١٧٤٥ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ، عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - كَلِمَاتٍ، أَقُولُهُنَّ فِي الْوَتْرِ، فِي
[ ١٨ / ١١٢ ]
الْقُنُوتِ: «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إِنَّكَ تَقْضِي، وَلَا يُقْضَي عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا، وَتَعَالَيْتَ».
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفيّ، أبو رجاء البَغْلَاني، ثقة ثبت [١٠] ١/ ١.
٢ - (أبو الأحوص) سلّام بن سُليم الحنفيّ مولاهم الكوفيّ، ثقة ثبت [٧] ٧٩/ ٩٦.
٣ - (أبو إسحاق) عمرو بن عبد اللَّه الْهَمْدانيّ السبيعيّ الكوفيّ، ثقة مكثر عابد اختلط بآخره [٣] ٣٨/ ٤٢.
٤ - (بُريد) بن أبي مريم مالك بن ربيعة السلوليّ البصريّ، ثقة [٤] ٥٥/ ٦٢١.
٥ - (أبو الحوراء) -بمهملتين- ربيعة بن شيبان السعديّ البصريّ، ثقة [٣].
قال النسائيّ: ثقة. وقال العجليّ. كوفيّ ثقة. وذكره ابن حبّان في "الثقات".
قال الحافظ: وقد توقّف ابن حرم في صحّة حديثه عن الحسن في القنوت، وهو الذي له في "السنن الأربعة"، فقال: هذا الحديث، وإن لم يكن مما يُحتجّ بمثله، فإنا لم نَجد فيه عن النبي - ﷺ - غيره، والضعيف من الحديث أحبّ إلينا من الرأي، كما قال أحمد بن حنبل.
ورُوي عن الأثرم، عن أحمد أنه أشار إلى أن أبا الحوراء السعديّ الراوي عن الحسن غيرُ ربيعة بن شيبان الراوي عن الحسين، فقيل له: قد قالوا في حديث ربيعة بن شيبان: الحسن بن عليّ، قال: وأظنّ الذي قال هذا -يعني محمد بن بكر-، قيل له: إنه الحسن، فلُقّن، ثم قال: وأظنّ عثمان بن عمر أيضًا قال: الحسن، وأما وكيع، فقال: الحسين. انتهى. روى له الأربعة، وله عند المصنف حديثان فقط: هذا و٥٧١٣ حديث: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك".
[تنبيه]: تصحَف "أبو الحوراء" في نسخ "المجتبى"، و"السنن الكبرى" للمصنف إلى "أبي الجوزاء" بالجيم، والزاي، بدل "أبي الحوراء" بالحاء، والراء المهملتين، وهو تصحيف فاحش، والصواب بالحاء المهملة، كما في كتب الرجال، و"تحفة الأشراف"، فليُتَنَبَّه. واللَّه تعالى أعلم.
٦ - (الحسن) بن علي بن أبي طالب - ﵁ - الهاشمي، سِبْط رسول اللَّه - ﷺ -، ورَيحانته من الدنيا، وأحد سيدي شباب أهل الجنّة.
رَوَى عن جدّه رسول اللَّه - ﷺ -، وأبيه عليّ، وأخيه حسين، وخاله هند بن أبي هالة.
[ ١٨ / ١١٣ ]
وعنه ابنه الحسن، وعائشة، أم المؤمنين، وأبو الْحَوْراء ربيعة بن شيبان، وغيرهم.
