اعلم: أنه جرت عادة المحدثين قديما وحديثا أن يسوقوا أسانيدهم إلى أصحاب الكتب في أول شروعهم فيها قراءة، أو شرحًا أو غير ذلك.
قال إمام هذه الصناعة في المتأخرين، وحذام المحدثين لدى المحققين الحافظ أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني [٧٧٣ - ٨٥٢ هـ] رحمه الله تعالى في أول شرحه العديم النظير "فتح الباري بشرح صحيح البخاري" ما نصه: وقد رأيت أن أبدأ الشرح بأسانيدي إلى الأصل بالسماع، أو بالإجازة، وأن أسوقها على نمط مخترع، فإني سمعت بعض الفضلاء يقول: الأسانيد أنساب الكتب، فأحببت أن أسوق هذه الأسانيد مساق الأنساب، فساق رحمه الله تعالى أسانيده إلى الإمام البخاري رحمه الله تعالى في جامعه الصحيح.
قال الجامع: فأقول اقتداء بأئمة هذا الشأن: أخبرني بسنن الإمام الحافظ الجهبذ الناقد أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن بحر
[ ١ / ١٥٢ ]
النسائي ﵀ من طريق الحافظ أبي بكر بن السني مشايخ كثيرون، بعضهم قراءة مني عليه لبعضها وإجازة لباقيها، وبعضهم سماعا لبعضها بقراءة غيري عليه، وإجازة لباقيها، وبعضهم إجازة لكلها:
فمنهم والدي العلامة الفقيه الأصولي علي بن آدم بن موسي الإثيوبي المتوفى يوم الخميس ثاني عشر رمضان سنة ١٤١١ هـ، عن نيف وثمانين سنة رحمه الله تعالى، أخبرني بها إجازة (ح) والعلامة المقرئ حياة ابن الشيخ علي الدَّرِّي، كلاهما، عن العلامة المقرئ كبير أحمد الدَّوَّويّ، عن العلامة عبد الجليل بن يحيى بن بشير الدُّلتي، عن أبيه يحيى، عن أبيه بشير، عن المفتي داود بن أبي بكر الدُّوَّوي، عن السيد سليمان بن يحيى مقبول الأهدل، عن السيد أحمد بن محمَّد بن مقبول الأهدل، عن خاله عماد الدين يحيى بن عمر مقبول الأهدل، عن أبي بكر بن علي البطاح الأهدل، عن عمه يوسف بن محمَّد البطاح الأهدل، عن السيد طاهر بن حسين الأهدل، عن الحافظ عبد الرحمن بن علي الديبع الشيباني، عن الحافظ شمس الدين محمَّد بن عبد الرحمن السخاوي، عن الحافظ ابن حجر العسقلاني، عن البرهان إبراهيم بن أحمد التنوخي، عن أحمد بن أبي طالب الحجار، عن عبد اللطيف بن محمَّد بن علي القُبيطي، عن أبي زرعة طاهر بن محمَّد المقدسي، عن أبي محمَّد عبد الرحمن بن أحمد الدُّوني، عن القاضي أبي نصر أحمد بن الحسين الكسار، عن الحافظ أبي بكر أحمد بن محمَّد بن إسحاق المعروف بابن السني الدينوري، عن المؤلف الحافظ أبي عبد الرحمن النسائي رحمهم الله تعالى.
(ح) وأخبرنا بها سماعا لبعضها بقراءة غيري، وإجازة لباقيها شيخي العلامة محمَّد بن رافع بن بُصَيْري الإثيوبي، عن شيخه محمَّد بن محمَّد ابن أمين خير الباكستاني نزيل مكة، عن محمَّد بن يحيى الكاندهلوي،
[ ١ / ١٥٣ ]
عن رشيد أحمد الكنكوهي، عن عبد الغني المجددي، عن الشاه محمَّد ابن إسحاق الدهلوي المكي، عن عبد العزيز الدهلوي، عن والد الشاه ولي الدين أحمد بن عبد الرحيم الدهلوي، عن أبي طاهر محمَّد بن إبراهيم الكردي المدني، عن أبيه إبراهيم بن حسن الكردي المدني، عن أحمد بن محمَّد القُشاشي، عن أحمد بن عبد القدوس الشناوي، عن شمس الدين محمَّد بن أحمد الرملي، عن القاضي زكريا الأنصاري، عن عز الدين عبد الرحيم بن محمَّد المعروف بابن الفرات، عن أبي حفص عمر بن الحسن المراغي، عن أبي الحسن فخر الدين علي بن أحمد المعروف بابن البخاري، عن أبي المكارم أحمد بن محمَّد اللبَّان، عن أبي علي حسن بن أحمد الحَدَّاد، عن أحمد الكسار، بسنده المذكور. رحمهم الله تعالى.
