أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية السواك وقت قيام الشخص من نومه في الليل.
فباب يجوز فيه أوجه الإعراب الثلاثة: الرفع والنصب والجر، فالرفع على أنه خبر لمبتدإ محذوف، أي هذا باب الخ، أو مبتدأ حذف خبره أي باب السواك هذا محله، أو فاعل لفعل محذوف تقديره تبع بابُ السواك ما تقدم من الباب، أو نائب فاعل لفعل محذوف، أي يقرأ باب السواك، والنصب على أنه مفعول لفعل محذوف، أي خُذْ بابَ السواك الخ، والجر، وهو ضعيف علي أنه مجرور بحرف جر محذوف مع بقاء عمله كما في قول الشاعر (من الطويل):
إذَا قيلَ أيُّ النَّاس شَرُّ قَبيلة … أشَارَت كُليب بالأكُفِّ الأصَابعُ
أي أشارت الأصابع، بأكفها إلى كليب، وحذف الجار وإبقاء عمله شاذ، كما بُين ذلك في محله من كتب النحو.
وأوجه الإعراب المذكورة هنا تأتي في جميع التراجم، من الكتب والأبواب، والفصول، فاحفظها.
والسواك: بالكسر كما قال النووي رحمه الله تعالى: يطلق على الفعل، وهو الاستياك، وعلى الآلة التي يستاك بها، ويقال في الآلة أيضا مسْوَاك بكسر الميم، يقال: ساكَ فاه يَسُوكه سَوْكا، فإن قلت: استاك لم تذكر الفم. والسواك مذكر، نقله الأزهري عن العرب، قال: وغلط الليثُ بنُ المظفر في قوله: إنه مؤنث، وذكر صاحب المحكم أنه يؤنث ويذكر لغتان، قالوا: وجمعه سُوُكٌ بضم السين والواو، ككتاب وكتب، ويخفف بإسكان الواو، قال صاحب المحكم: قال أبو حنيفة يعني الدينوري الإمام في اللغة ربما همز، فقيل: سُوْك،
[ ١ / ٢٢٠ ]
قال: والسواك مشتق من ساك الشيء إذا دلكه، وأشار غيره إلى أنه مشتق من التساوك يعني التمايل يقال: جاءت الإبل تتساوك، أي تتمايل في مشيتها، والصحيح أنه من ساك إذا دلك. هذا مختصر كلام
أهل اللغة فيه، وهو في اصطلاح الفقهاء: استعمال عود، أو نحوه في الأسنان، لإذهاب التغير ونحوه. اهـ كلام النووي. المجموع جـ ١/ ص ٢٧٠.
قال الجامع عفا الله عنه: إذا قلنا: إن السواك هو الفعل لا يحتاج إلى تقدير، وإذا قلنا إنه للآلة فهو على حذف مضاف، أي باب استعمال السواك.
وإنما قدم المصنف هذا الباب لتأكد السواك في الليل لشدة تغير الفم فيه. والله أعلم.
٢ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ.
رجال الإسناد: ستة
١ - (إسحاق بن إبراهيم) بن مخلد الحنظلي أبو محمَّد بن راهويه المروزي، ثقة، حافظ مجتهد، قرين أحمد بن حنبل، ذكر أبو داود أنه تغير قبل موته بيسير من العاشرة مات سنة ٢٣٨، وله ٧٢ (خ م د ت س) اهـ ت وفي (صة) ولد سنة ١٦١ روى عن معتمر بن سليمان، والدراوردي، وابن عيينة، وبقية، وابن علية، وخلق بالحجاز والشام
[ ١ / ٢٢١ ]
والعراق وخراسان. وعنه (خ م د ت س) وقال: ثقة مأمون أحد الأئمة، قال أحمد لا أعلم لإسحاق نظيرا، إسحاق عندنا من أئمة المسلمين، وإذا حدثك أبو يعقوب أمير المؤمنين فتمسك به، وقال الخفاف أملى علينا إسحاق أحد عشر ألف حديث من حفظه، ثم قرآها يعني من كتابه فما زاد ولا نقص، وقال إبراهيم بن أبي طالب أملى إسحاق المسند كله من حفظه، قال البخاري: توفي سنة (٢٣٨) اهـ.
