١٨٦٤ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ».
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (إسحاق بن منصور) الكوسج، أبو يعقوب المروزيّ ثقة ثبت [١١] ٧٢/ ٨٨.
٢ - (عبد الرحمن) بن مهديّ البصريّ الإمام المشهور [٩] ٤٢/ ٤٩.
والباقون تقدّموا قبل باب، وسفيان هو الثوريّ. والحديث متفقٌ عليه، وقد سبق بيانه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٨٦٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (^١)، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، أَنَّهُ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَبَكَتْ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ، فَلَمَّا أَفَاقَ، قَالَ: لَهَا أَمَا بَلَغَكِ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -؟، فَسَأَلْنَاهَا؟، فَقَالَتْ: قَالَ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ سَلَقَ، وَحَلَقَ، وَخَرَقَ».
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (محمد بن المثنى) البصريّ الحافظ الثبت [١٠] ٦٤/ ٨٠.
٢ - (محمد) بن جعفر المعروف بغندر البصريّ، ثقة [٩] ٢١/ ٢٢.
٣ - (شعبة) الإمام المذكور قبل بابين.
[تنبيه]: وقع في بعض النسخ: "سعيد" بدل "شعبة"، وهو غلط، فتنبّه. واللَّه تعالى أعلم.
٤ - (منصور) بن المعتمر الكوفي الثقة الثبت [٥] ٢/ ٢.
٥ - (إبراهيم) بن يزيد النخعيّ المذكور قبل باب.
٦ - (يزيد بن أوس) الكوفيّ مقبول [٤].
روى عن أبي موسى، وامرأته، وثابت بن قيس النخعي، وعلقمة. وعنه إبراهيم النخعيّ. قال علي بن المديني: نظرت، فإذا قلّ رجل من الأئمة إلا قد حدّث عن رجل، لم يرو عنه غيره. فقال له رجل: فإبراهيم النخعيّ عمن روى عن المجهولين؟
_________________
(١) - وفي نسخة "سعيد" بدل "شعبة"، وهو تصحيف.
[ ١٨ / ٣٣٠ ]
قال: روى عن يزيد بن أوس، عن علقمة، فمن يزيد بن أوس؟ لا نعلم أحدًا روى عنه غير إبراهيم. انتهى. وذكره ابن حبان في "الثقات". انفرد به أبو داود، والمصنف، وله عندهما هذا الحديث، وله عند المصنّف حديث آخر تقدّم في "الصلاة" برقم (٥٠١).
٧ - (أم ولد أبي موسى) الأشعريّ هي أم عبد اللَّه الآتية في السند التالي، وهي بنت أبي دومة، لها صحبة، وحديث.
٨ - (أبو موسى) الأشعريّ - ﵁ - ٣/ ٣.
وقوله: "فبكت أم ولدله"، أراد به زوجته أم عبد اللَّه بنت أبي دومة الآتية في الحديث التالي. واللَّه تعالى أعلم.
[تنبيه]: قال الحافظ المزّيّ -رحمه اللَّه تعالى- في "تحفة الأشراف" ١٣/ ٩٠ في مسند أم عبد اللَّه امرأة أبي موسى الأشعريّ: ما نصّه: حديث: "دخلت على أبي موسى، وهو ثقيل، فذهبت امرأته لتبكي " الحديث وفيه: "فلقيت المرأة، فقالت: قال رسول اللَّه - ﷺ -: "ليس منّا من حلق … " (د) في "الجنائز عن عثمان، عن جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن يزيد بن أوس، قال دخلت … فذكره. (س) فيه عن ابن المثنى، عن غندر، عن شعبة، عن مصور نحوه. وعن هنّاد، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن سهم بن منجاب، عن القرثع، قال. لما ثقُل أبو موسى
صاحت امرأته … فذكر معناه. رواه زيد بن أبي أُنيسة، عن عمرو بن مرة، عن إبراهيم النخعيّ، عن ثابت بن قيس، عن أم عبد اللَّه، عن أبي موسى، عن النبيّ - ﷺ -، ورواه هُشيم، عن عياض بن غنم الأشعريّ، عن امرأة أبي موسى، ولم يسمّها، عن أبي موسى، عن النبيّ - ﷺ -. انتهى.
