أي هذا باب ذكر الحديث الدال على تسهيل الأمر في الصلاة في أعطان الإبل.
ووجه استدلال المصنف رحمه الله تعالى للرخصة من حديث الباب تقديم العموم على الخصوص، لكن الأولى كما تقدم التقرير أن يكون بالعكس، فيقدم الخاص على العام، فيخص عموم حديث الباب بحديث النهي عن الصلاة في أعطان الإبل، ونحوه. والله أعلم
٧٣٦ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، أَيْنَمَا أَدْرَكَ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي الصَّلَاةَ صَلَّى".
رجال هذا الإسناد: خمسة
١ - (الحسن بن إِسماعيل بن سليمان) بن مجالد، أبو سعيد المجالدي المصيصي، ثقة توفي بعد سنة ٢٤٠، من [١٠]، أخرج له النسائي، تقدم في ٢٦/ ٤٣٢.
[ ٩ / ٢٦١ ]
٢ - (هُشَيم) بن بَشير بن القاسم بن دينار السلمي، أبو معاوية الواسطي، ثقة ثبت، كثيَر التدليس والإرسال الخفي توفي سنة ١٨٣، من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٨٨/ ١٠٩.
٣ - (سيار) بن أبي سيار، وَرْدَان، وقيل: غيره، أبو الحَكَم العَنَزي الواسطي، ثقة توفي سنة ١٢٢، من [٦]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٦/ ٤٣٢.
٤ - (يزيد الفقير) بن صُهيب الكوفي، أبو عثمان، ثقة، من [٤]، أخرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، تقدم في ٢٦/ ٤٣٢.
٥ - (جابر بن عبد الله) بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي ﵄، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣١/ ٣٥. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى.
ومنها: أن شيخه ممن انفرد به.
ومنها: أن رواته كلهم ثقات، اتفقوا عليهم، غير شيخه، فممن انفرد به، ويزيد، فما أخرج له الترمذي.
ومنها: أن الفَقِير لقب يزيد، وليس لفقره من المال، وإنما لكونه كان يشكو ألمًا في فَقَار ظهره.
[ ٩ / ٢٦٢ ]
ومنها: أن صحابيه أحد المكثرين السبعة، روى ١٥٤٠ حديثًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن جابر بن عبد الله) ﵄، أنه (قال: قال رسول الله -ﷺ-: جعلت لي الأرض مسجدًا) هو طرف من حديث تقدم برقم ٢٦/ ٤٣٢ ونصه: "أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي، نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا، وطهورًا، فأينما أدرك رجل من أمتي الصلاة يصلي، وأعطيت الشفاعة، ولم يعط نبي قبلي، وبعثت إلى الناس كافة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة".
وقد تقدم أنه سقطت في رواية المصنف الخصلة الخامسة، وقد ثبتت في الصحيحين، وهي "وأحلت لي الغنائم، ولم تحل لأحد قبلي".
والمراد من كونها مسجدًا كونها صالحة للصلاة فيها بأن كانت على حالتها الأصلية، وإلا بأن تنجست بوقوع نجس، فليست صالحة لها.
(وطهورًا) -بفتح الطاء- أي مطهرة عن الأحداث، والمراد به جواز التيمم بها.
(أينما أدرك) "أينما" ظرف مكان، متضمن معنى الشرط، في محل نصب على الظرفية، متعلق بأدرك، وهو فعل الشرط (رجل)
[ ٩ / ٢٦٣ ]
بالرفع فاعل "أدرك" (من أمتي) متعلق بمحذوف صفة لرجل (الصلاة) بالنصب مفعول أدرك (صلى) جواب الشرط.
والمعنى أن أيّ رجل من أمته -ﷺ- أدرك وقت الصلاة في أي موضع من الأرض أدى فيه الصلاة، لكون الأرض مسجده، خصوصية للنبي -ﷺ- بخلاف الأنبياء السابقين، فكانوا لا يصلون إلا في كنائسهم، ونحوها.
وهذا محل الاستدلال للمصنف رحمه الله تعالى في دعواه الرخصة في الصلاة في أعطان الإبل، عملًا بعمومه، لكن قد عرفت في أول الباب أن الأصح تقييد عموم هذا الحديث بخصوص حديث الباب السابق، فتكون أعطان الإبل، ونحوها مما صح النص بالنهي عن الصلاة فيه مستثنى من عموم هذا الحديث، عملا بالنصين، إذ الجمع بين المتعارضين متعين إذا أمكن، كما هنا. والله ﷾ أعلم.
وتمام شرح الحديث، وذكر متعلقاته تقدمت برقم ٢٦/ ٤٣٢ فراجعها تستفد. والله ولي التوفيق.
إن أريد إلا الاصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
***
[ ٩ / ٢٦٤ ]