قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: قوله: "والاختلاف على عطاء" بالجر عطفًا على "اختلاف الناقلين". ووجه الاختلاف على عطاء أنه رواهُ مغيرة بن زياد عنه، عن عائشة - ﵂ -، فجعله من مسندها. وخالفه معقل بن عبيد اللَّه الجزري، فرواه عنه قال: أُخْبِرْتُ أن أم حبيبة قالت، فجعله من مسندها، وتابعه في ذلك ابن جريج، ورواه محمد ابن سعيد الطائفي، عنه عن يعلى بن أمية، عن عنبسة بن أبي سفيان، عنها.
ثم إن رواية مغيرة ضعيفة؛ لمخالفته الثقات، وكذلك رواية معقل وابن جريج؛ للانقطاع، كما سيأتي بيانه. وأما رواية محمد بن سعيد فصحيحة لاتصالها واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
١٧٩٤ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ جَعْفَرٍ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ ثَابَرَ عَلَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، دَخَلَ الْجَنَّةَ، أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ».
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (الحسين (^١) بن منصور النيسابوري) أبو علي السلميّ، ثقة فقيه [١٠] ٢٥/ ١٦٦٤.
٢ - (إسحاق بن سليمان) أبو يحيى الكوفيّ، ثم الرازيّ، ثقة فاضل [٩] ١١/ ١٦٢٣.
_________________
(١) وقع في نسخ "المجتبى" "الحسن" مكبرًا، وهو غلط فاحش، فليتنبه. واللَّه تعالى أعلم.
[ ١٨ / ١٧٩ ]
٣ - (مُغيرة بن زياد) البجليّ، أبو هشام، ويقال: أبو هاشم الموصليّ، صدوق، له
أوهام [٦].
قال البخاريّ: قال وكيع: ثقة، وقال غيره: في حديثه اضطراب. وقال عبد اللَّه بن أحمد، عن أبيه: مضطرب الحديث، منكر الحديث، أحاديثه مناكير. وقال صالح بن أحمد، عن أبيه: ثقة. وعن يحيى بن معين: ليس به بأس، له حديث واحد منكر. وقال الدوريّ، وابن أبي خيثمة، عن ابن معين: ثقة ليس به بأس. ووثقه العجليّ، وابن عمار، ويعقوب بن سفيان. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي، وأبا زرعة عنه؟، فقالا: شيخ، قلت: يحتجّ به؟ قالا: لا. وقال أبي: هو صالح، صدوق، ليس بذاك القويّ، بابةُ (^١) مجالد، يُحَوَّل اسمه من كتاب "الضعفاء" للبخاريّ. وقال أبو زرعة في موضع آخر: في حديثه اضطراب. وقال أبو داود: صالح. وقال النسائيّ: ليس به بأس. وقال في موضع آخر: ليس بالقويّ. وقال ابن عديّ: عامة ما يرويه مستقيم، إلا أنه يقع في حديثه كما يقع في حديث من ليس به بأس، من الغلط، وهو لا بأس به. وقال يحيى بن عبد الملك الموصليّ: دُعي إلى القضاء، فلم يُجبْ. وقال ابن عمار: كان تاجرًا، وما كان أكثر روايته عن عطاء. وقال أبو أحمد: ليس بالمتين عندهم. وقال الدارقطنيّ: ليس بالقويّ يُعتبر به. وقال الحاكم أبو عبد اللَّه: المغيرة بن زياد، يقال له: أبو هشام المكفوف صاحب مناكير، لم يختلفوا في تركه، يقال: إنه حدّث عن عُبَادة بن نسيّ بحديث موضوع، ويقال: إنه حدّث عن عطاء، وأبي الزبير بجملة من المناكير.
قال الحافظ المزّيّ -﵀-: في هذا القول نظر، فإنا لا نعلم أحدًا قال: إنه متروك، ولعله اشتبه على الحاكم بأصرم بن حوشب، فإنه يكنى أبا هشام أيضًا من المتروكين انتهى.
