١٨٣٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ
_________________
(١) - المصدر المذكور ج ١٣ ص ١٦٥.
(٢) - "شرح مسلم" ج ١٧ ص ١٢ - ١٣.
[ ١٨ / ٢٥٩ ]
ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، "أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، قَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَهُوَ مَيِّتٌ".
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أحمد بن عمرو) بن السَّرْح، أبو الطاهر المصريّ، ثقة [١٠] ٣٥/ ٣٩.
٢ - (ابن وهب) عبد اللَّه تقدم قريبًا.
٣ - (يونس) بن يزيد الأيلي، ثقة [٧] ٩/ ٩.
٤ - (ابن شهاب) الزهري الإمام المشهور تقدم قريبًا.
٥ - (عروة) بن الزبير بن العوّام المدنيّ، ثقة ثبت فقيه [٣] ٤٠/ ٤٤.
٦ - (عائشة) - ﵂ - تقدمت في الباب الماضي.
والحديث أخرجه البخاريّ، ويأتي شرحه، والكلام عليه قريبًا، إن شاء اللَّه تعالى.
واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٨٤٠ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي (^١) مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ عَائِشَةَ، "أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، قَبَّلَ النَّبِيَّ - ﷺ -، وَهُوَ مَيِّتٌ".
رجال الإسناد: ثمانية:
١ - (يعقوب بن إبراهيم) الدَّوْرَقيّ البغداديّ، ثقة حافظ [١٠] ٢١/ ٢٢.
٢ - (محمد بن المثنى) تقدم قريبًا.
٣ - (يحيى) بن سعيد القطّان الإمام تقدم قريبًا.
٤ - (سفيان) بن سعيد الثوريّ الإمام الحافظ الحجة [٧] ٣٣/ ٣٧.
٥ - (موسى بن أبي عائشة) الهمدانيّ مولاهم، أبو الحسن الكوفيّ، ثقة عابد [٥] ٤٠/ ٨٣٤.
٦ - (عبيداللَه بن عبد اللَّه) بن عتبة بن مسعود المدني الفقيه الثبت [٣] ٤٥/ ٥٦.
٧ - (ابن عباس) عبد اللَّه البحر - ﵁ - ٢٧/ ٣١.
وشيخا المصنف ممن اتفق السنة بالرواية عنهما بدون واسطة، وفيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وصحابياه من المكثرين السبعة، وقد تقدّم كلّ هذا غير مرّة.
والحديث أخرجه البخاري، ويأتي البحث فيه في الحديث الذي بعده واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. (^٢)
_________________
(١) - وفي نسخة: "حدثنا".
[ ١٨ / ٢٦٠ ]
١٨٤١ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ (^١) مَعْمَرٌ، وَيُونُسُ، قَالَ: الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَقْبَلَ عَلَى فَرَسٍ، مِنْ مَسْكَنِهِ بِالسُّنُحِ، حَتَّى نَزَلَ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَلَمْ يُكَلِّمِ النَّاسَ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ، وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، مُسَجًّى بِبُرْدٍ حِبَرَةٍ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ، فَقَبَّلَهُ، فَبَكَى، ثُمَّ قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ، وَاللَّهِ لَا يَجْمَعُ اللَّهُ عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ أَبَدًا، أَمَّا الْمَوْتَةُ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْكَ فَقَدْ مُتَّهَا.
رجال الإسناد: سبعة:
١ - (سُويد بن نصر) المروزيّ، ثقة [١٠] ٤٥/ ٥٥.
٢ - (عبد اللَّه) بن المبارك الإمام الحافظ الحجة المشهور [٨] ٣٢/ ٣٦.
٣ - (معمر) بن راشد، أبو عروة الصنعاني، ثقة ثبت [٧] ١٠/ ١٠.
