أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على مشروعية إقامة الصفوف قبل أن يخرج الإمام من حُجْرته إلى محل إمامته. ومحل الاستدلال من الحديث واضح من قوله: "فعُدَّلتِ الصفوفُ قبل أن يخرج رسول الله -ﷺ-".
وقد تقدم للمصنف (١٢/ ٧٩٠) "قيامُ الناس إذا رأوا الإمام". وأورد هناك حديث أبي قتادة ﵁، قال: قال رسول الله -ﷺ-: "إذا نودي للصلاة، فلا تقوموا حتى تروني".
ويجمع بين حديثي البابين -كما تقدم- بأن حديث أبي قتادة لبيان الجواز، وبأن صنيعهم في حديث أبي هريرة كان سبب النهي عن ذلك في حديث أبي قتادة، وأنهم كانوا يقومون ساعة تقام الصلاة، ولو لم يخرج النبي -ﷺ-، فنهاهم عن ذلك؛ لاحتمال أن يقع له شغل يبطىء فيه عن الخروج، فيشق عليهم انتظاره.
ولا يرد على هذا حديث أنس ﵁ المتقدم للمصنف في (١٣/ ٧٩١) قال: "أقيمت الصلاة، ورسول الله -ﷺ- نَجيّ لرجل، فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم"، لاحتمال أن يكون ذلك وقع نادرًا، أو فعله لبيان الجواز. أفاده في "الفتح" (^١).
_________________
(١) جـ ٢ ص ٣٣٢.
[ ١٠ / ٢٢٧ ]
٨٠٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَقُمْنَا، فَعُدِّلَتِ الصُّفُوفُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حَتَّى إِذَا قَامَ فِي مُصَلاَّهُ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ، فَانْصَرَفَ، فَقَالَ لَنَا: مَكَانَكُمْ، فَلَمْ نَزَلْ قِيَامًا، نَنْتَظِرُهُ حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا، قَدِ اغْتَسَلَ، يَنْطِفُ رَأْسُهُ مَاءً، فَكَبَّرَ، وَصَلَّى.
رجال هذا الإسناد: ستة
تقدموا في (١٤/ ٧٩٢) إلا ثلاثة:
١ - (محمد بن سلمة) بن أبي فاطمة المُرَادي الجَمَلي، أبو الحارث المصري، ثقة ثبت، مات سنة ٢٤٨، من [١١]، أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، تقدم في ١٩/ ٢٠.
٢ - (ابن وهب) عبد الله القرشي مولاهم، أبو محمد المصري، ثقة فقيه حافظ عابد، مات سنة ١٩٧، من [٩]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٩/ ٩.
[ ١٠ / ٢٢٨ ]
٣ - (يونس) بن يزيد بن أبي النّجَاد، أبو يزيد الأيلي، ثقة، ربما وهم، مات سنة ١٥٩، من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٩/ ٩.
وشرح الحديث، وما يتعلق به من المسائل تقدمت (١٤/ ٧٩٢) فلا حاجة إلى إطالة الكتاب بإعادتها، فإن شئت فارجع إليها تستفد.
وقوله: "ينطف" -بضم الطاء، وكسرها، من بابي نصر، وضرب: أي يقطر. والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
***
[ ١٠ / ٢٢٩ ]