قال خليفة، وغير واحد: وُلد للنصف من رمضان سنة ثلاث. وقال قتادة: وَلَدت فاطمة الحسن لأربع سنين وتسعة أشهر ونصف من الهجرة. وقال إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانىء بن هانىء، عن عليّ: لَمّا وُلد الحسن جاء رسول اللَّه - ﷺ -، فقال: "أروني ابني ما سمّيتموه؟ " قلت: حربًا، قال: "بل هو حسن … " الحديث. وقال ابن أبي مليكة: أخبرني عُقبة بن الحارث، قال: خرجت مع أبي بكر من صلاة العصر بعد وفاة النبي - ﷺ - بليال، وعليّ يمشي إلى جنبه، فمرّ بحسن بن عليّ يلعب مع غلمان، فاحتمله على رقبته، وهو يقول:
بأَبِي شَبيهٌ بالنَّبِي لَا بِعَلِي
قال: وعليّ يضحك (^١). وقال ابنَ الزبيرَ: أشبهُ الناس برسول اللَّه - ﷺ - الحسن ابن علي، قد رأيته يأتي النبي - ﷺ -، وهو ساجد، فيركب ظهره، فما يُنزِله حتى يكون هو الذي يَنزل، ويأتي، وهو راكع، فيَفرج له بين رجليه حتى يخرج من الجانب الآخر.
وقال معمر، عن الزهريّ، عن أنس: كان الحسن بن عليّ أشبههم برسول اللَّه - ﷺ - (^٢).
وقال إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي جُحيفة - ﵁ -: رأيت النبي - ﷺ -، وكان الحسن بن عليّ يشبهه (^٣). وقال نافع بن جبير، عن أبي هريرة - ﵁ -، رفعه: إنه قال للحسن: "اللَّهمّ إني أحبّه، فأحبّه، وأحِبّ من يُحبّه" (^٤). وقال الحسن البصري: سمعت أبا بكرة يقول: بينا النبيّ - ﷺ - يخطب، جاء الحسن، فقال: "ابني هذا سيد، ولعل اللَّه أن يصلح به بين فئتين من المسلمين عظيمتين" (^٥). وقال جرير بن حازم: لما قُتل عليّ بايع أهل الكوفة الحسن بن عليّ، وأطاعوه، وأحبّوه أشدّ من حبّهم لأبيه. وقال ضمرة، عن ابن شَوْذب: لما قُتل عليّ سار الحسن في أهل العراق، ومُعاوية في أهل الشام، والتقوا، فكره الحسن القتال، وبايع معاوية على أن يجعل العهد للحسن بعده. وقال زياد البكّائيّ، عن محمد بن إسحاق: كان صلح معاوية، والحسن بن عليّ في شهر ربيع الأول سنة (٤١). وقال محمد بن سعد: أخبرنا عبد اللَّه بن بكر السَّهْميّ، حدثنا حاتم ابن أبي صَغِيرة، عن عمرو بن دينار، أن معاوية كان يَعلَم أن الحسن كان أكره الناس
_________________
(١) أخرجه البخاري في "صحيحه" ٥/ ٣٣.
(٢) أخرجه الترمذي، وقال: حسن صحيح.
(٣) أخرجه الترمذي، وصححه.
(٤) رواه مسلم.
(٥) رواه البخاري.