والباقون تقدموا قريبًا. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف الإسناد:
(منها): أنه من سداسيات المصنف، وفيه رواية تابعي، عن تابعيّ، وفيه أحد الفقهاء السبعة، وفيه عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) أحداديث. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
عن الزهري أنه (قال. وَأَخبَرَنِي أَبُو سلَمَةَ) عطف على محذوف، أي أخبرني أبو سلمة بكذا، وأخبرني أيضًا (أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ) حاصله أن الزهريّ روى عن أبي سلمة أحاديث متعاطفة، فحذف المعطوف عليه لعدم تعلقه بالموضوع، واللَّه تعالى أعلم.
(أَنَّ أَبَا بَكْرٍ) الصدّيق - ﵁ - (أَقبَلَ عَلَى فَرَسٍ،- مِن مَسْكَنِهِ بِالسُّنْحِ) بضم السين المهملة، وسكون النون، وقيل: بضمها، بعدها حاء مهملة: موضعٌ بعوالي المدينة، فيه منازل بني الحارث بن الخزرج، وكان أبو بكر متزوّجًا منهم (حَتَّى نَزَلَ) أي عن فرسه (فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَلَمْ يُكَلِّم النَّاسَ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ) - ﵂ - (ورَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، مُسَجَّى) بجيم مشدّدة، كمُغَطَّى وزنًا ومعنىً، والجملة في محل نصب على الحال (بِبُرْدٍ حِبَرَةٍ) بوزن عِنَبَة على الوصف، أو الإضافة، وهو بُرْد يمانيّ، والجمع حِبَرٌ وحِبَرَات.
قاله في "النهاية". وقال الفيّوميّ -﵀-: "الحِبَرَة" وزانُ عِنَبَة: ثوب يَمَانيّ من قُطن، أو كتان، مخطَّطٌ، يقال: بُرْدٌ حِبَرَةٌ، على الوصف، وبُرْدُ حِبَرَةٍ على الإضافة، والجمع
_________________
(١) - وفي نسخة: "حدثنا".
[ ١٨ / ٢٦١ ]
حِبَرٌ، وحبَرَات، مثلُ عِنَبٍ، وعِنَبَاتٍ انتهى (^١) (فَكَشَف) أي أبو بكر - ﵁ - (عَنْ وَجْهِهِ) أي وجه النبي - ﷺ - (ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ) وفي نسخة: "فأكبّ"، وهو من الإكباب، يقال: أكبّ الرجلُ على الشيء: أقبل عليه يفعله، ولزمه. قاله في "اللسان" (فَقَبَّلَهُ، فَبَكَى) فيه جواز تقبيل الميت، والبكاء عليه (ثُمَّ قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ) متعلّق بمحذوف، أي أَفْديك بأبي، وفي رواية البخاريّ: "بأبي أنت وأمي يا نبي اللَّه" (وَاللَّهِ لَا يَجْمَعُ اللَّهُ عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ أَبَدًا) اختُلف في المراد به، فقيل: أشار به إلى الردّ على من زعم أنه سيَحْيَا، فيَقطَع أيدي رجال، لأنه لو صحّ ذلك للزم أن يموت موتة أخرى، فأخبر أنه أكرمُ على اللَّه من أن يجمع اللَّه عليه موتتين، كما جمعهما على غيره، كالذين خرجوا من ديارهم، وهم ألوف، وكالذي مرّ على قرية، وهذا أوضح الأقوال، وأسلمها. وقيل: أراد لا يموت موتة أخرى في القبر كغيره، إذ يحيا ليُسأل، ثم يموت. وهذا جواب الداوديّ. وقيل: لا يجمع اللَّه عليك موت نفسك، وموت شريعتك. وقيل: كَنَى بالموت الثاني عن الكرب، أي لا تَلقَى بعد كرب هذا الموت كربًا آخر. أفاده في "الفتح" (٢).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: عندي القول الأول هو الأرجح -كما أشار إليه الحافظ- لأن قوله: "أما الموتة الأولى الخ" يؤيده، ولأن هذا الكلام إنما قاله أبو بكر - ﵁ - للردّ على عمر - ﵁ - في قوله: إن اللَّه تعالى يبعثه، فيقطع أيدي رجال، وأرجلهم.