٢ - (قتيبة بن سعيد) بن جَميل بن طَريف الثقفي أبو رجاء البغلاني ثقة حجة من العاشرة تقدمت ترجمته في ١/ ١ وتأتي بأبسط منه إن شاء الله تعالى.
٣ - (جرير) بن عبد الحميد بن قُرْط بضم القاف وسكون الراء بعدها طاء مهملة الضبي الكوفي، نزيل الرَّيّ وقاضيها، ثقة، صحيح الكتاب، قيل: كان في آخر عمره يَهم من حفظه (٨) مات سنة ١٨٨ وله ٧١ سنة. اهـ ت. (ع).
وفي (صة) جـ ١/ ص ١٦٣: أبو عبد الله القاضي، روى عن عبد الملك ابن عمير، ومنصور، وعبد العزيز بن رفيع، ورَقَبَة، وخلق، وعنه أحمد، وإسحاق، وابن معين، ويحيى بن أكثم، وخلق، وقال ابن
عمار: حجة، وقال ابن المديني: كان صاحب ليل، قال يوسف بن موسى القطان: مات سنة ١٨٨، اهـ.
٤ - "منصور" بن المعتمر بن عبد الله السلمي، أبو عَتَّاب (^١) بمثناة ثم موحدة، الكوفي، ثقة ثبت، وكان لا يدلس، من طبقة الأعمش، مات سنة ١٣٢ (ع) اهـ ت.
_________________
(١) وقع في بعض نسخ التقريب أبو عثاب بمثلثة، وهو غلط، والصواب كما في نسخة أخرى أبو عتاب بمثناة، فانتبه.
[ ١ / ٢٢٢ ]
وفي (صة) ج ٣ ص ٥٨: أحد الأعلام عن إبراهيم، وأبي وائل، وذَرّ بن عبد الله، وخلق. وعنه أيوب، وشبعة، وزائدة، وخلق.
قال أبو حاتم: متقن لا يَخْلطُ ولا يدلس، وقال العجلي: ثقة ثبت له نحو ألفي حديث، قال زائدة: صام منصور أربعين سنة، وقام ليلها. اهـ.
٥ - (أبو وائل) (ع) شقيق بن سلمة الأسدي، الكوفي، ثقة مخضرم -٢ - مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مائة سنة. اهـ ت.
وفي (صة) ج ٢ ع ٤٥٢: أحد سادة التابعين مخضرم، عن أبي بكر وعمر، وعثمان، وعلي، ومعاذ بن جبل، وطائفة. وعنه الشعبي، وعمرو بن مرة، ومغيرة بن مقسم، ومنصور، وزُبيد، تعلم القرآن في ستين، قال عاصم بن بهدلة: ما سمعته سب إنسانا قط، وقال ابن معين: ثقة لا يسأل عن مثله، قال خليفة: مات بعد الجماجم. اهـ.
٦ - (حذيفة) (ع) بن اليمان، واسم اليمان حُسيل مصغرًا، ويقال: حسل بكسر ثم سكون العبسي بالموحدة حليف الأنصار، صحابي جليل، من السابقين، صح في مسلم عنه: "أن رسول الله - ﷺ - أعلمه بما كان وما يكون إلى أن تقوم الساعة، وأبوه صحابي أيضا استشهد بأحد
ومات حذيفة في أول خلافة علي سنة ٣٦. اهـ ت. أخرج له الجماعة.
وفي (صة)، جـ ١/ ص ٢٠١: حليف بني عبد الأشهل صحابي جليل من السابقين أعلمه رسول الله - ﷺ - بما كان وما يكون إلى يوم القيامة من الفتن والحوادث، له مائة حديث، وأحاديث (^١)، اتفقا على اثنى عشر، وانفرد (خ) بثمانية، و(م) بسبعة عشر، افتتح الدِّينَوَر، وماسَبَذان، وهَمَذَان، والريّ، روى عنه أبو الطفيل، والأسود بن يزيد، وزيد بن وهب، وربعي بن حراش. مات سنة ٣٦ وقال عمرو بن علي: بعد قتل عثمان بأربعين ليلة. اهـ.
