قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: ذَكَر المصنف -﵀- في هذا الباب حديث عائشة - ﵂ -: "كان لا يدع الخ"، ومطابقته للترجمة واضحة، وحديثَها أيضًا: "عن النبي - ﷺ -، قال: ركعتا الفجر خير الخ"، وهو أيضًا مطابق للترجمة، من حيث إن فيه بيانَ فضل الركعتين، وهو مما يحثّ على المواظبة، وأحسن منه صنيعه في "الكبرى" حيث ترجم للحديث الثاني بقوله: "فضل ركعتي الفجر". واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
١٧٥٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -، كَانَ لَا يَدَعُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ، قَبْلَ الْفَجْرِ.
خَالَفَهُ عَامَّةُ أَصْحَابِ شُعْبَةَ، مِمَّنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ، فَلَمْ يَذْكُرُوا مَسْرُوقًا.
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (محمد بن المثنى) المذكور قبل باب.
٢ - (عثمان بن عمر) بن فارس العبديّ البصريّ، بخاريّ الأصل، ثقة، قيل: كان يحيى بن سعيد لا يرضاه [٩] ١٥١/ ١١١٨.
٣ - (شعبة) بن الحجّاج الإمام الحجة المشهور، تقدّم قريبًا.
٤ - (إبراهيم محمد) بن المنتشر الهَمْدانيّ الكوفيّ، ثقة [٥] ١٢/ ٤١٧.
٥ - (محمد بن المنتشر) بن الأجدع الهَمْدانيّ الكوفيّ، ثقة [٤] ١٢/ ٤١٧.
٦ - (مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمدانيّ الوادعيّ، أبو عائشة الكوفيّ، ثقة فقيه عابد مخضرم [٢] ٩٠/ ١١٢.
٧ - (عائشة) - ﵂ - ٥/ ٥. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): من سباعيات المصنف، وأن رجاله كلهم رجال الصحيح، وأن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، وفيه عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - من المكثرين السبعة. واللَّه تعالى أعلم.
[ ١٨ / ١٣٦ ]
شرح الحديث
(عَنْ عَائِشَة) - ﵁ - (أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -، كَانَ لَا يَدَعُ) أي لا يترك. مضارع وَدَع، يقال: وَدَعْتُهُ أَدَعُهُ وَدْعًا: تركته، قال الفيّوميّ: وأصل المضارع الكسر، ومِنْ ثَمّ حُذفت الواو، ثُمّ فُتح لمكان حرف الحلق، قال بعض المحققين: وزعمت النُّحَاة أن العرب أماتت ماضي "يَدَعُ"، ومصدَرَهُ، واسمَ الفاعل، وقد قَرَأ مجاهد، وعروة، ومقاتل، وابن أبي عَبْلَة، ويزيد النحويّ: "ما وَدَعَك ربّك" بالتخفيف، وفي الحديث: "لَيَنتَهيَنّ قوم عن وَدْعِهم الجمعات (^١) … " أي عن تركهم، فقد رُويت هذه الكلمة عن أفصح العرب، ونُقلت من طريق القرّاء، فكيف يكون إماتةً، وقد جاء الماضي في بعض الأشعار، وما هذا سبيله، فيجوز القول بقلة الاستعمال، ولا يجوز القول بالإماتة انتهى (^٢).
(أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، قَبْلَ الظُّهْرِ) قال الداوديّ -﵀-: وقع في حديث ابن عمر أن قبل الظهر ركعتين، وفي حديث عائشة أربعًا، وهو محمول على أن كلّ واحد منهما وصف ما رأى، قال: ويحتمل أن يكون نسي ابن عمر ركعتين من الأربع. قال الحافظ -﵀-: هذا الاحتمال بعيد، والأولى أن يُحْمَل على حالين، فكان تارة يصلي ثنتين، وتارة يصلي أربعًا. وقيل: هو محمول على أنه كان في المسجد يقتصر على ركعتين، وفي بيته يصلي أربعًا، ويحتمل أن يكون يصلي إذا كان في بيته ركعتين، ثم يخرج إلى المسجد، فيصلي ركعتين، فرأى ابن عمر ما في المسجد، دون ما في بيته، واطلعت عائشة على الأمرين، ويقوّي الأول ما رواه أحمد، وأبو داود من حديث عائشة - ﵂ -: "كان يصلي في بيته قبل الظهر أربعًا، ثم يخرج". قال أبو جعفر الطحاويّ -﵀-: الأربع كانت في كثير من أحواله، والركعتان في قليلها انتهى (^٣).
(وَرَكْعَتَيْنِ، قَبْلَ الْفَجْرِ) وفي رواية عُبيد بن عمير، عن عائشة - ﵂ - عند البخاريّ: قالت: "لم يكن النبيّ - ﷺ - على شيء من النوافل أشدّ منه معاهدة على ركعتي الفجر".
