أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية الصلاة على الحصير.
الحَصِير -بفتح الحاء، وكسر الصاد المهملتين- جمعه أحْصِرَة، وحُصُرٌ -بضمتين، وتسكن الصاد تخفيفًا. قال ابن منظور ﵀: والحصير: وجه الأرض، وسَفِيفَة تُصنَع من بَرْديٍّ، وأسَل، ثم تُفْرشُ، سُمِّيَ بذلك لأنه يلي وجه الأرض، وقيل: الحصير المنسوج، سمي حصيرًا لأنه حُصِرت طاقته بعضها مع بعض. اهـ "لسان" باختصار جـ ٢ ص ٨٩٧.
وقوله: سَفِيفَة بسين مفتوحة، ففاءين بينهما تحتانية ساكنة: أي منسوجة. والبَرْديّ بالفتح نبت معروف واحدته بَرْدية. والأسَلُ بفتحتين: عِيدَان تَنُبت طِوالًا دقاقًا مستوية، لا ورق لها، يعمل منها الحُصُر.
وهو: مُصَلَّى كبير قدر طول الرجل، وأكثر، فإن كان صغيرًا قدر ما يسجد عليه سمي خُمْرة وسيأتي في الباب التالي. إن شاء الله تعالى.
قال الحافظ رحمه الله تعالى: النكتة في ترجمة الباب الإشارة إلى ما رواه ابن أبي شيبة، وغيره من طريق شُرَيْح بن هانىء أنه سأل عائشة
[ ٩ / ٢٦٥ ]
﵂: "أكان النبي -ﷺ- يصلي على الحصير، واللهُ يقول: ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨]؟ فقالت: لم يكن يصلي على الحصير" فكأنه لم يثبت عند المصنف، أو رآه شاذًا مردودًا، لمعارضته ما هو أقوى منه، كحديث الباب، بل سيأتي عنه من طريق أبي سلمة، عن عائشة ﵂: "أن النبي -ﷺ- كان له حصير، يبسطه، ويصلي عليه". وفي مسلم من حديث أبي سعيد "أنه رأى النبي -ﷺ- يصلي على حصير". اهـ "فتح" جـ ٢ ص ٤٦. والله تعالى أعلم.
٧٣٧ - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ "أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَنْ يَأْتِيَهَا، فَيُصَلِّيَ فِي بَيْتِهَا، فَتَتَّخِذَهُ مُصَلًّى، فَأَتَاهَا فَعَمَدَتْ إِلَى حَصِيرٍ، فَنَضَحَتْهُ بِمَاءٍ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، وَصَلَّوْا مَعَهُ".
رجال هذا الإسناد: خمسة
١ - (سعيد بن يحيى بن سعيد) بن أبان بن سعيد بن العاص بن سعيد ابن العاص بن أمية القرشي الأموي، أبو عثمان البغدادي، ثقة ربما أخطأ، من [١٠].
[ ٩ / ٢٦٦ ]
قال ابن المديني: هو أثبت من أبيه. وقال يعقوب بن سفيان: هما ثبتان، الأب والابن. وقال النسائي: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال صالح بن محمد: صدوق، إلا أنه كان يغلط. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ربما أخطأ. قال محمد بن إسحاق السراج: مات للنصف من ذي القعدة سنة ٢٤٩ هـ، وكذا أرخه البخاري، وابن نافع، وغير واحد. ووهم أبو القاسم البغوي، فأرخه سنة ٥٩، وقد رد ذلك الخطيب. روى عنه الجماعة سوى ابن ماجه. وروى النسائي عنه أيضًا بواسطة.
٢ - (يحيى بن سعيد) بن أبان بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية القرشي الأموي، أبو أيوب الكوفي، نزيل بغداد، لقبه الجَمَل، صدوق يُغْرِب، من كبار [٩].
