قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: أرد بهذه الترجمة- واللَّه تعالى أعلم- مشروعية إحياء الليل كله، من غير كراهة لمن لايتضرّر بذلك، ولا يضيّع الحقوق الواجبة عليه، وحديث الباب صريح في ذلك، لكنه محمول على بعض الأحيان بدليل حديث عائشة - ﵂ - الآتي ١٧/ ١٦٤١ - "ولا قام ليلة حتى الصباح". واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
١٦٣٨ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، وَبَقِيَّةُ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ، عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، أَنَّهُ رَاقَبَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - اللَّيْلَةَ كُلَّهَا، حَتَّى كَانَ مَعَ الْفَجْرِ، فَلَمَّا سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ صَلَاتِهِ، جَاءَهُ خَبَّابٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، لَقَدْ صَلَّيْتَ اللَّيْلَةَ صَلَاةً، مَا رَأَيْتُكَ صَلَّيْتَ نَحْوَهَا، فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، «أَجَلْ، إِنَّهَا صَلَاةُ رَغَبٍ وَرَهَبٍ، سَأَلْتُ رَبِّي -﷿-، فِيهَا ثَلَاثَ خِصَالٍ، فَأَعْطَانِى اثْنَتَيْنِ، وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً، سَأَلْتُ رَبِّي -﷿-، أَنْ لَا يُهْلِكَنَا، بِمَا أَهْلَكَ بِهِ الأُمَمَ قَبْلَنَا، فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُ رَبِّي -﷿-، أَنْ لَا يُظْهِرَ عَلَيْنَا عَدُوًّا، مِنْ غَيْرِنَا، فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُ رَبِّي، أَنْ لَا يَلْبِسَنَا شِيَعًا فَمَنَعَنِيهَا».
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (عَمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير) الحمصيّ، صدوق [١٠] ٢١/ ٥٣٥.
٢ - (أبوه) عثمان بن سعيد بن كثير الحمصيّ، ثقة عابد [٩] ٦٩/ ٨٥.
٣ - (بقيّة) بن الوليد الحمصي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء [٨] ٤٥/ ٥٥٧.
٤ - (ابن أبي حمزة) هو شعيب الحمصي، ثقة ثبت [٧] ٦٩/ ٨٥.
٥ - (الزهري) محمد بن مسلم تقدم قريبًا.
٦ - (عُبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل) بن الحارث بن عبد المطّلب بن هاشم الهاشميّ، أبو يحيى المدنيّ، ثقة [٣]. وقال أبو حاتم: يُقال: عُبيد اللَّه، وعبد اللَّه أصحّ.
روى عن أبيه، وعبد اللَّه بن خَبّاب، وابن عباس، وعبد اللَّه بن شَدّاد، وغيرهم. وعنه أخوه عون، وعاصم بن عُبيد اللَّه، والزهريّ، وغيرهم.
قال النسائيّ: ثقة. وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث. وقال العجليّ: مدنيّ
[ ١٧ / ٣٥٨ ]
تابعيّ ثقة. وذكره ابن حبّان في "الثقات". وقال ابن سعد، وعمرو بن عليّ: قتله السَّمُوم بالأبواء، وهو مع سليمان بن عبد الملك، سنة (٩٩) وقال الزبير بن بكّار نحو ذلك، وكذا أرّخه ابن المدينيّ.
روى له البخاريّ، ومسلم، وأبو داود، والمصنّف. له في البخاريّ، وأبي داود في رجوع عمر لما وقع الوباء بالشام، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط.
٧ - (عبد اللَّه بن خبّاب بن الأَرَتّ) المدنيّ، حليف بني زُهرة، يقال: له رؤية، ثقة [٢].
