قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: حاصل الاختلاف في هذا الحديث أن معاذ بن خالد رواه عن حمّاد بن سلمة، عن سليمان التيمي، عن ثابت، عن أنس، فأدخل ثابتًا بين سليمان وأنس - رضي اللَّه تعالى عنه -. وخالفه الحفّاظ من أصحاب حماد بن سلمة، وهم يونس بن محمد، وحَبّان بن هلال، عند المصنف، والحسنُ بن موسى، وعفّانُ مسلم عند أحمد، وهُدْبَة بن خالد، وشيبان بن فَرّوخ، عند مسلم، كلهم قالوا: عن حماد بن سلمة، عن سليمان التيمي، عن أنس، بدون ذكر ثابت، ووافق حمادَ بنَ سلمة في ذلك الثوريُّ، وعيسى بنُ يونس، وجريرُ بن عبد الحميد، ومعتمرُ بن سليمان، فكلهم قالوا: عن سليمان، عن أنس، بل صرّح سليمان بالسماع من أنس في رواية عبدة بن سليمان، عن الثوريّ عند مسلم، وكذا في رواية معتمر، عن أبيه، كما في الرواية الآتية للمصنّف [١٦٣٦]. فلهذا قال المصنف -رحمه اللَّه تعالى- عقب الحديث الثاني: هذا أولى بالصواب عندنا من حديث معاذ بن خالد. انتهى.
فخالد بن معاذ له مناكير، كما يأتي ذلك عن الحافظ الذهبي -رحمه اللَّه تعالى-، فهذا من جملة مناكيره حيث خالف الحفاظ الأثبات، واللَّه تعالى أعلم.
وفي الإسناد أيضًا اختلاف آخر، وهو أنه اختُلف فيه على سليمان، هل هو عن أنس، عن النبي - ﷺ -، أو عن أنس، عن بعض أصحاب النبي - ﷺ -، عن النبي - ﷺ -، ولكن مثل هذا الاختلاف لا يضرّ، لأن الإرسال في الطريق الأول له حكم الاتصال، إذ هو
[ ١٧ / ٣٥١ ]
مرسل صحابي، وهو متصل صحيح حكمًا عند الجمهور.
فلهذا - واللَّه أعلم- لم يتعرّض له المصنف -﵀- هنا (^١)، بل أشار إلى الاختلاف الأول فقط. واللَّه تعالى أعلم.
ثم إن مناسبة حديث موسى - ﵇ - لأبواب قيام الليل من حيث كونه - ﷺ - رآه يصلي في قبره ليلة أسري به، فدلّ على أن موسى - ﵇ - ممن كان يصلي صلاة الليل، وهو من الأنبياء الذين أمرنا بالاقتداء بهم، كما تقدم، واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
١٦٣١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: أَتَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِىَ بِي، عَلَى مُوسَى - ﵇ -، عِنْدَ الْكَثِيبِ الأَحْمَرِ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ.
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (محمد بن عليّ بن حرب) المروزيّ المعروف بـ "التُّرْك"- بضم المثناة، وسكون الراء- وقد يُنسب إلى جدّه، ثقة [١١] ١٠٩/ ١٤٨.
٢ - (معاذ بن خالد) بن شَقيق بن دينار، العبديّ مولاهم، أبو بكر المروزيّ، صدوق، من كبار [١٠].
روى عن حماد بن سلمة، والثوري، وابن المبارك، وغيرهم. وعنه محمد بن علي بن حرب، وابن راهويه، ووهب بن زَمْعة، وغيرهم. قال الذهبيّ: له مناكير، وقد احتُمل. وقال ابن حبّان في "الثقات": مات قبل المائتين. قال الحافظ: كذا قال، والأشبه أن يكون مات بعدها. انفرد به المصنّف، روى له في هذا الكتاب هذا الحديث فقط.
٣ - (حماد بن سلمة) بن دينار البصري، ثقة عابد، تغيّر بآخره، من كبار [٨] ١٨/ ٢٨٨.
٤ - (سليمان) بن طَرْخان التيميّ، أبو المعتمر البصريّ، ثقة عابد [٤] ٨٧/ ١٠٧.
٥ - (ثابت) بن أسلم البُنَانيّ، أبو محمد البصريّ، ثقة عابد [٤] ٤٥/ ٥٣.
٦ - (أنس بن مالك) - رضي اللَّه تعالى عنه - ٥/ ٥. واللَّه تعالى اعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سداسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير معاذ بن خالد، فإنه من أفراده. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، غير شيخه، وشيخ شيخه، فمروزيان. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. واللَّه تعالى أعلم.