قال الأثرم، عن أحمد: ما كنت أظن عنده هذا الحديث الكثير، فإذا هم يزعمون أن عنده عن الأعمش حديثًا كثيرًا، وعن غيره، وقد كتبنا عنه، وكان له أخ، له قدر وعلم، يقال له: عبد الله بن سعيد، ولم يبين أمر يحيى في الحديث، كأنه يقول: يصدق، وليس بصاحب حديث. وقال المرُّوذي، عن أحمد: لم تكن له حركة في الحديث. وقال أبو داود، عن أحمد: ليس به بأس، عنده عن الأعمش غرائب. وقال أبو داود: ليس به بأس، ثقة. وقال يزيد بن الهيثم، عن ابن معين: هو من أهل الصدق، ليس به بأس. وقال الدوري، وغيره، عن
[ ٩ / ٢٦٧ ]
ابن معين: ثقة. وكذا قال محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي، والدارقطني. وقال النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث. وأورده العقيلي في الضعفاء، واستنكر له عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله: "لا يزال المسروق متغيظًا، حتى يكون أعظم إثمًا من السارق".
وقال سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي: مات أبي سنة ١٩٤ في النصف من شوال، وبلغ ٨٠ سنة. أخرج له الجماعة.
٣ - (يحيى بن سعيد) الأنصاري أبو سعيد القاضي المدني، ثقة ثبت، توفي سنة ١٤٤، من [٥]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٢/ ٢٣.
٤ - (إِسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) الأنصاري، أبو يحيى المدني، ثقة حجة توفي سنة ١٣٢، من [٤]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٥٤/ ٦٨.
٥ - (أنس بن مالك) الصحابي الخادم الشهير ﵁، تقدم ٦/ ٦. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف ﵀، وأن رجاله موثقون، ومن رجال الجماعة، إلا شيخه، فما أخرج له ابن ماجه، وفيه رواية الراوي عن أبيه؛ سعيد، عن يحيى، ورواية الراوي عن عمه؛ إسحاق،
[ ٩ / ٢٦٨ ]
عن أنس، ورواية تابعي، عن تابعي؛ يحيى الأنصاري، عن إسحاق، وفيه أنس بن مالك ﵁، أحد المكثرين السبعة، روى ٢٢٨٦ حديثًا، وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة، مات سنة ٩٢، وقيل غيره. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أنس بن مالك) الأنصاري ﵁ (أن أم سليم) بنت مِلْحان بن خالد بن زيد الأنصارية، من الصحابيات الفاضلات. واسمها: سَهْلة، ويقال: رُمَيلة، ويقال: رُمَيثة، ويقال: أنَيفَة، وقيل: مليكة. والدة أنس بن مالك، وأخت أم حرام بنت ملحان، وزوج أبي طلحة الأنصاري، يقال: إنها هي الغُمَيصاء، أو الرُّمَيْصَاء. ثبت ذلك في صحيح البخاري في حديث ابن المنكدر، عن جابر ﵁، عن النبي -ﷺ- قال: "دخلت الجنة، فإذا بالرميصاء امرأة أبي طلحة". وفي صحيح مسلم من حديث ثابت، عن أنس ﵁، عن النبي -ﷺ- قال: "دخلت الجنة، فسمعت خشفة، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذه الرميصاء". وفي رواية "الرميصاء بنت ملحان، أم أنس بن مالك"، ورواه عبد بن حميد نحوه، إلا أنه قال: "الغميصاء".
وقال ابن عبد البر: كانت تحت مالك بن النضر في الجاهلية، فولدت له أنس بن مالك، فلما جاء الله بالإِسلام أسلمت مع قومها،
[ ٩ / ٢٦٩ ]
وعرضت الإِسلام على زوجها، فغضب عليها، وخرج إلى الشام، فهلك هناك، ثم خَلَفَ عليها بعده أبو طلحة الأنصاري خطبها مشركًا، فلما علم أنه لا سبيل له عليها إلا بالإِسلام أسلم، وتزوجها، وحسن إسلامه، فوُلِدَ له منها غلام كان قد أعْجِبَ به، فمات صغيرًا، فَأسِفَ عليه، ويقال: إنه أبو عُمَير صاحب النُّغير، ثم وَلَدَتْ له عبدَ الله بن أبي طلحة، فبورك فيه، وهو والد إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الفقيه، وإخوته، وكانوا عشرة كلهم حُمِلَ عنه العلم. وروي عن أم سليم أنها قالت: لقد دعا لي رسول الله -ﷺ- حتى ما أريد زيادة. ومناقبها كثيرة مشهورة. روى لها الجماعة، سوى ابن ماجه.
