أي هذا باب ذكر الحديث الدال على النهي عن مس الشخص ذكره بيده اليمين عند قضاء الحاجة من بول أو غائط.
وقيد النهي بالحاجة إشارة إلى أن ما عداها مباح، وقال بعض العلماء يكون ممنوعا أيضا من باب أولى لأنه نهي عن ذلك مع مظنة الحاجة في تلك الحالة، وتعقبه أبو محمد بن أبي جمرة بأن مظنة الحاجة لا تختص بحالة الاستنجاء، وإنما خص بحالة البول من جهة أن مجاور الشيء يعطى حكمه فلما منع الاستنجاء باليمين منع مس آلته حسما للمادة، ثم استدل على الإباحة بقوله - ﷺ - "لطلق بن علي حين سأله عن مس ذكره إنما هو بضعة منك" فدل على الجواز في كل حال، فخرجت حالة البول بهذا الحديث الصحيح، وبقي ما عداها على الإباحة انتهى، والحديث الذي أشار إليه صحيح أو حسن.
وقد يقال: حمل المطلق على المقيد غير متفق عليه بين العلماء، ومن قال به يشترط فيه شروطا، لكن نبه ابن دقيق العيد على أن محل الاختلاف إنما هو حيث تتغاير مخارج الحديث بحيث يعد حديثين مختلفين فأما إذا اتحد المخرج وكان الاختلاف فيه من بعض الرواة فينبغي حمل المطلق على المقيد بلا خلاف، لأن التقييد حيئنذ يكون زيادة من عدل فتقبل. اهـ فتح جـ ٢/ ص ٣٠.
٢٤ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ دُرُسْتَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ -وَهُوَ الْقَنَّادُ- قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ
[ ١ / ٤٦٧ ]
بْنَ أَبِي قَتَادَةَ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: "إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَأْخُذْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ".
رجال السند: خمسة
١ - "يحيى بن درست": بضم المهملتين الأوليين وسكون المهملة بن زياد الهاشمي أبو زكريا البصري، عن حماد بن زيد، وأبي إسماعيل القَنَّاد، وعنه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه وغيرهم، ثقة من العاشرة.
٢ - "أبو إسماعيل": هو إبراهيم بن عبد الملك البصري القَنَّاد بقاف مفتوحة وتشديد النون نسبة إلى بيع القند وهو السكر، عن قتادة، ويحيى بن أبي كثير، وعنه لُوين، وإسحاق بن أبي إسرائيل، قال العقيلي: يهم. وقال النسائي: لا بأس به. اهـ صة. وفي (ت) صدوق في حفظه شيء، من السابعة.
٣ - "يحيى بن أبي كثير" الطائي مولاهم أبو النضر اليمامي، أحد الأعلام، عن أنس، وجابر، وأبي أمامة مرسلا، وعن عبد الله بن أبي قتادة، وعكرمة، وعنه أيوب، وحسين المعلم، والأوزاعي، وخلق، قال شعبة: يحيى بن أبي كثير أحسن حديثا من الزهري، قال أبو حاتم: إمام لا يحدث إلا عن ثقة. وقال البخاري: لم يسمع من عروة. قال الفلاس: توفي سنة تسع وعشرين ومائة. اهـ صة بتصرف. وفي (ت) ثقة ثبت، لكنه يدلس، ويرسل، من الخامسة.
٤ - "عبد الله بن أبي قتادة" الأنصاري المدني أبو إبراهيم، عن أبيه، وعنه عبد العزيز بن رفيع، وثقه النسائي. قال ابن حبان: مات سنة خمس وتسعين. اهـ صة بزيادة. وفي (ت) ثقة من الثانية.
[ ١ / ٤٦٨ ]
٥ - "أبو قتادة" الأنصاري السلمي بفتح السين واللام فارس رسول الله - ﷺ - اسمه الحارث بن ربْعي شهد أحدا والمشاهد، له مائة وسبعون حديثا اتفقا على أحد عشر وانفرد (خ) بحديثين و(م) بثمانية، وعنه ابنه عبد الله، وابن المسيب، ومولاه نافع، وخلق. مات ٥٤ بالمدينة على الأصح. اهـ صة.
