أي هذا باب ذكر الحديث الدالّ على جواب سؤال من سأل عن محل وضع الإمام نعليه عند صلاته بالناس. ومحل الاستدلال من الحديث واضح في قوله: "فوضع نعليه عن يساره". والله تعالى أعلم.
٧٧٦ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، وَشُعَيْبُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- صَلَّى يَوْمَ الْفَتْحِ، فَوَضَعَ نَعْلَيْهِ عَنْ يَسَارِهِ.
رجال هذا الإسناد: سبعة
١ - (عبيد الله بن سعيد) أبو قُدامة السرخسي، ثقة مأمون، مات سنة ٢٤١، من [١٠]، أخرج له البخاري ومسلم والنسائي تقدم في ١٥/ ١٥.
٢ - (شعيب بن يوسف) أبو عمرو النسائي، ثقة، من [١٠]، أخرج له النسائي، ٤٢/ ٤٩.
٣ - (يحيى) بن سعيد القطان البصري، ثقة حجة، مات سنة ١٩٨، من [٩]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤/ ٤.
[ ٩ / ٥٩٥ ]
٤ - (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، يرسل ويدلس، مات سنة ١٥٠، من [٦]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٨/ ٣٢.
٥ - (محمد بن عباد) بن جعفر بن رفاعة بن أمية بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي المكي، ثقة، من [٣].
روى عن جده لأمه عبد الله بن السائب بن أبي السائب المخزومي، وأبي هريرة، وعائشة، وابن عمر، وابن عباس، وجابر، وأبي سلمة ابن سفيان، وغيرهم. وروى عنه ابنه جعفر، والزهري، والأوزاعي، وابن جريج، وغيرهم. قال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة مشهور. وقال أبو زرعه: ثقة. وقال أبو حاتم: لا بأس بحديثه. وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث. وذكره ابن حبان في "الثقات". أخرج له الجماعة.
٦ - (عبد الله بن سفيان) المخزومي، أبو سلمة مشهور بكنيته، ثقة، من [٤].
روى عن عبد الله بن السائب المخزومي، وأبي أمية بن الأخنس. وعنه محمد بن عباد بن جعفر، وعمر بن عبد العزيز، ويحيى بن عبد الله بن صيفي، وغيرهم. قال أحمد بن حنبل: ثقة مأمون. أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه حديث: "صلى لنا النبي -ﷺ- بمكة"، وفيه: "أخذته سعلة، فحذف، وركع". وعلقه البخاري.
[ ٩ / ٥٩٦ ]
٧ - (عبد الله بن السائب) بن أبي السائب صيفي بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي، أبو السائب، ويقال: أبو عبد الرحمن المكي القارىء، له ولأبيه صحبة، وكان أبوه شريك النبي -ﷺ-. روى عن النبي -ﷺ-. وعنه ابنه محمد، على خلاف فيه، وعبد الله بن عمرو العائذي، وليس بابن العاص، وابن عمه عبد الله ابن المسيب بن أبي السائب العابدي، وأبو سلمة بن سفيان، وعبيد المكي، وعطاء، ومجاهد، والمؤمل بن وهب المخزومي، وابن أبي مليكة، وغيرهم.
وكان قارىء أهل مكة، أخذ عنه أهل مكة القراءة، وقرأ عليه مجاهد وغيره. وقيل: إنه مولى مجاهد من فوق، وقرأ ابن السائب على أبي بن كعب، وتوفي بمكة قبل عبد الله بن الزبير بيسير. وهو عبد الله بن السائب قائد ابن عباس، أفرده صاحب "الكمال" بالذكر، وهو هو.
وقال ابن جريج عن ابن أبي مليكة: رأيت ابن عباس لما فرغوا من دفن عبد الله بن السائب، قام ابن عباس فوقف على قبره، فدعا له، وانصرف. قال الحافظ ﵀: قلت: فعلى هذا يكون مات قبل ابن الزبير بمدة لا يعبر عنها بيسير؛ لأن ابن عباس مات قبل ابن الزبير بخمس سنين. علق له البخاري في "الصحيح"، وأخرج له في "الأدب المفرد"، والباقون. والله تعالى أعلم.
[ ٩ / ٥٩٧ ]
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، وهو مسلسل بالمكيين، غير شيخيه ويحيى، وفيه رواية تابعي عن تابعي، ورواية الأكابر عن الأصاغر، فمحمد بن عباد بن جعفر من الطبقة الثالثة، وعبد الله بن سفيان من الرابعة.
