قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: حاصل الاختلاف الذي أشار إليه، أن دُويد بن نافع، والأوزاعيّ رويا هذا الحديث عن الزهريّ، عن عطاء بن يزيد الليثيّ، عن أبي أيوب - ﵁ - مرفوعًا، وخالفهما أبو مُعَيد حفص بنُ غَيْلان، فرواه عنه عن عطاء، عن أبى أيوب - ﵁ - موقوفًا عليه، وسيأتي أن الراجح تصحيح الحديث مرفوعًا وموقوفًا، لعدم التنافي بينهما. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
١٧١٠ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ضُبَارَةُ بْنُ أَبِي السَّلِيلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي دُوَيْدُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -، قَالَ: «الْوِتْرُ حَقٌّ، فَمَنْ شَاءَ، أَوْتَرَ بِسَبْعٍ، وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ، وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ، وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ».
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (عمرو بن عثمان) القرشي مولاهم، أبو حفص الحمصيّ، صدوق [١٠] ٢١/ ٥٣٥.
[ ١٨ / ٨٠ ]
٢ - (بقية) بن الوليد الحمصيّ، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء [٨] ٤٥/ ٥٥.
٣ - (ضُبَارة بن أبي السَّليل) - بضم الضاد المعجمة، ثم موحّدة، وفتح السين المهملة- هو ضُبَارة بن عبد اللَّه بن مالك بن أبي السَّليل الحضرميّ، أبو شُريح الحمصيّ، ومنهم من ينسبه إلى جدّه، ومنهم من ينسبه إلى السّليل، كما هنا، مجهول [٦] وقيل: هم ثلاثة.
روى له البخاري في "الأدب المفرد"، وأبو داود، والمصنّف، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا، وفي "كتاب الاستعاذة" ٥٤٧١ حديث: "اللَّهم إني أعوذ بك من الشقاق والنفاق".
[تنبيه]: أبو السَّليل بلام آخره هكذا وقع في نُسَخ "المجتبى"، و"الكبرى"، وهو الذي ذكره الحافظ في "التقريب" وضبطه بفتح السين المهملة.
لكن وقع في "تتهذيب التهذيب"، و"تهذيب الكمال"، و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم، و"تحفة الأشراف": "أبو السُّلَيك" بكاف آخره مصغّرًا.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الذي يظهر لي أن أبا السَّلِيل باللام مكبّرًا تصحيف، والصواب أبو السُّلَيك مصغّرًا، كما أشار إليه في هامش "تحفة الأشراف" ج ٣ ص ٩٩.
وقد ضبطه في "التقريب" (^١) على الصواب في ترجمة جدّه مالك بن أبي السُّلَيك، فقال: بالمهملة، وآخره كاف، مصغّرًا. انتهى. واللَّه تعالى أعلم.
٤ - (دُوَيد بن نافع) الأمويّ مولاهم، أبو عيسى الدمشقيّ، ويقال: الحمصيّ، كان يكون بمصر، مقبول، كان يرسل [٦] وقيل: أوله معجمة.
روى عن أبي صالح، وعروة، والزهريّ، وغيرهم. وعنه ابنه عبد اللَّه، وضُبَارة، بن عبد اللَّه، والليث، وأخوه مَسلمة بن نافع.
قال أبو حاتم: شيخ. وقال ابن حبّان: مستقيم الحديث، إذا كان من دونه ثقةً. وذكر ابن خلفون أن الذهليّ، والعجليّ وثقاه. روى له أبو داود، والمصنّف، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب الحديثان المذكوران في ترجمة ضبارة التي قبله.
٥ - (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهريّ الإمام الحجة المشهور [٤] ١/ ١.
٦ - (عطاء بن يزيد) الليثيّ الْجُندَعيّ المدنيّ، ثم الشاميّ، ثقة [٣] ٢٠/ ٢١.