لطائف الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف ﵀.
ومنها: أن فيه الإخبار والتحديث والعنعنة.
ومنها: أن رواته ما بين بصريين وهما الأولان ويمامي، وهو الثالث، وهو نزيل البصرة أيضا، ومدنيين وهما عبد الله، وأبوه ومنها أن فيه رواية الابن عن أبيه.
ومنها: أن فيه فائدة حسنة تقدم التنبيه عليها، وهي أنه إذا كان الراوي يريد أن يبين من فوق شيخه بنسب، أو صفة، أو نحوهما من غير أن يبينه شيخه فعليه أن يفصله بنحو يعني، أو هو، أو أنّ، ففي هذا السند أتى المصنف لما أراد أن يبين صفة أبي إسماعيل بأنه القنّاد بكلمة هو فصلا بين كلام شيخه يحيى، وبين ما زاده هو، وإلى هذا أشار السيوطي في ألفيته فقال:
ولا تَزدْ في نَسَب أوْ وَصف مَنْ … فَوْقَ شُيُوخ عَنْهُمُ مَا لَمْ يُبَنْ
بنَحْو يَعْني أوْ بأنَّ أو بهُو. الخ
شرح الحديث
"أن عبد الله بن أبي قتادة حدثه" أي حدث يحيى بن أبي كثير "عن أبيه" أبي قتادة "أن رسول الله - ﷺ - قال إذا بال أحدكم فلا يأخذ" يحتمل
[ ١ / ٤٦٩ ]
الجزم على أن لا ناهية، ويحتمل الرفع على أنها نافية، والنفي بمعنى النهي، وهو أبلغ "ذكره" أي البائل أضافه إليه، لأن ذكر غيره ممن يُشتهى يحرم مسه إلا للضرورة، ومثل الذكر الفرج للمرأة والدبر. قال المناوي: والنهي فيه للتنزيه عند الشافعية، وللتحريم عند الحنابلة، والظاهرية "بيمينه" هى الجارحة المعروفة، ويقال: فيها اليُمنى، وهي مؤنثة وجمعها أيمن، وأيمان، وضدها اليسار. قال ابن قتيبة: اليمين واليسار مفتوحان والعامة تكسرهما. وقال ابن الأنباري في كتاب المقصور والممدود: اليسار الجارحة مؤنثة وفتح الياء أجود، فاقتضى أن الكسر رديء، وقال ابن فارس أيضا: اليسار أخت اليمين وقد تكسر، والأجود الفتح. قاله الفيومي.
وإنما نهى عن مس الذكر باليمين حال البول أو بعده لاستبراء أو استنجاء تكريما وتنزيها لها عن مباشرة العضو الذي يكون منه النجاسات، ولأنها معدة لتناول نحو الطعام فهذا مس بها فرجه ربما تذكر عند التناول فتعافه نفسه، وقد كان - ﷺ - يجعل يمينه لطعامه وشرابه ولباسه ونحوها من الأمور الشريفة، ويسراه لما سوى ذلك. قاله في المنهل جـ ١/ ص ١٢٠.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
الأولى: في درجته: حديث أبي قتادة ﵁ متفق عليه.
الثاثية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه المصنف هنا عن يحيى بن دُرست، عن أبي إسماعيل القناد، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبي قتادة.
وأخرجه في الآتي عن هناد بن السري، عن وكيع عن هشام به، وعن إسماعيل بن مسعود، عن خالد بن الحارث، عن هشام به، وعن
[ ١ / ٤٧٠ ]
عبد الله بن محمَّد بن عبد الرحمن الزهري، عن عبد الوهاب الثقفي به وأخرجه في الكبرى في الوليمة عن قتيبة، عن ابن أبي عدي، عن حجاج، عن يحيى بن أبي كثير بقصة التنفس حسبُ.
الثالثة: فيمن أخرجه معه من أصحاب الأصول وغيرهم: أخرجه البخاري في الطهارة، عن معاذ بن فضالة، عن هشام، عن محمَّد بن يوسف، عن الأوزاعي، وفي الأشربة، عن أبي نعيم، عن شيبان ثلاثتهم، عن يحيى بن أبي كثير به.
