قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: قد تقدم بيان اختلاف الرواة في حديث ابن عباس - ﵁ - هذا مُستَوْفًى في-٩/ ١٦٢٠ - "باب ما يستفتح به القيام"، فراجعه هناك، وباللَّه تعالى التوفيق.
وأما الاختلاف الذي ذكره هنا فحاصله أنّ الرواة قد اختلفوا فيه على حبيب بن أبي ثابت، وذلك أن سفيان الثوريّ، وحصين بن عبد الرحمن روياه عنه، عن محمد بن علي بن عبد اللَّه، عن أبيه، عن ابن عباس، وخالفهما زيد بن أبي أُنيسة، فرواه عنه، عن محمد بن عليّ، عن ابن عباس، فأسقط عليّ بن عبد اللَّه، وخالفهم أبو بكر النَّهْشَليّ، فرواه عنه، عن يحيى بن الجَزّار، عن ابن عباس - ﵄ -.
وفيه أيضا اختلاف آخر، وهو أن عمرو بن مُرّة خالف حَبيبا، فرواه عن يحيى بن الجَزّار، عن أم سلمة - ﵂ -.
واختلاف آخر أيضًا، وهو أن عُمَارة بن عُمير خالف حبيبًا، وعُمارة بن عُمير، فرواه عن يحى بن الجزّار، عن عائشة - ﵂ -. واللَّه تعالى أعلم.
(ثم اعلم): أن رواية حبيب بن أبي ثابت هذه قد أعلّها العلماء، لمخالفتها روايات
[ ١٨ / ٧٤ ]
الحفّاظ الأثبات، وقد أخرجها مسلم في "صحيحه"، فقال:
حدثنا واصل بن عبد الأعلى، حدثنا محمد بن فضيل، عن حُصين بن عبد الرحمن، عن حَبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي بن عبد اللَّه بن عباس، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عباس، أنه رَقَد عند رسول اللَّه - ﷺ -، فاستيقظ، فتسوك، وتوضأ، وهو يقول: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠]، فقرأ هؤلاء الآيات، حتى ختم السورة، ثم قام، فصلى ركعتين، فأطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف، فنام حتى نفخ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات، ست ركعات، كل ذلك يستاك، ويتوضأ، ويقرأ هؤلاء الآيات، ثم أوتر بثلاث، فأذن المؤذن، فخرج إلى الصلاة، وهو يقول: "اللَّهم اجعل في قلبي نورا، وفي لساني نورا، واجعل في سمعي نورا، واجعل في بصري نورا، واجعل من خلفي نورا، ومن أمامي نورا، واجعل من فوقي نورا، ومن تحتي نورا، اللهم أعطني نورا".
فقال النوويّ في شرحه: هذه الرواية فيها مخالفة لباقي الروايات في تخليل النوم بين الركعات، وفي عدد الركعات، فإنه لم يُذكر في باقي الروايات تخلّلُ النوم، وذكر الركعات ثلاث عشرة.
وقال القاضي عياض: هذه الرواية، وهي رواية حصين، عن حبيب بن أبي ثابت مما استدركه الدارقطنيّ على مسلم، لاضطرابها، واختلاف الرواة، قال الدارقطنيّ: ورُوي عنه على سبعة أوجه، وخالف فيه الجمهور.
قال النوويّ: قلت: ولا يقدح هذا في مسلم، فإنه لم يذكر هذه الرواية متأصّلة مستقلّة، إنما ذكرها متابعة، والمتابعات يُحتَمل فيها ما لا يُحتَمَل في الأصول، كما سبق بيانه في مواضع.
قال القاضي: ويَحتَمِلُ أنه لم يَعُدّ في هذه الصلاة الركعتين الأوليين الخفيفتين اللتين كان النبي - ﷺ - يستفتح صلاة الليل بهما، كما صرّحت الأحاديث بهما في مسلم وغيره، ولهذا قال: "صلّى ركعتين، فأطال فيهما"، فدلّ على أنهما بعد الخفيفتين، فتكون الخفيفتان، ثم الطويلتان، ثم الست المذكورات، ثم ثلاث بعدها، كما ذكر، فصارت الجملة ثلاث عشرة، كما في باقي الروايات. واللَّه أعلم. انتهى (^١).