٧ - (أبو أيوب) الأنصاريّ خالد بن زيد بن كُليب الصحابي الشهير - رضي اللَّه تعالى عنه - ٢٠/ ٢٠. واللَّه تعالى أعلم.
_________________
(١) - راجع "التقريب" نسخة أبي الأشبال ص ٩١٥.
[ ١٨ / ٨١ ]
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سباعيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم موثّقون، إلا ضبارة، فمجهول. (ومنها): أنه مسلسل بالشاميين. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ أَبِي أَيُّوبَ) الأنصاري - رضي اللَّه تعالى عنه - (أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -، قَالَ: "الْوِتْرُ حَقٍّ) قال الطيبيّ -رحمه اللَّه تعالى-: الحقّ يجيء بمعنى الثبوت والوجوب، فذهب إلى الثاني أبو حنيفة، والشافعيّ إلى الأول، أي ثابت في الشرع والسنّة، وفيه نوع تأكيد انتهى.
وقال السنديّ -﵀-: قد يَستَدلّ به من يقول بوجوب الوتر، بناءً على أن الحقّ هو اللازم الثابت على الذمّة، وقد جاء في بعض الروايات مقرونًا بالوعيد على تركه.
ويُجيب من لا يرى الوجوب، وهم الجمهور أن معنى "حقّ" أنه مشروع ثابت، ومعنى "ليس منّا" ليس من أهل سنّتنا، وعلى طريقتنا، أو المراد من لم يوتر رغبةً عن السنّة، فليس منّا انتهى.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: قد تقدّم تحقيق الخلاف في هذه المسألة، وترجيح قول الجمهور بأدلته في ٢٧/ ١٦٧٥ - "باب الأمر بالوتر"، فراجعه تستفد، وباللَه تعالى التوفيق.
(فَمَنْ شَاءَ، أَوْتَرَ بِسَبْعٍ) بأن لا يجلس إلا في آخرهنّ، كما تقدّم في حديث عائشة - ﵂ - (وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِخمْسٍ، وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ) أي بتسليمة واحدة، ولكن لا يجلس إلا في آخرهن لما تقدّم من النهيُ، عن تشبيه الوتر بالمغرب (وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ") أي مقتصرًا عليها.
قال النووي -﵀-: فيه دليل على أن أقلّ الوتر ركعة، وأن الركعة الواحدة صحيحة، وهو مذهبنا، ومذهب الجمهور، وقال أبو حنيفة: لا يصحّ الإيتار بواحدة، ولا تكون الركعة الواحدة صلاة، والأحاديث الصحيحة تردّ عليه. انتهى .. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أبي أيوب - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا أكثر الحفاظ على أن الصحيح الموقوف الآتي.
[ ١٨ / ٨٢ ]
قال المصنف في "الكبرى" ج ١ ص ٤٤١: قال أبو عبد الرحمن: الموقوف أولى بالصواب انتهى. وقال الحافظ في "التلخيص": وصحح أبو حاتم، والذهليّ، والدارقطنيّ في "العلل"، والبيهقيّ، وغير واحد وقفه، وهو الصواب. وقال في "بلوغ المرام": رجع النسائيّ وقفه. وقال الأمير الصنعاني في "سبل السلام": وله حكم الرفع، إذ لا مَسْرَح للاجتهاد فيه، أي في المقادير. وقال النوويّ: إسناده صحيح. ورجّح ابن القطّان الرفع، وقال: لا حَفِظَ من لم يحفظه.
وقال المنذريّ: وقد وقفه بعضهم، ولم يرفعه إلى رسول اللَّه - ﷺ -، وأخرجه أبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، مرفوعا من رواية بكر بن وائل، عن الزهريّ، وتابعه على رفعه الإمام أبو عمرو الأوزاعيّ، وسفيان بن حسين، ومحمد بن أبي حفصة، وغيرهم. ويحتمل أن يكون يرويه مرّة من فُتْياه، ومرة من روايته انتهى (^١).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الذي أشار إليه المنذريّ -رحمه اللَّه تعالى- في كلامه الأخير هو الحقّ، فيحمل على أن أبا أيوب - رضي اللَّه تعالى عنه - رواه عن النبي - ﷺ -، وأفتى به من سأله، فلا تعارض بينهما، فتنبصّر.
