١٦٨٣ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ فَضَالَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدٌ، وَهُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، - قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، وَهُوَ ابْنُ سَلاَّمِ بْنِ أَبِي سَلاَّمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو نَضْرَةَ الْعَوَقِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنِ الْوَتْرِ؟، فَقَالَ: «أَوْتِرُوا قَبْلَ الصُّبْحِ».
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (عُبيد اللَّه بن فَضَالة بن إبراهيم) أبو قُدَيدٍ النسائيّ، ثقة ثبت [١١] ١٧/ ٨٩٨.
[ ١٨ / ٤٦ ]
٢ - (محمد بن المبارك) الصوريّ نزيل دمشق، ثقة، من كبار [١٠] ١٧/ ١٥٤١.
٣ - (معاوية بن سلاّم بن أبي سلاّم) الدمشقيّ الحمصيّ، ثقة [٧] ١٣/ ١٤٧٩.
٤ - (يحيى بن أبي كثير) أبو نصر اليماميّ، ثقة ثبت يدلس ويرسل [٥] ٢٣/ ٢٤.
٥ - (أبو نضرة العَوَقيّ) -بفتحتين- المنذر بن مالك بن قُطَعَة البصريّ، ثقة [٣] ٢١/
٥٣٨.
٦ - (أبو سعيد الخُدْريّ) سعد بن مالك بن سنان - رضي اللَّه تعالى عنهما - ١٦٩/ ٢٦٢.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سداسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فمن أفراده. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. (ومنها). أن فيه أبا سعيد الخدريّ - رضي اللَّه تعالى عنه - من المكثرين السبعة، روى (١١٧٠). واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ يَحْيىَ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) أنه (قَالَ: أَخبَرَنِي أَبُو نَضْرَةَ) المنذر بن مالك (الْعَوَقِيُّ) - بعين مهملة، وواو مفتوحتين، وقاف- منسوب إلى العَوَقَة بطن من عبد القيس، وحكى صاحب "المطالع" فتح الواو وإسكانها، والصواب المشهور المعروف الفتح، لا غير.
قاله النووي -﵀- (^١) (أَنهُ سَمِعَ أَبا سَعِيدِ الْخُدرِيَّ) - رضي اللَّه تعالى عنه - (يَقُولُ: سُئِلَ رسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنِ الْوِتْرِ؟) الظاهر أن السؤال عن وقته، ويحتمل أن يكون عن جوازه بعد الصبح، (فَقَالَ: "أَوْتِرُوا - قَبْلَ الصُّبْحِ") أي صلّوا الوتر قبل دخول وقت صلاة الصبح، وفي الرواية التالية: "أوتروا قبل الفجر"، أي قبل طلوع الفجر، والمراد الفجر الصادق، وهو الثاني. وفي حديث ابن عمر - ﵁ - عند مسلم: "بادروا الصبح بالوتر". قال الطيبيّ -رحمه اللَّه تعالى-: "بادروا" أي سارعوا، كأن الصبح مسافر، يَقْدَم إليك، طالبا منك الوتر، وأنت تستقبله، مسرعًا بمطلوبه، وإيصاله إلى بُغيته. انتهى.
وهو دليل على أن وقت الوتر قبل الصبح، وأنه إذا طلع الفجر خرج وقت الوتر. واستَدَلّ به الحنفية على وجوب الوتر، قال القاري: والأمر للوجوب عندنا. انتهى.
وأجيب بأنه إنما يدلّ على وجوب الإيتار قبل طلوع الصبح، لا على وجوب نفس
_________________
(١) - "شرح مسلم" ج ٦ ص ٣٤.
[ ١٨ / ٤٧ ]
الإيتار، فإن الصلاة النافلة لها شروط، كالطهارة، واستقبال القبلة، وسترة العورة، ووجوب قراءة الفاتحة، وغير ذلك، وإيجاب هذه الأشياء لا يستلزم وجوب تلك الصلاة، فكذلك إيجاب كون وقوع الوتر قبل الصبح لا يستلزم وجوب نفس الوتر، كما لا يخفى على منصف. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي سعيد الخدري - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له:
أخرجه هنا-٣١/ ١٦٨٣ - وفي "الكبرى" ٤٥/ ١٣٩٣ - بالسند المذكور، وفي [٣١/ ١٦٨٤] و"الكبرى" ٤٥/ ١٣٩٢ - بالإسناد الآتي. واللَّه تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه (م) ٢/ ١٧٤ - (ت) ٤٦٨ (ق) ١١٨٩ (أحمد) ٣/ ٤ و١٣ و٣٥ و٣٧ (الدارمي) ١٥٩٦ (ابن خزيمة) ١٠٨٩ واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٦٨٤ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ دُرُسْتَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْقَنَّادُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، وَهُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «أَوْتِرُوا قَبْلَ الْفَجْرِ».
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا طريق آخر لحديث أبي سعيد - ﵁ -، تقدم الكلام عليه في الذي قبله.
و(يحيى بن دُرُسْتَ) البصريّ، ثقة [١٠] ٢٣/ ٢٤.
و(أبو إسماعيل القَنَّاد) إبراهيم بن عبد الملك البصريّ، صدوق في حفظه شيء [٧] ٢٣/ ٢٤ واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب".
[ ١٨ / ٤٨ ]