أي هذا باب ذكر الحديث الدال على الرخصة في ذلك أي في استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة في البيوت.
والرخصة: وزان غرفة وتضم الخاء للاتباع جمعه رخص ورخصات مثل غرف وغرفات: التسهيل في الأمر والتيسير يقال رخص الشرع لنا في كذا ترخيصا وأرخص إرخاصا إذا يسره وسهله أفاده الفيومي.
٢٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَقَدِ ارْتَقَيْتُ عَلَى ظَهْرِ بَيْتِنَا، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لِحَاجَتِهِ.
رجال الإسناد: ستة
١ - "قتيبة بن سعيد" بن جميل بن طريف البغلاني ثقة ثبت [١٠] ت ٢٤٠ تقدم في ١/ ١.
٢ - "مالك" بن أنس إمام دار الهجرة ثقة حجة [٧] تقدم في ٧/ ٧.
٣ - "يحي بن سعيد" بن قيس بن عمرو بن سهل بن ثعلبة الأنصاري البخاري قاضي المدينة، عن أنس، وابن المسيب، والقاسم، وعراك بن
[ ١ / ٤٥٧ ]
مالك، وخلق. وعنه الز هري، والأوزاعي، ومالك، والسفيانان، والحمادان، والجريران، وأمم. قال ابن المديني: له نحو ثلثمائة حديث، وقال ابن سعد: ثقة، حجة، كثير، الحديث، وقال أبو حاتم: يوازي الزهري في الكثرة، وقال أحمد: يحيى بن سعيد أثبت الناس، قال القطان: مات سنة ثلاث وأربعين ومائة، من الطبقة الخامسة.
٤ - "محمَّد بن يحيى بن حبان" -بفتح أوله والموحدة- بن منقذ بن عمرو الأنصاري المازني أبو عبد الله المدني الفقيه كانت له حلقة في مسجد النبي - ﷺ -، عن عمه واسع. وعنه الزهري، وابن إسحاق، وطائفة. وثقه أبو حاتم وابن معين، توفي سنة إحدى وعشرين ومائة، من الطبقة الرابعة.
٥ - "واسع بن حبان" -بفتح الحاء المهملة ثم موحدة ثقيلة- بن منقذ ابن عمرو الأنصاري المازني المدني صحابي بن صحابي، وقيل: بل ثقة (^١) وأبوه حبان، وجده منقذ، صحابيان كما في الفتح.
٦ - "عبد الله بن عمر" بن الخطاب ﵄ تقدم في ١٥/ ١٥.
لطائف الإسناد
فيه: الإخبار، والعنعنة.
وفيه: أن رواته كلهم مدنيون إلا شيخ المؤلف فإنه بغلاني، وكلهم أنصاريون، وتابعيون، إلا شيخ المؤلف، وشيخه مالكا، ولكن قيل: إن لواسع رؤية، فذكر لذلك في الصحابة، وعلى هذا ففيه رواية صاحبي عن صحابي.
_________________
(١) أي غير صحابي بل تابعي ثقة.
[ ١ / ٤٥٨ ]
شرح الحديث
"عن عبد الله بن عمر، ﵄ أنه "قال لقد" اللام جواب قسم محذوف أي والله لقد "ارتقيت" أي علوت "على ظهر بيتنا" وفي رواية البخاري "بيت لنا" وفي رواية له أيضا "على ظهر بيت حفصة" أي أخته كما صرح به مسلم ولابن خزيمة "دخلت على حفصة بنت عمر فصعدت ظهر البيت" قال الحافظ: وطريق الجمع أن يقال إضافته البيت إليه على سبيل المجاز لكونها أخته فله منه سبب، وحيث أضافه إلى حفصة كان باعتبار أنه البيت الذي أسكنها النبي - ﷺ - فيه، واستمر في يدها إلى أن ماتت، فورث عنها، وحيث أضافه إلى نفسه كان باعتبار ما آل إليه الحال، لأنه ورث حفصة دون إخوته، لكونها شقيقته، ولم تترك من يحجبه. عن الاستيعاب اهـ
"فرأيت" عطف على ارتقيت وهو بمعنى أبصرت فلا يقتضي إلا مفعولا واحدا وهو قوله "رسول الله - ﷺ -، على لبنتين" في محل النصب حال من رسول الله - ﷺ -، وكذا قوله "مستقبل بيت المقدس" حال منه فيجوز أن يكونا حالين مترادفين أو متداخلين "لحاجته" اللام للتعليل أي لأجل أن يقضي حاجته أو للتوقيت أي وقت قضاء حاجته.
