أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على القدر الذي يجتزئ الرجل به من الماء لأجل وضوئه.
وقوله: "الرجل" ليس قيدا، بل المرأة كذلك.
٧٣ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَبْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَتَوَضَّأُ بِمَكُّوكٍ، وَيَغْتَسِلُ بِخَمْسَةِ مَكَاكِيَّ.
رجال الإسناد: خمسة
١ - (عمرو بن علي) بن بَحْر بن كُنَيز الفلاس الصيرفي، أبو حفص البصري ثقة ثبت حافظ من [١٠] تقدم ٤/ ٤.
٢ - (يحيي) بن سعيد القطان أبو سعيد الأحول البصري ثقة حجة ثبت [٩] تقدم في ٤/ ٤.
٣ - (شعبة) بن الحجاج الواسطي البصري الثقة الحجة [٧] تقدم في ٢٤/ ٢٦.
٤ - (عبد الله بن عبد الله بن جبر) قال الحافظ في تهذيب التهذيب: عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عَتيك، وقيل: ابن جَبْر بن عتيك
[ ٢ / ١٩٠ ]
الأنصاري المدني، وقيل: إنهما اثنان، روى عن ابن عمر، وأنس، وجده لأمه عتيك بن الحارث، وعن أبيه عبد الله بن جبر، إن كان محفوظا. وعنه مالك، وشعبة، ومسعر، وأبو العُمَيس المسعودي، وعبد الله بن عيسى بن أبي ليلى، وغيرهم، قال ابن معين: ثقة، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه؟ فقال: ثقة، فقلت له: عبد الله أحب إليك أو موسى الجُهَني؟ قال: عبد الله أحب إلى. وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو بكر بن منجويه: أهل العراق يقولون: جبر، ولا يصح، إنما هو جابر، وطول الكلام الحافظ فيه، فانظره تت ج ٥/ ص ٢٨٢ - ٢٨٤، أخرج له الجماعة. وفي "ت" ثقة من الرابعة.
٥ - (أنس) بن مالك بن النضر أبو حمزة الأنصاري، ﵁ تقدم في ٦/ ٦.
لطائف الإسناد
منها: أنه من خماسياته، وأن رواته كلهم ثقات، وكلهم بصريون، إلا ابن جبر فإنه مدني، وأن شيخ المصنف أحد المشايخ الذين اتفق أصحاب الأصول الستة بالرواية عنهم بلا واسطة، وتقدم غير مرة.
شرح الحديث
(كان رسول الله - ﷺ - يتوضأ بمكُّوك) أي بماء في إناء يسمى بمكوك وهو بفتح الميم وتشديد الكاف، قال في النهاية: أراد به المد، وقيل: الصاع، والأول أشبه لأنه جاء في حديث آخر مفسرًا بالمد، وأصله اسم مكيال، ويختلف مقداره باختلاف اصطلاح الناس في البلاد. اهـ زهر.
وفي المصباح: والمَكُّوك: مكيال، وهو مذكر، وهو ثلاث كَيْلجَات، والكَيْلَجَة مَنًا وسبعة أثمان منًا. اهـ
[ ٢ / ١٩١ ]
(ويغتسل بخمس مكاكي) جمع مَكُّوك بإبدال الياء من الكاف الأخيرة وإدغامها في ياء الجمع.
وفي "ق": والمَكُّوك كتَنُّور، طاسٌ يُشْرَبُ به، ومكيال يسع صاعا ونصفا، أو نصف رطل إلى ثمان أواقي، أو نصف الوَيْبَة، والوَيْبَة اثنان وعشرون، أو أوبع وعشرون مُدًا بمد النبي - ﷺ -، أو ثلاث كَيْلجَات، والكَيْلَجَةُ: منا وسبعة أثمان منا، والمن رطلان، والرطل اثنتا عشرة أوقية، والأوقية: إستار وثلثا إستار، والإستار: أربعة مثاقيل ونصف، والمثقال: درهم وثلاثة أسباع درهم، والدرهم ستة دَوَانق، والدَّانقُ قيراطان، والقيراط طَسُّوجَان، والطَّسُّوج حَبَّتَان، والحَبَّة: سدس درهم، وهو جزء من ثمانية وأربعين جزءا من درهم اهـ. وبالله التوفيق، وعليه التكلان.
