أي هذا كتاب في ذكر الأحاديث الدالة على أحكام الإمامة.
والإمامة لغة: التقدم. قال الفيومي ﵀: وتكره إمامة الفاسق، أي تقدمه إمامًا. اهـ (^١). وقال بعضهم: الإمامة: رياسة المسلمين، ومنصب الإمام (^٢).
والإمام: الخليفة، والعالم المُقتدَى به، ومن يؤتم به في الصلاة، ويطلق على الذكر والأنثى. قال بعضهم: وربما أنث إمام الصلاة بالهاء، فقيل: امرأة إمامة. وقال بعضهم: الهاء فيها خطأ، والصواب حذفها؛ لأن الإمام اسم، لا صفة.
ويقرب من هذا ما حكاه ابن السكيت في كتاب المقصور والممدود: تقول العرب عاملنا امرأة، وأميرنا امرأة، وفلانة وصي فلان، وفلانة وكيل فلان، قال: وإنما ذُكِّرَ لأنه إنما يكون في الرجال أكثر مما يكون في النساء، فلما احتاجوا إليه في النساء أجروه على الأكثر في موضعه، وأنت قائل: مؤذن بني فلان امرأة، وفلانة شاهد بكذا؛ لأن هذا يكثر في الرجال، ويقل في النساء.
وقال تعالى: ﴿إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ (٣٥) نَذِيرًا لِلْبَشَرِ﴾ فذكر "نذيرًا"،
_________________
(١) المصباح جـ ١ ص ٢٤.
(٢) انظر المعجم الوسيط جـ ١ ص ٢٧.
[ ٩ / ٦٠٢ ]
وهو لإحدى. ثم قال: وليس بخطأ أن تقول: وصية، ووكيلة بالتأنيث؛ لأنها صفة المرأة إذا كان لها فيه حظ، وعلى هذا فلا يمتنع أن يقال: امرأة إمامة؛ لأن في الإمام معنى الصفة، وجمع الإمام أئمة، والأصل أَأْمِمَة وزان أمْثِلَة، فأدغمت الميم في الميم بعد نقل حركتها إلى الهمزة، فمن القراء من يبقي الهمزة محققة على الأصل، ومنهم من يسهلها على القياس بين بين، وبعض النحاة يبدلها ياء للتخفيف، وبعضهم يعده لحنا، ويقول: لا وجه له في القياس. أفاده الفيومي (^١). والله تعالى أعلم.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
…
_________________
(١) المصباح جـ ١ ص ٢٣ - ٢٤.
[ ٩ / ٦٠٣ ]