وحاصل المعني: أن ابن عمر ﵄ صعد على بيت حفصة ﵂ لبعض حاجته فرأى النبي - ﷺ - يقضي حاجته على لبنتين، تثنية لبنة بكسر الباء ما يعمل من الطين ويبنى به، ويجوز إسكان الباء تخفيفا مع فتح اللام وكسرها مستقبل بيت المقدس أي متوجها إليه.
والمقدس: فيه لغتان أحدهما: فتح الميم وسكون القاف وكسر الدال مخففة، وهو إما مصدر أو مكان، والثانية: ضم الميم وفتح القاف والدال المهملة المشددة من التقديس وهو التطهير وتطهيره إبعاده عن الأصنام
[ ١ / ٤٥٩ ]
وإخلاؤه عنها، قال في النهاية ومنه الأرض المقدسة، قيل هى الشام وفلسطين، وسميت بيت المقدس لأنه الموضع الذي يتقدس فيه من الذنوب، يقال: بيت المقدس، والبيت المقدس وبيت المقدس. اهـ المنهل جـ ١/ ص ٥٥.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
الأولى: في درجته: حديث ابن عمر ﵄ متفق عليه
الثانية: فيمن أخرجه مع المصنف: أخرجه البخاري في الطهارة عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، وعن يعقوب بن إبراهيم، عن يزيد بن هارون كلاهما عن يحيى بن سعيد، وفي الخمس عن إبراهيم بن المنذر، عن أنس بن عياض، عن عبيد الله بن عمر، كلاهما عن محمَّد بن يحيى ابن حَبَّان، عن عمه واسع حبان به.
وأخرجه مسلم في الطهارة عن القعنبي، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد به، وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن محمَّد بن بشر، عن عبيد الله به، وأخرجه أبو داود في الطهارة عن القعنبي، عن مالك به.
وأخرجه الترمذي في الطهارة عن هناد عن عَبْدَة بن سليمان عن عبيد الله به، وقال حسن صحيح.
وأخرجه ابن ماجه في الطهارة عن أبي بكر بن خلاد، ومحمد بن يحيى كلاهما عن يزيد بن هارون به، وعن هشام بن عمار، عن عبد الحميد بن حبيب، عن الأوزاعي، عن يحيى به، يزيد بعضهم على بعض قاله الحافظ المزي في التحفة جـ ٦/ ص ٢٥٦.
وأخرجه أحمد، والبيهقي، وابن خزيمة في صحيحه، والحاكم والترمذي بسند صحيح. قاله في الفتح.
