أي هذا كتاب ذكر الأحاديث الدالة على أحكام القبلة.
اعلم أن أبواب القبلة المذكورة هنا تقدمت بأسانيدها، وأحاديثها، في أوائل كتاب الصلاة، قبيل كتاب المواقيت، برقم (٢٢/ ٤٨٨، ٤٨٩)، (٢٣/ ٤٩٠، ٤٩١، ٤٩٢)، (٢٤/ ٤٩٣).
والظاهر أنه ذكرها هناك استطرادًا، لمناسبة فرض الصلاة، ولذا ترجم هناك بقوله: "باب فرض القبلة"، وأما ذكرها هنا فهو أصل وضعها المناسب. وذكرها في الكبرى بعد كتاب الإمامة، وما هنا أحسن، إذ ترتيبها المناسب تقديم بيان فرض الصلاة، وما يتبع ذلك، ثم الأوقات، ثم الأذان، ثم المساجد، ثم القبلة.
وذلك لأن المكلف يحتاج أن يعرف أولًا فرض الصلاة، وأحكامها، ثم مواقيتها، ليؤديها في الأوقات المطلوبة لها، ثم إنه ربما يكون مشغولًا بحوائجه، كما هو حال أكثر الناس، فيحتاج إلى التنبيه بدخول وقت الصلاة، فلذا شرع له الأذان، إذ هو إعلام بدخول وقت الصلاة، ثم يحتاج إلى مكان يؤدي فيه الصلاة، وهو المسجد، ونحوه، ثم بعد أن يدخل مكان الصلاة يحتاج إلى معرفة الجهة التي يتوجه إليها في أداء الصلاة، وهي القبلة.
فرتبها المصنف -رحمه الله تعالى- هكذا، فذكر أوَّلًا فرض الصلاة،
[ ٩ / ٣١١ ]
وما يتبع ذلك، ثم المواقيت، ثم الأذان، ثم المساجد، ثم القبلة. وهكذا ترتيبًا متناسبًا، فما خالف ذلك يعتبر استطرادًا لمناسبة مَّا.
وقد تقدم البحث عن أحاديث هذه الأبواب الثلاثة، وما يتعلق بذلك مستوفى بالأرقام المذكورة، فأقتصر هنا على حل بعض الغوامض، من الأسانيد، والمتون، وأحيل تمام البحث إلى الأرقام المذكورة، إن شاء الله تعالى.
***
[ ٩ / ٣١٢ ]