أي باب ذكر الحديث الدالّ على مشروعية البداءة بميامن الميت، وبمواضع الوضوء منه.
١٨٨٤ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: فِي غُسْلِ ابْنَتِهِ: «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا، وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا».
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (عمرو بن منصور) النسائي، ثقة ثبت [١١] ١٠٨/ ١٤١.
٢ - (أحمد محمد بن حنبل) الشيباني، أبو عبد اللَّه المروزي، نزيل بغداد، أحد الأئمة، ثقة حافظ فقيه حجة، رأس [١٠] ٤٩/ ٩٥٨.
٣ - (إسماعيل) بن إبراهيم ابن عليّة البصريّ، ثقة ثبت [٨] ١٨/ ١٩.
٤ - (خالد) بن مهران الحذّاء البصريّ، ثقة يرسل [٥] ٧/ ٦٣٤.
والباقيتان تقدمتا قريبًا، وكذا الكلام على الحديث تقدّم في ٢٨/ ١٨٨١.
وقوله: (ابدأن) أمر لجماعة النسوة اللاتي حضرن غسل ابنة النبي - ﷺ - (بميامنها) جمع ميمنة، أي بالأيمن من بدنها، من اليد، والجنب، والرجل، يعني ابدأن بالأعضاء اليمنى منها قبل اليسرى في الغسل والوضوء (ومواضع الوضوء منها) أي ابدأن بغسل مواضع الوضوء منها قبل باقي الأعضاء.
قال الحافظ -رحمه اللَّه تعالى-: ليس بين الأمرين تناف، لإمكان البداءة بمواضع الوضوء، وبالميامن معًا. قال الزين ابن المنيّر: قوله: "ابدأن بميامنها" أي في الغسلات التي لا وضوء فيها، "ومواضع الوضوء منها" أي في الغسلة المتصلة بالوضوء، وكأن المصنف أشار بذلك إلى مخالفة أبي قلابة في قوله: يبدأ بالرأس، ثم باللحية. قال: والحكمة في الأمر بالوضوء تجديد أثر سمة المؤمنين في ظهور أثر الغرّة والتحجيل انتهى. واستدلّ به على استحباب المضمضمة، والاستنشاق في غسل الميت، خلافًا للحنفية، بل قالوا: لا يستحبّ وضوءه أصلًا.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: نسبة عدم استحباب الوضوء إلى الحنفية غلط، فقد قالوا باستحباب الوضوء، لكن بلا مضمضمة ولا استنشاق، كما بينه العيني
[ ١٨ / ٣٩٦ ]
-رحمه اللَّه تعالى- (^١).
قال الحافظ -﵀-: وإذا قلنا باستحبابه، فهل يكون وضوءًا حقيقيا، بحيث يعاد غسل تلك الأعضاء في الغسل، أو جزءًا من الغسل، بُدئت به هذه الأعضاء تشريفًا؟
الثاني أظهر من سياق الحديث، والبداءة بالميامن، وبمواضع الوضوء مما زادته حفصة في روايتها عن أم عطية على أخيها محمد، وكذا المشط، والضَّفْرُ انتهى (^٢).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الراجح من أقوال أهل العلم مشروعية الوضوء للميت مع المضمضة والاستنشاق، على ظاهر حديث الباب، فإن الوضوء الشرعي إذا أطلق ينصرف إلى ما يشملهما.
وقيل: لا يشرعان، قال العينيّ -﵀-: وضوء الميت سنة، كما في الاغتسال في حالة الحياة، غير أنه لا يمضمض، ولا يستنشق، لأنهما متعسران، لتعذر إخراج الماء من الأنف والفم (^٣).
وقال ابن قدامة -﵀- في "المغني": يُوَضِّؤه وضوءه للصلاة، فيغسل كفيه، ثم يأخذ خرقة خشنة، فيبلّها، ويجعلها على إصبعه، فيمسح أسنانه وأنفه حتى ينظفهما، ويكون ذلك في رفق، ثم يغسل وجهه، ويُتم وضوءه، قال: ولا يدخل الماء فاه، ولا منخريه في قول أكثر أهل العلم، كذلك قال سعيد بن جبير، والنخعي، والثوريّ، وأبو حنيفة، وقال الشافعيّ: يمضمض، ويستنشق، كما يفعل بالحيّ انتهى (^٤).
قال الجامع: ما قاله الشافعي -رحمه اللَّه تعالى- هو الأولى لموافقته لظاهر النصّ.
واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب".
…
قال الجامع الفقير إلى مولاه الغني القدير، محمد ابن الشيخ عليّ بن آدم بن موسى الإِتْيُوبيّ الولّويّ، نزيل مكة المكرّمة، - عفا اللَّه تعالى عنه - وعن والديه ومشايخه آمين: قد انتهيت من كتابة الجزء الثامن عشر من شرح سنن الإمام الحافظ الحجة أبي
_________________
(١) - فقال ردًّا على الحافظ: هذا تقول على الحنفية، ومذهب أبي حنيفة أن الميت يوضأ، لكن لا يمضمض، ولا يستنشق. انتهى "عمدة القاري" ج ٦ ص ٤٠٢.
(٢) - "فتح" ج ٣ ص٤٧٠ - ٤٧١.
(٣) - "عمدة القاري" ج ٦ ص ٣٩٣.
(٤) - "المغني" ج ٣ ص ٣٧٤.
[ ١٨ / ٣٩٧ ]
عبد الرحمن النسائيّ -رحمه اللَّه تعالى-، المسمّى "ذخيرةَ العُقْبَى في شرح المجتبى"، أو "غاية المنى في شرح المجتبى".
وذلك بحيّ الزهراء، مخطّط الأمير طلال، في مكة المكرمة زادها اللَّه تعالى تشريفًا وتعظيمًا، وجعلني من خيار أهلها حيًّا وميتًا، وأَعْظِمْ به تكريمًا.
وأخر دعوانا ﴿أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾.
﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
"اللهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صلّيت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد".
"السلام عليك أيها النبيّ، ورحمة اللَّه، وبركاته".
ويليه- إن شاء اللَّه تعالى- الجزء التاسع عشر مفتتحًا بالباب ٣٢ "غسلُ الميت وترًا" الحديث رقم ١٨٨٥.
"سبحانك اللهمّ، وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك، وأتوب إليك".
[ ١٨ / ٣٩٨ ]
شرح سُنن النّسَائي
المُسَمَّى
لجَامِعه الفَقير إلى مَوْلَاه الغَنيّ القَديْر
محمد ابن الشيخ العلامة على بن آدم بن موسى الأيتُوبي الوَلَّوِي
المُدرّس بدَار الحَديثْ الخيريَّة بمكّة المكرَّمة
عَفَا اللَّه عَنْه وَعَنْ والدَيه آمِينْ
الجزْء الثّامن عَشر
[ ١٩ / ١ ]
بسم اللَّه الرحمن الرحيم
[ ١٩ / ٢ ]
شرح سنن النسائي
[ ١٩ / ٣ ]
جَمِيع الحقُوق مَحفُوظة
الطبعة الأولى
١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م
دَار آل بُروم للِنشر وَالتّوزيع
المملكة العَربيّهَ السّعوديّة - مكّة المكرّمة - المكتب الرئيسي التنعيم
صَ بْ: ٤١٤٥ - (تلفاكس ٥٢١١٥٧٦ - جوّال ٠٥٥٥٤١٠٢٦)
[ ١٩ / ٤ ]