(سألت رسول الله -ﷺ- أن يأتيها) أي يجيء إليها (فيصلي في بيتها، فتتخذه) أي المكان الذي صلى فيه النبي -ﷺ-، تبركًا بأثره (فأتاهما، فعمدت) أي قصدت أم سليم ﵂، يقال: عَمَدت للشيء، محمدًا من باب ضرب، وعمدت إليه: قصدت، وتعمدته: قصدت إليه. قاله في المصباح (إِلى حصير) متعلق بعمدت، أي إلى إصلاح حصير، وتقدم معنى الحصير في أول الباب (فنضحته) أي رشَّته (بماء) قال في "الفتح": يحتمل أن يكون النضح لتليين الحصير، أو لتنظيفه، أو لتطهيره، ولا يصح الجزم بالأخير، بل المتبادر غيره؛ لأن الأصل الطهارة. اهـ جـ ٢ ص ٤٥.
(فصلى عليه) أي صلى النبي -ﷺ- على ذلك الحصير الذي نضحته
[ ٩ / ٢٧٠ ]
أم سليم (وصلوا معه) أي صلى القوم الحاضرون معه -ﷺ- جماعة. والحديث يدل على أنه -ﷺ- صلى على الحصير.
فإن قلت: أخرج أبو يعلى الموصلي عن عائشة ﵂، بسند؛ قال العراقي: رجاله ثقات: "أنها سئلت أكان رسول الله -ﷺ- يصلي على الحصير؟ قالت لم يكن يصلي عليه". فكيف الجمع بين الحديثين؟
قلت: يجاب بأنها إنما نَفَتْ علمها، والمثبت مقدم على النافي، ومن حَفِظَ حجة على من لم يحفظ. وأيضًا فإن حديثها، وإن كان رجاله ثقات، فإن فيه شذوذًا، ونكارة، كما قال العراقي، رحمه الله تعالى. أفاده في "نيل الأوطار" جـ ٢ ص ٢٢٧ - ٢٢٨. والله أعلم.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أنس ﵁ هذا صحيح. وهو من أفراد المصنف، أخرجه هنا (٤٣/ ٧٣٧)، و"الكبرى" (٤٣/ ٨١٦) بالسند المذكور.
المسألة الثانية: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف، وهو جواز الصلاة على الحصير.
ومنها: بيان فضل أم سليم ﵂، وما كانت عليه من شدة محبتها للنبي -ﷺ-، واقتفائها آثاره.
[ ٩ / ٢٧١ ]
ومنها: بيان ما كان عليه النبي -ﷺ-، من عظيم الخلق، حيث كان يقضي رغبة من رغب إليه، ولو كانت امرأة، فهو كما وصفه الله تعالى في محكم كتابه، حيث قال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤].
ومنها: بيان تواضعه -ﷺ-، حيث كان يصلي على الحصير الذي يفترشه الرجال، والنساء، والأطفال، ويَدُوسُونَه بأقدامهم.
ومنها: مشروعية الجماعة في التطوع. والله ﷾ أعلم.
المسألة الثالثة: في مذاهب العلماء في الصلاة على الحصير، ونحوه:
ذهب طائفة من أهل العلم إلى جواز الصلاة على الحصير. ومثله ما في معناه، مما يفرش، سواء كان من حيوان، أو نبات. وحكاه الترمذي عن أكثر أهل العلم، من الصحابة، ومن بعدهم، وهو قول أحمد، والأوزاعي، والشافعي، وإسحاق، وجمهور الفقهاء.
قال العلامة الشوكاني ﵀: قال العراقي: وقد ذهب إلى استحباب الصلاة على الحصير أكثر أهل العلم، كما قال الترمذي. قال: إلا أن قومًا من أهل العلم اختاروا الصلاة على الأرض استحبابًا. انتهى. وقد روي عن زيد بن ثابت، وأبي ذر، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمر، وسعيد بن المسيب، ومكحول، وغيرهما من
[ ٩ / ٢٧٢ ]
التابعين استحباب الصلاة على الحصير. وصرح ابن المسيب بأنها سنة. اهـ "نيل" جـ ٢ ص ٢٢٨.
وذهب جماعة من التابعين إلى كراهة الصلاة على غير الأرض. فقد روى ابن أبي شيبة في المصنف عن سعيد بن المسيب، ومحمد بن سيرين أن الصلاة على الطّنْفِسَة -وهي البساط الذي تحته خمل- محدثة.
