قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: وجه الاختلاف على نافع -رحمه اللَّه تعالى- أن عبد الحميد بن جعفر رواه عنه، عن صفيه، عن حفصه - رضي اللَّه تعالى عنها - فخالف بذلك الجماعة الذين رووه عنه، عن ابن عمر، عن حفصة ﵃. والجماعة هم: يحيى بن أبي كثير، وعمر بن نافع، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وموسى بن عقبة، ومالك بن أنس، وعبيد اللَّه العمري، وجويرية بن أسماء، وزيد بن محمد، والليث بن سعد، فهؤلاء تسعة كلهم رووه عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة - ﵃ -، فرواية عبد الحميد مخالفًا لهم تكون شاذّة مردودة، وقد تابع نافعًا سالمُ بن عبد اللَّه بن عمر في روايته عن ابن عمر، عن حفصة، كما سيذكره المصنف، وذكر أيضًا حديث عائشة - ﵂ - في ذلك، وحديث ابن عباس - ﵄ - وأعلّه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
١٧٦٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ، رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ.
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (محمد بن إبراهيم البصريّ) أبو جعفر المؤذّن، صدوق [١٠] ٦٦/ ٨٢.
٢ - (خالد بن الحارث) الهجيميّ البصريّ، ثقة ثبت [٨] ٤٢/ ٤٧.
٣ - (عبدالحميد بن جعفر) الأنصاريّ المدني، صدوق رمي بالقدر، وربما وهم [٦] ٢٦/ ٩١٤.
٤ - (صفيّة) بنت أبي عبيد بن مسعود الثقفيّة، امرأة ابن عمر، رأت عمر بن الخطاب، وحكت عنه، ثقة [٢].
وثقها العجليّ، وابن حبان، وذكرها ابن عبد البرّ في الصحابيات. وقال ابن منده: أدركت النبي - ﷺ -، ولا يصحّ لها منه سماع. وقال الدارقطنيّ: لم تُدرك النبي - ﷺ -، وذكر الواقديّ، عن موسى بن ضمرة بن سعيد المازنيّ عن أبيه، أن عبد اللَّه بن عمر تزوّجها في خلافة أبيه. علّق لها البخاريّ، وأخرج لها الباقون سوى الترمذيّ، لها عند المصنف ثلاثة أحاديث: هذا، و٣٥٠٣ و٣٥٠٤ حديث لا يحل لامرأة تؤمن باللَّه … " الحديث، و٥٣٤٠ حديث: "يرخين شبرًا … " الحديث.
والباقيان تقدما قريبًا.
[ ١٨ / ١٥٤ ]
والحديث متفق عليه (^١)، وقد تقدم تمام البحث فيه في ٣٩/ ٥٨٣. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٧٦٦ - أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، كَانَ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، بَيْنَ النِّدَاءِ وَالإِقَامَةِ، مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: كِلَا الْحَدِيثَيْنِ عِنْدَنَا خَطَأٌ. وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (شعيب بن شعيب بن إسحاق) الدمشقيّ، توفي أبوه، وهو حمل، فسمي باسمه، صدوق [١١].
وثقه النسائيّ، ومسلمة بن قاسم، وقال ابن أبي حاتم: صدوق. وقال عمرو بن دُحيم: مات سنة (٢٦٤) في جمادى الأولى، وكان مولده في المحرّم سنة (١٩٠) انفرد به المصنّف، له عنده ستة أحاديث.
٢ - (عبد الوهّاب) بن سعيد بن عطيّة السلميّ، أبو محمد الدمشقيّ المفتي المعروف بوهب، صدوق [١٠].
ذكره ابن حبّان في "الثقات". مات سنة (٢١٣) انفرد به المصنّف، وابن ماجه، وله عند المصنف في هذا الكتاب أربعة أحاديث.
٣ - (شعيب بن إسحاق) بن عبدالرحمن بن عبد اللَّه بن راشد الأمويّ مولاهم البصريّ، ثم الدمشقيّ، ثقة رُمي بالإرجاء، من كبار [٩].
