قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: أراد المصنف -﵀- بهذه الترجمة مشروعية الزيادة على السبعة، إن احتيج إلى ذلك خلافًا لمن نفى ذلك كما تقدم بيانه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
١٨٨٧ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ (^١)، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكِ، إِنْ رَأَيْتُنَّ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا، أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي»، فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حَقْوَهُ، وَقَالَ: «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ».
١٨٨٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، نَحْوَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ سَبْعًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكِ، إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكِ».
_________________
(١) ووقع في نسخة: "عن حفصة" بدل "عن محمد"، والظاهر أن النسخة الأولى هي الصحيحة؛ لأنها التي في "الكبرى"، وفي "تحفة الأشراف" ص ١٢ ص ٥٠٢ - ٥٠٣.
[ ١٩ / ٦ ]
رجال الإسناد تقدّموا قريبًا، وكذا شرح الحديث، والكلام على مسائله، ودلالته على الترجمة واضحة من رواية حفصة، وإنما ساق رواية محمد، وإن لم تكن مطابقة للترجمة إشارة إلى أن الحديث واحد، وأن الزيادة من بعض رواته الثقات مقبولة. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٨٨٩ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ بَعْضِ إِخْوَتِهِ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: تُوُفِّيَتِ ابْنَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ (^١) - ﷺ -، فَأَمَرَنَا بِغَسْلِهَا، فَقَالَ: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ سَبْعًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكِ، إِنْ رَأَيْتُنَّ». قَالَتْ: قُلْتُ: وِتْرًا؟، قَالَ: نَعَمْ، "وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا" أَوْ "شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ"، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي". فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَعْطَانَا حَقْوَهُ، وَقَالَ: «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ».
رجال هذا الإسناد تقدموا في الذي قبله غير:
(سَلَمَة بن علقمة) التميميّ، أبي بشر البصريّ، ثقة [٦].
قال أحمد: بخ ثقة. وقال ابن سعد، وابن معين: ثقة. وقال ابن المدينيّ: ثبت. وقال أبو حاتم: صالح الحديث، ثقة. وقال النسائي: ليس به بأس. وذكر البخاريّ في "تاريخه" عن ابن عليّة، قال: كان سلمة أحفظ لحديث محمد -يعني ابن سيرين- من خالد -يعني الحذّاء- وذكره ابن حبّان في "الثقات"، وقال: كان حافظا متقنًا. وقال العجلي: ثقة فقيه. وذكره ابن المدينيّ في الطبقة السابعة من أصحاب نافع.
مات قبل (١٤٠) وقيل (١٣٩). روى له الجماعة، سوى الترمذيّ، وله عند المصنف في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط.
و(بشر) هو ابن المفضّل بن لاحق البصريّ، ثقة ثبت [٨] ٦٦/ ٨٢.
وقوله: "عن بعض إخوته"، وفي نسخة "عن بعض أخواته"، كما ذكره الحافظ المزي في "تحفة الأشراف" ج ١٢ ص ٥١٦. وفي "الكبرى" "عن بعض إخوانه"، فعلى نسخة "بعض إخوته"، وكذا "بعض إخوانه"، فهو مجهول، وعلى نسخة "بعض أخواته" يحتمل أن تكون هي حفصة، فقد ثبت أن محمدًا رواه عنها، عن أم عطيّة، كما سيأتي -٣٥/ ١٨٩١ - .
وعلى كلّ حال، فالحديث صحيح بالأسانيد السابقة، واللاحقة، فلا تضرّه الجهالة المذكورة.
وقولها: "قالت قلت: وترًا" القائلة هي أم عطية، يعني أنها سألت النبي - ﷺ - عن قوله: "ثلاثًا"، أو "خمسا" الخ هل المراد منه كونه وترًا، فأجابها بقوله: "نعم".
_________________
(١) وفي نسخة: "ابنة رسول اللَّه - ﷺ -" بالإضافة.
[ ١٩ / ٧ ]
ودلالة الحديث على الترجمة واضحة. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب".
…