أي هذا باب ذكر الحديث الدال على جواز صلاة الرجل في ثوب؛ بعضه على امرأته الحائض. والمراد جواز الصلاة في ثوب متصل بغير المصلي، سواء كان رجلًا أو امرأة، كما يأتي تحقيقه، إن شاء الله تعالى.
٧٦٨ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: "أَنْبَأَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّي بِاللَّيْلِ، وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ، وَأَنَا حَائِضٌ، وَعَلَيَّ مِرْطٌ بَعْضُهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-".
رجال هذا الإسناد: خمسة
١ - (إِسحاق بن إِبراهيم) المعروف بابن راهويه الثقة الحافظ المجتهد، مات سنة ٢٣٨، من [١٠]، أخرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، تقدم ٢/ ٢.
٢ - (وكيع) بن الجرّاح الحافظ الحجة، مات سنة ١٩٧، من [٩]، أخرج له الأربعة، تقدم في ٢٣/ ٢٥.
٣ - (طلحة بن يحيى) بن طلحة بن عبيد الله التيمي المدني، نزيل الكوفة، صدوق يخطىء، مات سنة ١٤٨، من [٦]، أخرج له مسلم،
[ ٩ / ٥٣٣ ]
والأربعة، تقدم في ٣٦/ ٥٨٠.
٤ - (عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة الهذلي الثقة الثبت الفقيه، مات سنة ٩٤، من [٣]، أخرج له الأربعة، تقدم في ٤٥/ ٥٦.
٥ - (عائشة) أم المؤمنين ﵂، تقدمت في ٥/ ٥.
لطائف هذا الإسناد
مرّ في ٣٦/ ٥٨٠. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عائشة) ﵂، أنها (قالت: كان رسول الله -ﷺ- يصلي بالليل) جملة في محل نصب خبر لـ "كان" (وأنا إِلى جنبه) جملة في محل نصب على الحال من فاعل "يصلي" (وأنا حائض) عطف على جملة الحال (وعليّ مِرْطٌ) -بكسر الميم، وسكون الراء المهملة-: كساء من صوف، أو خَزّ، يُؤْتَزَر به، وتَتَلَفَّع المرأة به، والجمع مرُوط، مثل حِمْلٍ وحُمُول (^١). وموضع الجملة كالتي قبله (بعضه على رسول الله -ﷺ-) تعني أن رسول الله -ﷺ- لبس بعضَ ذلك المِرط، ولبست هي بعضه. وهذا يدل على أن المرط ثوب واسع يمكن أن يكون بعضه على المصلي، وبعضه على من كان جنبه.
وفيه دلالة على ما ترجم له المصنف، وهو جواز الصلاة في ثوبٍ
_________________
(١) المصباح جـ ٢ ص ٥٦٩.
[ ٩ / ٥٣٤ ]
بعضه على امرأته، ومثله كونه على غيرها، ولذا ترجم أبو داود بأعم؛ فقال: (باب الرجل يصلي في ثوب بعضه على غيره).
وقال النووي ﵀: وفيه دليل على أن وقوف المرأة بجنب المصلي لا يبطل صلاته، وهو مذهبنا ومذهب الجمهور، وأبطلها أبو حنيفة ﵁. وفيه جواز الصلاة بحضرة الحائض طاهرة إلا موضعًا ترى عليه دمًا أو نجاسة أخرى. وفيه الصلاة في ثوب بعضه على المصلي، وبعضه على حائض، أو غيرها، وأما استقبال المصلي وجه غيره فمذهبنا ومذهب الجمهور كراهته، ونقله القاضي عياض عن عامة العلماء رحمهم الله تعالى. انتهى كلام النووي رحمه الله تعالى (^١). والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث عائشة ﵂ هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (١٧/ ٧٦٨)، وفي "الكبرى" (٥/ ٨٤٤) عن إسحاق بن إبراهيم، عن وكيع، عن طلحة بن يحيى، عن عبيد الله بن عبد الله، عنها. والله أعلم.
_________________
(١) شرح مسلم جـ ٤ ص ٢٣٠.
[ ٩ / ٥٣٥ ]
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه مسلم، وأبو داود، وابن ماجه؛ فأخرجه مسلم في "الصلاة" عن أبي بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، وأبو داود في "الطهارة" عن عثمان بن أبي شيبة، وابن ماجه في "الطهارة" عن أبي بكر ابن أبي شيبة -ثلاثتهم. عن وكيع به. وأحمد (٦/ ٦٧)، (٦/ ٩٩، ١٩٩)، (٦/ ١٣٧، ٢٠٤). والله تعالى أعلم.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
***
[ ٩ / ٥٣٦ ]