أي هذا باب ذكر الحديث الدال على الرخصة في الاستنجاء بحجر واحد، واستدلال المصنف على هذا الحكم بحديث الباب غير واضح لما يأتي.
٤٣ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاَهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يِسَافٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَالَ: "إِذَا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ".
رجال الإسناد: خمسة
١ - "إسحاق بن إبراهيم" المعروف بابن راهويه الحنظلي المروزي الثقة المثبت [١٠] ت ٢٣٨ تقدم، في ٢/ ٢.
٢ - "جرير" بن عبد الحميد بن قُرط الضبي الكوفي نزيل الرّيّ وقاضيها ثقة ثبت [٨] تقدم في ٢/ ٢.
٣ - "منصور" بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبو عتاب الكوفي ثقة ثبت من [٦] تقدم. في ٢/ ٢.
٤ - "هلال بن يَساف" بفتح التحتانية والسين الأشجعي مولاهم أبو الحسن الكوفي، عن البراء، وعمران بن حصين، وحماد. وعنه عمرو ابن مرة، وعبدة بن أبي لبابة، وسَلَمة بن كُهَيل، وطائفة، وثقه ابن معين، والعجلي. اهـ صه بزيادة، أخرج له البخاري تعليقًا ومسلم والأربعة.
[ ١ / ٦٢٧ ]
وفي التقريب: ضبط يساف بكسر الياء قال: ويقال فيه اساف بالهمز بدل الياء. وقال: ثقة من الثالثة.
٥ - "سلمة بن قيس" الأشجعي صحابي نزل الكوفة له سبعة أحاديث، وعنه هلال بن يساف، وأبو إسحاق أخرج له الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، له عندهم فرد حديث (^١).
وفي تهذيب التهذيب: وقال أبو القاسم البغوي: روى ثلاثة أحاديث، وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح، أن عمر استعمله على بعض مغازي فارس اهـ.
لطائف الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف.
ومنها: أن رواته كلهم كوفيون إلا شيخ المؤلف فإنه مروزي.
ومنها: أن صحابيه لا رواية له في هذه الكتب المذكورة إلا حديث واحد، وهو هذا الحديث المذكور في الباب.
ومنها: أنه تفرد بالرواية عنه هلال بن يساف على ما ذكره أبو الفتح الأزدي، وأبو صالح المؤذن، لكن الصحيح: أنه روى عنه أيضا أبو إسحاق السبيعي.
شرح الحديث
"عن سلمة" بفتحتين "بن قيس" الأشجعي، الغطفاني، ﵁ "عن رسول الله - ﷺ -" أنه "قال: إذا استجمرت" أي أردت قلع النجاسة بالجمار. يقال: استجمر الإنسان في الاستنجاء: قلع النجاسة بالجمرات قاله في المصباح، والجمرات واحدها جمرة: الحجارة الصغار.
_________________
(١) أفاده في "صه" ص ١٤٩.
[ ١ / ٦٢٨ ]
وفي اللسان: والاستجمار: الاستنجاء بالحجارة، واستجمر، واستنجى واحد: إذا تمسح بالجمار، وهي الأحجار الصغار، ومنه سميت جمار الحج للحصى التي يُرمى بها. اهـ بتصرف.
وفي السندي: قوله: إذا استجمرت، أي استعملت الأحجار الصغار للاستنجاء، أو بَخَّرت الثياب، أو كفان الميت، والأول أشهر، وعليه بني المصنف كلامه. اهـ جـ ١/ ص ٤١.
"فأوتر" أي استعمله وترا، أي واحدًا أو ثلاثًا، أو خمسًا، أو نحوها، وهذا مراد المصنف في تفسير الوتر، حيث إنه أورده دليلا على الاكتفاء بحجر واحد، لكن المُتَعَيِّنُ حمله على الثلاث فأكثر كما سيأتي.
قال العلامة السنذي: يريد يعني المصنف أن إطلاقه يشمل الاكتفاء بالواحد أيضا، وقد يقال: المطلق يحمل على المقيد في الروايات الأخرى، لا سيما والعادة تقتضيه والإنقاء لا يحصل بالواحد اهـ.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
"المسألة الأولى": في درجته.
قال الترمذي -﵀-: حديث سَلَمة بن قيس حديث حسن صحيح.
"المسألة الثانية": في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا ٤٣ بهذا السند، وفي الأمر بالاستنثار حديث ٨٩، عن قتيبة، عن حماد، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن سلمة بن قيس، "أن رسول الله - ﷺ - قال: إذا توضأت فاستنثر، وإذا استجمرت فأوتر" وفي الكبرى ٣٣، ٤٤، ٥٤ بالإسنادين المذكورين.
"المسألة الثالثة": فيمن أخرجه معه: أخرجه الترمذي في الطهارة
[ ١ / ٦٢٩ ]
بالنص المذكور عن قتيبة، عن حماد بن زيد، وجرير بن عبد الحميد كلاهما عن منصور الخ.
وأخرجه ابن ماجه في الطهارة عن أحمد بن عبدة، عن حماد بالسند المذكرر، وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي الأحوص، عن منصور به.
"المسألة الرابعة": استدل المصنف بحديث الباب على الاكتفاء بحجر واحد، وقد تقدم أنه مذهب الإمام أبي حنيفة، والإمام مالك، وداود، وحُكي عن عمر بن الخطاب ﵁، قالوا: الواجب الإنقاء، فإذا حصل بحجر واحد أجزأ، واحتجوا بحديث أبي هريرة ﵁ مرفوعا "من استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج".
واستدل المصنف أيضا بحديث الباب حيث إن الوتر أقله واحد.
وذهب الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وجمهور أصحاب الحديث إلى اشتراط الثلاث.
وقد ذكرنا حجتهم في باب النهي عن الاكتفاء في الاستطابة بأقل من ثلاثة أحجار، وأن الراجح هو الذي ذهبوا إليه.
وأما استدلال المصنف بحديث الباب فغير واضح؛ لأن الوتر المراد به الثلاث؛ لأن حديث سلمان المتقدم وغيره بَيَّن المراد به حيث قال: "أو أن نكتفي بأقل من ثلاثة أحجار"، فالوتر هو الثلاث، لأن الرواية يفسر بعضها بعضًا. فتبصر. والله أعلم.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت، وإليه أنيب".
[ ١ / ٦٣٠ ]