وفي الكبرى "بزاقه". والبصاق، والبزاق: بمعنى واحد، كما تقدم.
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على أن المصلي إذا بصق تحت رجله بأيِّ الرِّجْلَيْنِ يدلك بصاقه. فالجار والمجرور متعلق بيدلك قدم عليه وجوبًا لكون المجرور اسم استفهام. والله أعلم.
٧٢٧ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- تَنَخَّعَ، فَدَلَكَهُ بِرِجْلِهِ الْيُسْرَى.
رجال هذا الإسناد: خمسة
١ - (سويد بن نصر) المروزي، ثقة من [١٠]، تقدم في ٤٥/ ٥٥.
٢ - (عبد الله) بن المبارك الحنظلي المروزي، الإِمام الحجة الحافظ، من [٨]، تقدم في ٣٢/ ٣٦.
٣ - (سعيد الجريري) (^١) هو ابن إياس، أبو مسعود البصري، ثقة اختلط قبل موته بثلاث سنين، توفي سنة ١٤٤ هـ، من [٥]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٢/ ٦٧٢.
٤ - (أبو العلاء بن الشِّخِّير) يزيد بن عبد الله بن الشخير -بكسر
_________________
(١) الجريري -بصيغة التصغير-: نسبة إلى جُرَير بن عَبَّاد.
[ ٩ / ١٣٤ ]
الشين المعجمة، وتشديد الخاء المعجمة، البصري، ثقة، توفي سنة ١١١ هـ أو قبلها من [٢]، أو قبلها، وكان مولده في خلافة عمر ﵁، ووهم من زعم أنه له رؤية، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٢/ ٦٧٢.
٥ - (عبد الله بن الشخير) بن عوف بن كعب بن وقدان بن الحُرَيش -وهو معاوية بن كعب- بن ربيعة بن عامر بن صعصعة الحرشي العامري، له صحبة. روى عن النبي -ﷺ-، وعنه بنوه: مطرف، وهانىء، ويزيد، وعداده في أهل البصرة. وذكره ابن سعد في طبقة مسلمة الفتح. وقال ابن منده: وَفَدَ في وَفْدِ بني عامر. أخرج له مسلم والأربعة. تت جـ ٥ ص ٢٥١، و"تحفة الأشراف" جـ ٤ - ص ٣٥٨. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف.
ومنها: أن رواته كلهم ثقات، من رجال الجماعة، إلا شيخه، فانفرد به هو والترمذي، والصحابي، فلم يخرج له البخاري، وأنهم بصريون، إلا شيخه، وابن المبارك، فمروزيان.
ومنها: أن فيه رواية الابن عن أبيه.
ومنها: أن فيه من صيغ الأداء الإخبار، والإنباء، والعنعنة. والله تعالى أعلم.
[ ٩ / ١٣٥ ]
شرح الحديث
(عن أبي العلاء) يزيد بن عبد الله (بن الشخير) البصري (عن أبيه) عبد الله بن الشخير العامري ﵁، أنه (قال: رأيت رسول الله -ﷺ- تنخع) أي رمى بنُخَاعته، وفي الكبرى "يتنخع" بلفظ المضارع.
والنُّخَاعة -بالضم-: ما يخرجه الإنسان من حلقه من مخرج الخاء المعجمة، هكذا قيده ابن الأثير. وقال المطَرِّزي: النخاعة: هي النخامة، وهكذا قال في العباب، وزاد المُطَرِّزِي: وهي ما يخرج من الخَيْشُوم عند التنخع، وكأنه مأخوذ من قولهمَ: تنخع السحاب: إذا قاء ما فيه من المطر؛ لأن القيء لا يكون إلا من الباطن. قاله في "المصباح" جـ ٢ ص ٥٩٦.
(فدلكه) بتذكير الضمير المنصوب وهو راجع إلى المفهوم من "تنخع" أي دلَكَ ماتنخعه، وعند مسلم "فدلكها"، أي النخاعة (برجله اليسرى) وهذا موضع الترجمة، وهو أن ذلك البصاق يكون بالرجل اليسرى. والله أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث عبد الله بن الشخير هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
[ ٩ / ١٣٦ ]
أخرجه هنا (٣٤/ ٧٢٧)، و"الكبرى" (٣٤/ ٨٠٦) بالسند المذكور.
تنبيه:
لم يذكر الحافظ المزي ﵀ المصنف فيمن أخرج حديث عبد الله بن الشخير هذا، بل ذكر مسلمًا، وأبا داود، فقط. ولم يستدركه الحافظ في النكت، وهذا من الغريب.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه مسلم، وأبو داود.
فأخرجه مسلم في "الصلاة" عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه، عن كهمس بن الحسن -وعن يحيى بن يحيى، عن يزيد بن زريع، عن سعيد الجُريري -كلاهما عن أبي العلاء، عن أبيه، بلفظ: "صليت مع النبي -ﷺ-، فرأيته تنخع، فدلكها بنعله".
وأبو داود فيه عن مسدد، عن يزيد بن زريع به. وعن موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن سعيد الجريري، عن أبي العلاء، عن أخيه مطرف بن عبد الله، عن أبيه: "أتيت النبي -ﷺ-، وهو يصلي، فبزق تحت قدمه اليسرى" - ولم يقل "فدلكها بنعله".
وأخرجه أحمد (٤/ ٢٥) وابن خزيمة رقم (٨٧٨، ٨٧٩). والله تعالى أعلم.
تنبيه:
رواية المصنف ﵀ من طريق عبد الله بن المبارك -أن أبا العلاء
[ ٩ / ١٣٧ ]
يروي هذا الحديث عن أبيه بدون واسطة، وهي رواية مسلم من طريق يزيد بن زريع- ورواية أحمد من طريق معمر -وعلي بن عاصم، ورواية ابن خزيمة من طريق إسحاق بن يوسف، ومن طريق إسماعيل بن علية، ومن طريق خالد كلهم عن سعيد الجريري، عن أبي العلاء، عن أبيه، فهؤلاء السبعة ليس عندهم ذكر مطرف، وكذا رواية مسلم من طريق معاذ العنبري، عن كهمس، عن أبي العلاء ليس فيها ذكره.
وأخرجه أحمد، وأبو داود، وابن خزيمة من طريق حماد بن سلمة، عن الجريري، عن أبي العلاء، عن أخيه، مطرف بن عبد الله، عن أبيه.
فالظاهر أن المصنف كمسلم يرجح رواية الجماعة على رواية حماد ابن سلمة، فلذلك أخرجاها، ولم يتعرضا لرواية حماد، لمخالفته لهؤلاء الجماعة، مع أنه وصف بسوء الحفظ لَمَّا كبر.
فقد ذكر في "تت" عن البيهقي أنه قال: هو أحد الأئمة المسلمين إلا أنه لما كبر ساء حفظه، فلذا تركه البخاري، وأما مسلم فاجتهد، وأخرج من حديثه عن ثابت ما سمع منه قبل تغيره، وما سوى حديثه عن ثابت لا يبلغ اثني عشر حديثًا أخرجها في الشواهد. اهـ. جـ ٣ ص ١٤، والله أعلم.
وفوائد الحديث تقدمت فيما مضى، فراجعها، والله أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
***
[ ٩ / ١٣٨ ]