أي هذا باب ذكر الحديثين الدالين على الترغيب في الجلوس في المسجد بعد الصلاة، وانتظار الصلاة الأخرى ليصليها في جماعة.
٧٣٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: "إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلاَّهُ الَّذِى صَلَّى فِيهِ، مَا لَمْ يُحْدِثِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ".
رجال هذا الإسناد: خمسة
١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفي البغلاني، ثقة ثبت، من [١٠]، تقدم في ١/ ١.
٢ - (مالك) بن أنس الإِمام الحجة المثبت المدني، من [٧]، تقدم في ٧/ ٧.
٣ - (أبو الزناد) عبد الله بن ذكران القرشي، أبو عبد الرحمن المدني، ثقة فقيه توفي سنة ١٣٠، وقيل: بعدها، من [٥]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٧/ ٧.
[ ٩ / ٢٢٥ ]
٤ - (الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز، أبو داود المدني، مولى ربيعة بن الحارث، ثقة ثبت عالم، توفي سنة ١١٧، من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٧/ ٧.
٥ - (أبو هريرة) الصحابي الشهير ﵁، تقدم في ١/ ١. والله أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف ﵀.
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، نبلاء، اتفق عليهم الجماعة.
ومنها: أنه مسلسل بالمدنيين، إلا شيخه، فبغلاني.
ومنها: أنه مما قيل فيه: إنه أصح أسانيد أبي هريرة ﵁.
ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي، أبي الزناد عن الأعرج.
ومنها: أن صحابيه أحفظ مَن رَوَى الحديث في دهره، رَوَى -٥٣٧٤ - حديثًا.
ومنها: أن فيه الإخبارَ، والعنعنةَ، والقولَ. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي هريرة) ﵁ (أن رسول الله -ﷺ- قال: إِن الملائكة تصلي على أحدكم) أي تستغفر له، قيل: عَبَّرَ بتصلي
[ ٩ / ٢٢٦ ]
ليتناسب الجزاء مع العمل. قاله في الفتح (ما دام في مصلاه الذي صلى فيه) "ما" مصدرية ظرفية، وجملة "دام" صلتها، أي مدة دوامه في المكان الذي صلى فيه من المسجد، ينتظر صلاة أخرى، كما يدل عليه الحديث التالي. ويحتمل أن المراد بالمصلى المسجد كله، ويؤيده ما أخرجه البخاري عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي -ﷺ-: "لا يزال العبد في صلاة ما كان في المسجد، ما لم يحدث". فقال رجل أعجمي: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال الصوت. -يعني الضرطة- ولفظ الترمذي: "لايزال أحدكم في صلاة ما دام ينتظرها، ولا تزال الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في المسجد، اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، ما لم يحدث، فقال رجل من حضرموت: وما الحدث يا أبا هريرة؟ فقال: فُساء، أو ضُراط". فأفاد أنه لو انتقل إلى موضع آخر من المسجد غير موضع صلاته منه يحصل له ذلك الثواب.
وقال الحافظ ولي الدين العراقي ﵀: هل المراد بمصلاه البقعة التي صلى فيها من المسجد، حتى لو انتقل إلى بقعة أخرى في المسجد لم يكن له هذا الثواب المترتب عليه، أو المراد بمصلاه جميع المسجد الذي صلى فيه؟ يحتمل كلًا من الأمرين، والاحتمال الثاني أظهر، وأرجح، بدليل رواية البخاري: "ما دام في المسجد"، وكذا في رواية الترمذي، فهذا يدل على أن المراد بمصلاه جميع المسجد، وهو واضح، ويؤيد الاحتمال الأول قوله في رواية مسلم، وأبي داود، وابن ماجه: "ما دام
[ ٩ / ٢٢٧ ]
في مجلسه الذي صلى فيه". اهـ طرح. جـ ٢ ص ٣٦٧.
وقال السندي ﵀: قوله: "في مصلاه" لفظ الحديث يعم المسجد وغيره، وكان المصنف حمله على الخصوص للرواية التي بعدها، فإن فيه ما يقتضي الخصوص في الجملة، وعلى كل تقدير فالمراد بقعة صلى فيها فقط، أو تمام المسجد مثلًا، والأول هو الظاهر، ويحتمل الثاني أيضًا. اهـ.
