أي هذا باب ذكر الحديث الدّال على جواز الصلاة في الشعار.
والشعار -بكسر المعجمة-: ما ولي الجسد من الثياب (^١).
٧٧٣ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ صُبْحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ خِلَاسَ بْنَ عَمْرٍو، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: كُنْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَبُو الْقَاسِمِ فِي الشِّعَارِ الْوَاحِدِ، وَأَنَا حَائِضٌ طَامِثٌ، فَإِنْ أَصَابَهُ مِنِّى شَيْءٌ غَسَلَ مَا أَصَابَهُ، لَمْ يَعْدُهُ إِلَى غَيْرِهِ، وَصَلَّى فِيهِ، ثُمَّ يَعُودُ مَعِي، فَإِنْ أَصَابَهُ مِنِّى شَيْءٌ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، لَمْ يَعْدُهُ إِلَى غَيْرِهِ.
رجال هذا الإسناد: ستة
١ - (عمرو بن منصور) أبو سعيد النسائي، ثقة ثبت، من [١٠]، تقدم في ١٠٨/ ١٤٧.
_________________
(١) المصباح جـ ١ ص ٣١٤.
[ ٩ / ٥٨٠ ]
٢ - (هشام بن عبد الملك) أبو الوليد الطيالسي البصري، ثقة ثبت، من [٩]، تقدم في ١٢٢/ ١٧٢.
٣ - (يحيى بن سعيد) القطان البصري، ثقة ثبت، من [٩]، تقدم في ٤/ ٤.
٤ - (جابر بن صُبْح) الراسبي، أبو بشر البصري، صدوق، من [٧]، تقدم في ١٧٩/ ٢٨٤.
٥ - (خِلاس بن عمرو) الهَجَري البصري، ثقة، من [٢]، تقدم في ٤٦/ ٥٧.
٦ - (عائشة) أم المؤمنين ﵂، تقدمت في ٥/ ٥. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
قال خِلاس بن عمرو (سمعت عائشة تقول: كنت أنا ورسول الله -ﷺ- أبو القاسم) بدل من "رسول الله"، وهو كنية النبي -ﷺ-، كني بأكبر أولاده، ولد بمكة قبل النبوة، ومات وهو ابن سنتين. واختلف هل مات قبل البعثة، أو بعدها.
(في الشعار الواحد) متعلق بخبر كان مقدرًا، وفي الرواية المتقدمة (١٧٩/ ٢٨٤): "كنت أنا ورسول الله -ﷺ- نبيت في الشعار الواحد"، (وأنا حائض طامث) جملة في محل نصب على الحال، والطامث كالحائض وزنًا ومعنى، فيكون من التوكيد بالمرادف.
[ ٩ / ٥٨١ ]
(فإِن أصابه مني شيء) أي من الدم (غسل ما أصابه، لم يعده) مضارع عدا، كغزا يغزو، أي لم يتجاوز محل ذلك الدم (إِلى) غسل (غيره) أي غير ذلك المحل الذي أصابه الدم من الشعار (وصلى فيه) أي في ذلك الشعار، وفيه جواز الصلاة في الشعار الذي يلبسه الرجل مع امرأته إذا تيقن طهارته، وهو الذي أراده المصنف بإيراده هنا.
(ثم يعود معي) تعني أنه يلبس ذلك الشعار معها مرة أخرى (فإِن أصابه مني شيء) من الدم (فعل مثل ذلك) الغسل (لم يعده إِلى غيره).
قال الجامع عفا الله عنه: حديث عائشة ﵂ هذا صحيح. وقد تقدم -بحمد الله تعالى- شرحه مستوفىً، وكذا بيان المسائل المتعلقة به برقم (١٧٩/ ٢٨٤). فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
***
[ ٩ / ٥٨٢ ]