[ ١٨ / ١١٤ ]
للفتنة، فلما توفي عليّ بعث إلى الحسن، فأصلح الذي بينه وبينه سرّا، وأعطاه معاويةُ
عهدًا، إن حَدَثَ به حَدَثٌ، والحسن حيٌّ لَيُسمّينّه، وليجعلنّ هذا الأمر إليه، فلما توثق منه الحسن، قال عبد اللَّه بن جعفر: واللَّه إني لجالس عند الحسن، إذ أخذت لأقوم، فجذب ثوبي، وقال: يا هناه اجلس، فجلستُ قال: إني قد رأيت رأيًا، وإني أُحبّ أن تتابعني عليه، قال: قلت: ما هو؟ قاله: قد رأيت أن أَعْمِد إلى المدينة، وأنزلها، وأُخَلِّي بين معاوية، وبين هذا الحديث، فقد طالت الفتنة، وسُفكت فيها الدماءُ، وقُطّعت فيها الأرحام، وقُطِعَت السبلُ، وعُطّلت الفروج -يعني الثُّغُور- فقال ابن جعفر: جزاك اللَّه عن أمة محمد - ﷺ - خيرًا، فأنا معك على هذا الحديث، فقال الحسن: ادع لي الحسين، فبعث إلى الحسين، فأتاه، فقال: أي أخي، إني قد رأيت رأيًا، وإني أحبّ أن تتابعني عليه، قال: ما هو؟ فقصّ عليه الذي قصّ على ابن جعفر، قال الحسين: أعيذك باللَّه أن تُكذّب عليّا في قبره، وتُصدّق معاوية، فقال الحسن: واللَّه ما أردت أمرًا قطّ إلا خالفتني إلى غيره، واللَّه لقد هممتُ أن أقذفك في بيت فأطيّنه عليك حتى أقضي أمري، فلما رأى الحسين غضبه، قال: أنت أكبر ولد عليّ، وأنت خليفته، وأمرنا لأمرك تبعٌ، فافعل ما بدا لك، فقام الحسن، فقال: يا أيها الناس، إني كنت أكره الناس لأول هذا الحديث، وأنا أصلحت آخره لذي حقّ أدّيت إليه حقّه، أحقّ به مني (^١)، أو حقّ جُدت به لصلاح أمة محمد - ﷺ -، وإن اللَّه قد ولاّك يا معاوية هذا الحديث لخير يعلمه عندك، أو لشرّ يعلمه فيك، ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ [الأنبياء: ١١١]، ثم نزل.
وقال عبدالرحمن بن جُبير بن نُفير، عن أبيه: قلت للحسن بن عليّ: إن الناس يزعمون أنك تريد الخلافة، فقال: كانت جماجم العرب بيدي، يُسالمون مَن سالمت، وُيحاربون من حاربتُ، فتركتها ابتغاءَ وجه اللَّه، ثم أَبْتَزُّها بأَتْياس الحجاز.
وقال ابن عون، عن عُمير بن إسحاق: دخلت أنا ورجل من قُريش على الحسن بن علي، فقام، فدخل المَخْرَجَ، ثم خرج، فقال: لقد لَفَظت طائفة من كبدي، ولقد سُقيت السمّ مرارًا، إلى أن قال: ثم عُدنا إليه من غد، وقد أخذ في السَّوْق، فجاء حسين، فقعد عند رأسه، فقال: أي أخي: مَنْ صاحبك؟ قال: تريد قتله؟ قال: نعم، قال: لئن كان صاحبي الذي أظنّ، للَّهُ أشدّ له نقمة، وإن لم يكنه ما أحبّ أن تقتل بي برئيًا. وقال أبو عوانة، عن مغيرة، عن أم موسى -يعني سُرِّيّة عليّ- أن جَعْدة بنت
_________________
(١) - هكذا عبارة التهذيبين، وهي ركيكة.
[ ١٨ / ١١٥ ]
الأشعث بن قيس سَقَت الحسن السمّ، فاشتكى منه شَكاة، فكان توضع تحته طست،
وترفع أخرى نحوا من أربعين يوما. وقال أبو عوانة، عن حُصين، عن أبي حازم: لما حُضِر الحسن، قال للحسين: ادفنوني عند أبي -يعني رسول اللَّه - ﷺ - إلا أن تخافوا الدماء، فإن خفتم الدماء، فلا تهريقوا فيّ دمًا، ادفنوني في مقابر المسلمين. وقال سالم ابن أبي حفصة، عن أبي حازم: إني لشاهد يوم مات الحسن، فرأيت الحسين يقول لسعيد بن العاص، ويطعن في عنقه: تقدّم، فلولا أنها سنة ما قُدّمت، وكان بينهم شيء، فقال أبو هريرة: أتَنفَسون على ابن نبيّكم بتُربّة تدفنونه فيها، وقد سمعت رسول اللَّه - ﷺ - يقول: "من أحبهما فقد أحبني، ومن أبغضهما، فقد أبغضني". وقال ابن إسحاق: حدثني مُساور مولى بني سعد بن بكر، قال: رأيت أبا هريرة قائمًا على المسجد يوم مات الحسن يبكي، وينادي بأعلى صوته: يا أيها الناس مات اليوم حِبّ رسول اللَّه - ﷺ -، فابكوا.