قال الجامع عفا الله عنه: الأرجح عندي ما رجحه ولي الدين رحمه الله تعالى. والله أعلم.
وقال في "المنهل" جـ ٤ ص ٨٣: ولا فرق في ذلك بين المسجد ومصلى البيت، فلو جلست المرأة في مصلى بيتها تنتظر وقت صلاة أخرى لم يبعد أن تصلي عليها الملائكة أيضًا؛ لأنها حبست نفسها لأجل الصلاة. اهـ.
وقال في "الطرح": قوله: "في مصلاه" يقتضي حصول الثواب المذكور بمجرد جلوسه في مصلاه، حتى يخرج، لكن رواية البخاري تقتضي تقييد حصول الثواب يكون جلوسه ذلك لانتظار الصلاة، فإنه قال فيها: "ما دام في المسجد ينتظر الصلاة"، وهو واضح.
قال ابن بطال: ويدخل في ذلك من أشبههم في المعنى ممن حبس نفسه على أفعال البِرِّ كلها. والله أعلم. اهـ.
[ ٩ / ٢٢٨ ]
قال الجامع عفا الله عنه: فيما قاله ابن بطال نظر، إذ الحديث نص في التقييد بالصلاة، حيث قال: "لا يزال أحدكم في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه، لا يمنعه أنه ينقلب إلى أهله إلا الصلاة". متفق عليه. ففيه أنه لو حبسه غير الصلاة لم يكن له هذا الفضل. والله أعلم.
(ما لم يحدث) "ما" مصدرية ظرفية أيضًا، أي مدة عدم حدثه. ويحدث -بضم الياء، وكسر الدال- مضارع أحدث رباعيًا. أي ما لم ينقض وضوؤه، وظاهره العموم لغير الاختياري، أيضًا، ويحتمل الخصوص. قاله السندي ﵀.
وفي رواية للبخاري من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁: "ما لم يُؤْذِ، يُحْدِثْ فيه". قال الحافظ: كذا للأكثر بالفعل المجزوم على البدلية، ويجوز الرفع على الاستئناف، وللكشميهني "ما لم يؤذ بِحَدَثٍ" بلفظ الجار والمجرور متعلقًا بيؤذ. والمراد بالحدث الناقض للوضوء، ويحتمل أن يكون أعم من ذلك، لكن صرح في رواية أبي داود من طريق أبي رافع، عن أبي هريرة ﵁ بالأول. اهـ فتح جـ ٢ ص ١٤٢.
وفي رواية لمسلم: "ما لم يؤذ فيه، ما لم يحدث فيه". وفي رواية أبي داود: "ما لم يؤذ فيه، أو يحدث فيه".
أي لم يخرج منه ناقض للوضوء، والمراد به خروج الريح، لما تقدم من قول أبي هريرة ﵁ لما سأله السائل ما الحدث؟ قال:
[ ٩ / ٢٢٩ ]
فُسَاء، أو ضُرَاط.
قال في المرقاة: ولعل سببَ الاستفسار إطلاقُ الحدث على غير ذلك عندهم، أو ظنوا أن الإحداث بمعنى الابتداع. قال السفاقسي: الحدث في المسجد خطيئة يُحْرَمُ به المحدثُ استغفار الملائكة، ولما لم يكن للحديث فيه كفارة ترفع أذاه، كما يرفع الدفن أذى النخامة فيه عوقب بحرمان الاستغقار من الملائكة لما آذاهم به من الرائحة الخبيثة.
وقال ابن بطال: من أراد أن تُحَط عنه ذنوبه من غير تعب، فليغتنم ملازمة مصلاه بعد الصلاة، ليستكثر من دعاء الملائكة، واستغفارهم له، فهو مرجُوُّ إجابته، لقوله تعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨] اهـ عمدة القاري جـ ٤ ص ٢٠٣ - ٢٠٤.
(اللهم اغفر له، اللهم ارحمه) بيان لصلاة الملائكة، بتقدير "تقول"، أو قائلة، وفي رواية للبخاري: "اللهم صل عليه" وزاد في رواية مسلم، وابن ماجه: "اللهم تب عليه" والفرق بين المغفرة والرحمة أن المغفرة ستر الذنوب، والرحمة إفاضة الإحسان. أفاده العيني.