[ ١ / ٤٦٠ ]
الثالثة: قال في الفتح: قوله "على لبنتين" ولابن خزيمة "فأشرفت على رسول الله - ﷺ - وهو على خلائه"، وفي رواية له "فرأيته يقضي حاجته محجوبا عليه بلبن"، وللحكيم الترمذي بسند صحيح "فرأيته في كنيف"، وهو بفتح الكاف وكسر النون بعدها ياء تحتانية ثم فاء، وانتفى بهذا إيراد من قال ممن يرى الجواز مطلقا يحتمل أن يكون رآه في الفضاء، وكونه على لبنتين لا يدل على البناء لاحتمال أن يكون جلس عليهما ليرتفع بهما عن الأرض، ويرد هذا الاحتمال أيضا أن ابن عمر كان يرى المنع من الاستقبال في الفضاء إلا بساتر، كما رواه أبو داود، والحاكم بسند لا بأس به، ولم يقصد ابن عمر الإشراف على النبي - ﷺ - في تلك الحالة، وإنما صعد السطح لضرورة له كما في الرواية الأخرى، فحانت منه التفاتة كما في رواية للبيهقي، من طريق نافع، عن ابن عمر، نعم لما اتفقت له رؤية في تلك الحالة عن غير قصد؛ أحب أن لا يخلي ذلك من فائدة، فحفظ هذا الحكم الشرعي، وكأنه إنما رآه من جهة ظهره؛ حتى ساغ له تأمل الكيفية المذكورة من غير محذور، ودل ذلك على شدة حرصه على تتبع أحوال النبي - ﷺ - ليتبعها وكذا كان ﵁. اهـ فتح جـ ٢/ ص ٢٢.
الرابعة: من الفوائد المستنبطة من الحديث أنه ينبغي الوقوف على هدي النبي - ﷺ - حتى فيما يطلب إخفاؤه، وشدة حرص ابن عمر ﵂ على ذلك وجواز الإخبار عن مثل ذلك للاقتداء والعمل به، واستعمال الكناية بالحاجة عن البول والغائط، وأن أحوال النبي - ﷺ - كلها أحكام شرعية.
الخامسة: في اختلاف العلماء في استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة:
[ ١ / ٤٦١ ]
اعلم أن العلماء اختلفوا في هذه المسألة على مذاهب وهاك تفصيلها مع أدلتها:
المذهب الأول:
أنه لا يجوز ذلك مطلقا لا في الصحاري ولا في البنيان وهو قول أبي أيوب الأنصاري الصحابي، ومجاهد وإبراهيم النخعي، والثوري، وأبي ثور، وأحمد في رواية، وهو مذهب الحنفية، ورواه ابن حزم، عن أبي هريرة، وابن مسعود، وسراقة بن مالك، وعطاء، والأوزاعي، وعن السلف من الصحابة والتابعين، ورجحه ابن العربي.
واحتج هؤلاء: بالأحاديث الصحيحة الواردة في النهي مطلقا:
* كحديث أبي أيوب الأنصاري المتقدم، وحديث أبي هريرة عند مسلم، وأحمد عن رسول الله - ﷺ - قال "إذا جلس أحدكم لحاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها".
* وفي رواية الخمسة إلا الترمذي قال "إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم فإذا أتي أحدكم الغائط، فلا يستقبل القبلة، ولا يستدبرها، ولا يستطب بيمينه، وكان يأمر بثلاثة أحجار وينهى عن الروثة والرمَّة".
* ومنها حديث عبد الله بن الحارث بن جَزْء "أنا أول من سمع النبي - ﷺ - يقول: لا يبولن أحدكم مستقبل القبلة وأنا أول من حدث الناس بذلك" قال ابن يونس في تاريخه: حديث معلول، لكن أخرجه ابن حبان في صحيحه، فلا يلتفت إلى قول ابن يونس. أفاده العيني.
* ومنها حديث معقل بن أبي معقل "نهى رسول الله - ﷺ - أن نستقبل القبلتين ببول أو غائط" أخرجه ابن ماجه وأبو داود وأراد بالقبلتين الكعبة وبيت المقدس، ويحتمل أن يكون على معنى الاحترام لبيت المقدس إذ كان مرة قبلة لنا، ويحتمل أن يكون من أجل استدبار الكعبة.