_________________
(١) هكذا عبارة صة، ولو قال: له أكثر من مائة حديث لكان أولى.
[ ١ / ٢٢٣ ]
لطائف هذا الإسناد
"منها" أنه من خماسيات المصنف.
"ومنها" أن رواته كلهم ثقات أجلاء، وأنهم كلهم كوفيون، إلا قتيبة فبغلاني كما تقدم في ١/ ١.
"ومنها" أنهم ممن اتفق الستة في إخراج أحاديثهم، إلا إسحاق فما أخرج له ابن ماجه، وأما قتيبة فأخرج له بواسطة.
"ومنها" أن فيه القاعدة المعروفة عند المحدثين، وهي أنه إذا كان في السند حدثنا فلان وفلان، عن فلان كقوله هنا أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، وقتيبة بن سعيد، عن جرير يقدر بعد المتعاطفين لفظ كلاهما فيقال: أخبرنا إسحاق وقتيبة كلاهما عن جرير، الخ.
قال الحافظ في الفتح عند قول البخاري: حدثنا محمَّد بن بشار، قال حدثنا ابن أبي عدي، ويحيى بن سعيد، عن شعبة، الخ: ما نصه: وينبغي أن يُثبَتَ في القراءة قبل قوله: عن شعبة لفظُ كلاهما؛ لأن كُلًا من ابن أبي عدي، ويحيى رواه لمحمد بن بشار، عن شعبة، وحذف كلاهما من الخط اصطلاح. اهـ فتح جـ ١/ ص ٤٤٩.
وإذا كان في السند عن فلان قال: كذا، يقدر لفظ أنه بعد عن فلان، فيقال مثلا هنا: عن حذيفة أنه قال: "كان رسول الله - ﷺ -".
"ومنها" أن منصورا لا يدلس، ولا يروي إلا عن ثقة، فهو ممن لا يروي إلا عن الثقات وهم أحد عشر، جمعتهم بقولي (من الرجز):
مَنْ كان لا ينقُلُ عنْ غير ثقه … في غالب الحال لدَى مَنْ حقَّقَه
أحمدُ يحيى مالكٌ والشَّعْبي … بَقي حَريزٌ مَعَهُ ابنُ حَرْبِ
يحيىَ وشُعْبَةُ على المشْهُور … ونجلُ مَهديٍّ مع المنصُور
[ ١ / ٢٢٤ ]
"ومنها" أن فيه من صيغ الأداء الأخبار في أوله، والقول في آخره، والعنعنة في باقيه وكلها من صيغ الاتصال من غير المدلس على الراجح.
شرح الحديث
"عن حذيفة" ﵁ أنه "قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا قام من الليل" أي للتهجد لما في رواية عند البخاري في الصلاة بلفظ "إذا قام للتهجد"، ونحوه لمسلم. كما في الفتح جـ ١ / ص ٤٢٤.
وقال في المنهل جـ ١/ ص ١٩٩: ظاهره يقتضي تعليق الحكم بمجرد القيام، فيكون عاما في كل حالة سواء أكان القيام للصلاة أم غيرها؟ ويؤيده أن الغرض من السواك النظافة، وهي مطلوبة في كل حال، ولا ينافيه ما في بعض الروايات "إذا قام يتهجد" لأنه من باب الحكم على بعض أفراد العام، وهو لا يخصصه، أو يقال: إن التقييد بما ذكر جرى على الغالب من أحواله - ﷺ - من أنه كان إذا قام من الليل يتهجد، ومثل القيام من الليل القيامُ من النوم نهارا، لما في حديث أبي داود عن عائشة "أن النبي - ﷺ - كان لا يرقد من ليل ولا نهار فيستيقظ إلا تسوك قبل أن يتوضأ"، لكن في إسناده علي بن زيد بن جدعان ضعيف.
قال الجامع عفا الله عنه: الظاهر هو التقييد بالتهجد لوضوح رواية البخاري فيه، وأما كون السواك مطلوبا في كل حال ولاسيما في حالة القيام من النوم فله أدلة أخرى. "يشوص" أي يدلك، أو يغسل أو ينقي، والأول أقرب كما قال ابن دقيق العيد.