قال أبو طالب، عن أحمد: ثقة، ما أصحّ حديثه، وأوثقه. وقال أبو داود: ثقة، وهو مرجىء، سمعت أحمد يقول: سمع من سعيد بن أبي عروبة بآخر رَمَق. وقال ابن معين، ودُحيم، والنسائيّ: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق. ونقل الباجيّ، عن أبي حاتم، قال: شعيب بن إسحاق ثقة مأمون. وقال الوليد بن مسلم: رأيت الأوزاعيّ يُقرّبه، وُيدنيه. قال دُحيم: ولد سنة (١٨) ومات سنة (١٨٩) وكذا أرّخه ابن مصفّى، وزاد: في رجب. وفيها أرّخه غير واحد. روى له الجماعة، سوى الترمذيّ، وله عند المصنف في هذا الكتاب تسعة عشر حديثًا.
والباقون تقدّموا قريبًا. و"يحيى" شيخ الأوزاعيّ: هو ابن أبي كثير.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: وقوله: "كلا الحديثين عندنا خطأ". أما بالنسبة للحديث الأول، فظاهر، فإن عبد الحميد بن جعفر خالف الحفّاظ من أصحاب نافع،
_________________
(١) لكنه بهذا السند معلول، كما سينبه عليه المصنف -﵀- بعد الرواية التالية.
[ ١٨ / ١٥٥ ]
كيحيى بن أبي كثير، ومالك، وعمر بن نافع، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وغيرهم، فجعله عن صفية، عن حفصة، وهم جعلوه، عن ابن عمر، عن حفصة - ﵂ -.
وأما بالنسبة للحديث الثاني، فلم يظهر لي وجه الخطإ. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجعِ والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٧٦٧ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا (^١) يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَرْكَعُ، بَيْنَ النِّدَاءِ وَالصَّلَاةِ، رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ.
"إسحاق بن منصور": هو الكوسج. و"يحيى" شيخه: هو ابن سعيد القطّان. و"يحيى" الثاني: هو ابن أبي كثير.
والحديث متفق عليه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٧٦٨ - أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى -يَعْنِي ابْنَ حَمْزَةَ- قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: هُوَ وَنَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -، كَانَ يُصَلِّي بَيْنَ النِّدَاءِ وَالإِقَامَةِ، رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ.
رجال هذا الإسناد: ثمانية، كلهم تقدموا قريبًا، إلا اثنين:
١ - (هشام بن عَمّار) بن نُصير الدمشقيّ الخطيب، صدوق مقرىء، كبر، فصار يتلقّن، فحديثه القديم أصح، من كبار [١٠] ١٣٤/ ٢٠٢.
٢ - (يحيى بن حمزة) بن واقد الحضرميّ، أبو عبد الرحمن الدمشقيّ القاضي، ثقة رمي بالقدر [٨].
وثقه ابن معين، وأبو داود، والنسائي، وهشام بن عمار، والعجليّ، ويعقوب بن شيبة، وابن حبان. وقال ابن معين: كان قدريًا، وكان صدقة بن خالد أحبّ إليهم منه.
وعن أحمد: ليس به بأس. وقال ابن سعد: كان كثير الحديث صالحه. مات سنة (١٨٣) روى له الجماعة، وله عند المصنف سبعة عشر حديثًا.
و"أبو سلمة": هو ابن عبد الرحمن بن عوف المدنيّ المشهور.
وقوله: "ركعتي الفجر" بدل من "ركعتين".
والحديث متفق عليه، كما سبق بيانه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٧٦٩ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ، أَنَّ حَفْصَةَ حَدَّثَتْهُ، أَنَّ
_________________
(١) - وفي نسخة: "حدثني".
[ ١٨ / ١٥٦ ]
رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، بَيْنَ النِّدَاءِ وَالإِقَامَةِ، مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ.
"هشام": هو الدستوائي البصريّ.
وقوله: "من صلاة الصبح" متعلق بحال مقدّر من النداء والإقامة، أي حال كونهما واقعين من أجل صلاة الصبح.
والحديث متفق عليه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٧٧٠ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ، قَالَ: إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي حَفْصَةُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ.
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (يحيى بن محمد) بن السَّكَن بن حبيب القرشيّ البزّاز، أبو عبيد اللَّه، ويقال: أبو عُبيد البصريّ، نزيل بغداد، صدوق [١١].