مات سنة (٤٩) وقيل: (٥٠) وقيل: غير ذلك، وعمره (٤٧) وقيل: غير ذلك. علق له البخاريّ، وأخرج له الأربع، له عند المصنف ثلاثة أحاديث: هذا، وحديث في القيام للجنازة، وحديث: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك". واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سداسيات المصنف. وأن فيه رواية ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض: أبو إسحاق، وبريد، وأبو الحوراء. وفيه الحسن - رضي اللَّه تعالى عنه - سبط رسول اللَّه - ﷺ -، وريحانته. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ) -بالحاء المهملة- ربيعة بن شيبان، أنه (قَالَ: قَالَ: الْحَسَنُ بن علي) - ﵁ - (عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ) أي جمُلًا أدعو بهنّ، فهو من إطلاق اسم الجزء على الكلّ (فِي الْوِتْرِ، فِي الْقُنُوتِ) بدل من الجار والمجرور قبله، وفي رواية: "في قنوت الوتر". والقنوت يُطلق على معان، والمراد به هنا الدعاء في صلاة الوتر في محلّ مخصوص من القيام.
قال السنديّ -﵀-: الظاهر أن المراد علمني أن أقولهنّ في الوتر بتقدير "أن"، أو باستعمال الفعل موضع المصدر مجازًا، ثم جعلِه بدلًا من "كلمات"، إذ يُستَبعَد أنه علّمه الكلمات مطلقًا، ثم هو من نفسه وضعهنّ في الوتر، ويحتمل أنّ قوله: "أقولهنّ" صفة "كلمات"، وهو الظاهر، ويؤخذ منه أنه علّمه أن يقول تلك الكلمات في الوتر.
[ ١٨ / ١١٦ ]
ثم إن إطلاقه الوتر يشمل الوتر طول السنة، فيكون الحديث دليلًا الرابعة، لمن يقول
بالوتر طول السنة انتهى بتصرّف (^١)، وسيأتي تحقيق الخلاف في المسألة الرابعة إن شاء اللَّه تعالى. (اللَّهُمَّ اهْدِنِي) بيان للكلمات، أي ثبّتني على الهداية، أو زدني من أسباب الهداية (فِيمَن هَدَيْتَ) أي في جملة من هديتهم، من الأنبياء، والمرسلين، والأولياء، والصالحين، وهذا كما قال سليمان - ﵇ -: ﴿وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾ [النمل: ١٩] وقيل: "في" بمعنى "مع"، فهو كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩] (وَعَافِنِي) من المعافاة التي هي دفع السوء، أي سَلَّمني من البلاء والأهواء (فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ) أي تولَّ أمري بالحفظ والرعاية مع من توليت أمورهم، ولا تكلني إلى نفسي (وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ) أي زدني فيما أعطيتنيه من خير الدارين (وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ) أي احفظني مما يترتّب على ما قضيته علي من السخط والجزع، هذا إن أريد بالقضاءِ القضاءُ الْمُبْرَم، إذ لا بُدّ من نفوذه، وإن أريد به المعلّق، فلا حاجة إلى هذا التأويل (إِنَّكَ تَقْضِي) وفي رواية "فإنك" بالفاء (وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ) تعليل لما قبله، أي لأنك تحكم بما تريد، ولا يحكم عليك أحد، لا رادّ لما قضيت، ولا معقّب لحكمك (وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ) بفتح الياء، وكسر الذال، أي لا يُخذل من واليته من عبادك في الآخرة، أو مطلقا، وإن ابتُلي بما ابتُلي به من إهانة ظالم له، كما يقع للأنبياء والصالحين، فإن ذلك مما يرفع درجاتهم عند اللَّه تعالى.