٧٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ يُحَدِّثُ عَنْ جَدَّتِي -وَهِيَ أُمُّ عُمَارَةَ بِنْتُ كَعْبٍ-: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - تَوَضَّأَ فَأُتِيَ بِمَاءٍ فِي إِنَاءٍ قَدْرَ ثُلُثَيِ الْمُدِّ. قَالَ شُعْبَةُ: فَأَحْفَظُ أَنَّهُ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ وَجَعَلَ يَدْلُكُهُمَا، وَيَمْسَحُ أُذُنَيْهِ بَاطِنَهُمَا وَلَا أَحْفَظُ أَنَّهُ مَسَحَ ظَاهِرَهُمَا.
[ ٢ / ١٩٢ ]
رجال الإسناد: ستة
١ - (محمَّد بن بشار) أبو بكر بن بُندار البصري ثقة حافظ [١٠] تقدم في ٢٤/ ٢٧.
٢ - (محمَّد) بن جعفر غندر البصري ثقة حافظ [٩] تقدم في ٢١/ ٢٢.
٣ - (شعبة) بن الحجاج أبو بسطام العيشي البصري الحجة المثبت [٧] تقدم في ٢٤/ ٢٦.
٤ - (حبيب) بن زيد بن خَلاد بفتح الخاء وتشديد اللام المدني، روى عن عباد بن تميم، وأنيسة بنت زيد، وليلى مولاة جدته أم عمارة، وعنه شعبة، وابن إسحاق، وشريك النَّخَعي، وثقه النسائي، وابن
معين، وقال أبو حاتم: صالح، وذكره ابن حبان في الثقات رَوَى له أبو داود، والترمذي، والنسائي وابن ماجه. وفي "ت" ثقة من السابعة.
٥ - (عباد بن تميم) بن غَزيَّة بفتح الغين المعجمة وكسر الزاي ابن عمرو بن عطية الأنصاري، وقيل: تميم بن زيد بن عاصم المازني المدني، روئ عن أبي سعيد الخدري، وأبي قتادة، وعبد الله بن زيد، وغيرهم وعنه أبو بكر بن حزم، ويحيى بن سعيد الأنصاري، والزهري، وحبيب بن زيد، ومحمود بن لبيد، قال عباد: كنت يوم الخندق ابن خمس سنين، فأذكر أشياء، وأعيها وكنا مع النساء في الآطام (^١)، وثقه النسائي وذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجلي: تابعي ثقة روى له الجماعة. وفي "ت" ثقة من الثالثة.
٦ - (أم عمارة) بضم العين المهملة بتخفيف الميم نَسيبة بفتح النون،
_________________
(١) على هذا يكون صحابيا، لكن هذه الحكاية رواها الواقدي عن أبي بكر بن أبي سبرة، عن موسى بن عقبة، عنه، كما في تت ج ٥/ ص ٩، فلا تصح لحال الواقدي. فتنبه.
[ ٢ / ١٩٣ ]
وكسر السين على الأشهر، وقيل: لُسَينة باللام المضمومة والنون (بنت كعب) بن عمرو بن عوف الأنصارية النجارية، شهدت أحدا مع زوجها زيد بن عاصم، وبيعة الرضوان، ثم شهدت قتال مسيلمة باليمامة، وجُرحت يومئذ اثني عشر جرحا، وقطعت يدها، وخَلَف عليها بعد زيد ابن عاصم، غَزيَّة بن عمرو، فولدت له تميما، وخولة، وشهدت العقبة، وبايعت ليلتئذ، ثم شهدت أحدا والحديبية، وخيبر، والفتح، روت عن النبي - ﷺ - أحاديث، وروى عنها الحارث بن عبد الله بن كعب، وعكرمة، وليلى، وأم سعيد بنت سعد بن الربيع، روى لها أبو داود، والترمذي، والنسائي وابن ماجه.
لطائف الإسناد
منها: أنه من سداسياته، وأن رواته كلهم ثقات، وهم ما بين بصريين، وهم الثلاثة الأولون، ومدنيين، وهم الباقون، وأن شيخه هو أحد مشايخ الستة، وفيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة.
شرح الحديث
(عن أم عمارة) نَسيبة (بنت كعب) الأنصارية (أن رسول الله - ﷺ - توضأ) أي أراد الوضوء (فأتي بماء في إناء قدر ثلثي المد) وفي رواية أبي داود "فأتي بإناء فيه ماء قدر ثلثي المد" بجر قدر صفة الإناء، وجوز في المنهل نصبه على الحالية، أي حال كونه مقدرا بهذا المقدار، ورفعه خبرًا لمحذوف أي هو قدر ثلثي المد.
والمعنى أن الإناء الذي فيه ذلك الماء قدر ثلثي المد، فثلثا المد أقل ما روي من وجه يُعَوَّل عليه أنه توضأ به رسول الله - ﷺ -.