قال النسائيّ: ليس به بأس، وقال في موضع آخر: ثقة. وقال صالح بن محمد: لا بأس به. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان راويا لمحمد بن جهضم. وقال مسلمة: بصريّ صدوق. وقال إسحاق في "مشيخته": رأيت عنده عن ريحان بن سعيد، عن عباد بن منصور، عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن داود بن حُصين، عن عكرمة، عامتها مناكير. روى عنه البخاريّ، وأبو داود، والمصنف، وله عنده أربعة أحاديث.
٢ - (محمد بن جهضم) بن عبد اللَّه الثقفيّ، أبو جعفر البصريّ، خراسانيّ الأصل، صدوق [١٠].
قال أبو زرعة: صدوق، لا بأس به. وذكره ابن حبّان في "الثقات". أخرج له الجماعة، سوى الترمذيّ، وابن ماجه، وله عند المصنف أربعة أحاديث فقط.
٣ - (إسماعيل) بن جعفر بن أبي كثير الأنصاريّ الزُّرَقيّ، أبو إسحاق القارىء المدنيّ، ثقة ثبت [٨] ١٦/ ١٧.
٤ - (عمر بن نافع) العدويّ مولى ابن عمر المدنيّ، ثقة [٦].
قال عبد اللَّه بن أحمد، عن أبيه: هو من أوثق ولد نافع. وقال أبو داود: قال أحمد ابن حنبل: هو عندي مثل العُمَريّ، قال أبو داود: هو عندي فوق العمريّ. وقال ابن معين، وأبو حاتم: ليس به بأس. وقال النسائيّ: ثقة. وقال ابن المدينيّ، عن ابن عُيينة: قال لي زياد بن سعد حين أتينا عمر: هذا أحفظ ولد نافع، وحديثه عن نافع صحيح. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال ابن عديّ: لا بأس به.
أخرج له الجماعة، سوى الترمذيّ، وله عند المصنف أربعة أحاديث فقط.
والباقون تقدّموا قريبًا.
[ ١٨ / ١٥٧ ]
وقوله: "قال: إسماعيل حدثنا عن عمر الخ" فاعل "قال" ضمير محمد بن جهضم، و"إسماعيل" مبتدأ، وجملة "حدثنا" خبره، والجملة مقول "قال"، و"عن عمر بن نافع" متعلّق بى "حدثنا". والحديث متفق عليه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٧٧١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا (^١) إِسْحَاقُ بْنُ الْفُرَاتِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، كَانَ إِذَا نُودِىَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ.
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (محمد بن عبد اللَّه بن عبدالحكم) الفقيه المصريّ، ثقة [١١] ١٢٠/ ١٦٦.
٢ - (إسحاق بن الفُرَات) بن الجَعْد بن سُليم التُّجِيبيّ الكِنْديّ، أبو نُعيم المصريّ، مولى معاوية ابن حُدَيج، ولي قضاء مصر، صدوق فقيه [٩].
قال أبو عوانة الإسفرايينيّ: ثقة. وقال أحمد يحيى بن الوزير: كان من أكابر أصحاب مالك، ولقي أبا يوسف، وأخذ عنه، وكان يتخيّر في الأحكام. قال: وسمعته يقول: ولدت سنة (١٣٥) وقال بحر بن نصر: سمعت ابن عُليّة (^٢) يقول: ما رأيت ببلدكم أحدًا يُحسن العلم إلا إسحاق بن الفرات. وقال ابن عبد الحكم: ما رأيت فقيهًا أفضل منه، وكان عالمًا. وقال أبو حاتم: شيخ ليس بالمشهور. وذكره ابن حبّان في "الثقات"، وقال: ربما أغرب. وقال أحمد بن سعيد الهَمْدانيّ: قرأ علينا إسحاق بن الفُرات "الموطأ" بمصر من حفظه، فما أسقط حرفًا فيما أعلم. وعن ابن عبد الحكم، قال: قال لي الشافعيّ: أشرت على بعض الولاة أن يولّي إسحاق بن الفُرات القضاء، وقلت: إنه يتخيّر، وهو عالم باختلاف من مضى. وقال عبد الحقّ في "الأحكام": إسحاق ضعيف. وقال السليمانيّ: إسحاق بن الفرات منكر الحديث. وقال ابن يونس: كان فقيهًا ولي القضاء بمصر خليفة لمحمد بن مسروق الكنديّ، وفي أحاديثه أحاديث كأنها منقلبة، توفي بمصر لليلتين خلتا من ذي الحجّة سنة (٢٠٤) انفرد به المصنّف بهذا الحديث فقط.