والحاصل أن الحديث صحيح مرفوعًا وموقوفًا. واللَّه تعالى أعلم.
[فإن قلت]: كيف يصحّ، وفي سنده ضبارة، وهو مجهول، عن دُويد بن نافع، وهو مقبول؟.
[قلت]: لم ينفرد به ضبارة، عن دُويد، بل رواه الوليد بن مزيد، عن الأوزاعيّ، عن ابن شهاب، كما يأتي في الرواية التالية. واللَّه تعالى أعلم.
المسألة الثانية: فى بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا- ٤٠/ ١٧١٠ وفي "الكبرى" ٥١/ ١٤٠١ - بالإسناد المذكور، و٤٠/ ١٧١١ و١٧١٢ و١٧١٣ وفي "الكبرى" ٥١/ ١٤٠١ و١٤٠٢ و١٤٠٣ بالأسانيد الآتية إن شاء اللَّه تعالى.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه (د) ١٤٢٢ (ق) ١١٩٠ (أحمد) ٥/ ٤١٨ (الدارمي) ١٥٩٠ و١٥٩١. واللَّه تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٧١١ - أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، أَنَّ رَسُولَ
_________________
(١) - راجع "المرعاة" ج ٤ ص ٢٧٥.
[ ١٨ / ٨٣ ]
اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: «الْوِتْرُ حَقٌّ، فَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ، وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ، وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ».
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا طريق ثان لحديث أبي أيوب الأنصاريّ - رضي اللَّه تعالى عنه -، تابع فيه الأوزاعيّ دُويد بن نافع في رفعه، وقد تقدم الكلام عليه في الذي قبله.
و"العباس بن الوليد بن مَزْيد" العذريّ -بضم المهملة، وسكون المعجمة- أبو الفضل البَيْرُوتيّ، صدوق عابد [١١].
قال النسائيّ في "مشيخته": ثقة، وعنه: ليس به بأس. وقال ابن أبي حاتم: سمعت منه، وهو صدوق ثقة، سئل عنه أبي؟ فقال: صدوق. وقال أبو داود: كان صاحب ليل، كان يقول: سمعت من أبي، وعرضت عليه، والعرض أصحّ، قال أبو داود: كان أبوه عالمًا بالأوزاعيّ. وقال محمد بن عوف الطائيّ: كتبنا عنه سنة (١٧) (^١) وكان أحمد ابن أبي الْحَوَاريّ، وكبار أصحاب الحديث من أهل دمشق يحضرون معنا، ونكتب من حديثه. وقال محمد بن يوسف بن عيسى الطباع: ذاك شيخ صدوق مسلم. وقال إسحاق بن يسار: ما رأيت أحسن سمتا منه. وذكره ابن حبّان في "الثقات"، وقال: كان من خيار عباد اللَّه المتقنين في الروايات. وقال مسلمة: كان يفتي برأي الأوزاعيّ هو وأبوه، وكان ثقة مأمونًا فقيهًا. ولد سنة (١٦٩) ومات سنة (٢٧٠). روى عنه أبو داود، والمصنّف، وله فهذا الكتاب ستة أحادث برقم ١٧١١ و٢٣٧٥ و٣٦٥٩ و٤٧٨٦ و٥١٥٧ و٥٣٣٧.
و"الوليد بن مَزْيد" -بفتح الميم، وسكون الزاي، وفتح التحتانية- أبو العباس البيروتيّ، ثقة ثبت [٨].
