١٦٠٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِذَا نَامَ أَحَدُكُمْ، عَقَدَ الشَّيْطَانُ عَلَى رَأْسِهِ، ثَلَاثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ عَلَى كُلِّ عُقْدَةٍ، لَيْلًا طَوِيلًا، أَيِ ارْقُدْ فَإِنِ اسْتَيْقَظَ، فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ، انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ أُخْرَى، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتِ الْعُقَدُ كُلُّهَا، فَيُصْبِحُ طَيِّبَ النَّفْسِ، نَشِيطًا، وَإِلاَّ أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ، كَسْلَانَ».
[ ١٧ / ٢٨٨ ]
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (محمد بن عبد اللَّه بن يزيد) المقرئ، أبو يحيى المكيّ، ثقة [١٠] ١١/ ١١.
٢ - (سفيان) بن عيينة الإمام الحافظ الحجة [٨] ١/ ١.
٣ - (أبو الزناد) عبد اللَّه بن ذَكْوان المدني، ثقة فقيه [٥] ٧/ ٧.
٤ - (الأعرج) عبد الرحمن بن هُرْمُز المدني، ثقة ثبت [٣] ٧/ ٧.
٥ - (أبو هريرة) - رضي اللَّه تعالى عنه - ١/ ١. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من خماسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فقد تفرّد له هو وابن ماجه. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، وسفيان، فمكيّان. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة - ﵁ - من المكثرين رواية للحديث. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - رضي اللَّه تعالى عنه -، أنه (قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "إِذَا نَامَ أَحَدُكُمْ، عَقَدَ الشَّيْطَان) أي إبليس، أو بعض جنوده، ولعله بالنظر إلى كلّ شخص شيطانه. قاله السنديّ. وقال في "الفتح": كأن المراد به الجنس، وفاعل ذلك هو القرين، أو غيره، ويحتمل أن يراد به رأس الشياطين، وهو إبليس، وتُجوّز نسبة ذلك إليه، لكونه الآمر به الداعي إليه. انتهى (عَلَى رَأْسِهِ) وفي رواية البخاريّ: "على قافية رأس أحدكم". أي مؤخّر عنقه، وقافيةُ كلّ شيء مؤخّره، ومنه قافية القصيدة. وفي "النهاية": القافية القفا، وقيل: مؤخّر الرأس، وقيل: وسطه.
وظاهر قوله: "أحدكم" التعميم في المخاطبين، ومن في معناهم، ويمكن أن يُخصّ منه من ورد في حقّه أنه يحفظ من الشيطان، كالأنبياء، ومن تناوله قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾، وكمن قرأ آية الكرسيّ عند نومه، فقد ثبت أنه يُحفظ من الشيطان حتى يُصبح. أفاده في "الفتح". وقال في موضع آخر: وقد يُظنّ أن بين هذا الحديث وحديث أبي هريرة - ﵁ -: "إن قارئ آية الكرسيّ عند نومه لا يقربه الشيطان" معارضة، وليس كذلك، لأن العقد إن حُمل على الأمر المعنويّ، والقربَ على الأمر الحسيّ، وكذا العكس، فلا إشكال، إذ لا يلزم من سحره إياه مثلًا أن يماسّه، كما لا يلزم من مماسّته أن يقربه بسرقة، أو أذى في جسده، ونحو ذلك، وإن حُملا على المعنويين، أو العكس، فيجاب بادعاء الخصوص في عموم أحدهما، والأقرب أن
[ ١٧ / ٢٨٩ ]
المخصوص حديث الباب، كما تقدّم تخصيصه عن ابن عبد البرّ بمن لم ينو القيام، فكذا يمكن أن يقال: يختصّ بمن لم يقرأ آية الكرسيّ لطرد الشيطان. واللَّه تعالى أعلم.
(ثَلَاثَ عُقد) قال البيضاوي -﵀-: التقييد بالثلاث، إما للتأكيد، أو لأن ما تنحلّ به عقده ثلاثة أشياء، الذكر، والوضوء، والصلاة، فكأن الشيطان منع عن كلّ واحدة منها بعقدة عقدها انتهى (^١). (يَضْرِبُ) أي بيده (عَلَى كُلِّ عُقْدَةٍ) تأكيدًا لها وإحكامًا، قائلًا ذلك، وقيل. معنى يضرب يحجب الحسّ عن النائم حتى لا يستيقظ، ومنه قوله تعالى: ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ﴾، أي حجبنا الحسّ أن يلج في آذانهم، فينتبهوا، وفي حديث أبي سعيد: "ما أحد ينام، إلا ضُرب على سِمَاخِه بجرير معقود". أخرجه المخلص في "فوائده". و"السماخ" (^٢) -بكسر المهملة، وآخره معجمة، ويقال بالصاد المهملة بدل السين-، وعند سعيد بن منصور بسند جيّد عن ابن عمر. "ما أصبح رجل على غير وتر إلا أصبح على رأسه جرير قدر سبعين ذراعًا".