زاد في رواية أبي داود، وغيره: "ولا يعزّ من عاديت". أي لا يكون لمن عاديته عزة في الدنيا ولا في الآخرة، وإن أُعطي من نعيم الدنيا ما أُعطي، حيث لم يَمتثِل أمر اللَّه تعالى، ولم يَجتنب نواهيه.
وهذه الزيادة ثابتة في الحديث، فقول النووي في "الخلاصة": إن البيهقي رواها بسند ضعيف، وقول ابن الرفعة: لم تثبت، غيرُ مُسَلَّم، لأن البيهقيّ رواها من طريق إسرائيل ابن يونس، عن أبي إسحاق، عن بُريد بن أبي مريم، عن الحسن، أو الحسين بن علي، فساقه بلفظ الترمذيّ، وزاد: "ولا يعزّ من عاديت". وهذا التردد من إسرائيل إنما هو في الحسن، أو الحسين، قال البيهقيّ: كأن الشك إنما وقع في الإطلاق، أو في النسبة، قال الحافظ: ويؤيّد الشكّ أن أحمد بن حنبل أخرجه في مسند الحسين بن علي من مسنده من غير تردّد، فأخرجه من حديث شريك عن أبي إسحاق بسنده، وهذان وإن كان الصواب خلافه، والحديث من حديث الحسن، لا من حديث أخيه الحسين، فإنه يدلّ
_________________
(١) - "شرح السندي" ج ٣ ص ٢٤٨.
[ ١٨ / ١١٧ ]
على أن الوهم فيه من أبي إسحاق، فلعله ساء فيه حفظه، فنسي هل هو الحسن، أو الحسين، والعمدة في كونه الحسن على رواية يونس بن أبي إسحاق، عن بُرَيد بن أبي مريم، وعلى رواية شعبة عنه، كما تقدّم.
ثم إن الزيادة، وهي قوله: "ولا يعزّ من عاديت"- رواها الطبراني أيضًا من حديث
شريك، وزهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، ومن حديث أبي الأحوص، عن أبي إسحاق. ثم أخرجه الحافظ بإسناد له متصل، وفيه تلك الزيادة. راجع "التلخيص" (^١). (تَبَارَكْتَ رَبَّنَا) أي تزايد برّك، وإحسانك، وزاد الترمذي قبل "تباركت" لفظ "سبحانك" (وَتَعَالَيْتَ") أي تنزّهت عما لا يليق بجلالك. واللَّه تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث الحسن بن علي - ﵄ - هذا صحيح.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا- ٥١/ ١٧٤٥ - وفي "الكبرى"- ٦٤/ ١٤٤٢ - بالإسناد المذكور، وفي ١٧٤٦ و"الكبرى" ١٤٤٣ - وفي "فضائل القرآن" من "الكبرى" ٦٢/ ٨١٠١ - بالإسناد التالي، واللَّه تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه (د) ١٤٢٥ و١٤٢٦ (ت) ٤٦٤ (ف) ١١٧٨ (أحمد) ١/ ١٩٩ و١/ ٢٠٠ و٥/ ٢٠٠ (الدارمي) ١٥٩٩ و١٦٠٠ و١٦٠١ (ابن خزيمة) ١٠٩٥ و١٠٩٦ واللَّه تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في اختلاف العلماء في قنوت الوتر:
قال الإمام ابن المنذر -رحمه اللَّه تعالى-: لم نجد في هذا الباب خبرًا أعلى من خبر بُريد، عن أبي الْحَوْراء، عن الحسن -يعني حديث الباب- قال: وقد اختلف أهل العلم في القنوت في الوتر، فرأت طائفة أن يقنت في السنة كلها في الوتر، وممن رأى ذلك عبد اللَّه بن مسعود، والحسن البصريّ، وإبراهيم النخعيّ، وإسحاق، وأبو ثور.