وقد تقدّم فى شرح حديث رقم ٩/ ١٦٢٠ - عن الحافظ -﵀- نحو هذا، فإنه لَمّا ذكر رواية علي بن عبد اللَّه بن عباس عند مسلم، وذكر مخالفتها، قال: فزاد على الرواة
_________________
(١) - "شرح مسلم" ج ٦ ص ٥١ - ٥٣.
[ ١٨ / ٧٥ ]
تكرار الوضوء، وما معه، ونَقَص عنهم ركعتين، أو أربعا، ولم يذكر ركعتي الفجر أيضًا، وأظنّ ذلك من الراوي عنه، حبيب بن أبي ثابت، فإن فيه مقالًا، وقد اختُلف عليه فيه في إسناده، ومتنه اختلافًا، تقدّم ذكر بعضه انتهى (^١).
والحاصل أن الظاهر ضعف رواية حبيب بن أبي ثابت هذه؛ لكثرة المخالفة فيها لروايات الحفّاظ الأثبات، ولأنه كثير التدليس. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٧٠٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، أَنَّهُ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، فَاسْتَنَّ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، فَاسْتَنَّ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى صَلَّى سِتًّا، ثُمَّ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: (معاوية بن هشام) هو أبو الحسن القَصّار الكوفيّ، مولى بني أسد، ويقال له: معاوية بن أبي العباس، صدوق له أوهام، من صغار [٩].
قال ابن معين: صالح، وليس بذاك. ووثقه أبو داود، وابن حبان، وقال: ربما أخطأ. وقال عثمان بن أبي شيبة: صدوق، وليس بحجة. وقال الساجيّ: صدوق يَهِم.
وقال أحمد: كثير الخطأ. وقال ابن سعد: كان صدوقًا كثير الحديث. أخرج له الجماعة، سوى البخاري، فأخرج له في "الأدب المفرد". وله في هذا الكتاب ستة أحاديث برقم ١٧٠٤ و٤٥٨٩ و٤١١١ و٤٨٣٤ و٤٩٤٣ و٥٠٥٢.
و(محمد بن علي) بن عبد اللَّه بن عباس الهاشمي، ثقة [٦].
رَوَى عن جدّه، يقال: مرسل، وأبيه، وسعيد بن جُبير، وغيرهم. وعنه ابناه السَّفَّاح، وأبو جعفر المنصور، وأخوه عيسى بن علي، وحبيب بن أبي ثابت، وغيرهم.
قال مصعب: كان ثقة ثبتًا مشهورًا، وقال الكلبي: كان من أجمل الناس. وقال الحَبَطيّ: وكان أول من نطق بالدعوة العباسية، ومات سنة (١٢٤) وقد انتشرت دعوته، وكثر شيعته، وبلغ من السنّ نيّفًا وستين سنة، وأوصى إلى ابنه إبراهيم. وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: روى عن ابن عباس. وقال مسلم في كتاب "التمييز": لا يُعلم له سماع من جدّه، ولا أنه لقيه. وقال ابن سعد: مات سنة (١٢٥) أخرج له الجماعة سوى البخاريّ، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط، وأعاده بعده ١٧٠٥.
و(علي بن عبد اللَّه) بن عباس بن عبد المطّلب بن هاشم، أبو محمد، ويقال: أبو
_________________
(١) - "فتح" ج ٣ ص ١٦٨ - ١٦٩.
[ ١٨ / ٧٦ ]
عبد اللَّه، ويقال: أبو الفضل المدنيّ.
روى عن أبيه، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وابن عمر، وغيرهم. وعنه أولاده: محمد، وعيسى، وعبد الصمد، وسليمان، وداود بن المنهال بن عمرو، والزهريّ، وحبيب بن أبي ثابت، وغيرهم. قال ابن سعد في الطبقة الثالثة من أهل المدينة: وُلد ليلة قتل عليّ في شهر رمضان سنة (٤٠) فَسُمّي باسمه، وكُني بكنيته، ثم غَيّر عبد الملك بن مروان كنيته، وكان ثقة، قليل الحديث. وقال في موضع آخر: كان أصغر ولد أبيه سنّا، وكان أجمل قرشيّ على وجه الأرض، وأَوْسَمَهُ، وكان يُدْعَى السَّجّاد لكثرة صلاته. وقال مصعب الزبيريّ: سمعت رجلًا من أهل العلم يقول: إنما كان سبب عبادته أنه رأى عبد الرحمن بن أبان بن عثمان وعبادته، فقال: لأنا أولى بهذا منه، وأقرب إلى رسول اللَّه - ﷺ - رحمًا، فتجرّد للعبادة. وقال ميمون بن زياد العدويّ، عن أبي سنان: كان علي بن عبد اللَّه معنا بالشام، وكان يخضب بالوَسْمَة، وكان يُصلّي كلّ يوم ألف ركعة (^١). وقال العجليّ، وأبو زرعة: ثقة. وقال عمرو ابن عليّ: كان من خيار الناس. وذكره ابن حبّان في "الثقات". وقال أبو حسّان الزياديّ: تُوفّي بالْبَلْقاء من أرض الشام في الحُمَيمَة سْنة (١٩) ويقال: ثمان عشرة، وجزم به ابن حبّان. أخرج له الجماعة سوى البخاريّ، فأخرج له في "الأدب المفرد"، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط، وأعاده بعده ١٧٠٥.