روى عن أبيه، وأُبيّ بن كعب. وعنه عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن الحارث، وعبد الرحمن ابن أبزى، وعند اللَّه بن أبي الهُذَيل، وغيرهم. قال العجليّ: ثقة، من كبار التابعين، قتله الحَرُوريّة، أرسله إليهم عليّ، فقتلوه، فأرسل إليهم عليّ، أَقِيدونا بعبد اللَّه بن خبّاب، فقالوا: كيف نُقيدك به، وكلّنا قتله؟ فقتلهم. وذكره ابن حبّان في "الثقات".
وقال أبو نعيم أدرك النبي - ﷺ -، مختلف في صحبته، له رؤية، ولأبيه صحبة. وقال الغلابي: قُتل سنة (٣٧) وكان من سادات المسلمين. ووى له الترمذي، والمصنّف حديثَ الباب فقط.
٨ - (أبوه) خبّاب بن الأرتّ التميميّ، أبو عبد اللَّه، من السابقين إلى الإسلام، وكان يُعذّب في اللَّه، شهد بدرًا، ثم نزل الكوفة، ومات - ﵁ - بها سنه (٣٧) روى له الجماعة، تقدّم ٢/ ٤٩٧ واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سباعيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين من الزهريّ، والباقون حمصيون. (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه مرّتين، وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض: الزهريُّ، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن خبّاب. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ عَبْدِ اللَّه بْن خَباب بْنِ الأَرَت، عَنْ أَبِيهِ) - رضي اللَّه تعالى عنه - (وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدرا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -) أَي حضر وقعة بدر الكبرى في رمضان من السنة الثانية (أَنَّهُ رَاقَب رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -) أي حَفِظَ فعله، أو انتظره حتى ينتهي من فعله ليحفظه (اللَّيْلَةَ كُلَّهَا) الظرف متعلّق بـ "راقب"، كلها، ولفظه في "الكبرى" من طريق صالح بن كيسان، عن الزهري: "رَمَقْتُ رسول اللَّه - ﷺ - في ليلة، صلاّها رسول اللَّه - ﷺ - كلّها، حتى كان
[ ١٧ / ٣٥٩ ]
مع الفجر … " الحديث.
وفيه دليل على عدم كراهة إحياء كل الليل في بعض الأحيان، ولا ينافي ما ثبت عن عائشة - ﵂ -، أنه - ﷺ - ما قام ليلة كلها، لأن ذلك محمول على غالب أحواله - ﷺ -.
(حَتَّى كَانَ مَعَ الْفَجْرِ) اسم "كان" ضمير يعود إلى الانتظار، والظرف خبرها، أي حتى كان الانتظار، منتهيا مع الفجر (فَلَمَّا سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ صَلَاتهِ) أي في تلك الليلة (جَاءَهُ خَبَّابٌ) - ﵁ - (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بأبِي أَنْتَ وَأُمى) متعلق بفعل محذوف، والأصل أَفْديك بأبي، وأمّي، فحذف الفعل، وانفصل الضمير، أو "أنت" مبتدأ، والجار والمجرور متعلق بخبر مقدّر، أي أنت مَفْديّ بأبي وأمي (لَقَدْ صَلَّيْتَ اللَّيْلَةَ) بالنصب على الظرفية لما قبله (صَلَاةً، مَا رَأَيْتُكَ صَلَّيْتَ نَحْوَهَا، فَقالَ رَسُول اللَّهِ - ﷺ -: "أَجَلْ) قال ابن محظور -﵀-: "أجل" بفتحتين بمعنى "نعَمْ"، وقولههم: أجل هو جواب مثل نعم، قال الأخفش: إلا أنه أحسن من نعم في التصديق، ونعم أحسن منه في الاستفهام، فإذا قال: أنت سوف تذهب، قلت. أجلْ، وكان أحسن من نعم، وإذا قال: أتذهب؟ قل: نعم، وكان أحسن من أجل، وأَجَل تصديق لخبر يُخبرك به صاحبك، فيقول: فعل ذلك، فتصدّقه، بقولك له: أجل، وأما نعم فهو جواب المستفهم بكلام لا جَحْد فيه، تقول له: هل صلّيت؟ فيقول: نعم، فهو جواب المستفهم انتهى (^١).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: ما هنا موافق لما قاله الأخفش، فخبّاب - ﵁ - أخبر النبي - ﷺ - بما فعله تلك الليل، متعجبًا من تطويله الصلاة، فأجابه بـ "أجل". واللَّه تعالى أعلم.