وذهبت طائفة إلى أن لا يقنت إلا في النصف الثاني من شهر رمضان، رُوي ذلك عن علي بن أبي طالب، وأُبيّ بن كعب، وكان ابن عمر يفعله، وكذا معاذ القارىء. وبه قال محمد بن سيرين، وسعيد بن أبي الحسن، ويحيى بن وثّاب، والزهريّ، وبه قال مالك
_________________
(١) - "التخليص الحبير" ج ١ ص٤٤٩. الطبعة الجديدة
[ ١٨ / ١١٨ ]
ابن أنس، والشافعيّ، وأحمد.
وذهبت طائفة إلى أنه يقنت في السنة كلها في الوتر إلا في النصف الأول من رمضان، كذلك قال الحسن، خلاف القول الأول، وبه قال قتادة، ومعمر.
وذهبت طائفة إلى أنه لا يقنت في الوتر، ولا في الصبح، رُوي ذلك عن ابن عمر، خلاف الرواية الأولى، ورُوي عن طاوس أنه قال: القنوت في الوتر بدعة، وحكى ابن وهب عن مالك أنه قال: ما أقنت في الوتر في رمضان، ولا في غيره، ولا أعرف القنوت قديمًا. انتهى كلام ابن المنذر -﵀- بتصرف (^١).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الأرجح عندي المذهب الأول، لصحة حديث الباب، فيستحبّ القنوت في الوتر في جميع السنة، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٧٤٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ، فِي الْوَتْرِ، قَالَ: «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، فَإِنَّكَ تَقْضِي، وَلَا يُقْضَي عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا، وَتَعَالَيْتَ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ».
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (محمد بن سلمة) المراديّ المصريّ، ثقة ثبت [١١] ١٩/ ٢٠.
٢ - (ابن وهب) عبد اللَّه الحافظ الثبت المصريّ [٩] ٩/ ٩.
٣ - (يحيى بن عبد اللَّه) بن عمر بن الخطاب القرشي المدني، صدوق، من كبار [٨]. روى عن موسى بن عقبة، وهشام بن عروة، وعبيد اللَّه بن عمر، وغيرهم. وعنه الليث، وابن وهب، وعبد اللَّه بن يزيد المقرئ.
قال النسائي: مستقيم الحديث.
وقال الساجي: قال ابن معين: صدوق ضعيف الحديث. وقال الدارقطني: ثقة، حدَّث بمصر، ولا أعلم لأبيه حديثًا. وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: ربما أغرب. وقال ابن يونس: توفي بمصر سنة (١٥٣). أخرج له مسلم، وأبو داود، والمصنف، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا، و٤٠٤٠ حديث: "فقطع أيديهم وأرجلهم … " الحديث.
٤ - (موسى بن عُقبة) بن أبي عيّاش الأسديّ مولاهم المدنيّ، ثقة فقيه إمام في المغازي [٥] ٩٦/ ١٢٢.
_________________
(١) - "الأوسط" ج ٥ ص ٢٠٥ - ٢٠٧.
[ ١٨ / ١١٩ ]
٥ - (عبد اللَّه بن عليّ) بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشميّ، أمه بنت الحسن ابن علي ابن أبي طالب، مقبول [٥].
روى عن أبيه، وجدّه الأكبر علي بن أبي طالب مرسلًا، وجدّه لأمه الحسن بن عليّ، وعنه عُمارة بن غَزية، وموسى بن عقبة، وعيسى بن دينار، ويزيد بن أبي زياد. ذكره ابن حبّان في "الثقات"، وصحح الترمذيّ حديثه، والحاكم، من روايته عن أبيه، وأما روايته عن الحسن بن عليّ، فلم تثبت، وهي التي أوردها المصنف هنا.
قال الحافظ -﵀-: فإن كان هو صاحب الترجمة، فلم يُدرك جدّه الحسن بن عليّ، لأن والده علي بن الحُسين لَمّا مات عمّه الحسن - ﵁ - كان دون البلوغ انتهى.