و(سفيان) هو الثوريّ الإمام.
وقوله: (فاستنّ) أي استعمل السواك في أسنانه.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث قد تقدّم في الحديث الماضي أن مسلمًا أخرجه، ولكن العلماء أعلوه بكثرة مخالفة حبيب بن أبي ثابت للحفّاظ الأثبات، وأيضًا إنه كثير التدليس، وتقدّم تخريجه في ١٥٣/ ١١٢١ - "باب الدعاء في السجود". واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٧٠٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ، بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَامَ، فَتَوَضَّأَ، وَاسْتَاكَ، وَهُوَ يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ، حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا، ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِى الأَلْبَابِ﴾ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ عَادَ، فَنَامَ، حَتَّى سَمِعْتُ نَفْخَهُ، ثُمَّ قَامَ، فَتَوَضَّأَ، وَاسْتَاكَ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، فَتَوَضَّأَ، وَاسْتَاكَ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَأَوْتَرَ بِثَلَاثٍ.
_________________
(١) قال الجامع: إن صحت هذه الحكاية نقول: هدي رسول - ﷺ - أفضل الهدي، ولم ينقل عنه هذا، فلا ينبغي أن يُقْتَدَى به، قال اللَّه تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ الآية.
[ ١٨ / ٧٧ ]
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث أخرجه مسلم، وقد عرفت ما فيه.
و(أحمد بن سليمان) تقدّم في الباب الماضي. و(حسين) هو ابن عليّ الجعفيّ العابد القارىء الكوفيّ. و(زائدة) هو ابن قُدَامة الحافظ الكوفيّ. و(حُصين) هو ابن عبد الرحمن السلميّ، أبو الْهُذَيل الكوفيّ. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٧٠٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَبَلَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثِقَةٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَاسْتَنَّ … وَسَاقَ الْحَدِيثَ.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذه الرواية خالف فيها زيد بن أبي أنيسة سفيانَ، وحُصينًا، فأسقط علي بن عبد اللَّه بين محمد بن علي وابنِ عباس، وقد تقدّم في ترجمة محمد بن عليّ أن مسلمًا قال في كتاب "التمييز": لا يُعلم له سماع من جدّه، ولا أنه لقيه انتهى. وعلى هذا فتكون هذه الرواية منقطعة، واللَّه تعالى أعلم.
و(محمد بن جَبَلَة) ويقال: ابن خالد بن جبلة الرافِقِيّ، خُراساني الأصل، صدوق، من [١١] تقدّم ١٩٠/ ١١٦٧.
و(مَعْمَر بن مَخْلَد) السُّرُوجيّ -بضم المهملة، والراء، وبعد الواو الساكنة جيم- ويقال: مُعَمّر -بالتشديد- ثقة [١٠].
وثقه النسائيّ، وقال محمد بن عليّ الحرّانيّ: مات فيما ذكروا بمَلَطِية سنة (٢٣١). انفرد به المصنف بهذا الحديث فقط.
[تنبيه]: قوله: "ثقة" يحتمل أن يكون من كلام محمد بن جبلة، أو من كلام المصنف. واللَّه تعالى أعلم.
و(عُبيدالله بن عمرو) الرّقّيّ، ثقة فقيه ربما وهم [٣] ١٩٠/ ١١٧٦.