[ ١ / ٤٦٢ ]
* ومنها حديث سلمان ﵁ "لقد نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول" الحديث أخرجه مسلم والأربعة، قال: إن النهي في هذه النصوص عام ولأن المنع ليس إلا لتعظيم القبلة، وهو موجود في الصحراء والبنيان ولو جاز في البنيان لوجود الحائل لجاز في الصحراء النائية عن الكعبة لوجود الحائل أيضا لأن بينها وبين الكعبة جبالا وأودية وأبنية ولا سيما عند من يقول بكُرَوية الأرض، فإنه لا موازاة إذ ذاك بالكلية، وما ورد عن الشعبي من أنه على الجواز في البنيان بأن لله خلقا من عباده يصلون في الصحراء، فلا تستقبلوهم، ولا تستدبروهم، وأما بيوتكلم هذه التي تتخذونها للنتن، فإنه لا قبلة لها فهو تعليل في مقابلة النص.
المذهب الثاني:
الجواز مطلقا أي في البنيان والصحراء وهو مذهب عروة بن الزبير وربيعة شيخ مالك، وداود الظاهري.
واحتجوا: بحديث ابن عمر المذكور في الباب.
* وبحديث عائشة ﵂ قالت: "ذكر لرسول الله - ﷺ - أن أناسا يكرهوا أن يستقبلوا القبلة بفروجهم فقال: أو قد فعلوها، حَوِّلُوا مقعدي قبل القبلة، ورُدَّ بأنه من طريق خالد بن أبي الصلت وهو مجهول لا يدرى من هو؟ قاله ابن حزم. وقال الذهبي في ترجمته: إن حديث "حولوا مقعدي" منكر. اهـ نيل.
وقال ابن القيم: في تهذيب السنن: إن هذا حديث لا يصح، وإنما هو موقوف على عائشة ﵂، حكاه الترمذي في كتاب العلل عن البخاري. ومن هذا يعلم ما في قول النووي في شرح مسلم إسناده حسن. اهـ المنهل جـ ١/ ص ٤٠.
[ ١ / ٤٦٣ ]
المذهب الثالث:
يحرم في الصحاري لا البنيان وإليه ذهب مالك، والشافعي، وهو مروي عن العباس بن عبد المطلب، وعبد الله بن عمر، والشعبي وإسحاق ابن راهويه، وأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه صرح بذلك النووي في شرح مسلم ونسبه في الفتح إلى الجمهور.
واحتج هؤلاء: بحديث ابن عمر الذي في الباب.
* وحديث عائشة المذكور آنفا لأن ذلك في البنيان قالوا: وبهذا حصل الجمع بين الأحاديث والجمع بينها مهما أمكن هو الواجب قال الحافظ: وهو أعدل الأقوال لإعماله جميع الأدلة اهـ قال الشوكاني ويرده حديث جابر حيث قال: "نهى النبي - ﷺ - أن نستقبل القبلة ببول فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها" رواه الخمسة إلا النسائي فإنه لم يقيد الاستقبال فيه بالبنيان، وقد يجاب بأنها حكاية فعل لا عموم لها. اهـ ويؤيد هذا المذهب أيضا ما روي عن ابن عمر أنه قال: إنما نهى عن ذلك في الفضاء. رواه أبو داود، وسكت عنه هو والمنذري، وكذا الحافظ في التلخيص. قاله الشوكاني.
المذهب الرابع:
لا يجوز الاستقبال لا في الصحاري ولا البنيان، ويجوز الاستدبار فيها، وهو إحدى الروايتين عن أبي حنيفة وأحمد.
واحتجوا: بحديث سلمان الذي في صحيح مسلم، وليس فيه إلا النهي عن الاستقبال فقط، وهو باطل، لأن النهي عن الاستدبار في الأحاديث الصحيحة، وهو زيادة يتعين الأخذ بها. قاله في النيل.
المذهب الخامس:
أن النهي للتنزيه فيكون مكروها، وإليه ذهب القاسم بن إبراهيم
[ ١ / ٤٦٤ ]
ونسب إلى الهادي، والمؤيد بالله، وأبي طالب، والناصر والنخعي وإحدى الروايتين عن أبي حنيفة، وأحمد، وأبي ثور، وأبي أيوب الأنصاري. واحتجوا بحديث عائشة، وجابر، وابن عمر، قالوا: إنها صارفة للنهي عن معناه الحقيقي، وهو التحريم إلى الكراهة، وهو لا يتم في حديث ابن عمر وجابر لأنه ليس فيها إلا مجرد الفعل وهو لا يعارض القول الخاص بنا كما تقرر في الأصول، ولا شك أن قوله "لا تستقبلوا القبلة" خطاب للأمة نعم إن صح حديث عائشة صلح لذلك.