وقال في الفتح جـ ٢ ص ٣٦١: قوله: "اللهم اغفر له، اللهم ارحمه" هو مطابق لقوله تعالىْ: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ [الشورى: ٥] قيل: السر فيه أنهم يَطَّلِعون على أفعال بني آدم، وما فيها من المعصية والخَلَل في الطاعة، فيقتصرون على الاستغفار لهم من ذلك؛ لأن دفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة، ولو فرض أن فيهم من تحفظ من ذلك، فإنه يعوض من المغفرة بما يقابلها
[ ٩ / ٢٣٠ ]
من الثواب. اهـ.
وقال ابن بطال ﵀: إن هذا الحديث تفسير لقوله تعالى: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [غافر: ٧] يريد المصلين والمنتظرين للصلاة. اهـ.
وقد سمى الله تعالى الصلاة إيمانًا في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣] أي صلاتكم نزلت في الذين ماتوا قبل تحويل القبلة، كما ثبت في الصحيح. اهـ "طرح" جـ ٢ ص ٣٦٧. والله أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أبي هريرة ﵁ هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (٤٠/ ٧٣٣) و"الكبرى" (٤٠/ ٨١٢) عن قتيبة، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عنه. وذكر في "تحفة الأشراف" جـ ١٠ ص ١٩١ أن النسائي أخرجه في "الملائكة" عن ابن القاسم، عن مالك به. وقال: حديث محمد بن مسلمة ليس في الرواية، ولم يذكره أبو القاسم. اهـ. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه من رواية الأعرج البخاري في "الصلاة" عن القعنبي، وعن
[ ٩ / ٢٣١ ]
عبد الله بن يوسف، وأبو داود فيه عن القعنبي، كلاهما عن مالك به.
وأخرجه من رواية أبي صالح عنه البخاري في "الصلاة" عن مسدد، ومسلم فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة، وأبي كريب، وأبو داود فيه عن مسدد، والترمذي فيه عن هناد بن السري، وابن ماجه فيه عن أبي بكر ابن أبي شيبة أربعتهم عن أبي معاوية، عن الأعمش عنه، به مطولًا.
وأخرجه مسلم من رواية أبي رافع عنه في "الصلاة" عن محمد بن حاتم، عن بهز بن أسد، وأبو داود عن موسى بن إسماعيل، كلاهما عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عنه، به.
وأخرجه مسلم من رواية ابن سيرين عنه في "الصلاة" عن ابن أبي عمر، عن ابن عيينة، عن أيوب السختياني، عنه، به.
وأخرجه البخاري من رواية عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري، عنه في الشرب عن إبراهيم بن المنذر، عن محمد بن فليح، عن أبيه، عن هلال بن علي، عنه، به. والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، الترغيب في الجلوس في المسجد وانتظار الصلاة.
ومنها: فضيلة من انتظر الصلاة مطلقًا، سواء ثبت في مجلسه ذلك من المسجد، أو تحول إلى غيره.
[ ٩ / ٢٣٢ ]
ومنها: أنه ينبغي لمن يجلس في المسجد أن يكون على طهارة، وأن يبتعد عن الأذى.
ومنها: أن الحدث في المسجد يبطل استغفار الملائكة ودعاءهم، ولو استمر جالسًا.
ومنها: أن الحدث في المسجد أشد من النخامة فيه؛ لأنها تكفر بالدفن، ولا يُحْرَم بها صاحبها من استغفار الملائكة.
ومنها: أنه يستدل به على أفضلية الصلاة على غيرها من الأعمال، لما ذكر من صلاة الملائكة عليه، ودعائهم له بالرحمة والمغفرة والتوبة.
ومنها: أنه يستدل به على تفضيل صالحي الناس على الملائكة، لأنهم يكونون في تحصيل الدرجات بعبادتهم، والملائكة مشغولون بالاستغفار، والدعاء لهم. قاله في الفتح.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الاستدلال غير واضح؛ لأن الاستغفار والدعاء لهم لا يدل على ذلك، فإن ذلك امتثال لأمر الله تعالى، كما أن أمر النبي -ﷺ- بالاستغفار للمؤمنين، لا يدل على ذلك. فتبصر.