(لَيلًا طَوِيلًا) بالنصب على الإغراء، في رواية ابن عيينة، عن أبي الزناد، وهي رواية الأكثرين عند مسلم، وعند البخاري في جميع طرقه بالرفع على الابتداء، أي باق عليك، أو بإضمار فعل، أي بَقِيَ. وقال القرطبي: الرفع أولى من جهة المعنى، لأنه الأمكن في الغرور من حيث إنه يخبره عن طول الليل، ثم يأمره بالرُّقَاد بقوله: "فارقد"، وإذا نُصِب على الإغراء لم يكن فيه إلا الأمر بملازمة طول الرقاد، وحينئذ يكون قوله: "فارقد" ضائعًا. ومقصود الشيطان بذلك تسويفه بالقيام، والإلباس عليه. قال في "الفتح": ظاهره اختصاص ذلك بنوم الليل، وهو كذلك، لكن لا يبعد أن يجيء مثله في النهار كالنوم حالة الإبراد مثلًا. قال: وقد اختلف في هذه العُقَد، فقيل: هو على الحقيقة، وأنه كما يعقد الساحر مَن يسحره، وأكثر من يفعله النساء، تأخذ إحداهنّ الخيط، فتعقد منه عُقدة، وتتكلّم عليه بالسحر، فيتأثّر المسحور عند ذلك، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾، وعلى هذا فالمعقود شيء عند قافية الرأس، لا قافية الرأس نفسها، وهل العقد في شعر الرأس، أو في غيره؟ الأقرب الثاني، إذ ليس لكلّ أحد شعر، ويؤيده ما ورد في بعض طرقه أن على رأس كل آدمي حبلًا، ففي رواية ابن ماجه، ومحمد بن نصر من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة - ﵁ -، مرفوعًا: "على قافية رأس أحدكم حبل، فيه ثلاث عُقد"، ولأحمد من طريق الحسن، عن أبي هريرة
_________________
(١) - راجع "زهر الربى" ج٣ ص ٢٠٣ - ٢٠٤.
(٢) - "صِمَاخِ الأذن": الخَرْقُ الذي يُفضي إلى الرأس، وهو السمع، وقيل: هو الأذن نفسها، والجمع أَصْمِخَة، مثل سلاح وأسلحة. اهـ "المصباح".
[ ١٧ / ٢٩٠ ]
- ﵁ - بلفظ: "إذا نام أحدكم عُقِد على رأسه بجرير"، ولابن خزيمة، وابن حبان من حديث جابر - ﵁ -، مرفوعًا: "ما من ذَكَر، ولا أنثى إلا على رأسه جَرير معقود حين يرقُد … " الحديث. وفي "الثواب" لآدم بن أبي إياس من مرسل الحسن نحوه. و"الجرير" بفتح الجيم: هو الحبل. وفَهِمَ بعضهم من هذا أن العُقَدَ لازمة، ويردّه التصريح بأنها تنحلّ بالصلاة، فيلزم إعادة عَقْدها، فأبهم فاعله في حديث جابر، وفسّر في حديث غيره.
وقيل: هو على المجاز كأنه شُبّه فعل الشيطان بالنائم بفعل الساحر بالمسحور، فلما كان الساحر يمنع بعقده ذلك التصرّف مَن يحاول عقده كان هذا مثله من الشيطان للنائم.
وقيل: المراد به عقد القلب، وتصميمه على الشيء، كأنه يوسوس له بأنه بقي من الليلة قطعة طويلة، فيتأخّر عن القيام، وانحلال العُقَد كناية عن علمه بكذبه فيما وسوس به.
وقيل: العقد كناية عن تثبيط الشيطان للنائم بالقول المذكور، ومنه عَقَدت فلانًا عن امرأته، أي منعته عنها، أو عن تثقيله عليه النوم، كأنه قد شدّ عليه شدادا. وقال بعضهم: المراد بالعُقَد الثلاث الأكل، والشرب، والنوم، لأن من أكثر الأكل والشرب كثُر نومه. واستبعده المحبّ الطبريّ لأن الحديث يقتضي أن العُقَد تقع عند النوم، فهي غيره.
قال القرطبي: الحكمة في الاقتصار على الثلاث أن أغلب ما يكون انتباه الإنسان في السَّحَر، فإن اتفق له أن يرجع إلى النوم ثلاث مرّات لم تنقَض النومة الثالثة إلا وقد ذهب الليل.
وقال البيضاويّ: التقييد بالثلاث إما للتأكيد، أو لأنه يريد أن يقطعه عن ثلاثة أشياء، الذكر، والوضوء، والصلاة، فكأنه مُنع كلّ واحدة منها بعقدة عقدها على رأسه، وكأن تخصيص القفا بذلك لكونه محل الوهم، ومجال تصرّفه، وهو أطوع القوى للشيطان، وأسرعها إجابة لدعوته.
وفي كلام الشيخ الملويّ أن العقد يقع على خِزَانة الالهيات من الحافظة، وهي الكنز المحصّل من القوى، ومنها يتناول القلب ما يريد التذكر به انتهى "فتح" (^١).
(أَي ارْقُدْ) هكذا في رواية المصنّف بـ "أي" التفسيرية، وفي رواية الشيخين: "فارقد" بالفاء (فَإِنِ اسْتَيْقَظَ) أي من نومه (فَذَكَرَ اللَّهَ) قال في "الفتح": لا يتعين للذكر شيء مخصوص لا يجزئ غيره، بل كلّ ما صدق عليه ذكر اللَّه أجزأ، ويدخل فيه تلاوة
_________________
(١) - "فتح" ج ٣ ص ٣٣٣ - ٣٣٤.