٦ - (الحسن بن عليّ) - ﵁ - تقدّم في الحديث السابق.
والحديث يدلّ على مشروعية الصلاة على النبي - ﷺ - في دعاء القنوت في الوتر، لكنه ضعيف، للانقطاع المذكور آنفًا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٧٤٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمْرٍو الْفَزَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -، كَانَ يَقُولُ، فِي آخِرِ وِتْرِهِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِى ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ».
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (محمد بن عبد اللَّه بن المبارك) المخَرِّميّ أبو جعفر البغداديّ، ثقة حافظ [١١] ٤٣/ ٥٠.
٢ - (سُليمان بن حرب) الأزديّ الواشحيّ البصريّ، ثم المكيّ، ثقة إمام حافظ [٩] ١٨١/ ٢٨٨.
٣ - (هشام بن عبد الملك) الطيالسيّ، أبو الوليد البصريّ، ثقة ثبت [٩] ١٢٢/ ١٧٢.
٤ - (حماد بن سلمة) بن دينار، أبو سلمة البصريّ، ثقة عابد، تغيّر بآخره، من كبار [٨] ١٨١/ ٢٨٨.
٥ - (هشام بن عمرو الفزاريّ) ثقة (^١) [٥].
عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن عليّ في القول بعد الوتر. وعنه حمّاد بن سلمة. قال ابن معين: لم يرو عنه غيره، وهو ثقة. وقال أبو حاتم: ثقة شيخ قديم.
_________________
(١) - قال عنه في "ت": مقبول، والذي يظهر لي أنه ثقة، لاتفاقهم على توثيقه. واللَّه أعلم.
[ ١٨ / ١٢٠ ]
وقال أبو داود: هو أقدم شيخ لحمّاد. وقال أبو طالب، عن أحمد: من الثقات. وذكره ابن حبان في "الثقات". أخرج له الأربع، له عند المصنف هذا الحديث فقط.
٦ - (عبد الرحمن بن الحارث بن هشام) بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم المخزومي، أبو محمد المدنيّ، وأمه فاطمة بنت الوليد بن المغيرة، وله رؤية، وهو من كبار ثقات التابعين [٢].
قال العجلي: مدنيّ تابعيّ ثقة. وقال الدارقطنيّ: مدني جليل يُحتجّ به. وذكره ابن سعد فيمن أدرك النبي - ﷺ -، ورآه، ولم يحفظ عنه شيئًا. قال: وكان من أشراف قريش، وكان اسمه إبراهيم، فغيّره عمر، وسماه عبد الرحمن، قال: ومات أبوه في طاعون عَمَوَاس، فخلف عمر بن الخطاب على امرأته فاطمة، فكان عبد الرحمن في حَجْره. وقال ابن إسحاق، عن يحيى بن عبّاد بن عبد اللَّه بن الزبير، عن أبيه، سمع عائشة تذكر عبد الرحمن بن الحارث، قالت: كان رجلًا سَرِيّا، وقال الزهريّ: حدثنا أنس بن مالك أن عثمان بن عفّان أمر زيد بن ثابت، وسعيد بن العاص، وعبداللَه بن الزبير، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن يَنْسَخوا المصاحف … الحديث. وقال البغويّ: وُلد في عهد النبيّ - ﷺ -، ولا أحسبه سمع منه. وقال الحاكم: هو صحابيّ. وقال ابن حبان في كتابه في الصحابة: وُلد في زمن النبي - ﷺ -، ولم يسمع منه، وقال في ثقات التابعين: مات سنة ثلاث وأربعين. روى له الجماعة، سوى مسلم، له عند المصنف حديثان فقط، هذا، و٥٦٦٨ حديث: "اجتنبوا الخمر … " الحديث.