ومنها: أن الحدث لا يمنع الجلوس في المسجد، وقد اختلف السلف في الجلوس في المسجد للمحدث، فروي عن أبي الدرداء ﵁ أنه خرج من المسجد، فبال، ثم دخل فتحدث مع أصحابه، ولم يمس ماء، وعن علي ﵁ مثله، وروي ذلك
[ ٩ / ٢٣٣ ]
عن عطاء، والنخعي، وابن جبير. وكره ابن المسيب، والحسن البصري أن يتعمد الجلوس في المسجد على غير وضوء. قاله في "العمدة" جـ ٤ ص ٢٠٤. والله تعالى أعلم.
المسألة الخامسة: قال في "الطرح" جـ ٢ ص ٣٦٦:
ما المراد بكونه في مصلاه، هل قبل صلاة الفرض، أم بعد الفراغ من الفرض؟ يحتمل الأمرين، وقد بوَّب البيهقي ﵀ "الترغيب في مكث المصلي في مصلاه لإطالة ذكر الله تعالى". وهذا يدل أن المراد الجلوس بعد الفراغ من صلاة الفرض، وهو ظاهر قوله أيضًا: "في مصلاه الذي صلى فيه"، ويكون المراد بجلوسه انتظار صلاة أخرى، لم تأت، وهو مصرح به في بعض طرق حديث أبي هريرة ﵁، عند أحمد، ولفظه: "منتظر الصلاة بعد الصلاة، كفارس اشتد به فرسه في سبيل الله على كشحه، تصلي عليه ملائكة الله، ما لم يحدث، أو يقوم، وهو في الرباط الأكبر". (^١)
وفي الصحيح أيضًا: "وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط". وروى ابن ماجه من حديث عبد الله بن عمرو ﵄ بإسناد صحيح: "صلينا مع رسول الله -ﷺ- المغرب، فرجع من
_________________
(١) أخرجه أحمد في مسنده، ورجاله رجال الصحيحين، غير نافع بن سليمان، وهو وثقه ابن معين، كما في تعجيل المنفعة ص ٢٧٤. وعبد الرحمن بن مهران، أخرج له مسلم حديثًا، وقال أبو حاتم: صالح، وذكره ابن حبان في "الثقات". والله أعلم.
[ ٩ / ٢٣٤ ]
رجع، وعقَّب من عقَّب، فجاء رسول الله -ﷺ- مسرعًا، قد حَفَزَه النفَسُ، قد حَسَرَ عن ركبتيه، قال: "أبشروا هذا ربكم، قد فتح بابًا من أبواب السماء، يباهي بكم الملائكة، يقول: انظروا إلى عبادي، قد قضوا فريضة، وهم ينتظرون أخرى".
ويحتمل أن يراد إنتظار الصلاة قبلها، ويكون قوله: "ما دام في مصلاه الذي صلى فيه"، أي الذي صلى فيه تحية المسجد، أو سنة الصلاة مثلًا، ويدل على أن هذا هو المراد: قوله في بعض طرقه عند مسلم: "فإذا دخل المسجد كان في الصلاة ما كانت الصلاة تحبسه، والملائكة يصلون على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلى فيه". الحديث. ويدل عليه أيضًا حديث أنس ﵁ في الصحيح في تأخير العشاء إلى شطر الليل، وقوله -ﷺ-: "صلى الناس، ورقدوا، ولم تزالوا في صلاة منذ انتظرتموها". اهـ "طرح" جـ ٢ ص ٣٦٦ - ٣٦٧.
المسألة السادسة: قال في "الطرح" جـ ٢ ص ٣٦٧ - أيضًا:
قد يستدل بصلاة الملائكة بلفظ: "اللهم صل عليه" على جواز إفراد آحاد الناس من غير الأنبياء بالصلاة عليه. وقد اختلف فيه أصحابنا على ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه خلاف الأولى والثاني: مكروه. والثالث: حرام.
وقد حكى عن نص الشافعي الجواز، ومما روينا عنه من شعره، قوله:
[ ٩ / ٢٣٥ ]
عَلَى آل الرَّسُولِ صَلاةُ رَبِّي …
وقد يجيب من ذهب إلى المنع أنه لا يلزم من دعاء الملائكة بذلك جوازه لنا؛ لأنهم ليسوا في محل التكليف بما ألزم به بنو آدم. اهـ "طرح" جـ ٢ ص ٣٦٧.
قال الجامع عفا الله عنه: الصواب في المسألة هو الجواز، كما حكي عن نص الشافعي رحمه الله تعالى، وما عداه من الأقوال مما لا دليل عليه. وسيأتي تمام البحث فيه في موضعه، إن شاء الله تعالى.
