أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على موقف الإمام إذا كان معه رجلان، وامرأتان.
٨٠٢ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، وَمَا هُوَ إِلاَّ أَنَا، وَأُمِّي، وَالْيَتِيمُ، وَأُمُّ حَرَامٍ خَالَتِي، فَقَالَ: "قُومُوا، فَلأُصَلِّيَ بِكُمْ". قَالَ: فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلَاةٍ، قَالَ، فَصَلَّى بِنَا.
رجال هذا الإسناد: خمسة
١ - (سُوَيد بن نصر) المروزي، ثقة، من [١٠]، تقدم في ٤٥/ ٥٥.
٢ - (عبد الله بن المبارك) الإمام الحجة الثبت، من [٨]، تقدم في ٣٢/ ٣٦.
٣ - (سليمان بن المغيرة) القيسي مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة، مات سنة ١٦٥، من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٥٣/ ٦١٦.
[ ١٠ / ١٨٠ ]
٤ - (ثابت) بن أسلم البناني البصري، ثقة، أخرج له الأربعة، تقدم في ٤٥/ ٥٣.
٥ - (أنس) بن مالك ﵁، تقدم في ٦/ ٦. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، غير شيخه؛ فانفرد هو به والترمذي، وأن شيخه، وعبد الله مروزيان، والباقون بصريون. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أنس) بن مالك ﵁، أنه (قال: دخل علينا رسول الله -ﷺ-) يحتمل أن يكون ذلك في بيت أم سليم ﵂، كما تقدم في (٤٣/ ٧٣٧).
ويحتمل أن يكون في بيت أم حرام ﵂، فقد أخرج أبو داود بسند صحيح عن ثابت، عن أنس ﵁ أنه قال: إن رسول الله -ﷺ- دخل على أم حرام، فأتوه بسمن، وتمر، فقال. "رُدُّوا هذا في وعائه، وهذا في سقائه، فإني صائم"، ثم قام، فصلى بنا ركعتين تطوعًا، فقامت أم سُليم، وأم حرام خلفنا. قال ثابت: ولا أعلمه إلا قال: أقامني عن يمينه على بساط.
(وما هو إِلا أنا) "ما" نافية، و"هو" في محل رفع مبتدأ، وهو
[ ١٠ / ١٨١ ]
ضمير يفسره خبره، أي لا يعلم ما يراد له إلا بذكر خبره، وهو من الضمائر التي يفسرها ما بعدها لفظًا ورتبة. أفاده السمين الحلبي ﵀ في إعراب قوله تعالى: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا﴾ الآية.
(وأمي) أم سليم بنت مِلْحان، وقد ذكر الخلاف في اسمها (وأم حرام خالتي) هي بنت ملحان، واسمه مالك بن خالد بن زيد بن حرام ابن جندب ابن عامر بن غنم بن عدي بن مالك بن النجار الأنصارية، خالة أنس بن مالك، وزوجة عبادة بن الصامت، يقال: اسمها الغميصاء، ويقال: الرميصاء صحابية مشهورة، خرجت مع زوجها عبادة في بعض غزوات البحر، وماتت في غزاتها؛ وَقَصَتْها بغلتها عندما قفلوا، وذلك أول ما ركب المسلمون في البحر في زمن معاوية، في خلافة عثمان ﵃، وقبرت بقبرص، جزيرة عظيمة من جزائر الروم.
(فقال: قوموا، فلأصلي بكم) تقدم معناه في الحديث الماضي، (قال) أنس ﵁ (في غير وقت صلاة) يعني في غير وقت فريضة (فصلى بنا) زاد في رواية مسلم: فقال رجل لثابت: أين جعل أنسًا منه؟ قال: جعله على يمينه، ثم دعا لنا، أهلَ البيت بكل خير من خير الدنيا والآخرة، فقالت أمي: يا رسول الله، خويدمك ادع الله له، فدعا لي بكل خير، وكان في آخر ما دعا لي به، أن قال: "اللهم أكثر ماله، وولده، وبارك له فيه".
والله تعالى أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان.