(ح) وأخبرني بها قراءة لأول حديث منها، واجازة للباقي المسند الكبير الشيخ محمَّد بن يس بن محمَّد بن عيسى الفاداني، عن عمر بن حمدان المحرسي، عن السيد محمَّد علي بن ظاهر الوتري، عن عبد الغني الدهلوي، بسنده المذكور.
(ح) وأخبرنا بها إجازة شيخي العلامة محمَّد زين بن الشيخ محمَّد يس الإتيوبي الدَّاني، عن العلامة المفتي محمَّد سراج بن محمَّد سعيد الأنِّي، عن الشيخ محمَّد الحلبي، والشيخ محمَّد السَّمَلُّوطي كلاهما عن البرهان إبراهيم السقا الأزهري، عن ولي الله ثعيلب، عن الشهاب أحمد النخلي، عن شمس الدين محمَّد بن علاء الدين البابلي، عن سالم بن محمَّد السنهوري، عن نجم الدين محمَّد بن أحمد الغَيْطيّ، عن البرهان إبراهيم التنوخي بسنده المذكور في سند والدي رحمهم الله تعالى.
[ ١ / ١٥٤ ]
(ح) وأخبرنا بها قراءة لبعضها، وإجازة لباقيها الشيخ إسماعيل عثمان زين اليمني، عن السيد محمَّد بن يحيى دوم الأهدل، عن السيد محمَّد بن عبد الرحمن الأهدل، عن العلامة محمَّد بن أحمد بن عبد الباري الأهدل، عن عمه الحسين بن عبد الباري الأهدل، عن وجيه الدين عبد الرحمن بن سليمان الأهدل، عن والده سليمان بن يحيى، عن صفي الإسلام أحمد شريف مقبول الأهدل، عن خاله عماد الدين يحيى بن عمر مقبول الأهدل، عن العلامة عبد الله بن سالم البصري، عن العلامة محمَّد بن علاء الدين البابلي، عن الشيخين: أحمد بن خليل السبكي، وأبي النجا سالم بن محمَّد السنهوري، كلاهما عن النجم الغيطي بسنده المذكور. رحمهم الله تعالى.
قال الجامع عفا الله عنه: ولي أسانيد متنوعة تتصل بالإمام النسائي رحمه الله تعالى غير هذه، تركت ذكرها اختصارا.
وبالأسانيد المذكورة إلى الإمام النسائي قال رحمه الله تعالى:
(بسم الله الرحمن الرحيم)
افتتح رحمه الله تعالى كتابه بالبسملة اتباعا للنبي - ﷺ - حيث كان يصَدِّر بها كُتُبَه إلى الملوك، وغيرهم، وكتبه في القضايا، كما ثبت ذلك في قصة هرقل، وقصة صلح الحديبية، وغيرهما مما أخرجه الشيخان، وغيرهما. وموافقة للكتاب العزيز حيث إن الصحابة رضوان الله عليهم افتتحوا كتابة الإمام الكبير بها، وتبعهم على ذلك جميع من كتب المصحف بعدهم في جميع الأمصار، من يقول بأن البسملة آية من أول الفاتحة، ومن لا يقول به.
وقال إمام المفسرين أبو جعفر محمَّد بن جرير الطبري ﵀ في تفسيره جـ ١ ص ٥: ما نصه:
[ ١ / ١٥٥ ]
إن الله تعالى ذكرُه، وتقدست أسماؤه، أدَّبَ نبيه محمدا - ﷺ - بتعليمه تقديم ذكر أسمائه الحسنى أمام جميع أفعاله، وتقدم إليه في وصفه بها قبل جميع مهماته، وجعل ما أدَّبه به من ذلك، وعلمَه إياه منه لجميع خلقه سنة يَسْتَنُّون بها، وسبيلا يتبعونه عليها في افتتاح أوائل منطقهم، وصدور رسائلهم، وكتبهم، وحاجاتهم. اهـ.