_________________
(١) - وإنما تعرّض له في "الكبرى" ج ١ ص ٤١٩.
[ ١٧ / ٣٥٢ ]
شرح الحديث
(عَنْ أَنسِ بنِ مَالِكٍ) - رضي اللَّه تعالى عنه - (أَنَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -،قالَ: "أتيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي، عَلَى مُوسَى - ﵇ -، عِنْدَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ) "الكثيب" بفتح، فكسر: هو ما ارتفع من الرَّمْل، كالتَّلِّ الصغير، قيل: هذا ليس صريحا في الإعلام بقبره الشريف، ومن ثمّ اختلفوا فيه.
قال القاضي عياض -رحمه اللَّه تعالى-: [فإن قيل]: كيف رأى موسى - ﵇ - يصلي في قبره، وصلى النبي - ﷺ - بالأنبياء ببيت المقدس، ووجدهم على مراتبهم في السموات، وسلّموا عليه، ورحّبوا به؟.
[فالجواب]: أنه يحتمل أن تكون رؤيته موسى في قبره عند الكثيب الأحمر كانت قبل صعود النبي - ﷺ - إلى السماء، وفي طريقه إلى بيت المقدس، ثم وجد موسى قد سبقه إلى السماء. ويحتمل أنه - ﷺ - رأى الأنبياء صلوات اللَّه، وسلامه عليهم، وصلى بهم على تلك الحال لأوّل ما رآهم، ثم سألوه، ورحّبوا به، أو يكون اجتماعه بهم، وصلاته، ورؤيته موسى بعد إنصرافه، ورجوعه عن سدرة المنتهى. واللَّه تعالى أعلم. انتهى (^١).
(وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ) قال الشيخ بدر الدين الصاحب في مؤلّف له في حياة الأنبياء - ﵈ -: هذا صريح في إثبات الحياة لموسى - ﷺ - في قبره، فإنه وصفه بالصلاة، وإنه قائم، ومثل ذلك لا يوصف به الروح، وإنما يوصف به الجسد، وفي تخصيصه بالقبر دليل على هذا، فإنه لو كان من أوصاف الروح لم يحتج لتخصيصه.
وقال الشيخ تقي الدين السبكيّ: في هذا الحديث أن الصلاة تستدعي جسدًا حيّا، ولا يلزم من كونها حياة حقيقة أن تكون لا بدّ معها كما كانت في الدنيا، من الاحتياج إلى الطعام، والشراب، وغير ذلك من صفات الأجسام التي نشاهدها، بل يكون لها حكم آخر انتهى (^٢).
وقال القاضي عياض -رحمه اللَّه تعالى-:
[فإن قيل]: كيف يَحُجُّون، ويُلبّون، وهم أموات، وهم في الدار الآخرة، وليست دار عمل؟.
فاعلم أن للمشايخ، وفيما ظهر لنا عن هذا أجوبة:
_________________
(١) - انظر "شرح مسلم" للنووي ج ٢ ص ٢٣٨.
(٢) - انظر "زهر الربى" ج ٣ ص ٢١٥ - ٢١٦.
[ ١٧ / ٣٥٣ ]
أحدها: أنهم كالشهداء، بل هم أفضل منهم، والشهداء أحياء عند ربهم، فلا يبعد أن يحجوا، ويصلوا، كما ورد في الحديث الآخر، وأن يتقرّبوا إلى اللَّه تعالى بما استطاعوا؛ لأنهم، وإن كانوا قد تُوفّوا، فهم في هذه الدنيا التي هي دار العمل، حتى إذا فنيت مدّتها، وتعقبتها الآخرة التي هي دار الجزاء، انقطع العمل.
الوجه الثاني: أن عمل الآخرة ذِكْر، ودعاء، قال اللَّه تعالى: ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ﴾ الآية [يونس: ١٠].
الوجه الثالث: أن تكون هذه رؤية منام، في غير ليلة الإسراء، أو في بعض ليلة الإسراء، كما قال في رواية ابن عمر - ﵁ -: "بينا أنا نائم، رأيتني أطوف بالكعبة"، وذكر الحديث في قصة عيسى - ﷺ -.
الوجه الرابع. أنه - ﷺ - أُري أحوالهم التي كانت في حياتهم، ومثّلوا له في حال حياتهم، كيف كانوا؟، وكيف حجّهم، وتلبيتهم، كما قال - ﷺ -: "كأني أنظر إلى موسى، و"كأني أنظر إلى عيسى"، و"كأني أنظر إلى يونس" - ﵈ -.