(إِنَّهَا صَلَاةُ رَغَبٍ وَرَهَبٍ) وفي نسخة "رغبة، ورهبة". يقال: رَغبتُ في الشيء، ورَغِبتُهُ، يتعدّى بنفسه أيضًا، من باب تَعِب: إذا أردته، رَغَبًا بفتح الغين، وسكونها، ورَغْبَى بفتح الراء، وضمها، ورَغْباء بالفتح والمدّ.
ويقال: رَهِب رَهَبَا، من باب تَعِبَ: خاف، والاسم الرهبة. وأما الرغْبَة، والرهْبَة، فالتاء فيه لتأنيث المصدر، والجمع رَغَبَات، ورَهَبَات، مثل سَجْدة، وسَجَدَات أفاده في "المصباح".
يعني أن هذه صلاةٌ، رَغِبتُ بها فيما وعد اللَّه تعالى من استجابة دعاء من دعاه، ورَهِبت فيها أن يُخَيّب أملي في ذلك. واللَّه تعالى أعلم. وقال السنديّ -﵀-
_________________
(١) - "لسان العرب" في مادة أجل.
[ ١٧ / ٣٦٠ ]
تعالى: معنى "صلاة رغبة، ورهبة" أي صلاة رغبة في استجابة دعائها، ورهبة من ردّه. انتهى.
(سَألْتُ رَبِّي -﷿-، فِيهَا ثَلَاثَ خِصَالٍ، فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْن، وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً، سَأَلْتُ رَبِّي) وفي نسخة "سألت اللَّه" (-﷿-، أَنْ لَا يُهْلِكَنَا، بِمَا أَهْلَكَ بِهِ الْأُمَمَ قَبْلَنَا) أي بعذاب الاستئصال، كما أهلك قوم نوح، وقوم هود، وقوم صالح، وقوم لوط، وغيرهم من الذين عصوا اللَّه -﷿-، وعصوا رُسُلهم - عليهم الصلاة والسلام -، ممن أخبر اللَّه تعالى عنهم في كتابه العزيز.
(فَأَعْطَانِيهَا، وَسَألْتُ رَبِّي -﷿-، أَنْ لَا يُظْهِرَ عَلَيْنَا عَدُوًّا، مِنْ غَيْرِنَا) أي لا يجعل علينا سبيلًا لغلبة عدوّ من غير المسلمين، من اليهود والنصارى، والمشركين، وغيرهم (فَأعْطَانِيهَا) والمراد أن لا يغلبوا المسلمين غلبة تستبيح بيضة الإسلام، وتستأصل المسلمين جميعًا، فلا يَرِد ما يحصل في بعض الأحيان من غلبة بعض أعداء الإسلام على بعض المسلين (وَسَأَلْتُ رَبِّي، أَنْ لَا يَلْبِسَنَا) بفتح حرف المضارعة، وكسر الباء الموحدة، يقال: لَبَستُ الأمرَ لَبْسًا، من باب ضَرَب: خَلَطته، وفي التنزيل: ﴿وللبسنا عليهم ما يَلبِسُون﴾، والتشديد مبالغة، قاله في "المصباح". أي لا يخلطنا في معارك الحرب (شِيَعًا) بكسر، ففتح جمع شِيعة بالكسر: أي فِرَقًا مختلفين، يقتل بعضنا بعضًا (فَمَنَعَنِيهَا) أي منعني إجابة هذه الخصلة.
وهذا الحديث بمعنى قول اللَّه تعالى: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾ الآية [الأنعام: ٦٥].