[ ١٧ / ٢٩١ ]
القرآن، وقراءة الحديث النبويّ، والاشتغال بالعلم الشرعي، وأولى ما يُذكر به ما أخرجه البخاري من حديث عُبادة بن الصامت - ﵁ -، عن النبي - ﷺ -، قال: "من تعارّ من الليل، فقال: "لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شىء قدير، الحمد للَه، وسبحان اللَّه، ولا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر، ولا حول ولا قوّة إلا باللَه، ثم قال: اللَّهم اغفر لي -أو دعا- استجيب، فإن توضأ قُبلت صلاته انتهى (انْحَلت عُقدَة) أي واحدة من تلك العقد الثلاث (فَإِنْ تَوَضَّأَ) إنما خصّ الوضوء بالذكر، لأنه الغالب، وإلا فالجنب لا يحل عقدته إلا الاغتسال، وهل يقوم التيمم مقام الوضوء، أو الغسل لمن ساغ له ذلك؟ محل بحث، قال الحافظ: والذي يظهر إجزاؤه، ولا شكّ أن في مُعاناة الوضوء عونا كبيرًا على طرد النوم لا يظهر مثله في التيمم (انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ أُخْرَى، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتِ العُقَدُ كُلُّهَا) قال في "الفتح": بلفظ الجمع بغير اختلاف في البخاريّ، ووقع لبعض رواة "الموطإ" بالإفراد، ويؤيّده رواية أحمد المشار إليها قبلُ، فإن فيها: "فإن ذكر اللَّه انحلت عقدة واحدة، وإن قام، فتوضأ أُطلقت الثانية، فإن صلى أطلقت الثالثة"، وكأنه محمول على الغالب، وهو من ينام مضطجعًا، فيحتاج إلى الوضوء إذا انتبه، فيكون لكلّ فعل عقدة يحلُّها. انتهى.
(فَيُصْبِحُ طَيِّبَ النَّفْس) أي لسروره بما وفّقه اللَّه تعالى له من الطاعة، وبما وعده من الثواب، وبما زال عنه من عقد الشيطان، قال الحافظ -﵀-: كذا قيل، والذي يظهر أن في صلاة الليل سرًّا في طيب النفس، وإن لم يستحضر المصلي شيئا مما ذُكر، وكذا عكسه، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ [المزمل: ٦]. وقد استنبط بعضهم منه أن من فعل ذلك مرة، ثم عاد إلى النوم لا يعود إليه الشيطان بالعقد المذكور ثانيًا. واستثنى بعصهم ممن يقوم، ويذكر، ويتوضأ، ويصلي من لم ينهه ذلك عن الفحشاء، بل يفعل ذلك من غير أن يُقلع، والذي يظهر فيه التفصيل بين من يفعل ذلك مع الندم والتوبة والعزم على الإقلاع، وبين المصرّ. (نَشِيطًا، وَإِلاَّ أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ) أي بتركه ما كان اعتاده، أو أراده من فعل الخير، كذا قيل، وقد تقدم ما فيه (كَسْلَانَ) غير مصروف للوصف، ولزيادة الألف والنون، ومقتضى قوله: "وإلا أصبح" أنه إن لم يجمع الأمور الثلاثة دخل تحت من يصبح خبيثًا كسلان، وإن أتى ببعضها، وهو كذلك، لكن يختلف ذلك بالقوّة والخفّة، فمن ذكر اللَّه مثلًا كان في ذلك أخفّ ممن لم يذكر أصلًا. وفي حديث أبي سعيد: "فإن قام فصلى انحلّت العُقَد كلهن، وإن استيقظ، ولم يتوضأ، ولم يصلّ أصبحت العقد كلها كهيئتها".
وقال ابن عبد البر -رحمه اللَّه تعالى-: هذا الذمّ يختصّ بمن لم يَقُم إلى صلاته
[ ١٧ / ٢٩٢ ]
وضيّعها، أما من كانت عادته القيام إلى الصلاة المكتوبة، أو إلى النافلة بالليل، فغلبته عينه، فنام، فقد ثبت أن اللَّه يكتب له أجر صلاته، ونومُهُ عليه صدقة. وقال أيضًا: زعم قوم أن هذا الحديث يعارض قوله - ﷺ -: "لا يقولنّ أحدكم خبُثت نفسي"، وليس كذلك، لأن النهي إنما ورد عن إضافة المرء ذلك إلى نفسه كراهة لتلك الكلمة، وهذا الحديث وقع ذمًا لفعله، ولكلّ من الحديثين وجه. وقال الباجيّ: ليس بين الحديثين اختلاف، لأنه نَهَى عن إضافة ذلك إلى النفس، لكون الخبث بمعنى فساد الدين، ووَصَفَ بعضَ الأفعال بذلك تحذيرا منها وتنفيرًا.
قال الحافظ -رحمه اللَّه تعالى-: تقرير الإشكال أنه - ﷺ - نهى عن إضافة ذلك إلى النفس، فكل ما نُهي المؤمن أن يضيفه إلى نفسه نُهي أن يضيفه إلى أخيه المؤمن، وقد وصف - ﷺ - هذا المرء بهذه الصفة، فيلزم جواز وصفنا له بذلك لمحل التأسي، ويحصل الانفصال فيما يظهر بأن النهي محمول على ما إذا لم يكن هناك حامل على الوصف بذلك، كالتنفير والتحذير (^١).
[تنبيه]: ذكر الحافظ أبو الفضل العراقي في "شرح الترمذيّ" أن السرّ في استفتاح صلاة الليل بركعتين خفيفتين المبادرةُ إلى حلّ عُقَد الشيطان، وبناه على أن الحلّ لا يتمّ إلا بتمام الصلاة، وهو واضح؛ لأنه لو شرع في صلاة، ثم أفسدها لم يساو من أتمّها، وكذا الوضوء، وكأن الشروع في حلّ العقد يحصل بالشروع في العبادة، وينتهي بانتهائها.
وقد ورد الأمر بصلاة الركعتين الخفيفتين عند مسلم من حديث أبي هريرة - ﵁ -، فاندفع إيراد من أورد أن الركعتين الخفيفتين إنما وردتا من فعله - ﷺ -، وهو منزّه عن عقد الشيطان، حتى ولو لم يَرِد الأمر بذلك لأمكن أن يقال: يحمل فعله على تعليم أمته، وإرشادهم إلى ما يحفظهم من الشيطان. وقد وقع عند ابن خزيمة من وجه آخر عن أبي هريرة في آخر الحديث: "فحُلُّوا عقد الشيطان ولو بركعتين". قاله في "الفتح" (^٢). وهو بحث نفيس جدًا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
_________________
(١) - "فتح" ج ٣ ص ٣٣٠ - ٣٣٦.