وقال الحافظ: قلت: قد قال فيه ابن حبان: كان ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، فوجب مجانبة ما انفرد به، وترك الاحتجاج بما يخالف. ولكن نقل الإجماع على تركه مردود انتهى. روى له الأربعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا وأعاده بعده، و(٥٢١٧) حديث: "أمر بخاتم من فضة، فأمر أن ينقش فيه … " الحديث.
٤ - (عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشيّ مولاهم المكيّ، ثقة فقيه فاضل، كثير الإرسال [٣] ١١٢/ ١٥٤.
٥ - (عائشة) أم المؤمنين - ﵂ - ٥/ ٥.
شرح الحديث
(عَنْ عَائِشَةَ) - ﵂ -، أنها (قَالَتْ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "مَنْ ثَابَرَ") أي واظب، قال الفيّوميّ -﵀-: يقال: ثَبَرت زيدًا بالشيء، ثَبْرًا، من باب قَتَل: حبستُهُ عليه، ومنه
_________________
(١) أي نظيره.
[ ١٨ / ١٨٠ ]
اشتُقْت المثابرة، وهي المواظبة على الشيء، والملازمة له. انتهى (عَلَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً) أي تطوعًا غير فريضة، كما يأتي في حديث أم حبيبة - ﵂ - (فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، دَخَلَ الْجَنَّةَ) أى مع الأولين، وإلا فالدخول مطلقًا حاصل بمجرّد الإيمان (أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ) منصوب بفعل مقدّر، أي أعني أربعا.
ثم إن قوله. "أربعًا" المتبادر منه أنها بسلام واحد، ويحتمل كونها بسلامين، والأقرب أن إطلاقها يشمل القسمين. قاله السنديّ -رحمه اللَّه تعالى-.
وفيه دلالة على أن السنة الراتبة المؤكدة قبل الظهر أربع ركعات، وإليه ذهبت الحنفيّة، وقال الشافعيّ، وأحمد: الراتبة قبل الظهر ركعتان، واستدلّ لهما بحديث ابن عمر - ﵁ -، "صليت مع رسول اللَّه - ﷺ - ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته"، قال: وحدثتني حفصة أن رسول اللَّه - ﷺ - كان يصلي ركعتين خفيفتين حين يطلع الفجر". متفق عليه.
(وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا) فيه أن السنة بعد الظهر ركعتان، ويدلّ عليه حديث ابن عمر المذكور، وغير ذلك من الأحاديث، ولا يعارض ذلك ما يأتي من حديث أم حبيبة - ﵂ -[٦٧/ ١٨١٧] "من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر، وأربع بعدها، حرمه اللَّه على النار"، لأنه يحمل على التوسعة في ذلك، ويقال. ركعتان من الأربع مؤكدتان، وركعتان مستحبّتان، وذلك لأنه لم يصحّ عنه - ﷺ - في فعل الأربع بعد الظهر شيء غير هذا الحديث الواحد القوليّ، وقد تكلم فيه بعضهم، بما ستعرفه، إن شاء اللَّه تعالى، وقيل: الأربع أفضل وآكد (^١).
(وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِب، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ) أي قبل صلاة الصبح، وليس المراد قبل طَلوع الفجر. واللَّه تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته:
حديث عائشة - ﵂ - قد تكلم فيه المصنّف، فقال في "السنن الكبرى" بعد هذا الحديث: قال أبو عبد الرحمن: هذا خطأ، ولعله أراد عنبسة بن أبي سفيان، فصحّفه، ويوجد في بعض نسخ "المجتبى" -كما أشار إليه في هامش "الهنديّة" بعد الرواية الثانية: ما نصحه: قال أبو عبد الرحمن هذا خطأ، ولعله أراد عنبسة بن أبي سفيان، فصحف. أي صحّف عنبسة بعائشة. انتهى.