وفي رواية لمسلم: "ما رأيته إلى شيء من الخير، أسرع منه إلى الركعتين قبل الفجر". واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
_________________
(١) - تقدم الحديث برقم ٢/ ١٣٧٠.
(٢) - المصباح المنير ٦٥٣.
(٣) - "فتح" ج٣ ص ٣٧٧.
[ ١٨ / ١٣٧ ]
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: درجته: حديث عائشة - ﵂ - هذا صحيح بالإسناد التالي (^١)، فقد أخرجه البخاريّ به، من طريق يحيى القطّان، عن شعبة، كما سيأتي،، إن شاء اللَّه تعالى.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا-٥٦/ ١٧٥٧ وفي "الكبرى" ٧١/ ١٤٥٠ - بالإسناد المذكور، وفي ٥٦/ ١٧٥٨ - و"الكبرى" ٧١/ ١٤٥١ - بالإسناد التالي، وفيه ٥٥/ ٤٥٧ - عن محمد بن عبد الأعلى، عن خالد بن الحارث، عن شعبة به. و١٤/ ٣٣٣ عن عُبيد اللَّه بن سعيد، عن يحى القطان، عن شعبة به. واللَّه تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه (خ) ٢/ ٧٤ (د) ١٢٥٣ (أحمد) ٦/ ٦٣ و٦/ ١٤٨ (الدارميّ). ١٤٤٦ واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
وقوله (خَالَفَهُ) أي عثمانَ بن عمر (عَامَّةُ أَصْحَابِ شُعْبَةَ) بالرفع فاعل "خالف" (مِمَّنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ، فَلَم يَذْكُرُوا مَسْرُوقًا) أي بين محمد بن المنتشر، وعائشة - ﵂ -، بل جعلوه من رواية محمد عنها، كما بينه بقوله:
١٧٥٨ - أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يُحَدِّثُ، أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، لَا يَدَعُ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: هَذَا الصَّوَابُ عِنْدَنَا، وَحَدِيثُ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ خَطَأٌ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
"أحمد بن عبد اللَّه بن الحكم": هو الهاشمي المعروف بابن الكُرْديّ، أبو الحسين البصريّ، ثقة [١٠] ٣٩/ ٥٨٣. و"محمد بن جعفر": هو المعروف بـ "غندر" البصري.
وقوله: "قال أبو عبد الرحمن": هذا الصواب عندنا الخ"، ولفظ "الكبرى": قال أبو عبد الرحمن: هذا الحديث لم يتابعه أحد على قوله: "عن مسروق"، خالفه محمد بن جعفر، وعامة أصحاب شعبة انتهى.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: غرض المصنّف -رحمه اللَّه تعالى- بهذا أن رواية محمد ابن جعفر، عن شعبة بإسقاط "مسروق"، هو الصواب، وأما رواية عثمان بن عمر
_________________
(١) - أما بهذا الإسناد فسيأتي قريبًا أنه خطأ.
[ ١٨ / ١٣٨ ]
المتقدمة بذكره فخطأ، لمخالفة عثمان أكثر الرواة عن شعبة، فقد رواه يحيى القطان، ووكيع، ومحمد بن أبي عديّ، وعمرو بن مرزوق، وابن المبارك، ومعاذ بن معاذ، ووهب بن جرير، كلهم عن شعبة بسنده، وليس فيه ذكر مسروق.
بل قد وقع في رواية وكيع تصريح محمد بن المنتشر بسماعه عن عائشة، أخرجه الإسماعيلي، وحَكَى عن شيخه أبي القاسم البغويّ أنه حدّثه به من طريق عثمان بن عمر، عن شعبة، فأدخل بين محمد بن المنتشر، وعائشة مسروقًا، وأخبره أن حديث وكيع وَهَم، ورد ذلك الإسماعيليّ بأن محمد بن جعفر قد وافق وكيعًا على التصريح بسماع محمد من عائشة، ثم ساقه بسنده إلى شعبة، عن إبراهيم بن محمد أنه سمع أباه، أنه سمع عائشة، قال الإسماعيليّ. ولم يكن يحيى بن سعيد -يعني القطان- الذي أخرجه البخاريّ من طريقه ليحمله مُدَلَّسًا، قال: والوَهَم عندي فيه من عثمان بن عمر انتهى.
وبذلك جزم الدارقطنيّ في "العلل"، وأوضح أن رواية عثمان بن عمر من المزيد في متصل الأسانيد. لكن أخرجه الدارميّ عن عثمان بن عمر بهذا الإسناد، فلم يذكر فيه مسروقًا، فإما أن يكون سقط عليه، أو على من بعده، أو يكون الوهم في زيادته ممن دون عثمان بن عمر. قاله في "الفتح" (^١). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٧٥٩ - أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «رَكْعَتَا الْفَجْرِ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا، وَمَا فِيهَا».
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (هارون بن إسحاق) بن محمد بن مالك الهَمْدانيّ، أبو القاسم الكوفيّ، صدوق، من صغار [١٠] ١٣/ ٣٤٦.