٧ - (علي بن أبي طالب) الهاشمي، أبو الحسن الخليفة الراشد - ﵁ - ٧٤/ ٩١ واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سباعيات المصنف، وأن رجاله رجال الصحيح، غير هشام، فمن رجال الأربعة، وهو ثقة. وأن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ عَليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ) - ﵁ - (أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -، كَانَ يَقُولُ، فِي آخِرِ وِتْرِهِ) أي بعد السلام، لما ذكره الإمام ابَن القيّم -رحمه اللَّه تعالى- في "زاد المعاد"، والشوكاني -رحمه اللَّه تعالى- في "تحفة الذاكرين" ص ١٢٩ أن في إحدى روايات النسائيّ (^١): "كان يقول ذلك إذا فرغ من صلاته، وتبوّأ مضجعه"، ففيه أنه كان يقول ذلك بعد السلام من الصلاة، لا فيها.
_________________
(١) - لم أر هذه الرواية في النسائي. واللَّه أعلم.
[ ١٨ / ١٢١ ]
فعلى هذا فإدخال المصنف له في هذا الباب فيه نظر لا يخفى.
وقال السنديّ -﵀-: يحتمل أنه كان يقوله في آخر القيام، فصار هو من القنوت، كما هو مقتضى كلام المصنّف، ويحتمل أنه كان يقوله في قعود التشهّد، وهو ظاهر اللفظ انتهى.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: ما ذكره السنديّ من الاحتمالين يردّه ما نقله ابن القيّم، والشوكاني رحمهما اللَّه تعالى، من رواية النسائي، من أن ذلك كان بعد الفراغ من الصلاة، إلا أنه يحتاج إلى ثبوت ما نسباه إلى النسائي، فإني لم أر ذلك عنده، فليُحرّر. واللَّه تعالى أعلم.
(اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِن سَخَطِكَ، وَبمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ) قال الشوكاني -رحمه اللَّه تَعالى-: استعاذ باللَّه ﷾ أن يُجيره برضاه من سخطه، وكذلك استعاذ به ﷾ أن يُجيره بمعافاته من عقوبته، والرضا والسخط ضدّان لا يجتمعان، وكذلك المعافاة والعقوبة، فإذا حصل له أحدهما سَلِم من الآخر، ولَمّا صار إلى ما لا ضدّ له قال: "وأعوذ بك منك"، ومعناه الاستعفاء عن التقصير فيما يجب عليه من العبادة والشكر انتهى (^١) (لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ) أي لا أُطيق إحصاءه، ومعناه لا أحصي الثناء بنعمتك، وإحسانك، وإن اجتهدت في ذلك، وفي لفظ (^٢): "لا أحصي ثناء عليك، ولو حرصت" (أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ") فيه الاعتراف بالعجز عن القيام بواجب الشكر والثناء، وأنه لا يقدر عليه، وإن بلغ فيه كلّ مبلغ، بل هو ﷾ كما أثنى على نفسه، فكأنه قال: هذا أمر لا تقوم به القُوَى البشريّة، ولكن أنت القادر على الثناء علىِ نفسك بما يليق بك، فأنت كما أثنيت على نفسك (^٣) وقد تقدّم شرح الحديث مستوفًى في "كتاب الطهارة" رقم ١٢٠/ ١٦٩ فراجعه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث علي - ﵁ - هذا صحيح.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا-٥١/ ١٧٤٧ - وفي "الكبرى" ٦٥/ ١٤٤٤ بالسند المذكور، وفي "الكبرى" عن إسحاق بن منصور، عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك، عن حماد بن سلمة به. واللَّه تعالى أعلم.
_________________
(١) - "تحفة الذاكرين" ص ١٠٦.
(٢) - وهو في الرواية التي عزاها ابن القيم إلى النسائيّ فيما سبق.
(٣) - المصدر المذكور.
[ ١٨ / ١٢٢ ]
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه (د) ١٤٢٧ (ت) ٣٥٦٦ (ق) ١١٧٩ (أحمد) ١/ ٩٦ و١/ ١١٨ (عبد بن حميد). ٨١ واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب".
…