١٨٧٧ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا (^١) جَرِيرٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي طَلْقُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي طَلْقُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، بِابْنٍ لَهَا يَشْتَكِي، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخَافُ عَلَيْهِ، وَقَدْ قَدَّمْتُ ثَلَاثَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لَقَدِ احْتَظَرْتِ، بِحِظَارٍ شَدِيدٍ مِنَ النَّارِ».
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (إسحاق) بن إبراهيم ابن راهويه الإمام الحجة [١٠] ٢/ ٢.
٢ - (جرير) بن عبد الحميد الضبّيّ الكوفيّ، نزيل الرَّيّ، ثقة ثبت [٨] ٢/ ٢.
٣ - (حفص بن غياث) بن طَلْق معاوية النخعي، أبو عمر الكوفي القاضي، ثقة فقيه، تغير قليلًا في الآخر [٨] ٨٦/ ١٠٥.
[تنبيه]: قوله: "وحفص" بالرفع عطف على "جرير"، فكلاهما يرويان عن جدّ الثاني، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم.
٤ - (طلق بن معاوية) النخعيّ، أبو غياث الكوفيّ، تابعي كبير مخضرم (^٢) مقبول [٢].
روى عن شُريح القاضي، وأبي زرعة بن عمرو بن جرير. وعنه حفيده حفص بن
_________________
(١) - وفي نسخة: "أخبرنا".
(٢) - هكذا في "ت" تابعي كبير مخضرم، وهو محلّ نظر، واللَّه تعالى أعلم.
[ ١٨ / ٣٦٥ ]
غياث، وسفيان الثوريّ، وشريك القاضي، ومحمد بن جابر السُّحَيميّ. ذكره ابن حبّان في "الثقات".
قال الحافظ: ونسبه ابن خلفون، فقال: طلق بن معاوية بن الحارث بن ثعلبة، كان معاوية ممن شهد القادسية. وفي "الأربعين" للجَوْزَقيّ: عن عمر بن حفص بن طلق بن معاوية بن الحارث بن ثعلبة، وكان ممن شهد بدرًا انتهى.
روى له البخاريّ في "الأدب المفرد"، ومسلم، والمصنف حديثَ الباب فقط.
٥ - (أبو زرعة) بن عمرو بن جرير، اسمه هَرِم، وقيل: غيره البجليّ الكوفي، ثقة [٣] ٤٣/ ٥٠.
٦ - (أبو هريرة) - ﵁ - ١/ ١. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
منها: أنه من سداسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-، وأنه مسلسل بالكوفيين، غير شيخه، فمروزيّ، وفيه رواية الراوي، عن جدّه، وفيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة أحد المكثرين السبعة. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ -، أنه (قَالَ: جَاءَتَ امْرَأَةْ) لم تُسمّ (إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، بِابْنِ لَهَا يَشْتَكِي) أي يتوجع من مرض حلّ به (فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّه، أَخافُ عَلَيْهِ) أي الموتَ (وَقَدْ قَدَّمْتُ ثَلَاَثةً) أي مات لي قبله ثلاثة من الأولاد (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "لَقَدِ احْتَظَرْتِ) أي احتميت، وامتنعتِ، قال المجد اللغويّ -﵀-: حَظَرَ الشيءَ، وعليه: مَنَعَه، وحَجَرَه، واتخذ حَظِيرةً، كاحتَظَرَ، والمالَ حبسه فيها، والشيءَ حازه، والْحَظِيرةُ: جَرِينُ التمرِ، والمحيطُ بالشيء، خشبًا، أو قصبًا. انتهى (^١).
وقال ابن الأثير رحمه اَللهُ: والاحتظار فِعلُ الحِظَار، أراد لقد احتميت بحمى عظيم من النار، يَقِيك حَرَّها، ويؤمّنك دخولها انتهى (^٢).
(بِحِظَارٍ شَدِيد) بفتح الحاء المهملة، وكسرها: هو ما يُجعل حول البستان، من شجر ونحوه، وقال المجد -﵀-: الْحِظَارَ، ككتاب: الحائط، وُيفتَحُ، وما يُعمَل للإبل من شجر، ليقيها البرد انتهى. وفي نسخة: "بحظارة شديدة" (مِنَ النَّارِ) متعلق بـ "احتظرت". واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
_________________
(١) - "ق" في مادة حظر.
(٢) - "النهاية" ج ١ ص ٤٠٤.
[ ١٨ / ٣٦٦ ]
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث:
المسألة الأولى. في درجته: حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: فى بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٢٦/ ٧٧٨١ - وفي "الكبرى" ٢٤/ ٢٠٠٠. وأخرجه (م) ٢٦٣٦ (أحمد) ٩١٥٠ و٩٠٥٤٥٠ واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب".
…