١٧٢٠ - أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنَّا نُعِدُّ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - سِوَاكَهُ، وَطَهُورَهُ، فَيَبْعَثُهُ اللَّهُ -﷿- لِمَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ، مِنَ اللَّيْلِ، فَيَسْتَاكُ وَيَتَوَضَّأُ، وَيُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ، لَا يَجْلِسُ فِيهِنَّ (^١) إِلاَّ عِنْدَ الثَّامِنَةِ، وَيَحْمَدُ اللَّهَ، وَيُصَلِّي عَلَى نَبِيِّهِ (^٢) - ﷺ -، وَيَدْعُو بَيْنَهُنَّ، وَلَا يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا، ثُمَّ يُصَلِّي التَّاسِعَةَ، وَيَقْعُدُ -وَذَكَرَ كَلِمَةً نَحْوَهَا- وَيَحْمَدُ اللَّهَ، وَيُصَلِّي عَلَى
_________________
(١) - وفي نسخة "بينهنّ".
(٢) - وفي نسخة، "على النبي".
[ ١٨ / ٩٣ ]
نَبِيِّهِ - ﷺ -، وَيَدْعُو، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا، يُسْمِعُنَا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَهُوَ قَاعِدٌ.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث أخرجه مسلم، وقد سبق البحث فيه في حديث الباب الماضي.
و"هارون بن إسحاق": هو الْهَمْدانيّ، أبو القاسم الكوفيّ، صدوق، من صغار [١٠] ١٣/ ٣٤٦. و"عبدة": هو ابن سليمان الكلابيّ الكوفيّ الحافظ الثبت [٨] ٧/ ٣٣٩.
وقوله: "لما شاء اللَّه أن يبعثه" تقدّم أنه يحتمل أن يُضبط "لما" بكسر اللام، و"ما" موصولة، واللام للتوقيت، وبفتح اللام، وتشديد الميم، وهي بمعنى "حين". واللَّه تعالى أعلم.
وقوله: "وذكر كلمه نحوها": أي نحو كلمة "ويقعد"، من نحو "يجلس". واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٧٢١ - أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، أَنَّ سَعْدَ بْنَ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ، لَمَّا أَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا، أَخْبَرَنَا، أَنَّهُ أَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ، فَسَأَلَهُ عَنْ وَتْرِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؟، قَالَ: أَلَا أَدُلُّكَ، -أَوْ- أَلَا أُنَبِّئُكَ بِأَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ بِوَتْرِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؟ قُلْتُ: مَنْ؟ قَالَ: عَائِشَةُ. فَأَتَيْنَاهَا، فَسَلَّمْنَا عَلَيْهَا، وَدَخَلْنَا، فَسَأَلْنَاهَا، فَقُلْتُ: أَنْبِئِينِي عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَتْ: كُنَّا نُعِدُّ لَهُ سِوَاكَهُ، وَطَهُورَهُ، فَيَبْعَثُهُ اللَّهُ -﷿- مَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ، مِنَ اللَّيْلِ، فَيَتَسَوَّكُ، وَيَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ، وَلَا يَقْعُدُ فِيهِنَّ إِلاَّ فِي الثَّامِنَةِ، فَيَحْمَدُ اللَّهَ، وَيَذْكُرُهُ، وَيَدْعُو، ثُمَّ يَنْهَضُ، وَلَا يُسَلِّمُ، ثُمَّ يُصَلِّي التَّاسِعَةَ، فَيَجْلِسُ، فَيَحْمَدُ اللَّهَ، وَيَذْكُرُهُ، وَيَدْعُو، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَهُوَ جَالِسٌ، فَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يَا بُنَيَّ، فَلَمَّا أَسَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَأَخَذَ اللَّحْمَ، أَوْتَرَ بِسَبْعٍ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَهُوَ جَالِسٌ، بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ، فَتِلْكَ تِسْعًا أَىْ بُنَيَّ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، إِذَا صَلَّى صَلَاةً أَحَبَّ أَنْ يُدَاوِمَ عَلَيْهَا.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا، وقد تقدم البحث فيه في ٢/ ١٦٠١.
وقوله: "لَمّا أن قَدِمَ" "أن" بعد "لما" زائدة. وقوله: "نُعدّ" بضم النون من الإعداد، أي نهُيّء للنبي - ﷺ -. وقوله: "طهوره" بفتح الطاء، الماء الذي يتطهر به.
وقوله: "ما شاء أن يبعثه" منصوب بنزع الخافض، أي لما شاء، وفي نسخة "لما شاء" باللام، أي في الوقت الذي شاء اللَّه تعالى أن يوقظه لصلاة الليل.
[ ١٨ / ٩٤ ]
وقوله: "فتلك تسعا" هكذا نسخ "المجتبى" هنا بالنصب، وهو صحيح بتقدير ناصب، أي تصير تسعًا، والجملة خبر "تلك"، وتقدم في ٢/ ١٦٠١ "فتلك تسع ركعات" بالرفع، وهو واضح.