(٢) - "فتح" ج ٣ ص ٣٣٦ - ٣٣٧.
[ ١٧ / ٢٩٣ ]
أخرجه هنا-٥/ ١٦٠٧ - وفي "الكبرى" ٦/ ١٣٠١ - بالإسناد المذكور. واللَّه تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه (خ) ٢/ ٦٥ و٤/ ١٤٨ (م) ٢/ ١٨٧ (د) ١٣٠٦ (أحمد) ٢/ ٢٤٣ و٢/ ٢٥٣ و٢/ ٤٩٧ (١) ١٣٢٩ (ابن خزيمة) ١١٣١ و١١٣٢. واللَّه تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما بوّب له المصنف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو الترغيب في قيام الليل. ومنها: بيان تسلط الشيطان على الإنسان، وحرصه على أن لا يتقرّب إلى ربّه، فيصدّه عن ذكر اللَّه، وعن الصلاة. ومنها: فضل ذكر اللَّه تعالى، والوضوء، والصلاة، حيث تنحلّ بها العُقَد التي يعقدها الشيطان على رأس الإنسان. ومنها: أن من اجتهد، ودافع عن نفسه مكائد الشيطان، فاز بالنفحات الربانية، فأصبح طيّب النفس، نشيطًا، ومن تقاعس عن ذلك، ولم يجتهد، فقد وافق مراد الشيطان، وابتعد عن تلك النفحات، فأصبح خبيث النفس، كسلان. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٦٠٨ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - رَجُلٌ، نَامَ لَيْلَةً، حَتَّى أَصْبَحَ، قَالَ: «ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنَيْهِ».
رجال هذا بإسناد: خمسة:
١ - (إسحاق بن إبراهيم) ابن راهويه الإمام المروزي، ثقة ثبت [١٠] ٢/ ٢.
٢ - (جرير) بن عبد الحميد الضبي، ثقة ثبت [٨] ٢/ ٢.
٣ - (منصور) بن المعتمر الكوفي، ثقة ثبت [٦] ٢/ ٢.
٤ - (أبو وائل) شقيق بن سلمة الكوفي، ثقة مخضرم نبيل [٢] ٢/ ٢.
٥ - (عبد اللَّه) بن مسعود - رضي اللَّه تعالى عنه - ٣٥/ ٣٩ واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من خماسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين، غير شيخه، فمروزي. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ عند من يجعل منصورًا من صغار التابعين. واللَّه تعالى أعلم.
[ ١٧ / ٢٩٤ ]
شرح الحديث
(عَنْ عَبدِ اللَّه) بن مسعود - رضي اللَّه تعالى عنه -، أنه (قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - رَجُل) قال الحافظ: لم أقف على اسمه، لكن أخرج سعيد بن منصور، عن عبد الرحمن ابن يزيد النخعي، عن ابن مسعود ما يؤخذ منه أنه هو، ولفظه بعد سياق الحديث بنحوه: "وايم اللَّه، لقد بال في أذن صاحبكم ليلة" يعني نفسه (نَامَ لَيْلَةَ، حَتَّى أَصْبَحَ) ظاهر صنيع المصنّف -﵀- أنه حمله على ترك قيام الليل، لكن يحتمل أنه ترك صلاة العشاء. وفي رواية البخاريّ من طريق أبي الأحوص، عن منصور: "ما زال نائما حتى أصبح، ما قام إلى الصلاة". قال في "الفتح": المراد الجنس، ويحتمل العهد، ويُراد به صلاة الليل، أو المكتوبة (قَالَ: "ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنَيهِ") بالتثنية، وفي رواية البخاري المذكورة بالإفراد. واختُلف في بول الشيطان، فقيل هو على حقيقته، قال القرطبيّ وغيره: لا مانع من ذلك، إذ لا إحالة فيه؛ لأنه ثبت أن الشيطان يأكل، ويشرب، ويَنكِح، فلا مانع من أن يبول. وقيل: كناية عن سدّ الشيطان أذن الذي نام عن الصلاة حتى لا يسمع الذكر. وقيل: معناه أن الشيطان ملأ سمعه بالأباطيل، فحجب سمعه عن الذكر. وقيل: هو كناية عن ازدراء الشيطان به. وقيل: معناه أن الشيطان استولى عليه، واستخفّ به، حتى اتخذه كالكنيف المعدّ للبول، إذ من عادة المستخفّ بالشيء أن يبول عليه. وقيل: هو مثل مضروب للغافل عن القيام بثقل النوم، كمن وقع البول في أذنه، فثقّل أذنه، وأفسد حسّه، والعرب تَكني عن الفساد بالبول، قال الراجز:
بَالَ سُهَيلٌ فِي الْفَضِيخِ فَفَسَدْ
وكنى بذلك عن طلوعه لأنه وقت إفساد الفضيخ، فعبَّر عنه بالبول.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: عندي القول الأول هو الصواب، فبول الشيطان في أذن هذا النائم على حقيقته، إذ ما لا نع من ذلك، كما تقدم عن القرطبي وغيره، فلا داعي لصرف ظاهر النصّ إلى هذه التكلّفات التي ذكروها، فتبصّر. واللَّه تعالى أعلم.