وقال الترمذي بعد أن أخرج الحديث: حديث عائشة غريب من هذا الوجه، ومغيرة ابن زياد قد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه انتهى.
_________________
(١) - انظر "المرعاة" ج ٤ ص ١٢٩.
[ ١٨ / ١٨١ ]
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: ما أشار إليه المصنف والترمذيّ -رحمهما اللَّه تعالى- من أن الصواب أن هذا الحديث من حديث أم حبيبة - ﵂ -، لا من حديث عائشة، هو الحقّ، والظاهر أن الخطأ من مغيرة بن زياد، فقد تقدّم أن كثيرًا من الحفّاظ وصفوه بأنه مضطرب الحديث، وهو كما قال في "ت": صدوق له أوهام، فقد ظهر وَهَمُهُ هنا بمخالفته لأصحاب عطاء، كما سيأتي، إن شاء اللَّه تعالى. وقد صححه بعض المتأخرين من حديث عائشة - ﵂ - أيضا. لكن الظاهر ما قاله الأولون.
والحاصل أن الحديث صحيح من حديث أم حبيبة - ﵁ -، كما أخرجه مسلم من حديثها، وإنما يضعّف من حديث عائشة - ﵂ -. واللَّه تعالى أعلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا ٦٦/ ١٧٩٤ وفي "الكبرى" ٨١/ ١٤٦٧ بالإسناد المذكور، وفي ٦٦/ ١٧٩٥ بالإسناد الآتي. واللَّه تعالى أعلم
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه (ت) ٤١٤ (ق) ١١٤٠. واللَّه تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: أنه اختلف في وجه الجمع بين حديثي عائشة هذا وبين حديث ابن عمر - ﵁ - المتقدّم: "صليت مع رسول اللَّه - ﷺ - ركعتين قبل الظهر … " الحديث:
فقيل: يحتمل أن ابن عمر قد نسي ركعتين من الأربع، وردّ بأن هذا احتمال بعيد. وقيل: هو محمول على أنه كان إذا صلى في بيته صلى أربعا، وإذا صلى في المسجد اقتصر على ركعتين، قال العلامة القيّم -﵀- في "زاد المعاد": وهذا أظهر.
وقيل: يُحمل على حالتين، فكان تارة يصلي ثنتين، وتارة يصلي أربعًا، فحكى كلّ من ابن عمر، وعائشة - ﵂ - ما شاهده. وقيل: يحتمل أن يكون يصلي إذا كان في بيته ركعتين، ثم يخرج إلى المسجد، فيصلي ركعتين، فرأى ابن عمر ما في المسجد، دون ما في البيت، واطلعت عائشة على الأمرين. وقيل: كان يصلي في بيته أربعًا، فرأته عائشة، وكان يصلي ركعتين إذا أتى المسجد تحيته، فظنّ ابن عمر أنها سنة الظهر، ولم يعلم الأربع التي صلاها في البيت، وهذا أيضا بعيد مثل الأول. وقيل: يمكن أن يكون مطّلعًا على الأربع، لكنه ظنها صلاة فيء الزوال، لا سنة الظهر، قال ابن القيم في "زاد المعاد": وقد يقال: إن هذه الأربع لم تكن سنة الظهر، بل هي صلاة مستقلّة، كان يصليها بعد الزوال، كما في حديث عبد اللَّه بن السائب، قال: كان رسول اللَّه - ﷺ - يصلي أربعًا بعد أن تزول الشمس قبل الظهر، وقال: "إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء، فأحبّ أن يصعد لي فيها عمل". رواه الترمذيّ، وحسّنه. وفي "السنن" أيضًا
[ ١٨ / ١٨٢ ]
عن عائشة - ﵂ -: "أن رسول اللَّه - ﷺ -، كان إذا لم يصل أربعًا قبل الظهر، صلاّهنّ بعدها"، وإسناده حسن. وقال ابن ماجه: "كان رسول اللَّه - ﷺ - إذا فاتته الأربع قبل الظهر، صلاهنّ بعد الركعتين بعد الظهر". وهو حسن بما قبله. وفي الترمذيّ عن عليّ ابن أبي طالب - ﵁ -، قال: "كان رسول اللَّه - ﷺ - يصلي أربعًا قبل الظهر، وبعدها ركعتين". وذكر ابن ماجه أيضًا عن عائشة: "كان رسول اللَّه - ﷺ - يصلي أربعًا قبل الظهر، يطيل فيهنّ القيام، وُيحسن فيهنّ الركوع والسجود".
