قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: وجه الاختلاف المذكور أن أبا داود الطيالسيّ رواه عن شعبة، عن قتادة، عن عزرة بن عبد الرحمن، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، ورواه أيضا عن شعبة، عن قتادة، عن زُرارة بن أوفى، عن عبد الرحمن بن أبزى، وتابعه في هذا غُندر، وخالفهما شَبَابة بن سوّار، فرواه عنه، عن قتادة، عن زُرارة، عن عمران بن حُصين، وقد أشار المصنف -رحمه اللَّه تعالى- إلى إعلال رواية شبابة، بأنه تفرّد بذلك، وقد خالفه يحيى بن سعيد القطان، فجعل حديث عمران في الظهر، لا في الوتر. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
١٧٤٠ - «أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَزْرَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، كَانَ يُوتِرُ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، وَ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وَ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، فَإِذَا فَرَغَ، قَالَ: «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ». ثَلَاثًا).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث صحيح، كما سبق قريبًا. و"أبو داود": هو سليمان بن داود الطيالسيّ الحافظ البصريّ. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٧٤١ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، كَانَ يُوتِرُ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ
[ ١٨ / ١١٠ ]
رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، وَ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وَ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، فَإِذَا فَرَغَ، قَالَ: «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ». ثَلَاثًا، وَيَمُدُّ فِي الثَّالِثَةِ).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -. هذا الحديث صحيح أيضًا. و"زُرارة" هو ابن أوفى الكوفيّ القاضي العابد. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٧٤٢ - «أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، كَانَ يُوتِرُ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾
خَالَفَهُمَا شَبَابَةُ، فَرَوَاهُ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث صحيح أيضًا. و"محمد": هو ابن جعفر المعروف بـ "غندر". واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
وقوله: "خالفهما الخ". يعني أن شبابة بن سَوّار خالف أبا داود، ومحمد بن جعفر، فجعله من مسند عمران بن حُصين - رضي اللَّه تعالى عنهما -، كما بينه بقوله:
١٧٤٣ - (أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَوْتَرَ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾.
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ شَبَابَةَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ، خَالَفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث ضعيف؛ لمخالفة شبابة لابي داود، ومحمد بن جعفر حيث جعلا الحديث من مسند عبد الرحمن بن أبزى، ولأن حديث عمران - رضي اللَّه تعالى عنه - المحفوظ أنه في الظهر، لا في الوتر، كما رواه يحيى بن سعيد القطان.
والحاصل أن رواية شبابة هذه شاذّة، كما أشار إليه المصنف -رحمه اللَّه تعالى- في كلامه الآتي. واللَّه تعالى أعلم.
و"بشر بن خالد": هو العسكريّ، أبو محمد الفرائضيّ، نزيل البصرة، ثقة يُغرب [١٠] ٢٦/ ٨١٢.
و"شبابة": هو ابن سوّار، أبو عمرو المدائنيّ، خراسانيّ الأصل، يقال: اسمه مروان، مولى بني فَزَارة، ثقة حافظ رمي بالإرجاء [٩].
[ ١٨ / ١١١ ]
قال أحمد بن حنبل: تركته لم أكتب عنه للإرجاء، قيل له: وأبو معاوية؟ قال: شبابة كان داعية. وقال جعفر الطيالسيّ، عن ابن معين: ثقة. وقال عثمان الدارميّ: قلت ليحى: فشبابة في شعبة؟ قال ثقة، وسألت يحيى عن شاذان؟ فقال: لا بأس به، قلت: هو أحب إليك أم شبابة؟ قال: شبابة. وقال ابن سعد: كان ثقة صالح الأمر في الحديث، وكان مرجئًا. وقال العجلي: كان يرى الإرجاء، قيل له: أليس الإيمان قولًا وعملًا؟ قال: إذا قال، فقد عمل. وقال البرذعيّ، عن أبي زرعة: كان يرى الإرجاء، قيل له: رجع عنه؟ قال: نعم. وقال أبو حاتم: صدوق يُكتب حديثه، ولا يُحتجّ به.
وقال ابن عديّ: إنما ذمه الناس للإرجاء الذي كان فيه، وأما في الحديث فلا بأس به كما قال ابن المدينيّ، والذي أُنكر عليه الخطأ، ولعله حدّث به حفظّا. مات سنة (٤) أو (٢٠٥) وقيل: (٢٠٦). روى له الجماعة، وله في هذا الكتاب ستة أحاديث برقم ١٧٤٣ و١٩٠٥ وأعاده برقم ٥١١٩ وحديث رقم ٤٠٠٥ و٤٩٧٥ و٥٦٢٨ و٥٦٦٢ واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
وقوله: "خالفه يحيى بن سعيد": يعني أن يحيى بن سعيد القطان خالف شبابة في متن هذا الحديث، فذكر صلاة الظهر بدل الوتر، ثم ذكر رواية يحيى بن سعيد بقوله:
١٧٤٤ - «أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الظُّهْرَ، فَقَرَأَ رَجُلٌ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: «مَنْ قَرَأَ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾؟»، قَالَ: رَجُلٌ: أَنَا. قَالَ: «قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ بَعْضَهُمْ خَالَجَنِيهَا».
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث أخرجه مسلم، وقد تقدّم في ٢٧/ ٩١٧ - وتقدم تمام البحث فيه هناك، فراجعه تستفد. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب".
…