فقد أخرج البخاري -﵀- في "صحيحه" عن جابر بن عبد اللَّه - ﵄ -، قال: لما نزلت هذه الآية ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ قال رسول اللَّه - ﷺ -: "أعوذ بوجهك" ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قال: "أعوذ بوجهك" ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ قال رسول اللَّه - ﷺ -: "هذه أهون -أو- أيسر". انتهى.
وقد أورد الحافظ ابن كثير -رحمه اللَّه تعالى- في تفسير الآتية المذكورة أحاديث كثيرة بمعنى حديث الباب:
فمنها: ما أخرجه أحمد في "مسنده"، فقال: حدثنا عبد الرزاق، قال: قال معمر: أخبرني أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أبي أسماء الرَّحَبي، عن شَدْاد بن أوس، أن النبي - ﷺ -، قال: "إن اللَّه -﷿-، زَوَى لي الأرض، حتى رأيت مشارقها ومغاربها، وإن ملك أمتي سيبلغ، ما زُوي لي منها، وإني أُعطيت الكنزين: الأبيض، والأحمر، وإني سألت ربي -﷿-، أن لا يُهلك أمتي بسنة بعامة، وأن لا
[ ١٧ / ٣٦١ ]
يسلط عليهم عدوا، فيهلكهم بعامة، وأن لا يَلبسهم شيعا، ولا يذيق بعضهم بأس بعض، وقال: يا محمد، إني إذا قضيت قضاء، فإنه لا يُردّ، وإني قد أعطيتك لأمتك، أن لا أهلكهم بسنة بعامة، ولا أسلط عليهم عدوا، ممن سواهم، فيهلكوهم بعامة، حتى يكون بعضهم، يُهلك بعضا، وبعضهم يقتل بعضا، وبعضهم يسبي بعضا".
قال: وقال النبي - ﷺ -: "إني لا أخاف على أمتي إلا الأئمة المضلين، فإذا وُضع السيف في أمتي، لم يُرفع عنهم إلى يوم القيامة".
قال الحافظ ابن كثير -رحمه اللَّه تعالى-: ليس -يعني هذا الحديث- في شيء من الكتب الستة، وإسناده جيد (^١) .. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته. حديث خبّاب الأرتّ - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا صحيح.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا-١٦/ ١٦٣٨ - وفي "الكبرى" ٢٤/ ١٣٣٢ - بالإسناد المذكور، وفي "الكبرى" أيضًا ٢٤/ ١٣٣٣ - عن محمد بن يحيى بن عبد اللَّه النيسابوري، عن يعقوب ابن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن الزهري به. واللَّه تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه (ت) ٢١٧٥ (أحمد) ٥/ ١٠٨ و٥/ ١٠٩. واللَّه تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو مشروعية إحياء كلّ الليل أحيانا، إذا لم يترتّب عليه مفسدة. ومنها: ما كان عليه النبي - ﷺ - من الاجتهاد في العبادة. ومنها: ما كان عليه من الشفقة بأمته، ورأفته بهم، فإن الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - لما عصتهم أممهم دعوا اللَّه تعالى عليهم، فأهلكوا إهلاكا مستأصلا لهم، وأما نبينا - ﷺ - فدعا لأمته أن لا يهلكها بما أهلك به الأمم السابقة، مع أنه يَعلم أن منهم من يَستحق ما استحقته الأمم المكذبة لرسلهم، وهذا من غاية رأفته، وشدة شفقته على أمته - ﷺ -، كما
قال اللَّه تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨]
_________________
(١) - انظر "تفسير ابن كثير" جـ ٢ ص ١٤٦.
[ ١٧ / ٣٦٢ ]
ومنها: ما أعطاه اللَّه تعالى من المعجزات، حيث أجاب له دعوته لأمته، فلا يتسلّط عليها عدوّ من غيرها، فيستبيح بيضتها، وإنما يُهلك بعضها بعضا، لأمر قضاه اللَّه تعالى عليها، ﴿وَاَللهُ يحكُمُ لَا مُعَقبَ لِحكُمِه﴾ الآية [الرعد: ٤١]. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب".
…