وعن جابر بن زيد أنه كان يكره الصلاة على كل شيء من الحيوان، ويستحب الصلاة على كل شيء من نبات الأرض. وعن عروة بن الزبير أنه كان يكره أن يسجد على شيء دون الأرض.
قال الشوكاني ﵀: وإلى الكراهة ذهب الهادي، ومالك. ومنعت الإمامية صحة السجود على ما لم يكن أصله من الأرض. وكره مالك أيضًا الصلاة على ما كان من نبات الأرض، فدخلته صناعة أخرى، كالكتان، والقطن.
قال ابن العربي ﵀: وإنما كرهه من جهه الزخرفة. واستدل الهادي على كراهه ما ليس من الأرض بحديث "جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا" بناء على أن لفظ الأرض لا يشمل ذلك.
قال في ضوء النهار: وهو وَهَم؛ لأن المراد بالأرض في الحديث التراب، بدليل "وطهورًا" وإلا لزم مذهب أبي حنيفة في جواز التيمم بما أنبتت الأرض. انتهى.
[ ٩ / ٢٧٣ ]
قال الشوكاني: وأقول: بل المراد بالأرض في الحديث ما هو أعم من التراب، بدليل ما ثبت في الصحيح بلفظ: "وتربتها طهورًا" وإلا لزم صحة إضافة الشيء إلى نفسه، وهي باطلة بالاتفاق. ولكن الأولى أن يقال في الجواب عن الاستدلال بالحديث: إن التنصيص على كون الأرض مسجدًا لا ينفي كون غيرها مسجدًا بعد تسليم عدم صدق مسمى الأرض على البسط، على أن السجود على البسط، ونحوها سجود على الأرض، كما يقال للراكب على السرج الموضوع على ظهر الفرس: راكب على الفرس، وقد صح: "أن رسول الله -ﷺ- صلى على البسط"، وهو لا يفعل المكروه. اهـ "نيل الأوطار" جـ ٢ ص ٢٢٦ - ٢٢٧.
وقال في "النيل" أيضًا جـ ٢ ص ٢٢٨: وممن اختار مباشرة المصلي للأرض من غير وقاية عبد الله بن مسعود ﵁؛ فروى الطبراني عنه أنه كان لا يصلي ولا يسجد إلا على الأرض. وعن إبراهيم النخعي أنه كان يصلي على الحصير، ويسجد على الأرض.
قال الجامع عفا الله عنه: هذه الأقوال ليس عليها حجة، من كتاب، ولا سنة، بل الذي ثبت عن النبي -ﷺ- خلافها، فقد صح عنه -ﷺ- أنه صلى على الحصير، كما في حديث الباب، وصلى على الخمرة، كما في الحديث الآتي في الباب التالي، وصلى على البِساط، كما في الحديث المتفق عليه، عن أنس ﵁ قال: "ونُضِحَ بساط لنا، فصَلَّى عليه". فالصواب ما قاله الجمهور، من جواز الصلاة
[ ٩ / ٢٧٤ ]
والسجود على الحصير، ونحوه والله ﷾ أعلم.
المسألة الرابعة:
حديث أنس ﵁ هذا غير حديثه الآتي برقم ٨٠١ و٨٠٢ - فإن ذلك وقع لجدته مُلَيْكَة، ﵂، "دعت رسول الله -ﷺ- لطعام قد صنعته له، فأكل منه، ثم قال: "قوموا، فلأصليَ لكم"، قال أنس: فقمت إلى حصير لنا، قد اسودّ من طول ما لُبِسَ، فنضحته بماء، فقام رسول الله -ﷺ-، وصففت أنا، واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلى لنا ركعتين، ثم انصرف". متفق عليه.
فالداعية في حديث الباب أم سليم، أم أنس، دعته ليصلي في بيتها، لتتخذه مصلَّى، وهناك الداعية مليكة جدة أنس، دعته لطعام صنعته له، ولكنه، صلى لها في بيتها، مكافأة على إحسانها.
وإنما نبهت عليه، وإن كان واضحًا؛ لأنه ربما يلتبس على بعض الناس، لتقارب القصتين. والله ﷾ أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
***
[ ٩ / ٢٧٥ ]