وأخرجه مسلم: في الطهارة عن يحيى بن يحيى عن عبد الرحمن بن مهدي عن همام بن يحيى، عن يحيي بن أبي كثير به، وعن يحيى بن يحيى، عن وكيع، عن هشام به، وفي الطهارة، والأشربة أيضا عن ابن أبي عمر، عن عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، عن يحيى بن أبي كثير به.
وأخرجه أبو داود: في الطهارة عن مسلم بن إبراهيم، وموسى بن إسماعيل، كلاهما عن أبان بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير به.
وأخرجه الترمذي: في الطهارة عن ابن أبي عمر، عن سفيان، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير به، وقال: حسن صحيح.
وأخرجه ابن ماجه: في الطهارة عن هشام بن عمار، عن عبد الحميد ابن حبيب بن أبي العشرين، وعن دحيم نحوه عن الوليد بن مسلم كلاهما عن الأوزاعي، ولم يذكر التنفس في الإناء وفي كتاب خلف وأبي مسعود عبد الرحمن بن مهدي عن هشام (^١) وفي صحيح مسلم عن همام وفي بعض الأصول الصحيحة منه عن همام بن يحيى. اهـ تحفة
_________________
(١) يعني أنه وقع في كتاب أبي محمَّد خلف الواسطي، وأبي مسعود عن هشام، بدل عن همام اهـ الجامع.
[ ١ / ٤٧١ ]
الأشراف جـ ٩/ ص ٢٥١، ٢٥٢ وأخرجه أيضا أحمد، وأبو داود الطيالسي، وابن حبان، والبيهقي.
الرابعة: في اختلاف ألفاظه:
قال الحافظ المزي: حديث "إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء لماذا أتى الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه ولا يتمسح بيمينه" وفي حديث أيوب "نهى أن يتنفس في الإناء وأن يمس ذكره بيمينه وأن يستطيب بيمينه" وفي حديث أبان "إذا شرب فلا يشرب نفسا واحدا" وحديث وكيع مختصر "إذا دخل أحدكم الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه" وكذلك حديث معمر "نهى أن يمس الرجل ذكره بيمينه" وكذلك حديث القَنَّاد "إذا بال أحدكم فلا يأخذ ذكره بيمينه". اهـ تحفة جـ ٩/ ص ٢٥١.
وبقية مباحثه تأتي في الحديث الآتي إن شاء الله تعالى.
٢٥ - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ هِشَامٍ عَنْ يَحْيَى -هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ- عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْخَلَاءَ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ".
رجال الإسناد: ستة
١ - "هناد بن السري" بكسر الراء الخفيفة بن مصعب التميمي أبو السري الكوفي ثقة من العاشرة مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين وله إحدى وتسعون سنة. اهـ ت.
[ ١ / ٤٧٢ ]
٢ - "وكيع" بن الجراح بن مليح الرؤاسي (^١) أبو سفيان الكوفي الحافظ أحد الأئمة الأعلام، عن هشام بن عروة، وجعفر بن بُرْقان، وابن عون، وشعبة، وخلائق، وعنه أحمد، وإسحاق، وابن معين، وأحمد بن منيع، والحسن بن عرفة، وأمم. قال أحمد: ما رأيت أوعى منه ولا أحفظ، وكان أحفظ من ابن مهدي كثيرا كثيرا، ما رأيت مثله في العلم والحفظ والإتقان مع خشوع وورع، ما رأت عيناي مثله قط، يحفظ الحديث، ويذاكر بالفقه، مع ورع واجتهاد، وكان إمام المسلمين في وقته. قال خليفة: مات سنة يست وتسعين ومائة ١٩٦، اهـ صة. وفي (ت) ثقة حافظ عابد، من كبار التاسعة.