المسألة السابعة: قال في "الطرح" جـ ٢ ص ٣٦٧ - ٣٦٨:
إذا كان المراد من الحديث الجلوس في المصلى بعد الفراغ من الصلاة، فما الجمع بينه وبين ما ثبت في صحيح مسلم من حديث عائشة ﵂، قالت: "كان رسول الله -ﷺ- إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام". وعند البخاري من حديث أم سلمة ﵂: "أنه كان يمكث يسيرًا، كي ينصرف النساء".
فهذان الحديثان دالان على أن الأولى أن لا يمكث في مصلاه إلا بقدر ذلك، والجواب عنه أن النبي -ﷺ- كان يترك الشيء، وهو يحب فعله، خشية أن يشق على الناس، أو خشية أن يفرض عليهم، كما ثبت في الصحيح، وكان يَندُبُ إلى ذلك بالقول، وقد كان النبي -ﷺ- يمكث كثيرًا في مصلاه عند عدم الشغل، كما ثبت في صحيح مسلم من
[ ٩ / ٢٣٦ ]
حديث سمرة بن جندب ﵁: "أن النبي -ﷺ- كان إذا صلى الفجر جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس". وفي لفظ له: "كان لا يقوم من مصلاه الذي صلى فيه الصبح"، أو "الغداة، حتى تطلع الشمس". وثبت أيضًا من حديث عبد الله بن عمرو في سنن ابن ماجه: "ثناء النبي -ﷺ- على الذي لا يقوم من مصلاه الذي صلى فيه الصبح"، أو "الغداة، حتى تطلع الشمس". وثبت أيضًا من حديث عبد الله بن عمرو في سنن ابن ماجه: "ثناء النبي -ﷺ- على الذين جلسوا بين المغرب والعشاء في المسجد، ينتظرون الصلاة". كما تقدم.
فهذان الوقتان يكون الشخص غالبًا فارغًا فيهما، بعد الصبح، وبعد المغرب، وبقية صلوات النهار ربما يكون للرجل معاش، وأشغال بعدها، وكذلك العشاء للاشتغال بأسباب النوم، وقد ذهب مالك إلى حديث عائشة وأم سلمة ﵄ في انصراف الإِمام بعد السلام، فكره للإمام المقام في موضع مصلاه بعد سلامه، ولا حجة فيه، فقد ثبت إقامته في مصلاه حتى تطلع الشمس، فما وجه الكراهة حينئذ؟. والله أعلم.
المسألة الثامنة: قال في"الطرح" أيضًا جـ ٢ ص ٣٦٨:
اختلف في المراد بالحدث في قوله: "ما لم يحدث"، وقد فسره أبو هريرة ﵁ بقوله: "يفسو، أو يضرِط"، كما هو عند مسلم من رواية أبي رافع. وعند البخاري أيضًا من رواية أبي سعيد المقبري،
[ ٩ / ٢٣٧ ]
فقال رجل أعجمي: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: الصوت. -يعني الضرطة- وكذا فسره أيضًا أبو سعيد الخدري في روايته للحديث، وهو عند أحمد. قال صاحب المفهم: وهو منه -أي من أبي هريرة- تمسك بالعرف الشرعي، قال: وقد فسره غيره بأنه الحدث الذي يصرفه عن إحضار قصد انتظار الصلاة، وحمله على الإعراض عن ذلك، سواء كان مسوغًا، أو غير مسوغ، وهو تمسك بأصل اللغة. قال: وحمله بعضهم على إحداث مَأثَم. والله أعلم.
المسألة التاسعة:
إذا فسرنا الحدث بالعرف الشرعي، كما فسره أبو هريرة ﵁، فما وجه اقتصاره على ذكر الضُّراط، والفُسَاء، وليس الحدث منحصرًا فيهما.