والمد بالضم: قيل وهو رطل وثلث عند أهل الحجاز، فهو ربع صاع لأن الصاع خمسة أرطال وثلث، والمد رطلان عند أهل العراق، والجمع
[ ٢ / ١٩٤ ]
أمداد، ومداد بالكسر. اهـ المصباح.
قيل: سمي بذلك لأنه يملأ كفي الإنسان إذا مَدَّهُمَا. اهـ سندي.
(قال شعبة) بن الحجاج (فأحفظ أنه) - ﷺ - (غسل ذراعيه، وجعل يدلكهما) من باب قتل: أي يَمْرُسُهُما، بمعنى يبالغ في غسلهما، يقال: مَرَسْتُ التمر مَرْسًا من باب قتل: دلكته بالماء، حتى يتحلل أجزاؤه قاله في المصباح.
(ويمسح) ﵊ (أذنيه باطنهما) بالنصب بدل من اشتمال أذنيه، قال شعبة: (ولا أحفظ أنه مسح ظاهرهما) أي الأذنين.
والمعنى أن شعبة حفظ من حديث حبيب هذا غسل الذراعين، ودَلْكَهما، ومَسْحَ باطن الأذنين، فقط، ولا يحفظ مسح ظاهرهما، وإن كان مرويا من طرق أخرى، كما سيأتي في بابه إن شاء الله تعالى.
مسائل تتعلق بحديثي الباب
المسألة الأولى: في درجتهما: حديثا الباب صحيحان.
أما الأول: فقال النووي: حديث أنس صحيح، إلا أن فيه شريك ابن عبد الله القاضي، وقد ضعفه الأكثرون، وقد ذكر أبو داود أن شعبة وسفيان روياه أيضا، فلعله اعتضد عنده فصار حسنا فسكت عليه اهـ.
قال الجامع عفا الله عنه: رواية المصنف عن طريق شعبة، فهي صحيحة، لا كلام فيها.
وأما الثاني: فصححه أبو زرعة، وقال النووي: حديث أم عمارة حسن، وأخرجه ابن خزيمة، وصححه، عن أبي كريب محمَّد بن العلاء، وابن حبان في صحيحه من طريق أبي كريب، قاله في المنهل. ج ١/ ص ٣٠٩.
[ ٢ / ١٩٥ ]
المسألة الثانية: في بيان مواضعهما عند المصنف:
أخرج حديث أنس هنا [٧٣] وفي الكبرى [٧٤] بالسند المذكور، وفي [٢٢٩] عن سويد بن نصر، عن عبد الله بن المبارك، عن شعبة به، وأما حديث أم عمارة فأخرجه هنا [٧٤] وفي الكبرى [٧٦] بالسند المذكور.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجهما معه:
أما حديث أنس فأخرجه البخاري في الطهارة عن أبي نعيم، ومسلم فيه عن قتيبة كلاهما عن مسعر، وعن عبيد الله معاذ عن أبيه، وعن أبي موسى محمَّد بن المثنى، عن ابن مهدي كلاهما عن شعبة، كلاهما عن ابن جبربه، وأخرجه أبو داود في الطهارة عن محمَّد بن الصباح، عن شريك، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الله بن جبر، نحوه، قال أبو داود: ورواه يحيى بن آدم، عن شريك، وقال ابن جبر بن عتيك، ورواه شعبة قال: حدثنا عبد الله بن عبد الله بن جبر، ورواه سفيان عن عبد الله بن عيسى، قال أخبرني جبر بن عبد الله.
وأخرجه الترمذي في أواخر كتاب الصلاة عن هناد، عن وكيع، عن شريك، عن عبد الله بن عيسى، عن ابن جبر، عن أنس، أن النبي - ﷺ - قال: "يجزئ في الوضوء رطلان من ماء" ولم يسم ابن جبر، وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك بهذا اللفظ
وأما حديث أم عمارة: فأخرجه أبو داود في الطهارة عن محمَّد بن بشار، عن محمَّد بن جعفر، عن شعبة، عن حبيب الأنصاري، قال: سمعت عباد بن تميم، عن جدتي، أم عمارة ﵄.
وأخرجه البيهقي، وابن خزيمة، وابن حبان.
[ ٢ / ١٩٦ ]
وأخرج الحاكم في مستدركه من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن شعبة، عن حبيب بن زيد، عن عباد بن تميم، عن عمه عبد الله بن زيد "أن النبي - ﷺ - أتي بثلثي مد من ماء، فتوضأ فجعل يدلك ذراعيه" قال الحاكم: هذا الحديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ورواه أحمد أيضا من حديث عبد الله بن زيد بلفظ "توضأ بنحو ثلثي المد".