٣ - (يحيى بن أيوب) الغافقيّ، أبو العبّاس المصريّ، صدوق ربما أخطأ [٧].
قال عبد اللَّه بن أحمد، عن أبيه: سيء الحفظ، وهو دون حيوة، وسعيد بن أيوب. وعن ابن معين: صالح، وقال مرّة: ثقة. وقال أبو حاتم: محله الصدق، يُكتب حديثه،
_________________
(١) - وفي نسخة: "أخبرنا".
(٢) - ذكر أبو عمر الكندي المصريّ أنه إبراهيم بن إسماعيل ابن علية، فإنه كان بمصر في ذلك العصر، وأما أبوه فلا يحفظ عنه هذا. اهـ تت ١ص ١٢٦.
[ ١٨ / ١٥٨ ]
ولا يحتجّ به. وقال أبو داود: هو صالح. وقال النسائيّ: ليس به بأس، وقال مرّة: ليس بالقويّ. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال الترمذيّ، عن البخاري: ثقة. وقال يعقوب بن سفيان: كان ثقة حافظًا. ووثقه إبراهيم الحربيّ. وقال الساجيّ: صدوق يَهِم، كان أحمد يقول: يحيى بن أيوب يخطىء كثيرًا. وقال الحاكم أبو أحمد: إذا حدث من حفظه يُخطىء، وما حدّث من كتاب فليس به بأس. وقال ابن عديّ: لا أرى في حديثه إذا روى عن ثقة حديثًا منكرًا، وهو عندي صدوق لا بأس به. وقال الدارقطنيّ: في بعض حديثه اضطراب. مات سنة (١٦٨) أخرج له الجماعة.
٤ - (يحيى بن سعيد) الأنصاريّ المدني، ثقة ثبت [٥] ٢٢/ ٢٣.
والباقون تقدموا قريبًا.
والحديث متفق عليه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٧٧٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ، أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ (^١) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، كَانَ إِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ.
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (عبد اللَّه بن إسحاق) الجوهريّ، أبو محمد البصريّ، مستملي أبي عاصم، يلقّب بدْعَة -بكسر الموحدة، وسكون المهملة- ثقة (^٢) حافظ [١١].
قالَ أبو حاتم: شيخ. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: مستقيم الحديث. قال إبراهيم بن محمد الكنديّ: مات سنة (٢٥٧)، وكذا أرّخه ابن قانع، وقال: كان حافظًا. روى له الأربعة، له عند المصنف حديثان فقط.
٢ - (أبو عاصم) الضحاك بن مَخْلَد النبيل الكوفيّ الحافظ الثبت [٩] ١٩/ ٤٢٤.
٣ - (ابن جُريج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكيّ الفقيه الثقة [٦] ٢٨/ ٣٢.
٤ - (موسى بن عُقبة) المدني، ثقة فقيه إمام في المغازي [٥] ٩٦/ ١٢٢. والباقون تقدموا قريبًا. والحديث متفقٌ عليه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٧٧٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا (^٣) ابْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ حَفْصَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -،
_________________
(١) - وفي نسخة: "عن حفصة أن رسول اللَّه".
(٢) - هكذا في "ت" ثقة حافظ، والذي يظهر أنه صدوق، حافظ، كما يتبين من كلام الأئمة المذكورين بعده من "تت".
(٣) وفي نسخة: "أخبرنا"، وفي أخرى": "أنبأنا".
[ ١٨ / ١٥٩ ]
كَانَ إِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ، مِنَ الأَذَانِ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، وَبَدَا الصُّبْحُ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، قَبْلَ أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ.
"محمد بن سلمة": هو المراديّ المصريّ. و"ابن القاسم": هو عبد الرحمن بن القاسم العُتَقيّ المصريّ. و"مالك": هو إمام دار الهجرة.