والجواب أنه لما ذكر الحدث في المسجد ترك أبو هريرة منه ما لا يشكل أمره من البول والغائط في المسجد، فإنه لا يتعاطاه في المسجد ذو عقل، ونبه أبو هريرة بالأدنى على الأعلى، كما ثبت في جامع الترمذي من حديثه أيضًا أن رسول الله -ﷺ- قال: "لا وضوء إلا من صوت أو ريح"، فإنه لم يرد به أنه لا يجب الوضوء من البول والغائط، وإنما المراد به تفسير ما عدا العين الخارجة من أحد السبيلين، وأنه لا يجب إلا من هذين الأمرين، من قرقرة البطن ونحوها، وأما بقية الأحداث، كلمس النساء، ومس الفرج، فمن لم ير النقض بها لا يجعل ذلك
[ ٩ / ٢٣٨ ]
قاطعًا لصلاة الملائكة؛ لأنه باق على طهارته، ولم يؤذ، ولم يحدث، وأما الذين رأوا ذلك ناقضًا، فيحتمل أن يقولوا: ليس ذلك قاطعًا لصلاة الملائكة أيضًا؛ لأن راوي الحديث فسره بما فسره به، وهو أعرف بمقصود الحديث، وهو واضح من جهة المعنى، إذ ليس في الحدث بذلك إيذاء لبني آدم، ولا للملائكة، لعدم الرائحة الكريهة، وكونه انتقض وضوؤه لا يمنعه ذلك من كونه ينتظر الصلاة، إذ هو منتظر يمكنه الوضوء عند الأذان، أو عند حضور الصلاة في المسجد، أو غيره، فلا يخرجه ذلك عن كونه منتظرًا للصلاة. ويحتمل أن يقال: إن الحدث كله قاطع لصلاة الملائكة؛ لأنه ليس متهيئًا لانتظار الصلاة، وقد شرط في حصول ذلك كونه في المسجد ينتظر الصلاة، كما هو عند البخاري. اهـ "طرح" جـ ٢ ص ٣٦٩.
قال الجامع عفا الله عنه: عندي الاحتمال الأول أولى؛ لأن المقصود بالحدث المذكور في الحديث ما يُتأذَّى به، مثل الريح، ونحوه. والله أعلم.
المسألة العاشرة: في رواية مسلم:
"ما لم يؤذ فيه" إلى آخره. قال صاحب المفهم: أي ما لم يصدر عنه ما يتأذى به بنو آدم، أو الملائكة. قال ابن بطال: تأول العلماء في ذلك الأذى أنه الغيبة، وشبهها، قال: وإنما هو -والله أعلم- أذى الحدث، يفسر ذلك حديث الثوم، لكن النظر يدل أنه إذا آذى أحدًا بلسانه أنه
[ ٩ / ٢٣٩ ]
ينقطع عنه استغفار الملائكة؛ لأن أذى السب والغيبة فوق رائحة الحدث، فأولى أن ينقطع بأذى السب وشبهه. وقال صاحب المفهم: يحتمل أن يكون قوله: "ما لم يحدث فيه" بدلًا من قوله: "ما لم يؤذ فيه". قال الحافظ ولي الدين ﵀: ويدل عليه رواية البخاري: "ما لم يُحْدِثّ فيه" ففسر الأذى بأنه الحدث، وهو صريح فيما ذكره، لكن في رواية أبي داود: "ما لم يؤذ فيه، أو يحدث فيه"، وهذا يقتضي المغايرة. اهـ "طرح". جـ ٢ ص ٣٦٩ - ٣٧٠.
قال الجامع عفا الله عنه: عندي الأولى حمل معنى الإيذاء على ما يعم الحدث وغيره، من أنواع الأذى، سواء كان للآدمي، أو للملائكة، عملًا برواية أبي داود المذكورة، ولا ينافيه ما في رواية البخاري، فإن البدلية لا تقتضي كون البدل والمبدل منه بمعنى واحد، فكون "يحدث": بدلًا من "يؤذ"، لا يستلزم كونه تمام معناه، بل يكون بدل بعض من كل، فإن الإيذاء يعم الحدث، وغيره، وقد ذكر بعض النحاة في باب البدل أن بدل البعض من الكل يأتي في الأفعال، كالأسماء، نحو "إن تُصَلِّ، تَسْجُدْ لله يَرْحَمْكَ"، فتسجد بدل من تُصَلِّ، بدل بعض من كل. انظر "حاشية الخضري على ابن عقيل"، جـ ٢ ص ٧٠ - ٧١ - عند قول ابن مالك رحمه الله تعالى:
وَيُبْدَلُ الفِعْلُ مِنَ الفِعْلِ كَمَنْ … يَصِلْ إِلَيْنَا يسْتَعِنْ بِنَا يُعَنْ
والحاصل أن الحَدَثَ بعض الإيذاء، فيشمل الحديثُ كلَّ أنواع
[ ٩ / ٢٤٠ ]
الايذاء، فمن آذى أحدًا بلسانه، أو يده، أو إخراج ريح منه، أو غير ذلك فإنه يحرم من استغفار الملائكة، ودعائهم له. والله أعلم.
