أي هذا باب ذكر إكثاره - ﷺ - في طلب السواك من أمته.
والسواك يحتمل أن يكون المراد منه الآلة فيكون على حذف، مضاف أي استعماله، وأن يكون بمعنى الفعل فلا يحتاج إلى تقدير، كما تقدم غير مرة.
٦ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، وَعِمْرَانُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ الْحَبْحَابِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "قَدْ أَكْثَرْتُ عَلَيْكُمْ فِى السِّوَاكِ".
رجال الإسناد: خمسة
١ - (حميد بن مَسْعدة) الباهلي البصري صدوق من العاشرة تقدم في ٥/ ٥.
٢ - (عمران بن موسى) (ت س ق) الفزاري (^١) أبو عمرو البصري، صدوق، من العاشرة مات بعد الأربعين ومائتين. وفي (تت) روى عن حماد بن زيد وعبد الوارث ويزيد بن زريع، وعبد الواحد بن زياد، ومحمد بن سواء السدوسي، وعنه عمرو بن رباح العبدي، وقاسم المطرز، وآخرون. قال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: ثقة، وقال
_________________
(١) قوله الفزاري هكذا نسخة التقريب، والذي في (تت) و(خ) القزاز بالقاف وزايين، فيحرر.
[ ١ / ٢٧١ ]
في موضع آخر: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات. ووثقه مسلمة بن قاسم، والدارقطني. اهـ.
٣ - (عبد الوارث) (ع) بن سعيد بن ذكوان، العنبري، مولاهم، أبو عُبيدة التَّنُّوري بفتح المثناة، وتشديد النون، البصري، ثقة ثبت، رمي بالقدر، ولم يثبت عنه، من الثامنة مات سنة ١٠٨. وفي (صة) عن عبد العزيز بن صهيب، وأبي التياح، وأيوب، وسليمان التيمي، وخلق، وعنه ابنه عبد الصمد، والقطان، وعفان بن مسلم، وخلائق، قال النسائي: ثقة ثبت، وقال الحافظ الذهبي: أجمع المسلمون على الاحتجاج به.
٤ - (شعيب بن الحبحاب) (خ م د ت س) الأزدي مولاهم، أبو صالح البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة إحدي وثلاثين ومائة، أو قبلها.
وفي (صة) عن أنس وأبي العالية. وعنه يونس بن عبيد، والحمادان قال ابن المديني: له نحو ثلاثين حديثًا. قال أحمد: ثقة.
٥ - (أنس بن مالك) (ع) بن النضر الأنصاري الخررجي، خادم
رسول الله - ﷺ - خَدَمه عشر سنين، صحابي مشهور، مات سنة اثنتين، وقيل: ثلاث وتسعين، وقد جاوز المائة. وفي (صة) أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام الأنصاري النجاري، خدم النبي - ﷺ - عشر سنين، وذكر ابن سعد أنه شهد بدرا له ألف ومائتا حديث وستة وثمانون حديثا، اتفقا على مائة وثمانية وستين، وانفرد (خ) بثلاثة وثمانين، و(م) بأحد وسبعين، وروى عن طائفة من الصحابة، وعنه بنوه موسى والنضر، وأبو بكر، والحسن البصري، وثابت البناني، وسليمان التيمي، وخلق لا يحصون.
[ ١ / ٢٧٢ ]
قال العجلي: كان به وَضَحٌ، مات سنة تسعين، أو بعدها، وقد جاوز المائة، وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة ﵃.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من رباعيات المصنف، وقد تقدم في المقدمة أنها أعلى ما وقع له من الأسانيد. وهو أول رباعياته في هذا الكتاب.
ومنها: أن رواته كلهم ثقات أجلاء، بصريون، وهذا قلما يتفق في الأسانيد. أعنى كونه مسلسلا بالثقات من بلد واحد.
ومنها: أن أنسا آخر من مات من الصحابة بالبصرة كما مر آنفا، وأنه أحد الصحابة المكثرين السبعة [المتقدم ذكرهم] في ١/ ١، روى (^١) ٢٢٨٦ حديثًا، علي ما في مسند بقي بن مخلد كما حرره ابن الجوزي، انظر تعليق العلامة أحمد محمَّد شاكر على ألفية السيوطي في الحديث ص ٢٢٠.
