أي هذا باب ذكر الحديث الدال على حكم الصلاة لابسًا للخفين.
٧٧٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ، قَالَ: رَأَيْتُ جَرِيرًا بَالَ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّى، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- صَنَعَ مِثْلَ هَذَا.
رجال هذا الإسناد: سبعة
١ - (محمد بن عبد الأعلى) الصنعاني، البصري، ثقة، مات سنة ٢٤٥، من [١٠]، تقدم في ٥/ ٥.
٢ - (خالد) بن الحارث الهُجيمي البصري، ثقة ثبت، مات سنة ١٨٦، من [٨]، تقدم في ٤٢/ ٤٧.
٣ - (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة الثبت البصري، مات سنة ١٦٠، من [٧]، تقدم في ٢٤/ ٢٦.
٤ - (سليمان) بن مِهْران الأعمش الكوفي، ثقة ثبت، مات سنة
[ ٩ / ٥٨٣ ]
١٤٧، من [٥]، تقدم في ١٧/ ١٨.
٥ - (إِبراهيم) بن يزيد النخعي، الفقيه الحجة، مات سنة ٩٦، من [٥]، تقدم في ٢٩/ ٣٣.
٦ - (همّام) بن الحارث بن قيس بن عمرو النخعي الكوفي، ثقة عابد، مات سنة ٦٥، من [٢]، تقدم في ٩٦/ ١١٨.
٧ - (جرير) بن عبد الله بن جابر البجلي، الصحابي المشهور ﵁، تقدم في ٤٣/ ٥١. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سباعيات المصنف ﵀، وأن رجاله كلهم ثقات، وأنهم من رجال الجماعة، إلا شيخه، فلم يخرج له البخاري، وأخرج له أبو داود في القدر، وأن فيه ثلاثة من التابعين الكوفيين يروي بعضهم عن بعض؛ سليمان، وإبراهيم، وهمام. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن همام) بن الحارث أنه (قال: رأيت جريرًا) أي ابن عبد الله، ﵁ (بال، ثم دعا بماء، فتوضأ، ومسح على خفيه، ثم قام فصلى) هذا موضع استدلال المصنف ﵀ على ما ترجم له؛ لأن الظاهر أنه صلى في خفيه؛ لأنه لو نزعهما بعد المسح لوجب غسل
[ ٩ / ٥٨٤ ]
رجليه، ولو غسلهما لنقل. أفاده في الفتح (^١).
وأصرح من هذا ما أخرجه أبو داود، والحاكم وصححه من حديث شداد بن أوس ﵁ مرفوعًا: "خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم، ولا خفافهم". وما أخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي العلاء، عن أبيه أنه رأى النبي -ﷺ- يصلي، وعليه نَعل مخصوفة (^٢).
(فسئل عن ذلك) أي سأل سائل جريرًا ﵁ عما فعله، وللطبراني من طريق جعفر بن الحارث، عن الأعمش: أن السائل له عن ذلك هو همام المذكور. وله من طريق زائدة، عن الأعمش: "فعاب عليه ذلك رجل من القوم".
(فقال) جرير (رأيت النبي -ﷺ- صنع مثل هذا) الصنع، من المسح على الخفين، والصلاة فيهما، ولفظ الرواية السابقة (٩٦/ ١١٨): "أنه توضأ، ومسح على خفيه، فقيل له: أتمسح؟ فقال: قد رأيت رسول الله -ﷺ- يمسح. وكان أصحاب عبد الله يعجبهم قول جرير، وكان إسلام جرير قبل موت النبي -ﷺ- بيسير".
قال الجامع عفا الله عنه: حديث جرير بن عبد الله هذا متفق
_________________
(١) جـ ٢ ص ٥٠.
(٢) خصف النعل يخصفها: خرزها. قاله المجد في "ق".
[ ٩ / ٥٨٥ ]
عليه. وقد تقدم -بحمد الله تعالى- شرحه مستوفى، وكذا بيان المسائل المتعلقة به بالرقم المذكور، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
***
[ ٩ / ٥٨٦ ]