المسألة الحادية عشرة: في قوله في حديث أبي هريرة ﵁: "لا يزال أحدكم في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه، لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة". متفق عليه - بيان أنه إذا صرف نيته عن ذلك صارف آخر، من انتظار أحد، أو تنزه، أو نحو ذلك أنه ينقطع عنه أجر الصلاة، فإن تجددت له نية أخرى مع استحضار انتظار الصلاة فهل ينقطع عنه الثواب لما وجد من التشريك، أو لا ينقطع لوجود النية في انتظار الصلاة؟ محتمل، لكن الظاهر انقطاع الثواب بالتشريك في النية، لقوله: "لا يمنعه إلا انتظارها"، فهو يدل على أنه إذا منعه مانع آخر، ولو مع وجود قصد الانتظار لها فإنه لا يكون كالمصلي. أفاده في الطرح. جـ ٢ ص ٣٧١.
قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن الأولى أن ينظر إلى الأغلب، فلو كان الأمر الذي أشركه في النية أغلب، بأن يكون لو حصل غرضه منه لانقلب إلى أهله، ولا ينتظر الصلاة، فليس له هذا الثواب، وإن كان لا ينقلب بل ينتظر الصلاة بعد حصول غرضه الآخر، حصل له ذلك؛ لأنه لم يمنعه من الانقلاب إلى أهله إلا الصلاة، كما هو ظاهر النص. فتبصر. والله أعلم.
[ ٩ / ٢٤١ ]
المسألة الثانية عشر:
المراد بكون الجالس ينتظر الصلاة في صلاة أنه يكتب له أجر المصلي، لا أن عليه ما على المصلي من اجتناب ما يحرم في الصلاة، أو يكره فيها، إلا أنه يجتنب العبث المنهي عنه في الصلاة، لما روى الحاكم في المستدرك من حديث أبي هريرة ﵁، عن النبي -ﷺ- قال: "إذا توضأ أحدكم في بيته، ثم أتى المسجد، كان في صلاة حتى يرجع، فلا يقل هكذا، وشبك بين أصابعه". وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.
وروى أبو داود، وابن حبان في "صحيحه" من حديث كعب ابن عجرة ﵁، سمعت رسول الله -ﷺ-، يقول: "إذا توضأ أحدكم، فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى الصلاة عامدًا، فلا يشبكن يديه، فإنه في صلاة". والله أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٧٣٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عُقْبَةَ، أَنَّ يَحْيَى بْنَ مَيْمُونٍ، حَدَّثَهُ، قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلًا السَّاعِدِيَّ -﵁- يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: "مَنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فَهُوَ فى الصَّلَاةِ".
[ ٩ / ٢٤٢ ]
رجال هذا الإسناد: خمسة
١ - (قتيبة) بن سعيد المذكور في السند السابق.
٢ - (بكر بن مضر) بن محمد بن حكيم المصري، أبو محمد، أو أبو عبد الملك، ثقة ثبت، توفي سنة ١٧٤، وله نيف وسبعون سنة، من [٨]، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي، تقدم في ١٢٢/ ١٧٣.
٣ - (عياش بن عقبة) بن كُلَيب بن تغلب الحضرمي أبو عقبة المصري، صدوق توفي سنة ١٦٠، من [٧].
قال المقري هو عم ابن لهيعة قال الدارقطني: والمصريون ينكرون ذلك. وقال أحمد: ثنا المقري ثنا عياش بن عقبة الحضرمي، عم ابن لهيعة، شيخ صدوق. قال النسائي، والدارقطني: ليس به بأس. وقال النسائي في موضع آخر: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن يونس: ولي بحر مصر لمروان بن محمد. وقال يحيى بن بكير: ولد سنة ٧٤ أو ٩٠ - الشك من ابن يونس، قال: وتوفي في ولاية يزيد بن حاتم، وكانت ولايته سنة ٤٤، وعزل سنة ٥٢. وقال أحمد بن يحيى بن الوزير: توفي سنة ١٦٠ - أخرج له أبو داود، والمصنف.