ومنها: أن فيه من صيغ الأداء الإخبارَ في أوله والتحديثَ في موضعين، والعنعنة في موضع، والقول في موضع.
شرح الحديث
"عن أنس بن مالك" الأنصاري ﵁ أنه "قال: قال رسول الله - ﷺ -: قد أكثرت عليكم" أي بالغت معكم "في السواك" أي استعمال السواك هذا إذا كان المراد من السواك الآلة، وإذا كان المراد منه الفعل فلا حاجة إلى التقدير. فافهم. قاله العيني في عمدته. جـ ٥/ ص ٢٦٥.
وقال الحافظ: قوله: "قد أكثرت عليكم"، أي بالغت في تكرير طلبه منكم، أو في إيراد الأخبار في الترغيب وقال ابن التين: معناه:
_________________
(١) قوله: روى ٢٢٨٦ لا ينافي هذا ما تقدم في عبارة (صة) لأن ذلك بالنسبة لما في الكتب الستة، وهذا بالنسبة لما في مسند بقي بن مخلد.
[ ١ / ٢٧٣ ]
أكثرت عليكم، وحقيق أن أفعل، وحقيق أن تطيعوا، وحكى الكرماني: أنه روى بضم أوله، أي بولغت من عند الله بطلبه منكم ولم أقف على هذه الرواية إلى الآن صريحة. اهـ فتح جـ ٥/ ص ٣٢.
وقال السندي: وفي هذا الإخبار ترغيب فيه وهذا بمنزلة التأكيد لما سبق من التكرير لمن علم به سابقا، وبمنزلة التكرير والتأكيد جميعًا لمن لم يعلم به، وفي بعض النسخ: "قد أكثرتم علي في السواك"، وهذا يقتضي أنهم طلبوا منه إيجابه، أو تخفيفه بأن يرفع تأكيد ندبه عنهم، أو أنهم عدوا ما قاله في شأنه، كثيرا، فقال لهم ذلك إنكارا عليهم ذلك اهـ كلام السندي جـ ١ / ص ١٢.
قال الجامع عفا الله عنه: وأشار في النسخة الهندية إلى أن في بعض النسخ: قد أُكثِرَت علي، وهذه النسخة إن صحت الرواية بها تكون بالبناء للمفعول، أي أكثرت على الترغيبات من الله تعالى. وهذه
النسخة التي ذكرها السندي تحتاج إلى التأكد في ثبوتها. والله أعلم.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
"المسألة الأولى" في درجته: حديث أنس أخرجه البخاري في الصحيح.
"المسألة الثانية" في بيان مواضعه عند المصنف:
أخرجه المصنف هنا ٦/ ٦ في المجتبى، و٥/ ٥ في الكبرى، عن حميد بن مسعدة وعمران بن موسى، كلاهما عن عبد الوارث، عن شعيب بن الحبحاب، عن أنس ﵁.
"المسألة الثالثة" فيمن أخرجه من أصحاب الأصول وغيرهم:
أخرجه (خ) في الجمعة ٣٢٥/ ٢ عن أبي معمر هو عبد الله بن
[ ١ / ٢٧٤ ]
عمرو، عن عبد الوارث، الخ. وأخرجه الدارمي في سننه ١/ ١٧٤ وأحمد في مسنده، ٣/ ١٤٣، و٢٤٩، والبيهقي في سننه، ١/ ٣٥.
"المسألة الرابعة" في فوائده:
يستفاد من هذا الحديث تكرار طلب النبي ﷺ من أمته المداومة علي السواك، فيكون من الأمور المتأكدة، فينبغي المحافظة عليه، وفيه شدة حرص النبي - ﷺ - في نيل أمته رضا الله تعالى، كما قال تعالى: ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] فهو - ﷺ - ما ترك خيرًا إلا دل الأمة عليه، وحث إليه، ولا شرا إلا حذرها منه، وستأتي بقية الفوائد في الباب الآتي إن شاء الله تعالى.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت، وإليه أنيب".
[ ١ / ٢٧٥ ]