وقوله: "وبدا الصبح" بلا همزة: أي ظهر، وتبيّن، أو بهمزة، أي شرع في الطلوع، والأول هو المشهور. والحديث متفق عليه، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
١٧٧٤ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُخْتِي حَفْصَةُ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْفَجْرِ، رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ.
"إسماعيل بن مسعود": هو الجحدريّ البصريّ. و"خالد بن الحارث": هو الهجيميّ البصريّ. و"عُبيد اللَّه": هو ابن عمر العمريّ.
وقوله: "قبل الفجر"، أي قبل صلاة الفجر، وليس المراد أنه يصليهما قبل طلوع الفجر.
والحديث متفق عليه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٧٧٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ.
"محمد بن عبد اللَّه بن يزيد": أبو يحيى المكيّ، ثقة [١٠] ١١/ ١١ و"أبوه": هو عبد اللَّه بن يزيد المقرئ، أبو عبد الرحمن المكيّ، ثقة فاضل [٩] ٤/ ٧٤٦. و"جويرية" ابن أسماء الضبعيّ البصريّ، صدوق [٧] ١٩٧/ ٣١٥.
والحديث متفق عليه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٧٧٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ، لَا يُصَلِّي إِلاَّ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ.
هذا الحديث تقدّم سندًا ومتنًا برقم ٣٩/ ٥٨٣ في باب "الصلاة بعد طلوع الفجر".
و"أحمد بن عبد اللَّه بن الحكم": هو المعروف بابن الكُرْديّ البصريّ، ثقة [١٠] ٣٩/ ٥٨٣. و"محمد بن جعفر": هو المعروف بغُندر البصريّ ربيب شعبة. و"زيد بن محمد" بن عبد اللَّه ابن عمر بن خطاب، ثقة [٧] ٣٩/ ٥٨٣.
[ ١٨ / ١٦٠ ]
والحديث متفق عليه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٧٧٧ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، أَنَّهُ كَانَ إِذَا نُودِىَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، خَفِيفَتَيْنِ، قَبْلَ أَنْ يَقُومَ إِلَى الصَّلَاةِ.
وَرَوَى سَالِمٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث متفق عليه، وتقدم سندًا ومتنا قبل بابين. وقوله: (وَرَوَى سَالِمٌ، عَنِ ابنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ) أشار به إلى أن هذا الحديث لم ينفرد به نافع، وإن كان أكثر الرواة رووه من طريقه، بل رواه أيضًا سالم بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب عن أبيه، عن حفصة - ﷺ -، كما بينه بقوله:
١٧٧٨ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا (^١) عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، قَالَ: ابْنُ عُمَرَ (^٢)، أَخْبَرَتْنِي حَفْصَةُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، كَانَ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَذَلِكَ بَعْدَ مَا يَطْلُعُ الْفَجْرُ.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: و"إسحاق بن إبراهيم": هو ابن راهويه. وقوله: "قبل الفجر": أي قبل صلاة الفجر.
والحديث متفق عليه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
ثم ذكر طريقًا آخر لرواية سالم، فقال:
١٧٧٩ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي حَفْصَةُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، كَانَ إِذَا أَضَاءَ لَهُ الْفَجْرُ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث متفق عليه، وتقدم قبل باب سندا ومتنًا، رواه عن شيخه محمد منصور. و"الحسين بن عيسى": هو القُومَسيّ، صدوق صاحب حديث [١٠] ٦٩/ ٨٦. و"سفيان ": هو ابن عيينة. و"عمرو": هو ابن دينار. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
ثم بيَّن المصنف -رحمه اللَّه تعالى- بأن الحديث لم تنفرد به حفصة - ﵂ -، بل روته أيضا عائشة - ﵂ - فقال:
١٧٨٠ - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى،
_________________
(١) - وفي نسخة: "أنبأنا".
(٢) - وفي نسخة: "عن أبيه قال".