و(زيد) بن أبي أُنيسة الجزريّ، أبو أسامة الكوفيّ، ثم الرُّهَاويّ، ثقة له أفراد [٦] ١٩١/ ٣٠٦ وقوله: "وساق الحديث" الضمير لزيد بن أبي أنيسة. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٧٠٧ - أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّهْشَلِيُّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَمَانِ رَكَعَاتٍ، وَيُوتِرُ بِثَلَاثٍ، وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ. خَالَفَهُ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، فَرَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا طريق آخر للحديث السابق ساقه لبيان مخالفة أخرى على حبيب بن أبي ثابت، حيث خالف فيه أبو بكر النهشليّ الرواة السابقين عنه،
[ ١٨ / ٧٨ ]
فجعله عنه، عن يحيى بن الجزّار، عن ابن عباس - ﵄ -، وقد عرفت أن حبيبًا كثير التدليس، فلا تصحّ روايته.
و(هارون بن عبد اللَّه) هو الْحَمّال البغداديّ، ثقة [١٠] ٥٠/ ٦٢.
و(يحيى بن آدم) هو أبو زكريا الكوفيّ الحافظ القة الفاضل من كبار [٩] ١/ ٤٥١.
و(أبو بكر النهشليّ) قيل: اسمه عبدْاللَه بن قطاف، أو ابن أبي قطاف، وقيل: وهب، وقيل: معاوية، صدوق رُمِي بالإرجاء [٧] ٢٦/ ١٢٥٩.
و(يحيى بن الجزّار) هو الْعُرَنيّ -بضم المهملة، وفتح الراء، ثم نون- الكوفيّ، قيل: اسم أبيه زَبّان -بزاي، وموحّدة-، وقيل: بل لقبه، صدوق رُمي بالتشيّع [٣] ٧/ ٧٥٤.
وقوله: "خالفه عمرو بن مُرّة الخ": الضمير المنصوب لحبيب بن أبي ثابت، أي خالف حبيبَ بنَ أبي ثابت عمرُو بنُ مرّة في روايته عن يحيى بن الجزّار، فجعله عن يحمى بن الجزّار، عن أم سلمة، بدل ابن عباس - رضي اللَّه تعالى عنهم -، كما بينه بقوله:
١٧٠٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُوتِرُ بِثَلَاثِ عَشْرَةَ رَكْعَةً، فَلَمَّا كَبِرَ وَضَعُفَ، أَوْتَرَ بِتِسْعٍ.
خَالَفَهُ عُمَارَةُ بْنُ عُمَيْرٍ، فَرَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنْ عَائِشَةَ.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث صحيح الإسناد، و"أحمد بن حرب": هو الطائي الموصلي، صدوق [١٠] ١٠٢/ ١٣٥.
"وأبو معاوية": هو محمد بن خازم الضرير الكوفيّ الحافظ الثبت، من كبار [٩] ٢٦/ ٣٠. و"عمرو بن مرّة": هو الجملي الكوفيّ الأعميّ الثقة العابد، رمي بالإرجاء [٥] ١٧١/ ٢٦٥.
وقولها: "كبر" بكسر الباء، من باب تَعِبَ: أي طَعَن في السنّ، وأما كَبُر ضدّ صَغُر فهو بضم الباء، من باب كرُم، كما في "ق"، وقد يَغْلَطُ كثير من الناس، فيستعملون أحدهما مكان الآخر، فينبغي التنبّه لهذا. واللَّه تعالى أعلم.
وقوله: "خالفه عُمار بن عُمير"، يعني أنه خالف عمرَو بنَ مرّة عُمارةُ بنُ عُمير في روايته لهذا الحديث، فرواه عن يحيى بن الجزار، عن عائشة، بدل أم سلمة - ﵂ -، كما بين ذلك بقوله:
١٧٠٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ تِسْعًا فَلَمَّا أَسَنَّ، وَثَقُلَ صَلَّى سَبْعًا.
[ ١٨ / ٧٩ ]
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث صحيح، وقد تقدّم شرحه في رواية سعد بن هشام، عن عائشة - ﵂ - ١/ ١٦٠١، وهو من أفراد المصنف، أخرجه هنا- ٣٩/ ١٧٠٩ وفي "الكبرى" بالسند المذكور، وأخرجه في "الكبرى" أيضًا عن أحمد بن سعيد الرِّبَاطيّ، عن العلاء بن عُصيم، عن أبي الأحوص- وعن محمد بن المثنّى، عن يحيى ابن حماد، عن أبي عوانة- كلاهما عن الأعمش به.
و"سليمان" هو الأعمش الحافظ الإمام المشهور [٥] ١٧/ ١٨ و"عُمارة بن عُمير": هو التيميّ الكوفيّ الثقة الثبت [٤] ٤٩/ ٦٠٨. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب".
…