ومنها: أنه يقدر قبل قوله: "عن يحيى" لفظ "كلاهما"، وقد تقدم البحث عنه غير مرة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عبد الله بن السائب) ﵁ (أن رسول الله -ﷺ- يوم الفتح) أي فتح مكة، والصلاة التي صلاها هي الصبح، ففي رواية مسلم من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: صلى لنا النبي -ﷺ- الصبح بمكة … الحديث.
(فوضع نعليه عن يساره) فيه أن المصلي إذا لم يصل بنعليه يجعلهما عن يساره. وهذا إذا لم يكن عن يساره أحد، وإلا فليضعهما بين رجليه؛ لما أخرج أبو داود، وصححه ابن خزيمة وابن حبان عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله -ﷺ- قال: "إذا صلى أحدكم فلا يضع نعليه عن يمينه، ولا عن يساره فتكون عن يمين غيره، إلا أن لا يكون عن يساره أحد، وليضعها بين رجليه". وفي رواية: "إذا صلى
[ ٩ / ٥٩٨ ]
أحدكم، فخلع نعليه، فلا يؤذ بهما أحدًا، ليجعلهما بين رجليه، أو ليصل فيهما". والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث عبد الله بن السائب هذا أخرجه مسلم (^١).
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (٢٥/ ٧٧٦)، وفي "الكبرى" (١٣/ ٨٥٢) بالسند المذكور. وأخرجه (٧٦/ ١٠٠٧)، و"الكبرى" (٢٣/ ١٠٧٩) عن محمد ابن عبد الأعلى، عن خالد بن الحارث الهجيمي، عن ابن جريج، قال: أخبرني محمد بن عباد حديثًا رفعه إلى ابن سفيان، عن عبد الله بن السائب، قال: حضرت رسول الله -ﷺ- يوم الفتح، فصلى في قُبُل الكعبة، فخلع نعليه، فوضعهما عن يساره، فافتتح بسورة المؤمنين، فلما جاء ذكر موسى، أو عيسى ﵉ أخذته سَعْلة، فركع". والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه مسلم، وأبو داود، وابن ماجه؛ فأخرجه مسلم في الصلاة عن هارون بن عبد الله، عن حجاج بن محمد -وعن محمد بن رافع،
_________________
(١) أي أخرج أصل الحديث، وإلا فروايته ليس فيها وضع النعلين. كما سيأتي التنبيه عليه قريبًا.
[ ٩ / ٥٩٩ ]
عن عبد الرزاق، وأبو داود فيه عن الحسن بن علي، عن عبد الرزاق -وأبي عاصم- ثلاثتهم عن ابن جريج، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن أبي سلمة بن سفيان، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن المسيب العابدي، ثلاثتهم عن عبد الله بن السائب، ﵁. والله تعالى أعلم.
تنبيه:
رواية مسلم، وأبي داود رحمهما الله تعالى ليس فيها ذكر وضع النعلين، ولفظها: عن عبد الله بن السائب، قال: "صلى لنا النبي -ﷺ- الصبح بمكة، فاستفتح سورة المؤمنون، حتى جاء ذكر موسى، وهارون، أو ذكر عيسى (محمد بن عباد يشك، أو اختلفوا عليه) أخذت النبي -ﷺ- سعلة، فركع" وعبد الله بن السائب حاضر ذلك. والله تعالى أعلم.
تنبيه آخر:
وقع عند مسلم في رواية هارون بن عبد الله: ما نصه: "وعبد الله ابن عمرو بن العاص". قال الحفاظ: قوله: ابن العاص غلط، والصواب حذفه، وليس هذا عبد الله بن عمرو بن العاص الصحابي، بل هو عبد الله بن عمرو الحجازي (^١) كذا ذكره البخاري في تاريخه، وابن أبي حاتم، وخلائق من الحفاظ المتقدمين والمتأخرين.
وأخرجه أبو داود بذكر النعلين، في "الصلاة" عن مسدد، وابن ماجه
_________________
(١) شرح النووي على مسلم جـ ٤ ص ١٧٧.
[ ٩ / ٦٠٠ ]
فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة - كلاهما عن يحيى بن سعيد، بسند المصنف ولفظه. وأحمد: (٣/ ٤١٠، ٤١١)، الحميدي رقم (٨٢١)، ابن خزيمة رقم (١٠١٥، ١٦٤٩). وابن حبان رقم (٢١٨٩). والله تعالى أعلم.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
***
[ ٩ / ٦٠١ ]