ووقع في رواية الحسن عن أبي هريرة - رضي اللَّه تعالى عنه - في هذا الحديث عند أحمد: "قال الحسن: إن بوله واللَّه لثقيل". ورَوى محمد بن نصر من طريق قيس بن أبي حازم، عن ابن مسعود - ﵁ -: "حسبُ الرجل من الخيبة والشرّ أن ينام حتى يصبح، وقد بال الشيطان في أذنه". وهو موقوف صحيح الإسناد.
وقال الطيبيّ -رحمه اللَّه تعالى-: خصّ الأذن بالذكر، وإن كانت العين أنسب بالنوم
[ ١٧ / ٢٩٥ ]
إشارة إلى ثقل النوم، فإن المسامع هي موارد الانتباه، وخصّ البول لأنه أسهل مدخلًا في التجاويف، وأسرع نفوذًا في العروق، فيورث الكسل في جميع الأعضاء. قاله في "الفتح" (^١). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث عبد اللَّه بن مسعود - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا-٥/ ١٦٠٨ - وفي "الكبرى" ٧/ ١٣٠٢ - بالإسناد المذكور، وفي ٥/ ١٦٠٩ - عن عمرو بن عليّ، عن عبد العزيز بن عبد الصمد، عن منصور به. واللَّه تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه (خ) ٢/ ٦٦ و٤/ ١٤٨ (م) ٢/ ١٨٧ (ق) ١٣٣٠ (أحمد) ١/ ٣٧٥ و١/ ٤٢٧ (ابن خزيمة). ١١٣٠ واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٦٠٩ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فُلَانًا نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ الْبَارِحَةَ، حَتَّى أَصْبَحَ، قَالَ: «ذَاكَ شَيْطَانٌ، بَالَ فِي أُذُنَيْهِ».
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث متفق عليه، وهذا طريق آخر لحديث ابن مسعود - ﵁ - المذكور قبله، تقدم الكلام عليه.
وعمرو بن عليّ: هو الفلاّس البصريّ المثبت الحافظ [١٠]. ٤/ ٤. وعبد العزيز بن عبد الصمد: هو العَمّيّ، أبو عبد اللَّه البصريّ، ثقة حافظ، من كبار [٩] ١٧/ ١٥٥١.
وقوله: "البارحة": هي أقرب ليلة مضت قاله المجد. وقال الفيّوميّ: العرب تقول قبل الزوال: فعلنا الليلةَ كذا لقربها من وقت الكلام، وتقول بعد الزوال: فعلنا البارحةَ انتهى.
وقوله: "ذاك" مبتدأ، وقوله: "شيطان" مبتدأ ثان، سوغ الابتداء به مع تنكيره كونه فاعلا في المعنى، وجملة "بال في أذنيه" خبر للمبتدإ الثاني، والجملة خبر للأول. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
_________________
(١) -"فتح" ج ٣ ص ٣٣٨.
[ ١٧ / ٢٩٦ ]
١٦١٠ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَعْقَاعُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، فَصَلَّى، ثُمَّ أَيْقَظَ امْرَأَتَهُ، فَصَلَّتْ، فَإِنْ أَبَتْ، نَضَحَ فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ، وَرَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً، قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ، فَصَلَّتْ، ثُمَّ أَيْقَظَتْ زَوْجَهَا، فَصَلَّى، فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ».
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (يعقوب بن إبراهيم) الدَّوْرقيّ أبو يوسف البغداديّ، ثقة حافظ [١٠] ٢١/ ٢٢.
٢ - (يحيى) بن سعيد القطّان البصريّ الإمام الحجة المثبت [٩] ٤/ ٤.
٣ - (ابن عجلان) محمد المدني، صدوق [٥] ٣٦/ ٤٠.
٤ - (القعقاع) بن حكيم الكنانيّ المدنيّ، ثقة [٤] ٣٦/ ٤٠.
٥ - (أبو صالح) ذكوان السمّان الزيات المدني، ثقة ثبت [٣] ٣٦/ ٤٠.
٦ - (أبو هريرة) - رضي اللَّه تعالى عنه - ١/ ١. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سداسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، فبغداديّ، ويحيى، فبصريّ. (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعيين يروي بعضهم عن بعض: ابن عجلان، عن القعقاع، عن أبي صالح. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ) - رضي اللَّه تعالى عنه -، أنه (قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -:"رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا) هذا إخبار من الصادق المصدوق - ﷺ - باستحقاق الشخص الفاعل لذلك الرحمة، أو دعاء منه له بها، وثناء بحسن ما فعله (قَامَ مِنَ اللَّيْلِ) "من" بمعنى "في"، أو هي للتبعيض، والجملة في محل نصب صفة لـ "رجلا" (فَصَلَّى) أي صلاة الليل، أو أعمّ من ذلك (ثُمَّ أَيْقَظَ امْرَأَتَهُ) أي نبهها من نومها بالحكمة، والموعظة الحسنة (فَصَلَّتْ، فَإِنْ أَبَتْ) أي امتنعت من القيام لثقل نومها، لا لعذر شرعيّ من حيض، أو مرض (نَضَحَ) من باب نفع: أي رشّ (فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ) خص الوجه بالنضح، لأن رشّه يُذهب النوم أكثر من غيره (وَرَحِمَ اللَّه امْرَأَةَ، قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ، فَصَلَّتْ، ثُمَّ أَيْقَظَتْ زَوْجَهَا، فَصَلَّى، فَإن أَبَى نَضَحَت فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ") فيه أن هذا لا يدخل في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: ٥٨]، بل
[ ١٧ / ٢٩٧ ]
هو من باب التعاون على البرّ والتقوى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا صحيح.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا ٥/ ١٦١٠ - وفي "الكبرى" ٦/ ١٣٠٠ - بالإسناد المذكور. واللَّه تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه (د) ١٣٠٨ و١٤٥٠ (ق) ١٣٣٦ (أحمد) ٢/ ٢٥٠ و٤٣٦ (ابن خزيمة) ١١٤٨. واللَّه تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما بوّب له المصنف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو الترغيب في قيام الليل. ومنها: مشروعية الدعاء بالرحمة للحيّ، كما يُدْعَى بها للميت. ومنها: بيان فضل قيام الليل. ومنها: فضل حث الرجل امرأته على قيام الليل، وكذا المرأة زوجها. ومنها: مشروعية إيقاظ النائم للتنفل. ومنها: حَثّ مَن تكاسل عن الخير على فعله، ولو بطريق الإزعاج من النوم، وهو من باب التعاون على البرّ والتقوى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٦١١ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ، حَدَّثَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - طَرَقَهُ، وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: أَلَا تُصَلُّونَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ، فَإِذَا شَاءَ، أَنْ يَبْعَثَهَا بَعَثَهَا، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، حِينَ قُلْتُ لَهُ: ذَلِكَ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ، وَهُوَ مُدْبِرٌ، يَضْرِبُ فَخِذَهُ، وَيَقُولُ: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤]).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (قتيبة) بن سعيد البَغْلاني، ثقة ثبت [١٠] ١/ ١.