قال الوليد بن مسلم: عليكم بالوليد بن مزيد، فإني سمعت الأوزاعي يقول: كُتُبُه صحيحة. وقال العباس بن الوليد: سمعت أبا مُسهر يقول: لقد حَرَصتُ على علم الأوزاعيّ حتى لقيت أباك، فوجدت عنده علمًا لم يكن عند القوم. وقال دُحيم، وأبو داود: ثقة. وقال النسائيّ: هو أحبّ إلينا في الأوزاعيّ من الوليد بن مسلم، لا يخطىء، ولا يدلّس. وكان محمد بن يوسف بن الطبّاع يقول: هو أثبت أصحاب الأوزاعيّ. وقال الدارقطنيّ: ثقة ثبت. وقال ابن ماكولا: كان من الثقات. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال الحاكم: ثقة مأمون. وقال مسلمة: ثقة. قال دُحَيم: مات
_________________
(١) - أي بعد مائتين.
[ ١٨ / ٨٤ ]
سنة (٢٠٧) وعن العباس بن الوليد بن مزيد قال: مات أبي سنة (٢٠٣) وهو ابن (٧٧). روى له أبو داود، والمصنف، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث برقم ١٧١١ و٢٣٧٥ و٣٦٥٩ و٤٧٨٦ و٥٣٣٧.
و"الأوزاعيّ" هو الإمام الحجة عبدالرحمن بن عمرو، أبو عمرو الدمشقيّ. والحديث صحيح. واللَّه تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٧١٢ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مُعَيْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ، يَقُولُ: "الْوِتْرُ حَقٌّ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِخَمْسِ رَكَعَاتٍ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِثَلَاثٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا طريق ثالث لحديث أبي أيوب الأنصاريّ - رضي اللَّه تعالى عنه -، ساقه لبيان الاختلاف الواقع بينه وبين الإسنادين السابقين في الرفع والوقف، وقد تقدّم الكلام عليه في الحديث الأول، وأن الأرجح عدم التعارض بينهما، ورجال إسناده تقدّموا فى الذي قبله سوى أربعة.
١ - (الربيع بن سليمان بن داود) المصريّ الجِيزيّ، الثقة [١١] ١٢٢/ ١٧٣.
٢ - (عبداللَّه بن يوسف) التنّيسيّ، أبو محمد الكَلَاعيّ الحافظ المتقن [١٠] ١٧/ ١٥٤٠.
٣ - (الهيثم بن حُميد) الغسانيّ مولاهم، أبو أحمد، أو أبو الحارث، صدوق رُمي بالقدر [٧] ١٣٤/ ٢٠٤.
٤ - (أبو مُعَيد) -مصغّرًا -: هو حفص بن غَيلَان الهَمْدانيّ، وقيل: الرّعينيّ الحميريّ
الدمشقيّ، صدوق فقيه رمي بالقدر [٨] ١٣٤/ ٢٠٤.
والحديث موقوف صحيح. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٧١٣ - قَالَ (^١) الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: مَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ، وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ، وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ، وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ، وَمَنْ شَاءَ أَوْمَأَ إِيمَاءً.
_________________
(١) - وقع في بعض النسخ "أخبرنا" بدل "قال".
[ ١٨ / ٨٥ ]
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا طريق رابع، ساقه المصنف لبيان متابعة سفيان - وهو ابن عيينة- أبا مُعَيد في وقفه، وقد تقدّم الكلام على الحديث قريبًا.
وقوله: "أومأ إيماء"، ولفظ "الكبرى": "ومن غُلِب أومأ إيماء". وفيه أنه يجوز الوتر بالإيماء، وهذا محمول على المريض عند الجمهور، ويؤيده قوله: "ومن غُلب"، وقد تقدّم الخلاف في جواز التطوّع مضطجعًا بالإيماء، وأن الراجح جوازه مع القدرة، فراجع الشرح برقم ٢١/ ١٦٦٠ تستفد. وباللَّه تعالى التوفيق.
والحديث موقوف صحيح. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب".
…