تقدم ضبط "الرضيّ"، ومعناه في الباب الماضي.
١٧٨٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ
_________________
(١) - حديث ضعيف.
(٢) - "الاستذكار" ج ٥ ص ١٨٥ - ١٨٦.
[ ١٨ / ١٦٧ ]
الرَّازِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ كَانَتْ لَهُ صَلَاةٌ، صَلاَّهَا مِنَ اللَّيْلِ، فَنَامَ عَنْهَا، كَانَ ذَلِكَ صَدَقَةً، تَصَدَّقَ اللَّهُ -﷿- عَلَيْهِ، وَكَتَبَ لَهُ أَجْرَ صَلَاتِهِ».
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (أبو داود) بن سيف بن يحيى الحَرّانيّ، ثقة حافظ [١١] ١٠٣/ ١٣٦.
٢ - (محمد بن سليمان) بن أبي داود، أبو عبد اللَّه الحرّانيّ، المعروف ببُومة -بضم الموحّدة، وسكون الواو- مولى مروان، واسم جدّه سالم، وقيل: عطاء، وقيل: إن أبا داود كنية أبيه، وهو صدوق [٩].
قال النسائيّ: لا بأس به، وأبوه ليس بثقة، ولا مأمون. وقال أبو عوانة الإسفرايينيّ: حدثنا أبو داود الحرّانيّ، حدثنا محمد بن سليمان، ثقة. وقال مسلمة: ثقة. وقال أبو حاتم: منكر الحديث. وذكره ابن حبّان في "الثقات"، وقال: مات سنة (٢١٣) انفرد به المصنف، وله عنده حديثان فقط هذا، و٥٥٩١ حديث: "لا تنتبذوا في الدبَّاء … " الحديث.
٣ - (أبو جعفر الرّازيّ) عيسى بن أبي عيسى عبد اللَّه بن ماهان، صدوق سيّء الحفظ، خصوصًا عن مغيرة، من كبار [٧] ٤٧/ ١٧٣٠.
٤ - (الأسود بن يزيد) النخعيّ الكوفيّ، ثقة ثبت فقيه مخضرم [٢] ٢٩/ ٣٣. والباقون تقدم الكلام عليهم في الذي قبله.
وقوله: "صلاها من الليل" جملة في محلّ رفع صفة لـ "صلاة"، يعني اعتاد صلاتها، و"من" بمعنى "في"، أو هي للتبعيض.
والحديث صحيح، وقد تقدم تمام البحث فيه فيما قبله. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٧٨٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ.
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أحمد بن نصر) النيسابوريّ الزاهد الحافظ، تقدم قبل باب.
٢ - (يحيى بن أبي بُكير) نَسْر الكِرْمانيّ الكوفي الأصل، نزيل بغداد، ثقة [٩] ١١٥/ ١٠٦٦.
[ ١٨ / ١٦٨ ]
والباقون تقدّموا في الذي قبله.
وقوله: "أبو جعفر الرازيّ" ليس بالقويّ فى الحديث، أشار به إلى تضعيف هذا الطريق، وهذا الذي قاله نقل عن غيره أيضًا، وقد تقدم في ترجمته-٤٧/ ١٧٣٠ - فعن أحمد، قال: ليس بقويّ في الحديث. وعن ابن معين، يكتب حديثه، ولكنه يخطىء.
وعن أبي زرعة: شيخ يهم كثيرًا. وعن ابن خراش: صدوق سيء الحفظ. وعن ابن حبّان: كان ينفرد عن المشاهير بالمناكير، لا يُعجبني الاحتجاج بحديثه، إلا فيما وافق الثقات. وقال العجليّ: ليس بالقويّ. وقد تقدم نقل أقوال الموثقين له بالرقم المذكور، واقتصرت هنا على أقوال الجارجين لمناسبة كلام المصنف -رحمه اللَّه تعالى-.
وخلاصة القول فيه ما قاله الحافظ في "ت". صدوق سيء الحفظ خصوصًا عن مغيرة انتهى. فلا يُحتجّ به إلا إذا وافق الثقات، وأما إذا خالفهم، فتردّ روايته، وقد خالف هنا مالكًا، مع اضطرابه، فمرّةً سمى الرجل الرضيّ الأسود بن يزيد، ومرّة أسقطه من السند، فدلّ على أنه لم يحفظ الحديث، فيكون ضعيفًا. لكن الحديث صحيح، من رواية مالك. فإن قيل: في سنده مبهم، فكيف يصحّ؟
أجيب بأن له شواهد، كحديث أبي الدرداء، أو أبي ذرٍّ الآتي في الباب التالي، إن شاء اللَّه تعالى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب".
…