قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: وجه الاختلاف فيه أن أبا سِنَان رواه عن أبي حَصين، عن شقيق، وهو أبو وائل، عن حُذيفة - رضي اللَّه تعالى عنه -، وخالفه إسرائيل، فرواه، عن أبي حَصين، عن شقيق قولَه، ولم يذكر فيه حذيفة - رضي اللَّه تعالى عنه -.
والذي يظهر لي أن كلا الطريقين لا يَصِحّان، لأن الحفاظ من أصحاب أبي وائل رووه عن حذيفة - ﵁ -، من فعل النبي - ﷺ -، لا من قوله، فقدرواه منصور، والأعمش، وحُصين بن عبد الرحمن، عندهم عن أبي وائل، عن حذيفة - رضي اللَّه تعالى عنه -: "كان رسول اللَّه - ﷺ - إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك". وقد تقدم تخريج الطرُق كلها في الباب الثاني من "أبواب الطهارة" واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
[ ١٧ / ٣٣٥ ]
١٦٣٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: كُنَّا نُؤْمَرُ بِالسِّوَاكِ، إِذَا قُمْنَا مِنَ اللَّيْلِ.
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (عبيد اللَّه بن سعيد) أبو قُدَامة السرخسيّ، ثقة ثبت [١٠] ١٥/ ١٥.
٢ - (إسحاق بن سليمان) الرازيّ، كوفي الأصل، أبو يحيى العبديّ، ثقة فاضل [٩].
روى عن مالك، وابن أبي ذئب، وأفلح بن حُميد، وأبي سِنَان، وغيرهم. وعنه قتيبة، وعمرو الناقد، وعبيد اللَّه بن سعيد، وغيرهم. قال أبو أسامة: كنا نَستسقي به، وأثنى عليه أحمد. وقال أبو مسعود: يقال: كان من الأبدال. وقال محمد بن سعيد الأصبهاني. حدثنا إسحاق بن سليمان، وكان ثقة، وقال أبو الأزهر: كان من خيار المسلمين. وقال العجليّ: ثقة صالح. وقال أبو حاتم: صدوق لا بأس له. وقال النسائي: ثقة. وقال محمد بن سعد. كان ثقة، له فضل في نفسه، ووَرعٌ، مات بالرَّيّ سنة (١٩٩). وقال أبو الحسين بن قانع: مات سنة (٢٠٠)، وقال ابن قانع: صالح.
ووثقه ابن نمير، والحاكم، والخليلي في "الإرشاد"، وقال ابن وَضّاح الأندلسيّ: ثقة ثبت في الحديث، متعبّد كبير. وذكره ابن حبان في الطبقة الرابعة من "الثقات"، وأرّخه سنة (٢٠٠). أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، هذا، و(١٧٩٤) حديث: "من ثابر على اثنتي عشرة ركعة … " الحديث، وأعاده بعده (١٧٩٥)، و(٤٠٥٧) حديث: "لا يحلّ دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث … " الحديث.
٣ - (أبو سنان) الشيبانيّ الأصغر، سعيد بن سِنَان البُرْجمُيّ- بضم الموحّدة، والجيم، بينهما راء ساكنة- الكوفيّ نزيل الرّيّ، صدوق له أوهام [٦].
رَوَى عن طاوس، وأبي إسحاق السبيعي، وعمرو بن مرّة، وأبي حَصين، وغيرهم. وعنه الثوريّ، وابن المبارك، ووكيع، وإسحاق بن سليمان، وغيرهم. قال أبو طالب، عن أحمد: كان رجلًا صالحًا، ولم يكن يُقيم الحديث. وقال عبد اللَّه بن أحمد، عن أبيه: ليس بالقويّ في الحديث. وقال الدُّوريّ وغيره عن ابن معين: ثقة. وقال العجليّ: كوفيّ جائز الحديث. وقال ابن سعد: كان من أهل الكوفة، ولكنه سكن الريّ، وكان سيّء الخلُق. وقال أبو حاتم: صدوق ثقة. وقال الآجرّيّ، عن أبي داود: ثقة من رُفَعَاء الناس. وقال النسائيّ: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان عابدًا فاضلًا. ووثقه يعقوب بن سفيان. وقال ابن عديّ: له غرائب، وأفرادات، وأرجو أنه ممن لا يتعمّد الكذب، ولعله إنما يَهِمُ في الشيء بعد الشيء.
[ ١٧ / ٣٣٦ ]
وقال الدارقطنيّ: سعيد بن سنان اثنان: أبو مهديّ حمصيّ يَضَع الحديث، وأبو سنان كوفيّ سكن الريّ من الثقات. روى له البخاري في "جزء القراءة"، والباقون، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط.
[تنبيه]: أبو سنان هذا هو الشيبانيّ الأصغر، كما مرّ آنفًا، ولهم أبو سنان الشيبانيّ الأكبر، واسمه ضِرَار بن مرّة الكوفيّ، ثقة ثبت، من السادسة، وسيأتي في ١٠٠/ ٢٠٣٢، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث برقم ٢٠٣٢ وأعاده برقم ٥٦٥٢ وحديث ٢٢١٣ وحديث ٥٤٤٢. واللَّه تعالى أعلم.
٤ - (أبو حَصين) - بفتح الحاء، وكسر الصاد المهملتين- عثمان بن عاصم الأسديّ الكوفيّ، ثقة ثبت سنّيّ، وربما دلّس [٤] ١٠٢/ ١٥٢.
والباقيان تقدما في الباب الماضي، والحديث تقدّم أن الصحيح كونه من فعل النبيّ - ﷺ -، لا من قوله، فتنبّه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٦٢٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: كُنَّا نُؤْمَرُ، إِذَا قُمْنَا مِنَ اللَّيْلِ، أَنْ نَشُوصَ أَفْوَاهَنَا بِالسِّوَاكِ.
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أحمد بن سليمان) أبو الحسين الرُّهَاوي، ثقة حافظ [١١] ٣٨/ ٤٢.
٢ - (عُبيد اللَّه) بن موسى بن باذام العَبْسيّ الكوفي، ثقة، يتشيّع [٩] ٧٢/ ١٣٢٦.
٣ - (إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعيّ الكوفي، ثقة [٧] ٧٥/ ١٠٠٦.
والباقون تقدموا في السند السابق، وكذا الكلام على الحديث. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب".
[ ١٧ / ٣٣٧ ]