وقال الفيومي: شُصتُ الشيءَ شَوْصا من باب قال: غسلته، وشصته شوصا نصبته بيدي، ويقال حركته، وشُصتُ الفَمَ بالسواك من الأول لما فيه من التنظيف، أو من الثاني. اهـ المصباح، ١/ ٣٢٧.
وقال الحافظ: والشوصُ بالفتح: الغسل، والتنظيف، كذا في
[ ١ / ٢٢٥ ]
الصحاح، وفي المحكم الغسل عن كراع، والتنقية عن أبي عبيد، والدلك عن ابن الأنباري، وقيل: الإمْرَارُ علبم الأسنان من أسفل إلى فوق، واستدل قائله بأنه مأخوذ من الشوصة، وهي ريح ترفع القلب عن موضعه، وعكس الخطابي، فقال: هو دَلْكُ الأسنان بالسواك أو الأصابع عرضا. اهـ فتح جـ ١/ ص ٤٢٤.
وقال البدر العيني: قال ابن سيده: شاص الشيء شَوْصا: غسله، وشاص فاه بالسواك شوصا غسله، وقيل: أمره على أسنانه من سُفل إلى عُلو، وقيل: أن يطعن به فيها، وقد شاصه شَوْصًا وشَوَصَانًا، وشاص الشيء شوصا: دلكه، وشاص الشيء زعزعه، وفي الجامع كل شيء غسلته فقد شصته، وقال أبو عبيد: شصته، نقيته، وفي الغريبين: كل شيء غلته فقد شصته ومصته. وقال ابن عبد البر: هو الحك. وقال الخطابي: الشوص: دلك الأسنان عرضا. وقيل: الشوص غسل الشيء في لين ورفق. اهـ عمدة ج ٣/ ص ٦٩.
"فاه" بالنصب مفعول يشوص، وعلامة نصبه الألف لأنه من الأسماء الستة التي ترفع بالواو وتنصب بالألف، وتجر بالياء، وشرط هذا الإعراب أن يخلو من الميم، وأن يضاف إلى غير ياء المتكلم وأن يكون مفردا، وأن يكون مكبَّرًا. قال ابن مالك في الخلاصة مشيرا إلى بعض شروط الأسماء الستة:
وشرطُ ذَا الإعرَاب أنْ يُضَفْنَ لا … لليَاكَجَا أخُو أبيكَ ذَا عْتلا
وحاصل المعنى أنه - ﷺ - كان من عادته إذا قام من الليل يدلك أسنانه "بالسواك" بالكسر: الآلةُ، أي العود أو نحوه، إزالةً لتغير فمه من النوم.
قال العلامة ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى: فيه دليل على
[ ١ / ٢٢٦ ]
استحباب السواك في حالة القيام من النوم، وعلته: أن النوم مقتض لتغير الفم، والسواك هو آلة التنظيف للفم، فيسن عند مقتضي التغير. اهـ عمدة الأحكام جـ ١/ ص ٢٨٤.
وكتب العلامة الصنعاني في حاشيته: ما نصه: قوله: عند مقتضي التغير، أقول: هذا أعم مما أفاده الحديث، فهو أخذ للعموم من المعنى الذي دلت عليه العلة، ويراد بالتغير التغيرُ الذي يُزَال بالسواك، فلا يشرع لتغيره بأكل الكُرَّاث ونحوه، فإنه لا يزيله. ثم إذا كانت العلة إزالة التغير فهل يسن بغير السواك الذي رائحته طيبة من القرنفل، ونحوه أولًا يسن إزالته إلا بالسواك؟. اهـ عدة جـ ١/ ص ٢٨٤.
قال الجامع عفا الله عنه: الظاهر أن السواك متعين إذا وجد لأنه - ﷺ - ما استعمل غيره مع وجوده، بل لازم السواك، ورغب فيه. والله أعلم.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
"المسألة الأولى": في درجته: هذا الحديث متفق عليه.
