قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -. وجه الاختلاف المذكور أن في رواية زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق أن الحديث مرفوع، وفي رواية زهير عنه موقوف على ابن عباس - رضي اللَّه تعالى عنهما -. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
١٧٠٢ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، يُوتِرُ بِثَلَاثٍ، يَقْرَأُ فِي الأُولَى بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، وَفِي الثَّانِيَةِ بِـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وَفِي الثَّالِثَةِ بِـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. أَوْقَفَهُ زُهَيْرٌ.
رجال هذا الإسناد: ستة:
كلهم تقدّموا غيرة. و(الحسين بن عيسى) هو أبو علي البسطاميّ، القُومَسيّ، نزيل نيسابور، صدوق من [١٠]. و(أبو أسامة) هو حماد بن أسامة. و(أبو إسحاق) هو عمرو بن عبد اللَّه السبيعي.
وشرح الحديث تقدّم في الذي في الباب الماضي، وهو ضعيف؛ لأن في إسناده أبا إسحاق السبيعيّ، وهو معروف بالتدليس، وقد اختلط بآخره، وزكريا ممن روى عنه بعد الاختلاط، مثل زهير الآتي في السند التالي.
والحديث أخرجه المصنف هنا -٣٨/ ١٧٠٢ - وفي "الكبرى" ٥٩/ ١٤٢٧ - بالإسناد المذكور، وفي ٣٨/ ١٧٠٣ - و"الكبرى" ٥٩/ ١٤٢٨ - بالإسناد الآتي.
وأخرجه (ت) ٤٦٢ (ق) ١١٧٢ (أحمد) ١/ ٢٩٩ و٣٠٠ و٣١٦ و٣٧٢ (الدارمي) ١٥٩٤ و١٥٩٧. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
وقوله: (أوقفه زهير) أي روى هذا الحديث زهير بن معاوية، أبو خيثمة الجعفيّ، عن أبي إسحاق، موقوفًا على ابن عباس - ﵄ -، ثم ذكر رواية زُهير بقوله:
١٧٠٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ، بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، وَ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وَ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.
[ ١٨ / ٧٣ ]
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا طريق ثان لحديث ابن عباس - رضي اللَّه تعالى - عنهما ساقه لبيان الاختلاف الذي ذكره في الترجمة، فقد خالف فيه زهير زكريا بن أبي زائدة، فرواه عن أبي إسحاق، موقوفًا على ابن عباس - ﵄ -.
والحديث ضعيف للعلتين المذكورتين في الرواية الماضية.
و(أحمد بن سليمان) هو أبو الحسين الرّهاوي الثقة الحافظ، من أفراد المصنّف.
و"أبو نعيم": هو الفضل بن دُكين الحافظ الثبت. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب".
…