٣ - "هشام" هو ابن أبي عبد الله سنبر بوزن جعفر الدستوائي بفتح الدال المثناة بينهما مهملة ساكنة أبو بكر البصري "ودستواء من كور (^٢) الأهواز" عن قتادة، ويحيى بن أبي كثير، وطائفة. وعنه ابنه معاذ، وأبو داود الطيالسي، وقال: كان أمير المؤمنين في الحديث، وأبو نعيم ومسلم بن إبراهيم، وخلق. قال العجلي: ثقة ثبت. قال ابن سعد: حجة لكنه يرى القدر. قال الفلاس: مات سنة ١٥٤، وفي (ت) من كبار السابعة.
وأفاد في اللباب أن التاء مضمومة وأنه نسب إليها هشام هذا، لأنه كان يبيع الثياب المجلوبة منها اهـ.
تنبيه: وقع في صحيح مسلم كما تقدمت الإشارة إليه في كلام المزي في التحفة همام عن يحيى بدل هشام هذا فقال الإمام النووي ﵀: هكذا هو في الأصول التي رأيناها في الأول يعني السند الأول همام
_________________
(١) بضم الراء، ثم همزة، ثم مهملة اهـ تقريب.
(٢) الكورة مثل غرفة، جمعها غرف: الصقع، ويطلق على المدينة قاله في المصباح، والصقع: الناحية من البلاد والجهة.
[ ١ / ٤٧٣ ]
بالميم عن يحيى بن أبي كثير وفي الثاني هشام بالشين وأظن الأول تصحيفا من بعض الناقلين عن مسلم فإن البخاري، والنسائي وغيرهما من الأئمة رووه عن هشام الدستوائي كما رواه مسلم في الطريق الثاني، وقد أوضح ما قلته الإمام الحافظ أبو محمَّد خلف الواسطي فقال رواه مسلم عن يحيى بن يحيى، عن وكيع، عن هشام، عن يحيى بن أبي كثير، فصرح الإمام خلف بأن مسلما رواه في الطريقين عن هشام الدستوائي، فدل هذا على أن همام بالميم تصحيف وقع في نسختنا ممن بعد مسلم اهـ جـ ٢/ ص ٢٧٨. والباقون تقدموا في السند الماضي.
لطائف الإسناد
منها: أنه من سداسياته، وقد تقدم في السند السابق عاليا خماسيا.
ومنها: أن رواته ما بين كوفيين، وهما الأول والثاني، وبصري وهو الثالث، ويمامي هو الرابع، ومدنيين وهما الآخران.
ومنها: أن فيه الإخبار، والعنعنة، والقول.
ومنها: ما تقدم في سند الحديث السابق.
شرح الحديث
"عن عبد الله بن أبى قتادة عن أبيه" أبي قتادة الحارث بن ربعي "أنه قال: قال رسول الله - ﷺ - إذا دخل أحدكم الخلاء" أي محل قضاء الحاجة فبال أو تغوط "فلا يمس ذكره بيمينه" أي فلا يُفْض بباطن كفه اليمنى إلى ذكره لظاهر الرواية المتقدمة "إذا بال أحدكم فلا يأخذ" فقوله يمس مجزوم بلا الناهية، ويجوز رفعه على أنها نافية.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
أما درجته، ومن أخرجه فقد تقدم ذكرهما في الحديث السابق فلنذكر هنا بقية المسائل.
[ ١ / ٤٧٤ ]
المسألة الأولى: قال ابن دقيق العيد: الحديث يقتضي النهي عن مس الذكر باليمين في حالة البول، ووردت رواية أخرى في النهي عن مسه باليمين مطلقا من غير تقييد بحالة البول، فمنهم من أخذ بهذا العام المطلق، وقد يسبق إلى الفهم أن المطلق يحمل على المقيد فيختص النهي بهذه الحالة، وفيه بحث لأن هذا الذي يقال يتجه في باب الأمر والإثبات، فإنا لو جعلنا الحكم للمطلق أو العام في صورة الإطلاق أو العموم مثلا كان فيه إخلال باللفظ الدال على المقيد، وقد تناوله لفظ الأمر وهو غير جائز، وأما في باب النص فإنا إذا جعلنا الحكم للمقيد أخللنا بمقتضى اللفظ المطلق مع تناول النهي له، وذلك غير شائع، هذا كله بعد مراعاة أمر من صناعة الحديث وهو أن ينظر في الروايتين أعني رواية الإطلاق والتقييد هل هما حديثان أو حديث واحد مخرجه واحد، فإن كانا حديثين فالحكم ما ذكرناه في حكم الإطلاق والتقييد، وإن كانا حديثا واحدا مخرجه واحد اختلف عليه الرواة فينبغي حمل المطلق على المقيد لأنها تكون زيادة من عدل في حديث واحد فتقبل.