وقوله: "أي بُنيّ" "أي" حرف من حروف نداء البعيد، أو كالبعيد، مثل النائم، والغافل، كما قال ابن مالك -﵀- في "خلاصته":
وَلِلْمُنَادَى النَّاءِ أَوْ كَالنَّاءِ يَا … وَأَيْ وَآ ثُمَّ أَيَا كَذَا هَيَا
و"بنيّ" بضم الباء تصغير "ابن". واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٧٢٢ - أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهُ سَمِعَهَا، تَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، كَانَ يُوتِرُ بِتِسْعِ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَهُوَ جَالِسٌ، فَلَمَّا ضَعُفَ، أَوْتَرَ بِسَبْعِ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الَحدَيث أخرجه مسلم أيضًا، وقد سبق تمام البحث فيه في ٢/ ١٦٠١.
و"الحسن": هو البصريّ الإمام المشهور. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٧٢٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، كَانَ يُوتِرُ بِتِسْعٍ، وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ، وَهُوَ جَالِسٌ.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا، كما سبق بيانه في الذي قبله.
و"حجّاج": هو ابن المنهال (^١)، أبو محمد البصريّ الحافظ الثقة الفاضل [٩].
و"حماد": هو ابن سلمة البصريّ الحافظ العابد [٨]. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٧٢٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلَنْجِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ -يَعْنِي مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ- قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، أَنَّهُ وَفَدَ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ، فَسَأَلَهَا عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؟ فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ
_________________
(١) - انظر "تحفة الأشراف" ج ١١ ص ٤٠٤.
[ ١٨ / ٩٥ ]
ثَمَانَ رَكَعَاتٍ، وَيُوتِرُ بِالتَّاسِعَةِ، وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَهُوَ جَالِسٌ، مُخْتَصَرٌ.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا.
و"محمد بن عبد اللَّه" بن بكر بن سليمان الخُزَاعي، ويقال: الهاشميّ مولاهم أبو الحسن الصنعانيّ المقدسيّ الْخَلَنْجيّ (^١) -بفتح المعجمة، واللام، وسكون النون، بعدها جيم- صدوق [١٠].
قال ابن أبي حاتم: صدوق. وقال النسائي: كتبت عنه ببيت المقدس، صدوق. انفرد به المصنف، روى عنه في هذا الكتاب خمسة أحاديث برقم ١٧٢٤ و٣٢١٦ و٣٦٠٤ و٣٦٩١ و٤٠٣٧.
و"أبو سعيد مولى بني هاشم": هو عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عُبيد البصريّ، نزيل مكة، لقبه جَردَقة -بفتح الجيم، والدال، بينهما راء ساكنة، ثم قاف- صدوق ربما أخطا [٩] ٤/ ٤٩٩.
و"حُصين بن نافع" التميميّ العَنْبَريّ، ويقال: المازنيّ، أبو نصر البصريّ الورّاق، لا بأس به [٦].
قال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: ثقة. وذكره ابن حبّان في "الثقات". انفرد به المصنف، وله في هذا الكتاب حديثان فقط برقم ١٧٢٤ و٣٢١٦.
وقوله: "مختصر" خبر لمحذوف، أي هذا الحديث مختصر من حديث سعد بن هشام الطويل المتقدم في ٢/ ١٦٦٠، وقد تقدَّم البحث فيه مستوفًى هناك، فراجعه تستفد. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٧٢٥ - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنِ الأَعْمَشِ، أُرَاهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال الإسناد كلهم رجال الصحيح، وقد تقدّموا غير مرّة، و"أبو الأحوص": هو سلاّم بن سُليم الحنفيّ الكوفيّ.
والحديث صحيح، أخرجه المصنف هنا -٤٣/ ١٧٢٥ وفي "الكبرى" ٢٧/ ١٣٥٠ - بالإسناد المذكور، وفي "الكبرى" أيضًا ٢٧/ عن محمود بن غيلان، عن يحيى بن آدم، عن سفيان الثوري، عن الأعمش به. و٢٧/ ١٣٥٣ عن محمد بن المثنى، عن يحيى بن حماد، عن أبي عوانة، عن الأعمش به. و٢٧/ ١٣٥٤ بهذا الإسناد إلى الأعمش، عن أبي الضُّحَى، عن مسروق، عن عائشة - ﵂ -.
_________________
(١) - في "ق": والخَلَنْجُ، كسَمَنْدٍ: شجر معرّبٌ، جمعه خلانج انتهى.
[ ١٨ / ٩٦ ]
وأخرجه (ت) ٤٤٣ و٤٤٤ وفى "الشمائل" ٢٧٣ و٢٧٤ (ق) ١٣٦٠ (أحمد) ٦/ ٢٥٣. واللَّه تعالى أعلم.
وقوله: "أُراه" بضم الهمزة، أي أظن الأعمش رواه عن الأسواد، والقائل أبو الأحوص، ويحتمل أن يكون من دونه. وليس هذا اللفظ في "الكبرى"، في الطرق المذكورة، بل كلها بالجزم، فلا يضرّ الشك في هذه الرواية، فتبصَّر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب".
…