وأما ما رواه الطبراني في الكبير، والبيهقي، من حديث أبي أمامة من "أنه - ﷺ - توضأ بنصف مد" ففي إسناده الصلت بن دينار وهو متروك.
وحديث "أنه - ﷺ - توضأ بثلث المد" قال الحافظ في التلخيص: لم أجده، وفي سبل السلام: لا أصل له. اهـ المنهل ج ١/ ص ٣٠٩.
المسألة الرابعة: يستفاد من الحديثين أن القدر الذي يكفي في الوضوء والغسل يختلف باختلاف الأحوال، والأشخاص فلا يحدد بمقدار معين، فقد كان - ﷺ - له تارات، فتارة يقلل، وتارة يكثر، فقد وردت روايات مختلفة للمصنف وغيره.
قال العلامة بدر الدين العيني ﵀:
ثم اعلم أن الروايات مختلفة في هذا الباب، ففي رواية أبي داود من حديث عائشة ﵂ "أن النبي - ﷺ - كان يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد" ومن حديث جابر كذلك، ومن حديث أم عمار "أن النبي - ﷺ - توضأ فأتي بإناء فيه ماء قدر ثلثي المد" وفي روايته عن أنس "كان النبي - ﷺ - يتوضأ بإناء يسع رطلين ويغتسل بالصاع" وفي رواية ابن خزيمة، وابن حبان في صحيحهما، والحاكم في مستدركه من حديث عبد الله بن زيد ﵁ "أن النبي - ﷺ - أتي بثلثي مد من ماء فتوضأ، فجعل يدلك ذراعيه" وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم
[ ٢ / ١٩٧ ]
يخرجاه، وفي رواية مسلم من حديث عائشة ﵂ "كانت تغتسل هي، والنبي - ﷺ - في إناء واحد يسع ثلاثة أمداد" وفي رواية "من إناء واحد تختلف أيدينا فيه" وفي رواية "فدعت بإناء قدر الصاع، فاغتسلت فيه، وفي أخرى: "كانت تغتسل بخمسة مكاكيك وتوضأ بمكوك" وفي أخرى "كانت تغسله - ﷺ - بالصاع وتوضئه بالمد" وفي أخرى "يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد" وفي رواية البخاري "بنحو صاع" وفي لفظ "من قدح يقال له الفرق" وعند النسائي في كتاب التمييز "نحو ثمانية أرطال" وفي مسند أحمد بن منيع "حرزته ثمانية أو تسعة أو عشرة أرطال" وعند ابن ماجه بسند ضعيف عن عبد الله بن محمَّد بن عقيل، عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يجزئ من الوضو مد، ومن الغسل صاع" وكذا رواه الطبراني في الأوسط من حديث ابن عباس، وعند أبي نعيم في معرفة الصحابة من حديث أم سعد بنت زيد بن ثابت ترفعه "الوضوء مد، والغسل صاع" وقال الشافعي، وأحمد: ليس معنى االحديث على التوقيت أنه لا يجوز أكثر منه، ولا أقل، بل هو قدر ما يكفي.
وقال النووي: قال الشافعي، وغيره من العلماء: الجمع بين هذه الروايات أنها كانت اغتسالات في أحوال وجد فيها أكثر ما استعمله، وأقله، فدل على أنه لا حد في قدر ماء الطهارة يجب استيفاؤه. اهـ عمدة القاري ج ٢/ ص ٤٠.
قال الجامع: الحاصل أن الماء الذي يتوضأ به، أو يغتسل به لا حد له يُلتزَم، ما لم يبلغ في الزيادة حد الإسراف، فيمنع، أو في النقص حدا لا يسمى غسلا، فيكونَ باطلا، وقد جعل الشيخ عز الدين بن عبد السلام للمتوضئ والمغتسل ثلاث أحوال:
[ ٢ / ١٩٨ ]
أحدها: أن يكون معتدل الخلق، كاعتدال خلقه - ﷺ -، فيقتدي به في اجتناب النقص عن المد والصاع.
الثاني: أن يكون ضئيلا نَحيف الخلق بحيث لا يعادل جسده جسده - ﷺ - فيستحب له أن يستعمل من الماء ما تكون نسبته إلى جسده كنسبة المد والصاع إلى جسده - ﷺ -.
الثالث: أن يكون متفاحش الخلق طولا، وعرضا، وعظم البطن وثخانة الأعضاء فيستحب أن لا ينقص عن مقدار تكون النسبة إلى بدنه كنسبة المد والصاع إلى رسول الله - ﷺ - اهـ أفاده في عمدة القاري ج ٢/ ص ٤٠.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
[ ٢ / ١٩٩ ]