فقد أخرج البخاريّ -رحمه اللَّه تعالى- في "صحيحه"-٣٦٦٧ - من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة - ﵂ -: "أن رسول اللَّه - ﷺ - مات، وأبو بكر بالسُّنْح، فقام عمر يقول: واللَّه ما مات رسول اللَّه - ﷺ -، قالت: وقال عمر: واللَّه ما كان يقع في نفسي إلا ذاك، وليبعثنّه اللَّه، فليقطعنّ أيدي رجال، وأرجلهم، فجاء أبو بكر، فكشف عن رسول اللَّه - ﷺ -، فقبله، فقال: بأبي أنت وأمي طِبْت حيّا وميتًا، والذي نفسي بيده لا يُذيقك اللَّه الموتتين أبدًا، ثم خرج فقال: أيها الحالف على رِسْلِك، فلما تكلّم أبو بكر جلس عمر، فحمد اللَّه أبو بكر، وأثنى عليه، وقال: ألا من كان يعبد محمدًا - ﷺ -، فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد اللَّه، فإن اللَّه حي لا يموت، وقال: ﴿إِنَكَ مَيتٌ وإِنَهُم مَّيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠] وقال: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤]، قال: فنَشَجَ الناسُ (^٣) يبكون … الحديث.
_________________
(١) - "المصباح المنير" في دادة حبر.
(٢) - "فتح" ج ٣ ص ٤٥٠.
(٣) - نشَج الباكي يَنْشِج نَشِيجًا: غُصّ بالبكاء في حلقه من غير انتحاب. اهـ ق.
[ ١٨ / ٢٦٢ ]
وفي رواية له من طريق الزهري، عن أبي سلمة، عن عبد اللَّه بن عباس: "أن أبا بكر - ﵁ - خرج، وعمر بن الخطاب يكلم الناس، فقال: اجلس يا عمر، فأبى عمر أن يجلس، فأقبل الناس إليه، وتركوا عمر، فقال أبو بكر: أما بعد، من كان منكم يعبد محمدًا - ﷺ - … " الحديث، وفيه: "قال. واللَّه لكأن الناس لم يكونوا يعلمون أن اللَّه أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر - ﵁ -، فتلقاها الناس منه، كلهم، فما أسمَعُ بشرًا من الناس إلا يتلوها".
فأخبرني (^١) سعيد ابن المسيب أن عمر قال: واللَّه ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها، فعُقِرتُ (^٢)، حتى ما تُقلّني رجلايَ، وحتى أهويتُ إلى الأرض حين سمعته تلاها أن النبي - ﷺ - قد مات انتهى.
وعند أحمد من طريق يزيد بن بابَنُوس، عن عائشة - ﵂ -: " … فجاء عمر والمغيرة ابن شعبة، فاستأذنا، فأذنت لهما، وجذبت الحجاب، فنظر عمر إليه، فقال: واغشيتاه، ثم قاما، فلما دنوا من الباب قال المغيرة: يا عمر مات، قال: كذبتَ، بل أنت رجل تحُوشك فتنة، إن رسول اللَّه - ﷺ - لا يموت حتى يُفني اللَّه المنافقين، ثم جاء أبو بكر، فرفعتُ الحجاب، فنظر إليه، فقال: إنا للَّه وإنا إليه راجعون، مات رسول اللَّه - ﷺ -".
وروى ابن إسحاق، وعبد الرزاق، والطبرانيّ من طريق عكرمة: "أن العباس قال لعمر: هل عند أحد منكم عهد من رسول اللَّه - ﷺ - في ذلك؟ قال: لا، قال: فإن رسول اللَّه - ﷺ - قد مات، ولم يمت حتى حارب، وسالم، ونكح، وطلّق، وترككم على مَحَجّة واضحة".