٤ - (يحيى بن ميمون) الحضرمي، أبو عمرة المصري القاضي، صدوق، لكن عيب عليه شيء يتعلق بالقضاء، توفي سنة ١١٤، من [٥].
[ ٩ / ٢٤٣ ]
قال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن يونس: ولي القضاء بمصر سنة ١٠٢، وعزل سنة ١١٤، وفيها مات. وكان غير محمود في قضائه. وقال أبو عمرو الكندي: كانت ولايته ٩ سنين؛ لأنه ولي سنة ١٠٥ في رمضان. قال المفضل بن فضالة: كان كُتَّاب يحيى بن ميمون لا يكتبون قضية إلا برشوة، فكُلّمَ في ذلك، فلم يغيره، فعتب بذلك. وقال الدارقطني: ثقة سمع من سهل بن سعد لمَّا قدم مصر. أخرج له أبو داود، والمصنف.
٥ - (سهل) بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأنصاري الخزرجي الساعدي، أبو العباس، ويقال: أبو يحيى، له ولأبيه صحبة. رَوَى عن النبي -ﷺ-، وعن أبَيّ بن كعب، وعاصم بن عدي، وعمرو بن عَبَسَة، ومروان بن الحكم، وهو دونه. وعنه ابنه عباس، والزهري، وأبو حازم ابن دينار، ووَفَاءُ بن شريح الحضرمي، ويحيى بن ميمون الحضرمي، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، وعمرو بن جابر الحضرمي، وغيرهم. له ١٨٨ حديثًا، اتفق الشيخان على ٢٨، وانفرد البخاري بأحد عشر حديثًا.
قال شعيب، عن الزهري، عن سهل بن سعد أن رسول الله -ﷺ-،
[ ٩ / ٢٤٤ ]
توفي، وهو ابن ١٥ سنة. قال أبو نعيم، وغير واحد: مات سنة ٨٨ زاد بعضهم، وهو ابن ٩٦ سنة. وقال الواقدي، وغيره: مات سنة ٩١ وهو ابن مائة سنة، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة. قال الحافظ: رواية شعيب صحيحة، وهي المعتمدة في مولده، فيكون مولده قبل الهجرة بخمس سنين، فأي سنة مات يضاف إليها الخمس، فيخرج مبلغ عمره على الصحة، وما يخالف ذلك لا يعول عليه. وقال ابن حبان: كان اسمه حَزْنًا، فسماه رسول الله -ﷺ- سهلًا. وقال أبو حاتم الرازي: عاش مائة سنة، أو أكثر، فعلى هذا يكون تأخر إلى سنة ٩٦، أو بعدها. وزعم قتادة أنه مات بمصر. وزعم أبو بكر بن أبي داود أنه مات بالإسكندرية، قال الحافظ: وهذا عندي أنه ولده عباس بن سهل، انتقل الذهن إليه، وأما سهل فموته بالمدينة. أخرج له الجماعة. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى.
ومنها: أن رجاله كلهم موثقون.
ومنها: أنه مسلسل بالمصريين، وقتيبة، وإن كان بغلانيًا، إلا أنه سكن مصر أيضًا، وكذلك سهل ﵁، كما مر قريبًا.
ومنها: أن فيه الإخبارَ، والتحديثَ، والعنعنةَ، والسماعَ، من صيغ الأداء. والله تعالى أعلم.
[ ٩ / ٢٤٥ ]
شرح الحديث
(قال) يحيى بن ميمون: (سمعت سهلًا الساعدي ﵁ يقول: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: من كان في المسجد، ينتظر الصلاة) جملة في محل نصب على الحال من الفاعل، أي حال كونه منتظرًا لأداء الصلاة جماعة (فهو في الصلاة) أي في ثواب الصلاة، لا في حكمها؛ لأنه يحل له الكلام، وغيره مما يمنع في الصلاة. كما تقدم.
تنبيه:
حديث سهل بن سعد ﵁ هذا صحيح. وهو من أفراد المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا (٤٠/ ٧٣٤)، و"الكبرى" (٤٠/ ٨١٣) بالسند المذكور. وتقدم سائر المسائل المتعلقة به في الحديث السابق، فراجعه تستفد.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
***
[ ٩ / ٢٤٦ ]