٢ - (الليث) بن سعد، الإمام المصريّ الفقيه الثقة الحجة [٧] ٣١/ ٣٥.
٣ - (عُقيل) بن خالد الأيلي، ثقة ثبت [٦] ١٢٥/ ١٨٧.
٤ - (الزهري) محمد بن مسلم الإمام الحافظ الحجة الثبت [٤] ١/ ١.
٥ - (علي بن حسين) بن علي بن أبي طالب، زين العابدين، ثقة ثبت عابد فقيه فاضل مشهور [٣] ٧٨/ ٩٥.
[ ١٧ / ٢٩٨ ]
٦ - (الحسين بن علي) بن أبي طالب، أبو عبد اللَّه المدني، سبط رسول اللَّه - ﷺ -، وريحانته، حفظ عنه، واستشهد - رضي اللَّه تعالى عنه - بكَرْبَلاء يوم عاشوراء سنة (٦١) تقدم ٧٨/ ٩٥.
٧ - (علي بن أبي طالب) بن عبد المطلب بن هاشم، الهاشمي، ابن عمّ رسول اللَّه - ﷺ -، وأحد الخلفاء الراشدين - رضي اللَّه تعالى عنه -، مات سنة (٤٠) ٤٧/ ٩١. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سباعيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها). أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، من الزهريّ، وشيخه بغلانيّ، والباقيان مصريان. (ومنها): أن فيه رواية الابن، عن أبيه، عن جدّه، ورواية صحابيّ، عن صحابيّ، وتابعي عن تابعيّ. واللَّه تعالى أعلم.
[تنبيه]: ذكر في "الفتح": أن هذا الإسناد من أصح الأسانيد، ومن أشرف التراجم الواردة فيمن روى عن أبيه، عن جدّه. وحكى الدارقطني أن كاتب الليث رواه عن الليث، عن عُقيل، عن الزهريّ، فقال: "عن علي بن الحسين، عن الحسن بن عليّ". وكذا وقع في رواية الحجاج بن أبي مَنِيع، عن جدّه، عن الزهريّ، في تفسير ابن مردويه، وهو وهَمٌ، والصواب: "عن الحسين"، ويؤيّده رواية حَكيم بن حَكيم، عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن أبيه"، أخرجها النسائي (^١) والطبريّ انتهى.
وقال النووي -﵀- في "شرح مسلم" بعد إيراد السند المذكور: ما نصه: هكذا ضبطناه "أن الحسين بن عَليّ" بضم الحاء على التصغير، وكذا في جميع نسخ بلادنا التي رأيتها مع كثرتها، وذكر الدارقطني في "كتاب الاستدراكات"، وقال: إنه وقع في رواية مسلم "أن الحسن" بفتح الحاء على التكبير، قال الدارقطنيّ: كذا رواه مسلم عن قتيبة، "أن الحسن بن علي"، وتابعه على ذلك إبراهيم بن نصر النهاونديّ، والجعفيّ، وخالفهم النسائيّ، والسرّاج، وموسى بن هارون، فرووه عن قُتيبة "أن الحسين" يعني بالتصغير، قال: ورواه أبو صالح، وحمزة بن زياد، والوليد بن صالح، عن ليث، فقالوا فيه: "الحسن"، وقال يونس المؤدب، وأبو النضر، وغيرهما عن ليث: "الحسين" يعني بالتصغير، قال: وكذلك قال أصحاب الزهريّ، منهم صالح بن كيسان، وابن أبي عَتيق، وابن جُريج، وإسحاق بن راشد، وزيد بن أبي أُنيسة، وشعيب، وحكيم بن
_________________
(١) - هو الحديث الآتي بعد هذا.
[ ١٧ / ٢٩٩ ]
حكيم، ويحيى بن أُبي أنيسة، وعُقيل من رواية ابن لَهِيعة عنه، وعبد الرحمن بن إسحاق، وعُبيد اللَّه بن أبي زياد، وغيرهم. وأما معمر، فأرسله عن الزهري، عن علي ابن الحسين.