"المسألة الثانية": في بيان مواضعه عند المصنف:
أخرج هذا الحديث المصنف هنا عن إسحاق بن إبراهيم، وقتيبة، كلاهما عن جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن حذيفة ﵁. وفي الصلاة (رقم ١٦٢١) عن عمرو بن علي، ومحمد بن المثني، كلاهما عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان عن منصور والأعمش، وحصين، ثلاثتهم عن أبي وائل، الخ. و(١٦٢٢) عن محمَّد بن عبد الأعلى، عن خالد بن الحارث، عن شعبة، عن حصين، به، و(رقم ١٦٢٣) عن عبيد الله بن سعيد، عن إسحاق بن سليمان، عن أبي سنان و(رقم ١٦٢٤) عن أحمد بن سليمان، عن عبيد الله بن
[ ١ / ٢٢٧ ]
موسى، عن إسرائيل، كلاهما عن أبي حصين، عن شقيق، لكن الأول يقول: عن حذيفة، قال "كنا نؤمر بالسواك إذا قمنا من الليل"، والثاني يقول: عن شقيق، قال: "كنا نؤمر إذا قمنا من الليل أن نشوص أفواهنا بالسواك"، ولم يقل عن حذيفة.
"المسألة الثالثة": فيمن أخرجه مع المصنف من أصحاب الأصول وغيرهم: أخرجه (خ م د ق) فأخرجه (خ) في الطهارة (٧٧/ ٣) عن عثمان، عن جرير، عن منصور وفي الجمعة (٣٢٥/ ٣) عن محمَّد بن كثير، عن سفيان، عن منصور وحُصَين وفي صلاة الليل (٤٨٦/ ٢) عن حفص بن عمر، عن خالد هو ابن عبد الله، عن حُصين. وأخرجه (م) في الطهارة (١٥/ ٤) عن أبي بكر، عن هشيم، عن حصين وفي (١٥/ ٥) عن إسحاق بن إبراهيم، عن جرير. عن منصور و(١٥/ ٥) عن ابن نمير، عن أبيه، وأبي معاوية، كلاهما عن الأعمش و(١٥/ ٦) عن أبي موسى محمد بن المثني، وبندار، كلاهما عن ابن مهدي، عن سفيان، عن منصور، وحصين، والأعمش ثلاثتهم عن أبي وائل به.
وأخرجه (د) في الطهارة (٣٠/ ١) عن محمَّد بن كثير، عن سفيان الخ.
أفاده المزي. تحفة ج ٣ رقم ٩٣٤. بزيادة من النكت.
وأخرجه أحمد في مسنده (ج ٥ رقم ٣٨٢، ٣٩٠، ٤٠٢، ٤٠٧) وابن أبي شيبة في مصنفه ١/ ٦٨، وابن خزيمة ١/ ٦٧٠، والدارمي في سننه ١/ ١٧٥، والبيهقي وأبو عوانة كلهم من طريق أبي وائل. وكذا الطيالسي ١/ ٤٨، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١٠/ ٤٣٠ من طريق معمر عن رجل عن الحسن أن النبي - ﷺ - قال: "لقد أمرت بالسواك حتي خشيت أن يحفيني، قال: فكان رسول الله - ﷺ - إذا استيقظ من الليل استن
[ ١ / ٢٢٨ ]
قبل الوضوء." لكن في إسناده جهالة وإرسال فلا يصح. والله أعلم.
"المسألة الرابعة" في بعض فوائد الحديث:
يستفاد من هذا الحديث استحباب السواك عند القيام من النوم.
قال العلامة بدر الدين العيني ﵀: ومما يستنبط من هذا الحديث: ما قاله ابن دقيق العيد ﵀: فيه استحباب السواك عند القيام من النوم لأن النوم مقتض لتغير الفم لما يتصاعد إليه من أبخرة المعدة، والسواك آلة تنظيفه، فيستحب عند مقتضاه، وقال: ظاهر قوله: "من الليل" عام في كل حالة. ويحتمل أن يخص بما إذا قام إلى الصلاة انتهى. ويدل على هذا الاحتمال رواية البخاري في الصلاة بلفظ "إذا قام للتهجد"، ولمسلم نحوه، وحديث ابن عباس يعني حديث "بت عند خالتي ميمونة ﵂، الحديث.