[ ١٨ / ١٦١ ]
قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، خَفِيفَتَيْنِ، بَيْنَ النِّدَاءِ وَالإِقَامَةِ، مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث متفق عليه، وتقدم تمام البحث عنه قبل خمسة أبواب ٥٥/ ١٧٥٦ و"محمود بن خالد": هو أبو عليّ الدمشقيّ، ثقة [١٠] ٤٥/ ٥٩٥. و"الوليد": هو ابن مسلم الدمشقي تلميذ الأوزاعيّ. و"أبو عمرو": هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي الإمام المشهور. و"يحيى": هو ابن أبي كثير. و"أبو سلمة": هو ابن عبد الرحمن بن عوف. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٧٨١ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ، عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِاللَّيْلِ؟ قَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي ثَمَانَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ يُوتِرُ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَهُوَ جَالِسٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ، فَرَكَعَ، وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، بَيْنَ الأَذَانِ (^١) وَالإِقَامَةِ، فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "خالد": هو ابن الحارث الهُجَيميّ. و"هشام": هو الدستوائيّ.
والحديث متفق عليه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٧٨٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي (^٢) رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ، إِذَا سَمِعَ الأَذَانَ، وَيُخَفِّفُهُمَا.
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ.
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (أحمد بن نصر) بن زياد النيسابوريّ الزاهد المقرىء، أبو عبد اللَّه بن أبي جعفر، ثقة فقيه حافظ [١١].
قال أحمد بن سيّار، وابن خزيمة: كان ثقة صاحب سنة، محبّا لأهل الخير، كتب العلم، وجالس الناس.
وقال الحاكم: كان فقيه أهل الحديث في عصره، وهو كثير الرحلة، وعنده تفقّه محمد بن إسحاق بن خزيمة قبل خروجه إلى مصر. وقال أبو أحمد الفرّاء: ثقة مأمون. وقال النسائيّ: ثقة. وقال الخليليّ: ثقة متفق عليه، وقال أبوحاتم، وأبو زرعة:
_________________
(١) - وفي نسخة: "النداء".
(٢) - وفي نسخة: "يركع".
[ ١٨ / ١٦٢ ]
أدركناه، ولم نكتب عنه. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان من خيار عباد اللَّه، وأصلب أهل بلده في السنّة، ومنه تعلّم ابن خزيمة أصل السنة. مات سنة (٢٥٤) في ذي القعدة. انفرد به الترمذيّ، والمصنّف، وروى عنه البخاريّ، ومسلم في غير "الصحيحين"، وله عند المصنف في هذا الكتاب سبعة أحاديث.
٢ - (عمرو بن محمد) الْعَنْقَزيّ (^١) أبو سعيد الكوفيّ، ثقة [٩].
وثقه أحمد، والنسائيّ: ثقة، وقال ابن معين: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال العجليّ: ثقة، جائز الحديث. وقال البخاريّ: قال أحمد بن نصر: مات سنة (١٩٩) علق عنه البخاريّ، وأخرج له الباقون، وله عند المصنف في هذا الكتاب أربعة أحاديث.
٣ - (عَثّام بن عليّ) بن هجَير العامريّ الكلابيّ، أبو عليّ الكوفيّ، صدوق، من كبار [٩] ٩٧/ ١٣٥٥.
والباقون تقدموا غير مرّة.
وقوله: "هذا حديث منكر"، قلت: الظاهر أن وجه نكارته كونه من مسند ابن عباس، فقد رواه حبيب بن أبي ثابت، وهو معروف بالتدليس، والحديث معروف من رواية حفصة وعائشة - رضي اللَّه تعالى عنهما -، فلعل حبيبًا أخذه من ضعيف، أخطأ في سنده، فجعله من رواية ابن عباس - ﵄ -، فدلسه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٧٨٣ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا (^٢) عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا (^٣) يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا (^٤) السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ، أَنَّ شُرَيْحًا الْحَضْرَمِيَّ، ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لَا يَتَوَسَّدُ الْقُرْآنَ».
رجال هذا الإسناد: خمسة: تقدّموا قريبًا، سوى:
١ - (السائب بن يزيد) الكنديّ، صحابيّ صغير ابن صحابي، له أحاديث قليلة، وحُجّ به في حجة الوداع، وهو ابن سبع سنين، وولاه عمر سوق المدينة، توفي سنة (٩١، وقيل: قبل ذلك، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة، تقدّم ١٥/ ١٣٩٢. واللَّه تعالى أعلم.
