١٧٢٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِشْكَابَ النَّسَائِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، يَقْرَأُ فِي الْوِتْرِ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، وَ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وَ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، فَإِذَا سَلَّمَ، قَالَ: «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -. هذا الحديث صحيح، وقد تقدّم في ٣٧/ ١٦٩٩ وتقدّم الكلام عليه هناك، فراجعه، تستفد، وباللَّه تعالى التوفيق.
و"محمد بن الحسين بن إبراهيم" العامريّ، أبو جعفر البغداديّ، نسائي الأصل، صدوق [١١].
قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه مع أبي، وهو ثقة، سئل عنه أبي؟ فقال: صدوق. وقال ابن أبي عاصم: ثبت. وقال ابن خراش. كان من أهل العلم والأمانة. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان صاحب حديث يتعسّر. وقال مسلمة: ثقة ثبت جليل.
وقال الخطيب: كان ثقة حافظًا. روى عنه البخاريّ، وأبو داود، والمصنّف. وفي "الزهرة": روى عنه البخاريّ أربعة أحاديث، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط.
و"محمد بن أبي عُبيدة" بن معن بن عبدالرحمن المسعوديّ الكوفيّ، اسم أبيه عبد الملك، ثقة [١٠].
قال عثمان الدارميّ، عن ابن معين: ليس لي به علم. وقال أبو بكر بن أبي خيثمة، عن ابن معين: ثقة. وذكره ابن حبّان في "الثقات". وقال ابن عديّ. له غرائب، وأفرادات، ولا بأس به عندي. قال البخاريّ، عن عليّ بن مسلم: مات سنة سنة (٢٠٥). روى له مسلم، وأبو داود، والمصنف، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط.
و"أبو عُبيدة" المسعوديّ عبد الملك بن معن بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود الهذليّ الكوفيّ، مشهور بكنيته، وقَلَّ أن يَرِد في الرواية إلا بها، ثقة [٧].
قال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: ثقة. وقال العجليّ: ثقة. روى له مسلم، وأبو داود، والمصنف، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط.
و"طلحة" بن مُصَرِّف بن عمرو بن كعب الياميّ الكوفيّ، ثقة قارىء فاضل [٥] ١٩١/
[ ١٨ / ١٠١ ]
٣٠٦. و"ذَرّ" بن عبد اللَّه الْمُرهِبيّ، ثقة عابد رمي بالإرجاء [٦] ١٩٥/ ٣١٢.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من تُساعيّات المصنف، وهو من أنزل الأسانيد له، ورواية الأعمش عن زُبيد، وطلحة بن مصرّف عن ذر من رواية الأكابر عن الأصاغر؛ لأن كلاّ من الأعمش، وطلحة من الطبقة الخامسة، وزُبيد، وذرّ من السادسة، وفيه رواية صحابيّ عن صحابيّ. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٧٣٠ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ زُبَيْدٍ، وَطَلْحَةَ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، يُوتِرُ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، وَ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وَ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.
خَالَفَهُمَا حُصَيْنٌ، فَرَوَاهُ عَنْ ذَرٍّ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث صحيح، وقد تقدّم في ٣٧/ ١٦٩٩ وتقدّم تمام البحث فيه هناك، فراجعه تستفد.
و"يحيى بن موسى": هو البلخيّ الملقب بـ"خَتّ"، كوفي الأصل، ثقة [١٠] ١٤٦/ ٢٣٦. "وعبدالرحمن بن عبد اللَّه بن سعد": هو الدَّشْتَكِيّ، أبو محمد الرازيّ المقرىء، ثقة [١٠] ٩٠/ ١٠٣٠.
و"أبو جعفر الرّازي": التميمي مولاهم مشهور بكنيته، واسمه عيسى بن أبي عيسى ماهان، وقيل: عيسى بن أبي عيسى عبد اللَّه بن ماهان، مروزيّ الأصل، سكن الرّيّ، وقيل: كان أصله من البصرة، وكان مَتْجَرُه إلى الرّيّ، فنُسب إليها، صدوق سيّء الحفظ، خصوصًا عن مغيرة، من كبار [٧].