وقول من قال، عن ليث: "الحسن بن علي" وَهَمٌ يعني من قاله بالتكبير، فقد غلط. هذا كلام الدارقطنيّ -رحمه اللَّه تعالى-. وحاصله أنه يقول: إن الصواب من رواية الليث "الحسين"، وقد بيّنّا أنه الموجود في روايات بلادنا. واللَّه أعلم انتهى كلام النووي -رحمه اللَّه تعالى- (^١). واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ عَليِّ بْنِ أَبِي طَالِب) - رضي اللَّه تعالى عنه - (أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - طَرَقَهُ) أي أتاه ليلًا، يقال: طَرَق النجمُ طُرُوقًا، من باب قَعَدَ: طَلَعَ، وكلّ ما أتى ليلًا، فقد طَرَقَ، وهو طارق. قاله في "المصباح". وفي رواية البخاريّ: "طرقه وفاطمة بنت النبي - ﷺ - ليلةً"، فقوله: "ليلةً" للتأكيد، وحكى ابن فارس أن معنى "طرق" أتى، فعلى هذا يكون قوله: "ليلة" لبيان وقت المجيء، ويحتمل أن يكون المراد بقوله: "ليلة" أي مرّة واحدة. قاله في "الفتح".
(وَفَاطِمَةَ) بالنصب عطفًا على الضمير المنصوب (فَقَالَ: "أَلَا تُصَلُّونَ) بضمير الجمع، قال النووي -﵀-: هكذا هو في الأصول "تصلّون"، وجمع الاثنين صحيح، لكن هل هو حقيقة، أو مجاز فيه الخلاف المشهور، الأكثرون على أنه مجاز، وقال آخرون: حقيقة انتهى (^٢).
قال الجامع - عفا اللَّه عنه -: الأرجح أنه حقيقة، وإليه ذهب مالك -﵀-، وشواهد في كتاب اللَّه تعالى وغيره كثيرة، كقوله تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]، وقوله: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١]. واللَّه تعالى أعلم. وفي رواية البخاري: "ألا تصليان" بالتثنية، وهي واضحة.
(قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ) اقتبس عليّ ذلك من قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ الآية [الزمر: ٤٢]. وفي الرواية التالية من طريق حكيم بن حكيم: "قال علي: فجلست، وأنا أعرُك (^٣) عيني، وأنا أقول: واللَّه ما نصلي إلا ما كتب اللَّه لنا، إنما أنفسنا بيد اللَّه". (فَإِذَا شَاءَ، أَنْ يَبْعَثَهَا) أي النفس، وفي رواية
_________________
(١) - "شرح مسلم" ج ٦ ص ٦٤.
(٢) - "شرح مسلم" ج ٦ ص ٦٥.
(٣) - عرَكَه: دلكه، وحكّه حتى عفّاه. اهـ "ق".
[ ١٧ / ٣٠٠ ]
البخاريّ: "أن يبعثنا بعثنا" (بَعَثَهَا) أي أيقظها، وأصله إثارة الشيء من موضعه.
(فَانْصَرَفَ) أي رجع (رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، حِينَ قُلتُ لَهُ ذَلِكَ) زاد في رواية البخاري: "ولم يَرجع إليّ شيئًا". أي لم يُجبني، وفيه أن السكوت يكون جوابًا، والإعراض عن القول الذي لا يطابق المراد، وإن كان حقّا في نفسه (ثُمّ سَمِعْتُهُ، وَهُوَ مُدْبِرٌ) لفظ البخاريّ: "مُوَلٍّ" (يَضْرِبُ فَخِذَهُ، وَيَقُول: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤]) هذا إنكار لجدل علي - ﵁ -، لأنه تمسك بالتقدير، والمشيئة في مقابلة التكليف، وهو مردود، ولا يتأتى إلا عن كثرة جدله، نعم التكليف هنا ندبيّ، لا وجوبي، فلذلك انصرف - ﷺ - عنهما، ولو كان وجوبيا لما تركهما على حالهما. أفاده السندي -﵀- تعالى.
وقال النووي -رحمه اللَّه تعالى-: المختار في معناه أنه تعجب من سُرعة جوابه، وعدم موافقته له على الاعتذار بهذا، ولهذا ضرب فخذه، وقيل: قاله تسليما لعذرهما، وأنه لا عتب عليهما انتهى.
وقال في "الفتح": فيه جواز ضرب الفخذ عند التأسف، وقال ابن التين -﵀-: كره احتجاجه بالآية المذكورة، وأراد منه أن ينسُب التقصير إلى نفسه. وفيه جواز الانتزاع من القرآن، وترجيح قول من قال: إن اللام في قوله: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ﴾ للعموم، لا لخصوص الكفار. وفيه منقبة لعليّ - ﵁ -، حيث لم يكتم (^١) ما فيه عليه أدنى غَضَاضة، فقدّم مصلحة نشر العلم، وتبليغه على كتمه.
ونقل ابن بطال عن المهلب، قال: فيه أنه ليس للإمام أن يُشدّد في النوافل، حيث قنع - ﷺ - بقول عليّ - ﵁ -: "أنفسنا بيد اللَّه"، لأنه كلام صحيح في العذر عن التنقل، ولو كان فرضًا ما عذره. قال: وأما ضربه فخذه، وقراءته الآية، فدالّ على أنه ظنّ أنه أحرجهم، فندم على إنباههم. كذا قال، وأقرّه ابن بطال، قال الحافظ: وليس بواضح، وما تقدم أولى. انتهى .. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث علي - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا ٥/ ١٦١١ - وفي "الكبرى" - ١١/ ١٣١١ - بالإسناد المذكور. وفي ٥/
_________________
(١) - يعني بذلك تحديث علي - ﵁ - بهذا الحديث للناس بعد النبي - ﷺ -.
