١٧١٨ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا أَسَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَأَخَذَ اللَّحْمَ، صَلَّى سَبْعَ رَكَعَاتٍ، لَا يَقْعُدُ إِلاَّ فِي آخِرِهِنَّ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَهُوَ قَاعِدٌ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ، فَتِلْكَ تِسْعٌ يَا بُنَيَّ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، إِذَا صَلَّى صَلَاةً، أَحَبَّ أَنْ يُدَاوِمَ عَلَيْهَا، مُخْتَصَرٌ.
خَالَفَهُ هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث أخرجه مسلم، وهو مختصر -كما أشار إليه المصنف في آخر كلامه- من الحديث الطويل الذي تقدّم في ٢/ ١٦٠١ - وتقدّم الكلام عليه مستوفًى، فليُراجَع هناك، وباللَّه تعالى التوفيق.
و"خالد": هو ابن الحارث الهُجَيميّ الحافظ الثبت [٨].
وقوله: "حدثنا شعبة" هكذا وقع في نسخ "المجتبى"، ووقع في "الكبرى" ج ١ ص ٤٤٢ "نا سعيد"، وبيّنه الحافظ المزيّ في "تحفة الأشراف" ج ١١ ص ٤١٠ بأنه سعيد ابن أبي عروبة، والظاهر أن قوله: "شعبة" مصحّف من "سعيد"، والصواب ما في "الكبرى"، فليُتنبّه. واللَّه تعالى أعلم.
وقوله: "خالفه هشام الدستوائيّ": أي خالف سعيد بن أبي عروبة، في قوله: "لا يقعد إلا في آخرهنّ"، فرواه بلفظ: "لا يقعد إلا في السادسة، ثم ينهض، ولا يسلّم الخ"، والظاهر صحة الروايتين لإمكان حمل قولها: "لا يقعد إلا في آخرهنّ" على
[ ١٨ / ٩٢ ]
القعود الذي يعقبه التسليم، فلا تعارض بين الروايتين. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
ثم ذكر رواية هشام بقوله:
١٧١٩ - أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، إِذَا أَوْتَرَ بِتِسْعِ رَكَعَاتٍ، لَمْ يَقْعُدْ إِلاَّ فِي الثَّامِنَةِ، فَيَحْمَدُ اللَّهَ، وَيَذْكُرُهُ، وَيَدْعُو، ثُمَّ يَنْهَضُ، وَلَا يُسَلِّمُ، ثُمَّ يُصَلِّي التَّاسِعَةَ، فَيَجْلِسُ، فَيَذْكُرُ اللَّهَ -﷿-، وَيَدْعُو، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً يُسْمِعُنَا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَهُوَ جَالِسٌ، فَلَمَّا كَبِرَ، وَضَعُفَ، أَوْتَرَ بِسَبْعِ رَكَعَاتٍ، لَا يَقْعُدُ إِلاَّ فِي السَّادِسَةِ، ثُمَّ يَنْهَضُ، وَلَا يُسَلِّمُ، فَيُصَلِّي السَّابِعَةَ، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَهُوَ جَالِسٌ.
قال الجامع عفا اللَّه تَعالى عنه: هذا الحديث أخرجه مسلم، وقد سبق الكلام عليه فيما قبله.
و"زكريا بن يحيى": هو السِّجْزيّ الدمشقيّ الحافظ الثبت المعروف بخيّاط السنة [١٢] ١٨٩/ ١١٦١.
و"إسحاق بن إبراهيم": هو ابن راهويه الإمام الحجة ٢/ ٢ واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب".
…