٢ - (عبدة) بن سُليمان الكلابيّ، أبو محمد الكوفيّ، يقال: اسمه عبد الرحمن، ثقة ثبت، من صغار [٨] ٧/ ٣٣٩. والباقون تقدّموا قريبًا. و"سعيد": هو ابن أبي عروبة. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): من سباعيات المصنف، وأن رجلهم كلهم رجال الصحيح، وأن فيه رواية
_________________
(١) - ج٣ ص ٣٧٧.
[ ١٨ / ١٣٩ ]
تابعي، عن تابعي، وفيه عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - من المكثرين السبعة. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ عَائِشَةَ) - ﵂ - (عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -) أنه (قَالَ: "رَكْعَتَا الْفَجْرِ) أي سنّة الفجر، وهي المشهورة بهذا الاسم، ويحتمل الفرض. قاله السنديّ -رحمه اللَّه تعالى-.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الاحتمال الثاني بعيد، بل الأول هو الصواب، فقد ثبت في رواية لمسلم، أنه قال في شأن الركعتين عند طلوع الفجر: "لهما أحبّ إليّ من الدنيا، وما فيها جميعًا" (خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا، وَمَا فِيهَا") أي أثاثها ومتاعها، يعني أن أجرهما خير من أن يُعطَى تمام الدنيا في سبيل اللَّه تعالى، أو هو على اعتقادهم أن في الدنيا خيرًا، وإلا فذَرْة من الآخرة لا تساويها الدنيا وما فيها.
قال الطيبيّ -﵀-: إن حُمل الدنيا على أعراضها، وزَهْرتها، فالخير إما مُجْرًى على زعم من يرى فيها خيرًا، أو يكون من باب: ﴿أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾ الآية [مريم: ٧٣]. وإن حُمل على الإنفاق في سبيل اللَّه، فتكون هاتان الركعتان أكثر ثوابًا منها انتهى.
وقال في "حجة اللَّه البالغة": إنما كانتا خيرًا منها، لأن الدنيا فانية، ونعيمها لا يخلو عن كَدَر النَّصَب والتعَب، وثوابهما باق من غير كَدَرٍ انتهى.
وقد استُدِلّ به على أن ركعتي الفجر أفضل من الوتر، وهو أحد قولي الشافعيّ -﵀-، ووجه الدلالة أنه جَعَل ركعتي الفجر خيرًا من الدنيا، وما فيها، وجعل الوتر خيرا من حُمْرِ النَّعَم، وحُمرُ النعَم جزءٌ مما في الدنيا، وأصحّ القولين عن الشافعيّ أن الوتر أفضل، وقد استُدلّ لذلك بما في "صحيح مسلم" من حديث أبي هُريرة - ﵁ -، مرفوعًا: "أفضل الصلاة بعد الفريضة الصلاة في جوف الليل"، وبالاختلاف في وجوبه، كما تقدّم (^١). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة - ﵂ - هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له:
_________________
(١) - راجع "المرعاة" ج ٤ ص ١٣٧.
[ ١٨ / ١٤٠ ]
أخرجه هنا ٥٦/ ١٧٥٩ وفي "الكبرى" ٧٢/ ١٤٥٢ بالإسناد المذكور. وفي "الكبرى" أيضًا ٥٦/ ٤٥٨ - عن محمد بن المثنى، عن يحى القطّان، عن سعيد بن أبي عروبة، وسليمان التيميّ، كلاهما عن قتادة به. واللَّه تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه (م) ٢/ ١٦٠ (ت) ٤١٦ (أحمد) ٦/ ٥٠ و١٤٩ و٢٦٥ (ابن خزيمة) ١١٠٧. واللَّه تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في اختَلافِ أهلِ العلمِ في وجوب ركعتي الفجر:
قال النووي -رحمه اللَّه تعالى- في شرح حديث عائشة - ﵂ -: "أن النبيّ - ﷺ -، لم يكن على شيء من النوافل أشدّ معاهدة منه على ركعتين قبل الصبح": ما نصّه: فيه دليل على عِظَم فضلهما، وأنهما سنّتان، ليستا واجبتين، وبه قال جمهور العلماء، وحكى القاضي عياض عن الحسن البصريّ --رحمهما اللَّه تعالى-- وجوبهما، والصواب عدم الوجوب، لقولها. "على شيء من النوافل"، مع قوله - ﷺ -: "خمس صلوات … "، وفيه: قال: هل عليّ غيرها؟ قال: "لا، إلا أن تطّوّع".
وقد يُستدلّ به لأحد القولين عندنا في ترجيح سنة الصبح على الوتر، لكن لا دلالة فيه، لأن الوتر كان واجبا على رسول اللَّه - ﷺ -، فلا يتناوله هذا الحديث انتهى (^١).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: صحيح أن الوتر ليس واجبا على النبيّ - ﷺ -، كما سيأتي بيانه في أوائل "كتاب النكاح"، إن شاء اللَّه تعالى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقى إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب".
…