[ ١٧ / ٣٠١ ]
١٦١٢ - عن عُبيد اللَّه بن سعد إبراهيم، عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن إسحاق، عن حَكيم بن حَكيم بن عَبَّاد بن حُنيف، عن الزهريّ به، واللَّه تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه (خ) ٢/ ٦٢ و٩/ ١٣١ أو ٩/ ١٦٨ و٦/ ١١٠ (م) ٢/ ١٨٧ (أحمد) ١/ ٩١ و١/ ١١٢ (البخاري في الأدب المفرد) ٩٥٥ (ابن خزيمة) ١١٣٩ و١١٤٠. واللَّه تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو الترغيب في قيام الليل. ومنها: فضيلة صلاة الليل، وإيقاظ النائمين من الأهل والقرابة لذلك. قال الطبري -﵀-: لولا ما عَلم النبي - ﷺ - من عظم فضل الصلاة في الليل ما كان يُزعج ابنته وابن عمه في وقت جعله اللَّه لخلقه سَكَنًا، لكنه اختار لهما إحراز تلك الفضيلة على الدَّعَة والسكون، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ﴾ الآية [طه: ١٣٢]. انتهى.
ومنها: أن فيه إثبات المشيئة للَّه تعالى، وأن العبد لا يفعل شيئًا إلا بمشيئة اللَّه تعالى، قال تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ الآية [الإنسان: ٣٠].
ومنها: أن فيه تعاهد الإمام، والكبير رعيّته بالنظر في مصالح دينهم ودنياهم. ومنها: أنه ينبغي للناصح إذا لم تُقبَل نصيحته، أو اعتُذر إليه بما لا يرتضيه أن ينكفّ، ولا يُعنّف إلا لمصحة. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٦١٢ - (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَكِيمُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَعَلَى فَاطِمَةَ، مِنَ اللَّيْلِ، فَأَيْقَظَنَا لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ، فَصَلَّى هَوِيًّا مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمْ يَسْمَعْ لَنَا حِسًّا، فَرَجَعَ إِلَيْنَا، فَأَيْقَظَنَا، فَقَالَ: «قُومَا، فَصَلِّيَا». قَالَ: فَجَلَسْتُ، وَأَنَا أَعْرُكُ عَيْنِي، وَأَقُولُ إِنَّا وَاللَّهِ، مَا نُصَلِّى، إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا، إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ، فَإِنْ شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا، قَالَ: - فَوَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَهُوَ يَقُولُ، وَيَضْرِبُ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِهِ: «مَا نُصَلِّى إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا، ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤]).
رجال هذا الإسناد: تسعة:
١ - (عُبيد اللَّه بن سعد بن إبراهيم بن سعد) الزهريّ، أبو الفضل البغداديّ، قاضي أصبهان، ثقة [١١] ١٧/ ٤٨٠.
[ ١٧ / ٣٠٢ ]
٢ - (يعقوب بن إبراهيم) بن سعد بن إبراهيم الزهريّ، أبو يوسف المدنيّ، نزيل بغداد، ثقة فاضل، من صغار [٩] ١٩٦/ ٣١٤.
٣ - (إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أبو إسحاق المدنيّ، نزيل بغداد، ثقة حجة [٨] ١٨٦/ ٣١٤.
٤ - (ابن إسحاق) هو محمد إمام المغازي، المدني، نزيل العراق، صدوق، يدلس، ورُمي بالتشيع والقدر، من صغار [٥] ٥/ ٤٨٠.
٥ - (حَكيم بن حَكيم بن عَبّاد بن حُنَيف) الأنصاري الأوسيّ، صدوق [٥].
روى عن ابن عمه أبي أمامة بن سهل، ومسعود بن الحكم الزُّرَقيّ، والزهريّ، وغيرهم. وعنه أخوه عثمان، وابن إسحاق، وسهيل بن أبي صالح، وغيرهم.
قال ابن سعد: كان قليل الحديث، ولا يحتجّون بحديثه. وقال العجلي: ثقة.
وذكره ابن حبّان في "الثقات". وصحح حديثه الترمذيّ، وابن خزيمة، وغيرهما. وقال ابن القطان: لا يعرف حاله. روى له الأربعة، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط، والباقون تقدموا في السند الماضي.
وقوله: "هَويًا" بفتح الهاء، وتشد الياء التحتانية، قال في "النهاية": الْهَويُّ: الحين الطويل من الزمان، وقيل: هو مختصّ بالليل. وقال ابن سيده: مَضى هَويٌّ -أي بالفتح- من الليل، وهُويّ -أي بالضمّ- وتَهْوَاءٌ -أي بالفتح-: أي ساعة منه انتهى (^١).
وقوله: "وأنا أعرك" من باب نصر: أي أدلُكُ، يقال: عَرَكَه: دَلَكَه، وحَكَّه، حتى عَفَّاه. انتهى "ق". والجملة في محل نصب على الحال من الفاعل.
وقوله: "حِسّا" الحِسّ بالكسر، والْحَسِيسُ: الصوت الخفي. قاله في "المصباح".
وقال في "ق": الحسّ بالكسر: الحركة، وأن يمرّ بك قريبًا، فتسمعه، ولا تراه انتهى.
وقوله: "ما نصلي إلا ما كتب اللَّه لنا": مقول "يقول"، وجملة قوله: "ويضرب بيده الخ" معترضة، وإنما قال - ﷺ -: "ما نصلي الخ" للإنكار على عليّ - ﵁ -، حيث اعتذر إليه بما لا ينبغي الاعتذار به، وهو الاستناد إلى القَدَر، كما تقدّم الكلام عليه.
والحديث متَّفق عليه، وقد تقدم تمام شرحه، وبيان المسائل المتعلّقة به في الحديث الماضي. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب".
…
_________________
(١) - "لسان العرب" مادة هوى.
[ ١٧ / ٣٠٣ ]