الوجه الخامس: أن يكون أخبر عما أُوحي إليه - ﷺ -، من أمرهم، وما كان منهم، وإن لم يرهم رؤية عين انتهى كلام القاضي -رحمه اللَّه تعالى- (^١). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: عندي أن القول الأول هو الأرجح؛ لظواهر النصوص، ولا داعي إلى هذه التأويلات البعيدة عن ظواهر الأحاديث، فيكون الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - مخصوصين من عموم حديث: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله … " الحديث؛ لهذه الأحاديث. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث أنس بن مالك - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا ١٥/ ١٦٣١ - وفي "الكبرى" ٢٣/ ١٣٢٨ - بالإسناد المذكور و١٦٣٣ - و"الكبرى" ١٣٢٩ و١٦٣٤ و١٦٣٥ و١٦٣٦ و١٣٣٠ و١٦٣٧ و١٣٣١ - بالأسانيد الآتية، إن شاء اللَّه تعالى، واللَّه تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
_________________
(١) - انظر "شرح مسلم" للنووي ج ٢ ص ٢٢٨ - ٢٢٩.
[ ١٧ / ٣٥٤ ]
أخرجه (م) ٧/ ١٠٢ (أحمد) ٣/ ١٢٠ و٣/ ١٤٨ و٣/ ٢٤٨ (عبد بن حُميد) ١٢٠٥. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٦٣٢ - أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، وَثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: «أَتَيْتُ عَلَى مُوسَى - ﵇ -، عِنْدَ الْكَثِيبِ الأَحْمَرِ، وَهُوَ قَائِمٌ، يُصَلِّي».
قَالَ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: هَذَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ، عِنْدَنَا، مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ خَالِدٍ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
قالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ: هَذَا أَوْلَى بالصوَاب، عِنْدَنَا، مِنْ حَدِيثِ معَاذِ بْنِ خَالِدٍ، وَاللَّهُ
تَعَالَى أَعْلَمُ.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -. هذ إسناد ثان لحديث أنس - ﵁ - بيّن به المصنف -﵀- الاختلاف الذي أشار إليه في الترجمة، وقد تقدم وجهه هناك.
ورجاله تقدّموا في السند الماضي، سوى:
١ - (العباس بن محمد) بن حاتم الدُّوريّ، أبي الفضل البغداديّ، خُوَارزميّ الأصل، ثقة حافظ [١١] ١٠٢/ ١٣٥.
٢ - (يونس بن محمد) بن مسلم البغداديّ، أبي محمد الحافظ المؤدّب، ثقة ثبت، من صغار [٩].
روى عن داود بن أبي الفُرَات، والليث بن سعد، ومعتمر بن سليمان، وحماد بن سلمة، وغيرهم. وعنه ابنه إبراهيم، وأحمد، وابن المدينيّ، وعباس الدُّوريّ، وغيرهم.
قال عثمان الدارميّ، عن ابن معين: ثقة. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: مات في صفر سنة (٢٠٧)، وكذا قال أبو حبان الزياديّ. وقال خليفة، وابن سعد، ومطيّن، وغيرهم: مات سنة (٢٠٨). روى له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١١) حديثًا.
وقوله: "هذا أولى بالصواب الخ" يعني أن كونه عن سليمان، وثابت، كلاهما، عن أنس أصح، من كونه عن سليمان، عن ثابت، عن أنس، لأن يونس بن محمد أحفظ، وأوثق من معاذ بن خالد، وقد تابعه فيه حَبّان بن هلال، كما بينه في الإسناد التالي.
واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٦٣٣ - أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ثَابِتٌ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -، قَالَ: «مَرَرْتُ عَلَى قَبْرِ مُوسَى - ﵇ -، وَهُوَ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ».
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا طريق ثالث لحديث أنس - ﵁ -، تابع فيه حبّانُ
[ ١٧ / ٣٥٥ ]
بن هلال يونسَ بنَ محمد، في كونه عن سليمان، وثابت، كلاهما عن أنس - ﵁ -.
و(أحمد بن سعيد): هو الرِّبَاطي المروزيّ: ثقة حافظ [١١] ٩٠/ ١٠٣٠.
و(حبّان) -بفتح الحاء المهملة-: هو ابن هلال، أبو حبيب البصريّ، ثقة ثبت [٩] ٤٤/ ٥٩٠ واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٦٤٥ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي، عَلَى مُوسَى - ﵇ -، وَهُوَ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ».
