أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على فضل من وصل صفًّا.
ومحل الاستدلال من الحديث واضح.
٨١٩ - أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَثْرُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: "مَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ اللَّهُ ﷿".
رجال هذا الإسناد: ستة
١ - (عيسى بن إِبراهيم بن مثرود)، هو عيسى بن إبراهيم بن عيسى بن مثرود -بمثلثة ساكنة- المثرودي الغافقي، ثم الأحدبي مولاهم، أبو موسى المصري، ثقة، من صغار [١٠].
قال النسائي في "الكبرى" في إسناد حديث الباب: أنبأنا عيسى بن إبراهيم بن مثرود، مصري، لا بأس به. وقال الطحاوي: ذكر مولده سنة ١٦٦ وهو أبي من الرضاعة. وقال ابن يونس: توفي في صفر
[ ١٠ / ٢٨٥ ]
لسنة ٢٦١ (^١)، وكان مولده لسنة ١٧٠، ذكر ذلك الله محمد بن عيسى، وكان ثقة ثبتًا. وقال ابن أبي حاتم: توفي قبل قدومي مصر بقليل، قال. وهو شيخ مجهول. وقال مسلمة بن قاسم: مصري ثقة، أنا عنه غير واحد. أخرج له أبو داود، والنسائي (^٢).
٢ - (عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم، أبو محمد المصري، ثقة حافظ عابد، مات سنة ١٩٧، وله ٧٢ سنة، من [٩]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٩/ ٩.
٣ - (معاوية بن صالح) بن حُدَير الحضرمي، أبو عمرو، وقيل غيره الحمصي، قاضي الأندلس، صدوق، له أوهام، مات سنة ١٥٨، وقيل: بعد سنة ١٧٠، من [٧]، أخرج له مسلم، والأربعة، تقدم في ٥٠/ ٦٢.
٤ - (أبو الزاهرية) حُدَير بن كُرَيب (^٣) الحضرمي، ويقال: الحميري الحمصي، صدوق، من [٣].
وثقه ابن معين، والعجلي، ويعقوب بن سفيان، وإلنسائي. وقال أبو حاتم: لا بأس له. وقال الدارقطني: لا بأس له إذا روى عنه ثقة. وقال ابن سعد: توفي سنة ١٢٩، وكان ثقة -إن شاء الله- كثير
_________________
(١) زاد في "ت" وقد جاوز التسعين.
(٢) "ت" ص ٢٧٠. "تت" جـ ٨ ص ٢٠٥.
(٣) "حُدير": بحاء مهملة آخره راء مهملة، مصغرًا، و"كريب" مصغرًا أيضًا.
[ ١٠ / ٢٨٦ ]
الحديث. وقال البخاري، عن عمرو بن علي: مات سنة ١٠٠، وقال: أخشى أن لا يكون محفوظًا، وكذا قال أبو عبيد. وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: إنه توفي في خلافة عمر بن عبد العزيز. قال الحافظ: وهو نحو قول عمرو بن علي. وذكره ابن حبان في الثقات. أخرج له البخاري في "جزء القراءة"، والباقون إلا الترمذي.
٥ - (كثير بن مُرّة) الحضرمي الرُّهاوي، أبو شَجَرَة الحمصي، ثقة، من [٢]، ووهم من عده في الصحابة، أخرج له البخاري في "جزء القراءة"، ومسلم، والأربعة، تقدم في ١/ ٦٨٨.
٦ - (عبد الله بن عمر) بن الخطاب ﵄، تقدم في ١٢/ ١٢. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، وأنهم ما بين مِصْرِيَّينِ؛ وهما عيسى، وابن وهب، وحمْصيِّينَ؛ وهم الباقون، إلا ابن عمر؛ فمدني، وأن فيه رواية تابعي عن تابعي؛ أبو الزاهرية، عن كثير بن مرة، وفيه عبد الله بن عمر، أحد المكثرين السبعة، روى ٢٦٣٠ حديثًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عبد الله بن عمر) ﵄ (أن رسول الله -ﷺ-
[ ١٠ / ٢٨٧ ]
قال: من وصل صفًا) لأن كانت فيه فرجة تسعه، فسدها، أو نقصان فأتمه (وصله الله) برحمته (ومن قطع صفًا) بأن لم يسد فرجة فيه تسعه، أو منع غيره من الدخول فيه بدون ضرر يلحقه بذلك، أو جلس في وسط الصف بلا صلاة (قطعه الله ﷿) من رحمته، وعظيم فضله. وفيه دليل على وجوب سد الفُرَج في الصفوف، وترغيب في وصلها، لما فيه الخير العظيم، وتحذير من قطعها، لما فيه من الوعيد الشديد، ولذا عده ابن حجر الهيتمي الفقيه الشافعي ﵀ من الكبائر في كتابه "الزواجر".
وهذا الحديث مختصر، وقد ساقه أحمد، وأبو داود بطوله، ولفظه عن عبد الله بن عمر. أن رسول الله -ﷺ- قال: "أقيموا الصفوف، فإنما تَصُفّون بصفوف الملائكة، وحاذوا بين المناكب، وسُدّوا الخَلَل، ولينُوا في أيدي إخوانكم، ولا تَذَرُوا فُرُجات للشيطان، ومن وصل صفًّا وصله الله، ﵎، ومن قطع صفًّا قطعه الله"، وبالله تعالى التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث عبد الله بن عمر ﵄ هذا صحيح.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
[ ١٠ / ٢٨٨ ]
أخرجه هنا ٣١/ ٨١٩، وفي "الكبرى" ٣١/ ٨٩٣ بالسند المذكور.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه أبو داود في "الصلاة" ٦٦٦ بسند المصنف، و٦٦٦ عن قتيبة بن سعيد، عن الليث، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن أبي شجرة: أن رسول الله -ﷺ- قال: … ولم يذكر ابن عمر. ثم قال: قال أبو داود: أبو شجرة: كثير بن مرة. وأحمد ٢/ ٩٧، وابن خزيمة رقم (١٥٤٩)، ورواية ابن خزيمة مختصرة كرواية المصنف. والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
***
[ ١٠ / ٢٨٩ ]