أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية الصلاة في المسجد لمن مر به، وإن لم يقصد الاعتكاف فيه. لكن الاستدلال بحديث الباب غير صحيح؛ لأن في سنده مروان بن عثمان، وهو ضعيف، كما يأتي، إن شاء الله تعالى.
٧٣٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَرْوَانُ بْنُ عُثْمَانَ أَنَّ عُبَيْدَ بْنَ حُنَيْنٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى، قَالَ: كُنَّا نَغْدُو إِلَى السُّوقِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَنَمُرُّ عَلَى الْمَسْجِدِ فَنُصَلِّي فِيهِ.
رجال هذا الإسناد: ثمانية
١ - (محمد بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعْيَنَ) المصري الفقيه، ثقة، توفي سنة ٢٦٨، وله ٨٦ سنة، من [١١]، أخرج له النسائي، تقدم في ١٢٠/ ١٦٦.
٢ - (شعيب) بن الليث بن سعد الفَهْمِيّ مولاهم، أبو عبد الملك
[ ٩ / ٢١٩ ]
المصري، ثقة نبيل فقيه، توفي سنة ١٩٩ وله ٦٤ سنة، من كبار [١٠]، أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي، تقدم في ١٢٠/ ١٦٦.
٣ - (الليث) بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي، أبو الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، توفي سنة ١٧٥ من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣١/ ٣٥.
٤ - (خالد) بن يزيد الجُمَحِي، ويقال: السَّكْسَكِيّ، أبو عبد الرحيم المصري، ثقة فقيه توفي سنة ١٣٩، من [٦]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤١/ ٦٨٦.
٥ - (ابن أبي هلال) هو سعيد الليثي مولاهم، أبو العلاء المصري، صدوق، حكي عن أحمد أنه قال: اختلط، توفي قبل سنة ١٣٠، وقيل غير ذلك، من [٦]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤١/ ٦٨٦.
٦ - (مروان بن عثمان) بن أبي سعيد بن الُمعَلَّى الأنصاري الزُّرقِيّ، أبو عثمان المدني، ضعيف من [٦].
قال أبو حاتم: ضعيف. وذكره ابن حبان في الثقات. قال الحافظ ﵀: ذكر المزي ﵀ أنه رَوَى عن أم الطفيل. وفيه نظر، فإن روايته إنما هي عن عمارة بن عمرو بن حزم، عن أم الطفيل امرأة أُبَيّ، في الرؤية، وهو متن منكر، قال أبو بكر بن الحداد الفقيه: سمعت
[ ٩ / ٢٢٠ ]
النسائي يقول: ومن مروان بن عثمان؟ حتى يصدَّق على الله ﷿. اهـ. تت جـ ١٠ ص ٩٥. أخرج له البخاري في "الأدب المفرد"، والمصنف.
٧ - (عُبَيْد بن حُنَيْن) -بنونين مصغرًا- أبو عبد الله المدني، مولى آل زيد بن الخطاب، ويقال: مولى بني زُرَيق. ثقة قليل الحديث من [٣].
قال ابن سعد: كان ثقة، وليس بكثير الحديث. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وذكره ابن حبان في الثقات. له عند أبي داود حديث في النهي عن بيع السلعة حيث تباع. قال الواقدي، وغيره: مات سنة خمس ومائة، وهو ابن سبعين سنة. قال المزي: وكان في الكمال: وهو ابن تسعين سنة، بتقديم التاء. قال: وهو خطأ. قال الحافظ: بل هو الصواب، فهو ثابت فيما ذكره ابن سعد، عن الواقدي، وكذا في ثقات ابن حبان، ومما يؤيده أن الواقدي روى عنه أنه قال: قلت لزيد بن ثابت مَقْتلَ عثمان: اقرأ عليَّ الأعراف، فقال: اقرأها علي أنت، قال: فقرأتها عليه، فما أخذ علي ألِفًا، ولا واوًا. انتهى. وكان مقتل عثمان سنة -٣٥ - فلو كان كما ذكر المزي كان يكون عمره إذ ذاك خمس سنين، ويبعد أن مثله يحفظ سورة الأعراف، ويتأهل لأن يقرأها على زيد بن ثابت. اهـ تت. جـ ٧ ص ٦٣. أخرج له الجماعة.