"المسألة الخامسة" قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: واعلم أن السواك سنة في جميع الأحوال إلا للصائم بعد الزوال.
قال الجامع: وفي هذا الاستثناء نظر سيأتي تحقيقه في الباب -٧ ج ٧ - إن شاء الله تعالى.
قال: ويتأكد استحبابه في خمسة أحوال:
أحدهما: عند القيام إلى الصلاة، سواء صلاة الفرض والنفل، وسواء صلى بطهارة ماء أو تيمم، أو بغير طهارة، كمن لم يجد ماء ولا ترابا، وصلى على حسب حاله.
الثاني: عند اصفرار الأسنان، ودليلُه حديث "السواك مَطهَرة للفم" وسيأتي.
الثالث: عند الوضوء ودليله حديث أبي هريرة ﵁ أن
[ ١ / ٢٢٩ ]
رسول الله - ﷺ - قال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء" وفي رواية "لفرضت عليهم السواك مع الوضوء"، وهو حديث صحيح رواه ابن خزيمة والحاكم في صحيحيهما، وصححاه، وأسانيده جيدة، وذكره البخاري في صحيحه في كتاب الصيام تعليقا بصيغة الجزم، وفيه حديث آخر في الصحيح ذكرته في جامع السنة تركته هنا لطوله.
الشراب: عند قراءة القرآن.
الخامس: عند تغير الفم، وتغيره قد يكون بالنوم، وقد يكون بأكل ما له رائحة كريهة، وقد يكون بترك أكل والشرب، وبطول السكوت، قال صاحب الحاوي: ويكون أيضا بكثرة الكلام. وفي صحيح مسلم عن عائشة "أن النبي - ﷺ - كان إذا دخل بيته بدأ بالسواك" (^١) اهـ المجموع باختصار جـ ١/ ص ٢٧٢، ٢٧٣.
قال الجامع عفا الله عنه: وبما في صحيح مسلم تصير ستة، وزاد بعضهم سابعا وهو عند القيام من النوم، وقد تقدم فيه حديث عائشة عند أبي داود، وهو ضعيف، وزاد بعضهم عند النوم، ولا أعرف له دليلا. فالمجموع على هذا ثمانية. والله اعلم.
"المسألة السادسة" ذكر النووي ﵀ أيضا: أنه أورد الترمذي في أول كتاب النكاح من جامعه بسنده عن أبي أيوب ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أربع من سنن المرسلين الحياء والتعطر، والسواك، والنكاح" قال الترمذي: حديث حسن، هذا كلامه، وفي إسناده الحجاج بن أرطاة، وأبو الشمال، والحجاج ضعيف عند الجمهور، وأبو الشمال مجهول، فلعله اعتضد بطريق آخر فصار حسنًا.
_________________
(١) سيأتي هذا الحديث عند المصنف في باب ٨/ ح ٨ إن شاء الله تعالى.
[ ١ / ٢٣٠ ]
وقوله: الحياء هو بالياء لا بالنون، وإنما ضبطته لأني رأيت من صحفه في عصرنا، وقد سبق بتصحيفه، وقد ذكر الإمام الحافظ أبو موسى الأصبهاني هذا الحديث في كتابه الإستغناء في استعمال الحناء، وأوضحه، وقال: هو مختلف في إسناده ومتنه، يُروَى عن عائشة، وابن عباس، وأنس، وجَدّ مَليح، كلهم عن النبي - ﷺ -، قال: واتفقوا على لفظ الحياء، قال: وكذا أورده الطبراني، والدارقطني، وأبو الشيخ، وابن منده، وأبو نعيم، وغيرهم من الحفاظ، والأئمة، قال: وكذا هو في مسند الإمام أحمد وغيره من الكتب، ومرادي بذكر هذا بيان أن السواك كان في الشرائع السابقة، والله أعلم. اهـ كلام النووي، المجموع جـ ١/ ص ٢٧٤، ٢٧٥.
قال الجامع عفا الله عنه: وكونها في الشرائع السابقة ثابت بغير هذا الحديث كما سيأتي في حديث الفطرة، إن شاء الله تعالى.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
[ ١ / ٢٣١ ]