وكتب الحافظ في "النكت الظراف": ما نصّه: رواية جرير ظاهرها أن الحديث من مسند أم عبد اللَّه، ورواية شعبة ظاهرها أن الحديث من مسند أبي موسى، وأن أم عبد اللَّه إنما سمعته منه، كذلك أخرجه النسائيّ، ولفظه: عن يزيد بن أوس، عن أبي موسى أنه أغمي عليه، فبكت أم ولد له، فلما أفاق قال: أما بلغك ما قال رسول اللَّه - ﷺ -؟ فسألناها، فقالت: قال: "ليس منا من سلق، وحلق، وخرق"، ثم أخرجه النسائيّ من طريق إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم، عن يزيد بن أوس، عن أم عبد اللَّه امرأة أبي موسى، عن أبي موسى، قال: قال رسول اللَّه - ﷺ - … فذكره. وقد أخرجه النسائيّ أيضًا من رواية القُرثُع، قال: لما ثقُل أبو موسى صاحت امرأته، فقال: أما علمت ما قال
[ ١٨ / ٣٣١ ]
رسول اللَّه - ﷺ -؟ قالت: بلى، ثم سكتت، فقيل لها بعد ذلك: أيّ شيء قال رسول اللَّه - ﷺ -؟ قالت: إن رسول اللَّه - ﷺ - قال … فذكرت الحديث. وهذا ظاهره كظاهر رواية جرير وشعبة، ومع ذلك ذكره المزّيّ في مسند أبي موسى. وذكره المزيّ من رواية ثابت ابن قيس، ومن رواية عياض الأشعريّ، كلاهما عن امرأة أبي موسى، عن أبي موسى، وروية ثابت في "فوائد أبي العباس بن نجيح"، ورواية عياض في "معجم الطبرانيّ"، وكلها يدلّ على أن أم عبد اللَّه إنما حمدته عن أبي موسى، فتُحمل الروايات المطلقة على ذلك، والحديث إنما هو من مسند أبي موسى. انتهى "النكت الظراف" ١٣/ ٩٠ - ٩١.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: قوله: وهذا ظاهره كظاهر رواية جرير، وشعبة. فيه نظر؛ لأنه سبق له أن رواية شعبة ظاهرها أن الحديث من مسند أبي موسى، وأن أم عبد اللَّه إنما سمعته منه. فتنبّه.
وقوله ذكره المزيّ في مسند أبي موسى من رواية قرثع الخ. فيه نظر أيضًا؛ لأنه لم يذكره في مسند أبي موسى، وإنما ذكره في مسند امرأة أبي موسى، نَبَّهَ على هذا بعضهم.
والحاصل أن الأرجح كون الحديث من مسند أبي موسى الأشعريّ - ﵁ -، وأن امرأته روته عنه، لا عن النبيّ - ﷺ -. واللَّه تعالى أعلم.
والحديث صحيح بما سبق. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٨٦٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ (^١)، امْرَأَةِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَقَ، وَسَلَقَ، وَخَرَقَ».
رجال هذا الإسناد: ثمانية أيضًا:
١ - (عبدة بن عبد اللَّه) الصفّار الخزاعيّ البصريّ كوفي الأصل، ثقة [١١] ١٨/ ٨٠٠.
٢ - (يحيى بن آدم) أبو زكريا الكوفي الثقة الحافظ الفاضل من كبار [٩] ١/ ٤٥١.
٣ - (إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الكوفيّ، ثقة [٦] ٧٥/ ١٠٠٦.
٤ - (أم عبد اللَّه امرأة أبي موسى) الأشعريّ، بنت أبي دومة، لها صحبة، وحديث.
والباقون تقدموا في الذي قبله. والحديث أيضًا صحيح بما سبق. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
_________________
(١) وفي نسخة "عن أم لعبد اللَّه".
[ ١٨ / ٣٣٢ ]
١٨٦٧ - أَخْبَرَنَا هَنَّادٌ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَهْمِ بْنِ مِنْجَابٍ، عَنِ الْقَرْثَعِ، قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ أَبُو مُوسَى، صَاحَتِ امْرَأَتُهُ، فَقَالَ: أَمَا عَلِمْتِ، مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -؟ قَالَتْ: بَلَى. ثُمَّ سَكَتَتْ، فَقِيلَ لَهَا، بَعْدَ ذَلِكَ: أَيُّ شَيْءٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -؟ قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، لَعَنَ مَنْ حَلَقَ، أَوْ سَلَقَ، أَوْ خَرَقَ.
رجال هذا الإسناد: ثمانية أيضًا:
١ - (هناد) بن السريّ الكوفيّ، ثقة [١٠] ٢٣/ ٢٥.
٢ - (أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير البصريّ، ثقة، أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يَهم في حديث غيره، من كبار [٩] ٢٦/ ٣٠.
٣ - (الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي الإمام الحافظ الثبت [٥] ١٧/ ١٨.
٤ - (إبراهيم) النخعي المذكور في الذي قبله.
٥ - (سهم بن مِنْجَاب) بن راشد الضّبيّ الكوفيّ، ثقة [٦].
قال النسائيّ: ثقة. وقال العجليّ: كوفيّ تابعيّ ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات".
أخرج له مسلم، وأبو داود، والترمذيّ في "الشمائل"، والمصنّف، وابن ماجه، له عند المصنّف في هذا الكتاب هذا الحديث فقط.
٦ - (قرثع) (^١) بن أحمد الضبّيّ الكوفيّ، صدوق مخضرم [٢] ٢٣/ ١٤٠٣.
٧ - (أبو موسى) - ﵁ - المذكور قبله.
وقوله: "لما ثقل: بفتح، فضمّ: أى اشتدّ مرضه.
والحديث صحيح. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب".
…