قال الحافظ -﵀-: وهذه من موافقات العباس للصدّيق في حديث ابن عمر عند ابن أبي شيبة: "أن أبا بكر مرّ بعمر، وهو يقول: ما مات رسول اللَّه - ﷺ -، ولا يموت حتى يقتل اللَّه المنافقين، وكانوا أظهروا الاستبشار، ورفعوا رؤوسهم، فقال: أيها الرجل إن رسول اللَّه - ﷺ - قد مات، ألم تسمع اللَّه تعالى يقول: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠]، وقال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ﴾ الآية [الأنبياء: ٣٤]، ثم أتى المنبر، فصعد، فحمد اللَّه، وأثنى عليه، فذكر خطبته".
وفي رواية يزيد بن بابنوس، عن عائشة - ﵂ -: "إن أبا بكر حمد اللَّه، وأثنى عليه، ثم قال: إن اللَّه يقول: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ حتى فرغ من الآية، ثم تلا ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ الآية، وقال فيه: قال عمر: أَوَ إنها في كتاب اللَّه؟ ما
_________________
(١) - القائل: فأخبرني سعيد هو الزهريّ، كما بينه في "الفتح" ج ٨ ص ٤٩٤.
(٢) - بضم، فكسر: أي هلكت.
[ ١٨ / ٢٦٣ ]
شعرت أنها في كتاب اللَّه، وفي حديث ابن عمر نحوه، وزاد: ثم نزل، فاستبشر المسلمون، وأخذ المنافقين الكآبة، قال ابن عمر: وكأنما على وجوهنا أغطية، فكُشفت (^١).
(أَما الْمَوْتَةُ التِي كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْكَ) وفي نسخة: "التي كُتبت عليك" (فَقَدْ مِتَّهَا) بضم الميم، من مات يموت، كتاب يقول، وبكسرها، من مات يَمَات، كخاف يَخَاف، أي مُتّ تلك الموتة، فالضمير وقع منصوبًا على المصدرية (^٢). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: هذا الحديث أخرجه البخاريّ.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا- ١١/ ١٨٣٩ و١٨٤٠ و١٨٤١ وفي "الكبرى" ١١/ ١٩٦٥ و١٩٦٦ و١٩٦٨.
وأخرجه (خ) ١٢٤٢ و٣٦٧٠ و٤٤٥٤ و٤٤٥٧ و٥٧١٢ (ق) ١٦٢٧ (أحمد) ٢٤٣٤٢. واللَّه تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف -﵀-، وهو مشروعيّة تقبيل الميت. ومنها: جواز التفدية بالآباء والأمهات، وقد يقال: هي لفظة اعتادت العرب أن تقولها، ولا تقصد معناها الحقيقي، إذ حقيقة التفدية بعد الموت لا تتصوّر. ومنها: جواز البكاء على الميت، وسيأتي بعد أربعة أبواب مبسوطًا، إن شاء اللَّه تعالى. ومنها: قوّة جأش (^٣) أبي بكر - ﵁ -، وكثرة علمه، وقد وافقه على ذلك العباسُ، كما تقدّم، والمغيرة، كما رواه ابن سعد، وابن أم مكتوم، كما في المغازي لأبي الأسود، عن عروة، قال: إنه كان يتلو قوله تعالى: ﴿إِنَكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِتُونَ﴾، والناس لا يلتفتون إليه، وكان أكثر الصحابة على خلاف ذلك، فيؤخذ منه أن الأقلّ عددًا في الاجتهاد قد يُصيب، ويُخطىء الأكثر، فلا يتعين الترجيح بالأكثر، ولا سيّما إن ظهر أن بعضهم قلّد بعضًا. قاله في "الفتح" (^٤).
_________________
(١) - راجع "الفتح" ج ٨ ص ٤٩٤.
(٢) - انظر "شرح السنديّ" ج ٤ ص ١١ - ١٢.
(٣) - الجَأشُ: رُوَاعُ القلب إذا اضطرب عند الفزع، ونفس الإنسان، وقد لا يُهْمَزُ، جمعه: جُؤُوش. اهـ "ق".
(٤) - ج ٨ ص ٤٩٥.
[ ١٨ / ٢٦٤ ]
واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب".
…