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا طريق رابع لحديث أنس - رضي اللَّه تعالى عنه - أيضًا، ساقه المصنّف لبيان أن عيسى بنَ يونس تابع فيه حمادَ بنَ سلمة، في قوله: عن سليمان، عن أنس بدون واسطة ثابت.
و(علي بن خَشْرَم): هو المروزي، ثقة حافظ، من صغار [١٠] ٨/ ٨.
و(عيسى): هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، ثقة مأمون [٨] ٨/ ٨.
واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٦٣٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -، لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ، مَرَّ عَلَى مُوسَى - ﵇ -، وَهُوَ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا طريق خامس لحديث أنس - رضي اللَّه تعالى عنه -، ساقه المصنف لبيان أن المعتمر وافق يونس بن محمد، ومن وافقه في كونه عن سليمان، عن أنس - رضي اللَّه تعالى عنه -.
و(محمد بن عبد الأعلى): هو الصنعاني البصريّ، ثقة [١٠] ٥/ ٥.
و(معتمر): هو ابن سليمان بن طَرْخان البصريّ، ثقة، من كبار [٩] ١٠/ ١٠.
واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٦٣٦ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، يَقُولُ أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ -، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -، لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ، مَرَّ عَلَى مُوسَى - ﵇ -، وَهُوَ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا طريق سادس لحديث أنس - رضي اللَّه تعالى عنه -، ساقه المصنف لبيان أنه اختُلف على معتمر فيه، فإن محمد بن عبد الأعلى في الرواية السابقة عنه، جعله عن أنس - رضي اللَّه تعالى عنه -، عن النبي - ﷺ -، فخالفه يحيى بن عربيّ، وإسماعيل بن مسعود، كلاهما عنه، فجعلاه عن أنس، عن بعض أصحاب النبي - ﷺ -.
[ ١٧ / ٣٥٦ ]
و(يحيى بن حَبيب): هو ابن عربي البصريّ، ثقة [١٠] ٦٠/ ٧٥.
و(إسماعيل بن مسعود): هو الجحدريّ البصريّ، ثقة [١٠] ٤٢/ ٤٧.
[تنبيه]: قال الحافظ -﵀- في "النُّكَت الظِّرَاف" جـ١ ص٢٣٢: هذا الحديث جاء من طرُق عن سليمان التيميّ، عن أنس، عن بعض الصحابة، ومنهم من عيّنه، فقال: عن أبي هريرة، وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" من رواية خالد الطحان، وابنُ شاهين من طريق بشر بن المفضّل، ومن طريق حُسين بن حفص، عن الثوريّ، ثلاثتهم عن سليمان التيميّ، عن أنس: أخبرني بعض أصحاب النبي - ﷺ -. وأخرجه ابن شاهين من طريق عمر بن حبيب، عن سليمان، عن أنس، عن أبي هريرة. وقال. تفرّد به عمر بن حبيب انتهى كلام الحافظ -رحمه اللَّه تعالى-.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: قد تبيّن بما ذُكر أنه اتفق خالد الطحّان، وبشر بن المفضل، والثوريّ، كما ذكر الحافظ، ومعتمر بن سليمان، في رواية يحيى بن عربي، وإسماعيل بن مسعود عنه كما هو عند المصنف هنا، وابن أبي عديّ، عند المصنف أيضًا، خمستهم عن سليمان التيمي، عن أنس، عن بعض أصحاب النبي - ﷺ - …
واتفق حماد بن سلمة، وعيسى بن يونس، ومعتمر بن سليمان، في رواية محمد بن عبد الأعلى عنه، ثلاثتهم عن سليمان، عن أنس، أن النبي - ﷺ - قال …
والذي يظهر لي أن الحديث ثابت عن أنس - ﵁ - بالوجهين، فيُحمَل على أنه سمعه من بعض الصحابة، ثم سمعه من النبي - ﷺ -، فكان يحدث بالوجهين تارة عن بعض الصحابة، وتارة عن النبي - ﷺ -، ومثل هذا كثير في روايات الثقات الحفّاظ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٦٣٧ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ -، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -، قَالَ: «لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مَرَرْتُ عَلَى مُوسَى، وَهُوَ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ».
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا طريق سابع لحديث أنس - ﵁ -، وتقدم الكلام عليه في الذي قبله.
و(ابن أبي عديّ): هو محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ، أبو عمرو البصريّ، نسب لجده، ثقة [٩] ١٢٢/ ١٧٥. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب".
[ ١٧ / ٣٥٧ ]