قال الجامع: هذا. القول فيه نظر، وقد تقدم الرد عليه.
المذهب السادس:
جواز الاستدبار في البنيان فقط وهو قول أبي يوسف ذكره في الفتح واحتج بحديث ابن عمر لأن فيه أنه رآه مستدبر القبلة مستقبل الشام وفيه ما سلف.
المذهب السابع:
التحريم مطلقا حتى في القبلة المنسوخة وهي بيت المقدس وهو محكي عن إبراهيم، وابن سيرين ذكره في الفتح أيضا واحتجوا بما رواه أبو داود وابن ماجه قال: "نهى رسول الله - ﷺ - أن نستقبل القبلتين ببول أو بغائط" قال الحافظ في الفتح: وهو حديث ضعيف لأن فيه راويا مجهول الحال، وعلى تقدير صحته، فالمراد بذلك أهل المدينة ومن على سمتها لأن استقبالهم بيت المقدس يستلزم استدبارهم الكعبة فالعلة استدبار الكعبة لا استقبال بيت المقدس، وقد ادعى الخطابي الإجماع على عدم تحريم استقبال بيت المقدس لمن لا يستدبر في استقباله القبلة وفيه نظر لما ذكرناه عن إبراهيم وابن سيرين انتهى.
وقد نسب إلى عطاء والزهري.
[ ١ / ٤٦٥ ]
الثامن:
أن التحريم مختص بأهل المدنية، ومن كان على سمتها، فأما من كانت قبلته في جهة المشرق أو المغرب فيجوز له الاستقبال والاستدبار مطلقا، قاله أبو عوانة صاحب المزني قاله في الفتح، واحتجوا بعموم قوله "شرقوا أو غربوا" وهو استدلال في غاية الركة والضعف.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه:
المذهب الراجح عندي مذهب من قال بالتفريق بين البنيان والصحراء، لأن به تجتمع الأدلة المختلفة في الباب، وأما دعوى بعضهم أن أدلة الإباحة فعل، فلا تُعارض القول، فغير صحيح، لأن الفعل كالقول، إلا إذا كان خصوصية، ولا دليل للخصوصية هنا، فتبصر، والله أعلم.
"المسألة السادسة": قال الشوكاني: قال المنصور بالله، والغزالي، والصيمري: إنه يكره استقبال القمرين والنيرات قالوا لشرفها بالقسم بها فأشبهت الكعبة كذا في البحر، وقد استقوى عدم الكراهة، وقد قيل في الاستدلال في الكراهة بأنه رَوَى الحكيم الترمذي عن الحسن، قال حدثني سبعة رهط من أصحاب رسول الله - ﷺ - وهم أبو هريرة، وجابر، وعبد الله بن عمرو، وعمران بن حصين، ومعقل بن يسار، وعبد الله ابن عمر، وأنس بن مالك، يزيد بعضهم على بعض في الحديث، أن النبي - ﷺ - نهى أن يُبَال في المغتسل، ونهى عن البول في الماء الراكد، ونهى عن البول في الشارع، ونهى أن يبول الرجل وفرجه باد إلى الشمس والقمر .. فذكر حديثا طويلا في نحو خمسة أوراق على هذا الأسلوب. قال الحافظ: حديث باطل لا أصل له بل هو من اختلاق عباد بن كثير، ومداره عليه، اهـ نيل باختصار جـ ١/ ص ١٣٢. وكذا قال النووي في شرح المهذب، وقال ابن الصلاح لا يعرف.
[ ١ / ٤٦٦ ]