١٦٨٦ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الأَخْنَسِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يُوتِرُ عَلَى الرَّاحِلَةِ.
قال الجامع عفا اللَّهَ تعالى عنه: "عبيد اللَّه بن سعيد": هو السرخسيّ، و"يحيى بن
_________________
(١) - "الأوسط" ج ٥ ص ١٩٠ - ١٩٤.
[ ١٨ / ٥٠ ]
سعيد" هو القطان.
و"عبيد اللَّه بن الأخنس" النخعيّ، أبو مالك الخزّاز -بمعجمات- ويقال: مولى الأزد، صدوق [٧].
روى عن ابن أبي مُليكة، ونافع، وأبي الزبير، وغيرهم. وعنه يحيى القطّان، وسعيد ابن أبي عروبة، ورَوْح بن عُبَادة، وغيرهم.
قال أحمد، وابن معين، وأبو داود، والنسائيّ: ثقة. وقال ابن الْجُنيد، عن ابن معين: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يخطئ كثيرًا. روى له الجماعة، وله في هذا الكتاب ثمانية أحاديث برقم ١٦٨٦ و٢٤٩٤ و٣٢٢٨ و٣٧٨١ و٣٧٩٢ و٤٢٩٦ و٤٧٢٠ و٤٩٥٧.
والحديث متفق عليه، وقد تقدم في ٢٣/ ٤٩٠ - وتقدم أيضًا برقم ٤٩١ و٤٩٢ و٧٤٣ و٧٤٤، ويأتي أيضًا برقم ١٦٨٧ و١٦٨٨. وتقدم شرحه، وبيان المسائل المتعلّقة به فيما مضى.
لكن بقي البحث فيما ترجم له المصنف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو جواز أداء الوتر على الراحلة، فأذكره هنا:
قال الإمام أبو بكر ابن المنذر -رحمه اللَّه تعالى-: قد اختلف أهل العلم في صلاة الوتر على الراحلة:
فقالت طائفة بظاهر الحديث، ورخّصت أن يوتر المرء على راحتله، ثبت عن ابن عمر أنه كان يوتر على راحلته، وروي ذلك عن عليّ، وابن عباس، وبه قال عطاء، ومالك، والشافعي، وأحمد، وأبو ثور. وروينا عن ابن عمر أنه كان إذا أراد أن يوتر نزل عن راحلته، فأوتر بالأرض.
وقال النخعيّ: كانوا يصلون الفريضة والوتر بالأرض، وقال سفيان الثوريّ: صلّ الفريضة والوتر بالأرض، وإن أوترت على دابّتك فلا بأس، والوتر بالأرض أحبّ إليّ، وحُكي عن النعمان أنه قال: لا يوتر على الدابّة.
قال ابن المنذر: أما نزول ابن عمر عن راحلته حتى أوتر بالأرض، فمن المباح، إن شاء الذي يصلي الوتر صلّى على الراحلة، وإن شاء صلّى على الأرض، أيّ ذلك فعل يُجزيه، وقد فعل ابن عمر الفعلين جميعًا، روينا عن ابن عمر أنه كان ربما أوتر على راحلته، وربّما نزل. والوتر على الراحلة جائز، للثابت عن النبيّ - ﷺ - أنه أوتر على الراحلة، ويدلّ ذلك على أن الوتر تطوّع، خلاف قول من شذّ عن أهل العلم، وخالف السنّة، فزعم أن الوتر فرض. انتهى كلام ابن المنذر -رحمه اللَّه تعالى-.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الذي قاله ابن المنذر -رحمه اللَّه تعالى- حسنٌ جدًّا.
[ ١٨ / ٥١ ]
والحاصل أن أداء الوتر على الدّابّة جائز؛ للأحاديث الصحيحة المذكورة في هذا الباب وغيرها، وأن الوتر سنة، وليس بواجب؛ لهذه الأحاديث، ولما تقدم من الأدلة الكثيرة الدّالّة على أن الوتر ليس بواجب. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٦٨٧ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، كَانَ يُوتِرُ عَلَى بَعِيرِهِ، وَيَذْكُرُ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "إبراهيم بن يعقوب": هو الْجُوزَجاني الحافظ الدمشقيّ. و"عبد اللَّه بن محمد بن عليّ": هو أبو جعفر الحرّانيّ الحافظ. و"زهير": هو ابن معاوية بن حُديج، أبو خيثمة الجعفي الكوفيّ. و"الحسن بن الحرّ": هو أبو محمد الكوفيّ نزيل دمشق الثقة الفاضل، تقدّم ٢٦/ ١٦٦٧٠.
والحديث متّفق عليه، وقد تقدم البحث فيه في الحديث الذي قبله. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٦٨٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: قَالَ: لِي ابْنُ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يُوتِرُ عَلَى الْبَعِيرِ.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: " أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عمر ابن الخطّاب": القرشيّ العَدَويّ المدنيّ، ثقة، من كبار [٧].
روى عن سالم، وسعيد بن يسار، ونافع، وغيرهم. وعنه مالك، وإبراهيم بن طَهْمَان، وعبيد اللَّه بن عمر، وغيرهم.
قال أبو حاتم: لا بأس به، لا يُسمّى. وقال القاسم اللالَكَائي: ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات". روى له الجماعة، سوى أبي داود، حديثَ الباب فقط.
و(سعيد بن يسار) هو أبو الْحُبَاب المدنيّ، ثقة متقن، تقدم ٤٦/ ٧٤٠.
والحديث متّفقٌ عليه، كما تقدّم بيانه قريبًا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب".
[ ١٨ / ٥٢ ]