قال عبد اللَّه بن أحمد، عن أبيه: ليس بقويّ في الحديث. وقال حنبل، عن أحمد: صالح الحديث. وقال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: كان ثقة خراسانيا انتقل إلى الري، ومات بها. وقال ابن أبي مريم، عن ابن معين: يُكتب حديثه، ولكنه يُخطىء. وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: صالح. وقال الدُّوريّ، عن ابن معين: ثقة، وهو يَغلَط فيما يروي عن مغيرة. وقال عبد اللَّه بن علي بن المدينيّ، عن أبيه: هو نحو موسى بن عُبيدة، وهو يَخلط فيما روى عن مغيرة ونحوه. وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن علي بن المدينيّ: كان عندنا ثقة. وقال ابن عمّار المَوْصِليّ: ثقة. وقال عمرو بن عليّ: فيه ضعف، وهو من أهل الصدق سيء الحفظ. وقال أبو زرعة: شيخ
[ ١٨ / ١٠٢ ]
يَهِم كثيرًا. وقال أبو حاتم: ثقة، صدوق، صالح الحديث. وقال زكريّا الساجيّ: ليس بمتقن. وقال النسائيّ: ليس بالقويّ. وقال ابن خراش: صدوق سيء الحفظ. وقال ابن عدي: له أحاديث مستقيمة، وأرجو أنه لا بأس به. وقال ابن سعد. كان ثقة، وكان يَقْدَم بغداد، فيسمعون منه. وقال عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن سعد الدَّشْتَكيّ: سمعت أبا جعفر الرازيّ يقول. لم أكتب عن الزهريّ، لأنه كان يَخضِب بالسواد، وقال أبو عبد اللَّه: فابتُلي أبو جعفر حتى لبس السواد، وكان زَميل المهديّ إلى مكة. وقال ابن حبان: كان يفرد عن المشاهير بالمناكير، لا يُعجبني الاحتجاج بحديثه، إلا فيما وافق الثقات. وقال العجليّ: ليس بالقويّ. وقال الحاكم: ثقة. وقال ابن عبد البرّ: هو عندهم ثقة عالم بالتفسير. روى له البخاريّ في "الأدب المفرد"، والأربعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط برقم ١٧٣٠ و١٧٨٥.
و"زُبَيد": هو ابن الحارث اليامي، ثقة ثبت عابد [٦] ٣٧/ ١٤٢٠ وقد سبق الكلام على لطائفه في السند الماضي. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
وقوله: "خالفهما حُصين"، يعني أن حُصين بن عبدالرحمن خالف زُبيد بن الحارث، وطلحة بن مصرّف، فرواه عن ذَرّ بن عبد اللَّه، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن النبي - ﷺ -، فأسقط أبيّا - رضي اللَّه تعالى عنه -.
وحاصل مخالفة رواية حُصَين بن عبد الرحمن لرواية زُبَيد بن الحارث، وطلحة بن مُصرّف، أنه جعله من مسند عبد الرحمن بن أبزى - رضي اللَّه تعالى عنه -، وهُمَا جعلاه من مسند أُبيّ بن كعب - رضي اللَّه تعالى عنه -، ومثل هذا الاختلاف لا يضرّ بصحة. الحديث، إذ يمكن حمله على أن عبدالرحمن بن أبزى - ﵁ - سمعه من أُبيّ بن كعب - ﵁ -، ثم سمعه من النبي - ﷺ -، فكان يحدّث به عنهما، ومثل هذا في أحاديث الثقات كثير. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
ثم بيّن رواية حصين بقوله:
١٧٣١ - (أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ قَزَعَةَ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ ذَرٍّ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، كَانَ يَقْرَأُ فِي الْوِتْرِ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، وَ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وَ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾).
قال- الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: حديث عبد الرحمن بن أبزى - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا صحيح، أخرجه المصنف هنا ٤٧/ ١٧٣١ - وفي "الكبرى" ٥٩/ ١٤٣٠ - بالإسناد المذكور، و٤٨/ ١٧٣٢ و١٧٣٣ و١٧٣٤ و١٧٣٥ و١٧٣٦ و٤٩/ ١٧٣٧ و١٧٣٨
[ ١٨ / ١٠٣ ]
و١٧٣٩ و٥٠/ ١٧٤٠ و١٧٤١ و١٧٤٢ و٥٤/ ١٧٥٠ و١٧٥١ و١٧٥٢ و١٧٥٣ و١٧٥٤ و١٧٥٥. واللَّه تعالى أعلم.
و"الحسن بن قَزَعَةَ" الهاشميّ مولاهم، أبو عليّ، أو أبو محمد الْخُلْقَانيّ البصريّ، صدوق [١٠].
قال يعقوب بن شيبة، وأبو حاتم: صدوق. وقال النسائيّ: لا بأس به. وقال في موضع آخر: صالح. وذكره ابن حبان في "الثقات". مات قريبًا من سنة (٢٥٠). روى عنه الترمذي، والمصنّف، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب ثمانية أحاديث برقم ١٧٣١ و١٩٩٧ و٢٢٤٩ و٣٢٢٠ و٥١٤٩ و٥١٧٥ و٥٣٠٢ و٥٣٦٦.
و"حُصَين بن نُمَير"- بالنون مصغّرًا - الواسطيّ، أبو مِحْصَن الضرير، كوفيّ الأصل، لا بأس به، ورُمي بالنصب [٨].
قال ابن معين: صالح. وقال العجليّ، وأبو زرعة: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح، ليس به بأس. وذكره ابن حبّان في "الثقات". وقال ابن أبي خيثمة: قلت لأبي: لم لا تكتب عن أبي مِحصَن؟ قال: أتيته، فإذا هو يَحمِل على عليّ، فلم أعُدْ إليه. وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقويّ عندهم. روى له البخاريّ، وأبو داود، والترمذيّ، والمصنّف، وله في هذا الكتاب حديثان فقط برقم ١٧٣١ و٤٣٠٧.
و"حُصين بن عبد الرحمن" السلميّ، أبو الهذيل الكوفيّ، ثقة تغير فى الآخر [٥] ٤٧/ ٨٤٦. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب".
…