[ ٩ / ٢٢١ ]
٨ - (أبو سعيد بن المعلى) بن لوذان بن حبيب بن عدي بن زيد ابن ثعلبة بن مالك بن زيد مناة الأنصاري المدني، صحابي، يقال: اسمه رافع بن أوس بن المعلى. وقيل: الحارث بن أوس بن المعلى. وقيل: الحارث بن نفيع الخزرجي. رَوَى عن النبي -ﷺ-. وعنه حفص بن عاصم، وعبيد بن حنين. قال أبو حسان الزيادي، توفي سنة -٧٣ - وهو ابن أربع وستين. وقال غيره: توفي سنة -٧٤ - قال الحافظ. هو قول الواقدي، لكن رواه أبو الشيخ في تاريخه عن الواقدي، فقال: سنة -٩٤ - بتقديم التاء على السين. وقال ابن حبان: اسمه رافع بن المعلى. وقال ابن عبد البر: من قال فيه رافع بن المعلى، فقد وَهِم؛ لأن رافع بن المعلى قتل ببدر، وأصح ما قيل فيه: الحارث بن نفيع بن المعلى، توفي سنة -٧٤ - وهو ابن -٨٤ - سنة. أخرج له البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. والله أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من ثمانيات المصنف، وأن رجاله ما بين مصريين، ومدنيين، فإلى ابن أبي هلال مصريون، ومن بعده مدنيون، وفيه رواية الابن عن أبيه، شعيب، عن الليث، وأن صحابيه، ممن اشتهر بكنيته، وأن هذا الباب أول موضع ذكره في هذا الكتاب، وفيه الإخبار، والتحديث والعنعنة. والله أعلم.
[ ٩ / ٢٢٢ ]
شرح الحديث
(عن أبي سعيد بن المعلى) الأنصاري ﵁، أنه (قال: كنا نغدو إلى السوق) أي نذهب إلى السوق، يقال: غدا، غُدُوًّا، من باب قعد: ذهب غُدْوَةً، وهي ما بين صلاة الصبح، وطلوع الشمس، وجمع الغُدْوة: غُدًى، مثل مُدْية، ومُدًى، هذا أصله، ثم كثر حتى استعمل في الذهاب والانطلاق أيَّ وقت كان، ومنه قوله ﵊: "واغد يا أُنيَس".
والسوق: موضع البِيَاعات. قال ابن سيده: السوق التي يُتعَامل فيها تذكر، وتؤنث، قال الشاعر في التذكير [من الطويل]:
ألمْ يَعِظِ الفِتْيَانَ مَا صَارَ لِمَّتِي … بِسُوق كثِيرٍ رِيحُهُ وَأعَاصِرُه
عَلَوْنِي بِمَعْصُوبٍ كَأنَّ سَحِيفَهُ … سَحِيفُ قُطَامِيٍّ حَمَامًا يُطَايِرُهْ
المعصوب: السَّوْط، وسحيفه: صوته. وجمع السوق: أسواق؛ والسوقة لغة. أفاده في اللسان.
(على عهد رسول الله -ﷺ-) أي في زمانه، متعلق بنغدو، كسابقه (فنمر على المسجد) قال الفيومي ﵀: يقال: مَرَّ يزيد، وعليه مَرًّا، ومُرُورًا، ومَمَرًّا: اجتاز (فنصلي فيه) هذا موضع استدلال المصنف رحمه الله تعالى على مشروعية الصلاة لمن مر في المسجد، ولكن الحديث لا يصح. فتبصر. والله سبحانه، وتعالى أعلم.
[ ٩ / ٢٢٣ ]
تنبيه:
حديث الباب ضعيف، لضعف مروان بن عثمان، وهو من أفراد المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا (٣٩/ ٧٣٢)، و"الكبرى" (٣٩/ ٨١١) بالسند المذكور. والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
***
[ ٩ / ٢٢٤ ]