قال: وذلك أيضا يكون بعد النظر في دلالة المفهوم وما يعمل به منه وما لا يعمل به وبعد أن ينظر في تقدم المفهوم على ظاهر العموم اهـ الأحكام جـ ١/ ص ٦٠.
المسألة الثانية: أنه حمل الجمهور النهي على التنزيه لأن النهي فيه لمعنيين: أحدهما لرفع قدر اليمنى والآخر أنه لو باشر النجاسة بها يتذكر عند تناوله الطعام ما باشرت يمينه من النجاسة فينفر طبعه من ذلك، وحمله أهل الظاهر على التحريم، حتى قال بعضهم: لو استنجي بيمينه لا يجزيه، وهو وجه عند الحنابلة وطائفة من الشافعية. قاله البدر العيني في عمدته جـ ٣/ ص ٢٨٣ وقال الشوكاني: وهو الحق لأن النهي للتحريم ولا صارف له.
المسألة الثالثة: قال في الفتح: واستنبط منه بعضهم منع الاستنجاء باليد التي فيها الخاتم المنقوش فيه اسم الله تعالى لكون النهي عن ذلك
[ ١ / ٤٧٥ ]
لتشريف اليمين فيكون من باب أولى وما وقع في العتبية عن مالك من عدم الكراهة قد أنكره حذاق أصحابه اهـ جـ ٢/ ص ٣١.
المسألة الرابعة: قال في الفتح أيضا: وقد أثار الخطابي هنا بحثا وبالغ في التبجح به، وحكى عن أبي علي بن أبي هريرة أنه ناظر رجلا من الفقهاء الخراسانيين فسأله عن هذه المسألة فأعياه جوابها ثم أجاب الخطابي عنه بجواب فيه نظر، ومحصل الإيراد أن المستجمر متى استجمر بيساره استلزم مس ذكره بيمينه ومتى أمسكه بيساره استلزم استجماره بيمينه وكلاهما قد شمله النهي.
ومحصل الجواب: أنه يقصد الأشياء الضخمة التي لا تزول بالحركة كالجدار ونحوه من الأشياء البارزة فيستجمر بها بيساره فإن لم يجد فليلصق مقعدته بالأرض ويمسك ما يستجمر به بين عقبيه أو إبهامي رجليه ويستجمر بيساره فلا يكون متصرفا في شيء من ذلك بيمينه انتهي وهذه هيئة منكرة بل يتعذر فعلها في غالب الأوقات وقد تعقبه الطيبي بأن النهي عن الاستجمار باليمين مختص بالدبر والنهي عن المس مختص بالذكر فبطل الإيراد من أصله كذا قال.
وما ادعاه من تخصيص الاستنجاء بالدبر مردود، والمس وإن كان مختصا بالذكر لكن يلحق به الدبر قياسا والتنصيص على الذكر لا مفهوم له بل فرج المرأة كذلك، إنما خص الذكر بالذكر، لكون الرجال في الغالب هم المخاطبون، والنساء شقائق الرجال في الأحكام إلا ما خص، والصواب في الصورة التي أوردها الخطابي ما قاله إمام الحرمين، ومن بعده كالغزالي في الوسيط، والبغوي في التهذيب أنه يمر العضو بيساره على شيء يمسكه بيمينه، وهي قارة غير متحركة فلا يعد مستجمرا باليمين، ولا ماسًا بها، ومن ادعى أنه في هذه الحالة يكون مستجمرا بيمينه فقد غلط، وإنما هو كمن صب بيمينه الماء على يساره حال الاستنجاء اهـ فتح جـ ١/ ص ٣٠٥.
[ ١ / ٤٧٦ ]