_________________
(١) - "العَنْقَزيّ": بفتح المهملة، والقاف، بينهما نون ساكنة، وبالزاي، قال ابن حبّان: كان يبيع العَنْقَز، فنُسب إليه، والعنقز المرْزِنْجُوش. اهـ "تت".
(٢) - وفي نسخة: "حدثنا"، وفي أخرى: "أنبأنا".
(٣) - وفي نسخة: "أنبأنا".
(٤) - وفي نسخة: "أخبرني".
[ ١٨ / ١٦٣ ]
شرح الحديث
(عَنِ الزُّهْرِيِّ) أنه (قَالَ: أَخبَرَنِي السَّائِبُ بنُ يَزِيدَ) - ﵁ - (أَنَّ شُرَيْحًا الْحَضْرَميَّ) قال الحافظ أبو عمر ابن عبد البرّ -﵀- في "الاستيعاب": شُريح الحضرميّ كان من أفضل أصحاب النبيّ - ﷺ -، ثم أخرج حديث الباب من طريق يحيى بن آدم، عن ابن المبارك انتهى (^١) (ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: لَا يَتَوَسَّدُ الْقُرْآنَ) وفي رواية أحمد: "ذاك رجل لا يتوسّد القرآن".
و"القرآن" بالنصب على المفعولية، قال في "الصحاح": وشدته الشيء -أي بتشديد السين- فتوسّده: إذا جعله تحت رأسه. قال ابن الأثير -رحمه اللَّه تعالى-: يحتمل أن يكون مدحًا، وذمًا، فأما المدح، فمعناه أنه لا ينام الليل عن القرآن، ولكن يتهجّد به (^٢)، ولا يكونَ القرآن مُتَوسَّدًا معه، بل هو يُداوم قراءته، ويحافظ عليها، والذمّ معناه لا يحفظ من القرآن شيئًا، ولا يديم قراءته، فإذا نام لم يتوسّد معه القرآنُ (^٣)، وأراد بالتوسد النوم انتهى (^٤).
وفي "ق"، وشرحه: قال ابن الأعرابي: يحتمل كونه مدحًا، أي لا يمتهنه، ولا يطرحه، بل يُجلّه، ويُعظّمه، أي لا ينام عنه، ولكن يتهجّد به، ولا يكونُ القرآن متوسِّدًا معه، بل هو يُداوم قراءته، ويُحافظ عليها، لا كمن يتهاون به، وُيخلّ بالواجب، من تلاوته، وضَرَبَ توسّده مثلًا للجمع بين امتهانه، والاطراح له، ونسيانه.
ويحتمل كونه ذمًا، أي لا يُكبّ على تلاوته، وإذا نام لم يكن معه من القرآن شيء، مثل إكباب النائم على وساده، فإن كان حَمِدَه فالمعنى هو الأول، وإن كان ذمّه فالمعنى هو الآخر. قال أبو منصور: وأشبههما أنه أثنى عليه، وحَمِدَه انتهى (^٥). واللَّه تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: حديث السائب بن يزيد - ﵁ - هذا صحيح، وهو من أفراد المصنف -رحمه اللَّه تعالى-، أخرجه هنا ٦٠/ ١٧٨٣ - وفي "الكبرى" ٨/ ١٣٠٥ - بالسند المذكور، وأخرجه أحمد ٣/ ٤٤٩. ثم إنه لم يظهر لي وجه إيراد المصنف له
_________________
(١) - "الاستيعاب" ج ٥ ص ٦٩ - ٧٠ بهامش نسخة "الإصابة".
(٢) - عبارة "النهاية" "ولا يتهجد به، فيكون القرآن متوسّدا معه"، والذي أثبته هو عبارة "لسان العرب"، والظاهر أن عبارته أوضح.
(٣) - مقتضى هذا أن توسّد لازم، والقرآن مرفوع على الفاعلية، والتقدير لا يتوسّد القرآنُ، أي لا ينام معه.
(٤) - "النهاية" ج ٥ ص ١٨٣.
(٥) - راجع "ق" و"التاج" ج ٢ ص ٥٣٤.
[ ١٨ / ١٦٤ ]
في هذا الباب. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب".
…