[ ١٠ / ١٨٢ ]
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: حديث أنس ﵁ هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا (٢٠/ ٨٠٢)، وفي "الكبرى" (٢٠/ ٨٧٧) عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عنه.
وفي (٢٠/ ٨٠٣)، وفي "الكبرى" (٢٠/ ٨٧٨) عن محمد بن بشار، عن غندر، عن شعبة، عن عبد الله بن مختار، عن موسى بن أنس، عنه، بلفظ: "كان هو، ورسول الله -ﷺ-، وأمه، وخالته، فصلى رسول الله -ﷺ-، فجعل أنسًا عن يمينه، وأمه وخالته خلفهما".
وفي (٢١/ ٨٠٤)، وفي "الكبرى" (٢١/ ٨٧٩) عن عمرو بن علي، عن يحيى بن سعيد، عن شعبة، به. بلفظ "صلى بي رسول الله -ﷺ-، وبامرأة من أهلي، فأقامني عن يمينه، والمرأة خلفنا".
وأخرجه مسلم في "الصلاة"، وفي "الفضائل"، عن زهير بن حرب، عن أبي النضر، هاشم بن القاسم، عن سليمان بن المغيرة، به. وعن عبيد الله بن معاذ العنبري، عن أبيه -وعن محمد بن المثنى، عن غندر- وعن زهير بن حرب، عن ابن مهدي - كلهم عن شعبة، عن عبد الله بن
[ ١٠ / ١٨٣ ]
المختار، به.
وأبو داود في "الصلاة" عن بندار، عن غندر -وعن عمرو بن علي، عن يحيى القطان- كلاهما عن شعبة به.
وابن ماجه فيه عن نصر بن علي، عن أبيه، عن شعبة به.
وأحمد جـ ٣/ ص ١٩٣، ١٩٤، ٢١٧ و٢٥٨ و٢٦١، وعبد بن حميد رقم (١٢٦٧)، والبخاري في "الأدب المفرد" رقم (٨٨)، وابن خزيمة رقم (١٥٢٨). والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٨٠٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُخْتَارٍ، يُحَدِّثُ عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ هُوَ، وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، وَأُمُّهُ، وَخَالَتُهُ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، فَجَعَلَ أَنَسًا عَنْ يَمِينِهِ، وَأُمَّهُ، وَخَالَتَهُ خَلْفَهُمَا.
رجال هذا الإسناد: ستة
١ - (محمد بن بشار) أبو بكر البصري، المعروف ببُندار، ثقة حافظ، مات سنة ٢٥٢، من [١٠]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٤/ ٢٧.
٢ - (محمد) بن جعفر المعروف بغندر البصري، ثقة حافظ، مات
[ ١٠ / ١٨٤ ]
سنة ١٩٣، من [٩]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢١/ ٢٢.
٣ - (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة الثبت، مات سنة ١٦٠، من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٤/ ٢٦.
٤ - (عبد الله بن مختار) البصري، قال ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: لا بأس به. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال شعبة: كان من فتياننا، وكان أحدث مني سنًّا. وفي "ت" لا بأس به، من [٧]، أخرج له مسلم، وأبو داود، والترمذي في "الشمائل"، والنسائي، وابن ماجه.
٥ - (موسى بن أنس) بن مالك الأنصاري قاضي البصرة. ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل البصرة، وكان ثقة قليل الحديث. وقالى العجلي: تابعي ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: مات بعد أخيه النضر بن أنس. أخرج له الجماعة. وفي "ت": ثقة من [٤].
٦ - (أنس) بن مالك ﵁، تقدم في ٦/ ٦. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف، وأنه مسلسل بالبصريين، وأن رجاله كلهم ثقات، وأنهم من رجال الجماعة، إلا عبد الله المختار، فما أخرج له البخاري، وأن شيخه أحد مشايخ الستة الذين أخذوا عنهم بدون واسطة، وأن فيه رواية الابن عن أبيه.
[ ١٠ / ١٨٥ ]
والحديث مضى مشروحًا في الذي قبله. والله تعالى أعلم، وهو الهادي إلى الصراط الأقوم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
***
[ ١٠ / ١٨٦ ]