٧٤٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: "قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الْمَدِينَةَ، فَصَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ وُجِّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَمَرَّ رَجُلٌ، قَدْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- عَلَى قَوْمٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَدْ وُجِّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَانْحَرَفُوا إِلَى الْكَعْبَةِ".
رجال هذا الإسناد: خمسة
١ - (محمد بن إِسماعيل بن إِبراهيم) الأسدي المعروف أبوه بابن علية، البصري نزيل دمشق، وقاضيها، ثقة، مات سنة ٢٦٤ من [١٠]، أخرج له النسائي، تقدم في ٢٢/ ٤٨٩.
٢ - (إِسحاق بن يوسف الأزرق) الواسطي، ثقة، مات سنة ١٩٥، من [٩] أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٢/ ٤٨٩.
٣ - (زكريا بن أبي زائدة) خالد، وقيل: غيره، أبو يحيى
[ ٩ / ٣١٣ ]
الكوفي، ثقة، يدلس، وسماعه من أبي إسحاق بآخره، من [٦]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٩٣/ ١١٥.
٤ - (أبو إِسحاق) السبيعي، عمرو بن عبد الله الهمداني الكوفي، ثقة عابد اختلط بآخره، من [٣]، تقدم في ٣٨/ ٤٢.
٥ - (البراء بن عازب) أبو عمارة الصحابي ابن الصحابي ﵄، تقدم في ٨٦/ ١٠٥. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن البراء بن عازب) ﵄، أنه (قال: قدم) -بكسر الدال- (رسول الله -ﷺ- المدينة، فصلى نحو) أي جهة (بيت المقدس) فيه لغتان: إحداهما: فتح الميم، وسكون القاف، وكسر الدال، ومعناه: محل الطهارة من الذنوب. والثانية: بوزن محمد، ومعناها: المطهَّر. وتقدم البحث فيه مستوفى بالرقم المتقدم.
(ستة عشر شهرًا) وتقدم "ستة عشر شهرًا، أو سبعة عشر شهرًا" بالشك، ووجه الجمع فيه أن من قال: "ستة عشر" ألغى الكسر من شهر القدوم، وشهر التحويل، ومن قال: "سبعة عشر" عدهما معًا (ثم وجه) بالبناء للمجهول، أي أمره الله تعالى بالتوجه (إلى الكعبة) حيث قال له ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤] الآية.
[ ٩ / ٣١٤ ]
(فمر رجل) هو عباد بن بشر بن قَيْظِيّ، وقيل: عبَّاد بن نَهِيك (قد صلى مع النبي -ﷺ-) جملة في محل جر صفة لرجل (على قوم من الأنصار) متعلق بمَرَّ، وهم بنو سَلمة (فقال: أشهد أن رسول الله -ﷺ- قد وجه إِلى الكعبة، فانحرفوا إِلى الكعبة) بصيغة الماضي أي تحول القوم إلى جهة الكعبة، بأن تحول الإِمام من مقدم المسجد إلى مؤخره، وتحول الرجال، فصاروا خلفه، وتحولت النساء، فصِرْنَ خلف الرجال.
ويحتمل أن يكون بصيغة الأمر، أي أمرهم ذلك الرجل بالانحراف، إليها. والله تعالى أعلم.
قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدم تمام البحث في شرح الحديث، والمسائل المتعلقة به بالرقم المذكور، فلا نطيل الكتاب بإعادتها، فراجعها تستفد. والله ولي التوفيق.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
***
[ ٩ / ٣١٥ ]