فهذه -واللَّه أعلم- هي الأربع التي أرادت عائشة أنه كان لا يدعهنّ، وأما سنة الظهر، فالركعتان اللتان قال عبد اللَّه بن عمر، يوضّح ذلك أن سائر الصلوات سنتها ركعتان ركعتان، والفجر مع كونها ركعتين، والناس في وقتها أفرغ ما يكونون، ومع هذا سنتها ركعتان، وعلى هذا فتكون هذه الأربع التي قبل الظهر وِرْدًا مستقلًا، سببه انتصاف النهار، وزاول الشمس انتهى المقصود من كلام الإمام ابن القيّم -رحمه اللَّه تعالى- ببعض تصرّف (^١).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الذي يترجّح عندي أن يحمل على أنه إذا صلى في البيت صلّى أربعًا، وإذا صلى في المسجد صلى ركعتين، كما استظهره ابن القيم -رحمه اللَّه تعالى-، ويؤيّده ما في "صحيح مسلم" من حديث عبد اللَّه بن شقيق، عن عائشة - ﵂ -، قالت: كان يصلي في بيتي أربعًا قبل الظهر، ثم يخرج، فيصلي بالناس، ثم يدخل، فيصلي ركعتين … الحديث.
قال القاري -﵀-: كل هذه السنن مؤكّدة، وآخرها آكدها حتى قيل بوجوبها، قال ابن حجر الهيتَميّ -﵀-: وهو صريح في ردّ قول الحسن البصريّ، وبعض الحنفية بوجوب ركعتي الفجر، وفي ردّ قول الحسن البصريّ أيضًا بوجوب الركعتين بعد المغرب انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
المسألة الخامسة: أنه اختُلف أيضًا في ترتيب سنن الرواتب في الأفضلية، فقيل: أفضلها سنة الفجر، ثم المغرب، ثم سنة الظهر والعشاء، سواء في الفضيلة، وهذا عند الحنابلة، وقالت الشافعيّة: أفضلها بعد الوتر ركعتا الفجر، ثم سائر الرواتب، ثم التروايح، ثم اختلفوا بعد ذلك، هل القبلية أفضل، أو البعدية؟، ولهم فيه قولان: أحدهما أن البعدية أفضل، لأن القبلية كالمقدّمة، وتلك تابعة، والتابع يشرُف بشرف متبوعه. والثاني أنهما سواء، واختلفت أقوال الحنفية في ترتيب الرواتب، فقال في "البحر" عن "القنية": اختلف في أكد السنن بعد سنة الفجر، فقيل: كلها سواء،
_________________
(١) - "زاد المعاد" ج ١ ص ٣٠٨.
[ ١٨ / ١٨٣ ]
والأصح أن الأربع قبل الظهر آكد، وقال في "الدر المختار": آكدها سنة الفجر اتفاقًا، ثم الأربع قبل الظهر في الأصحّ، ثم الكلّ سواء، وهكذا صححه في "العناية"، و"النهاية"، واستحسنه في "فتح القدير". وعند المالكيّة أن سنة الفجر رغيبة، والباقي تطوعات ونوافل.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الذي يترجّح عندي -كما قاله بعض المحققين- أن آكد السنن الوتر، ثم ركعتا الفجر، ثم التي قبل الظهر، ثم الكلّ سواء. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٧٩٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى، إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «مَنْ ثَابَرَ عَلَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، بَنَى اللَّهُ -﷿- لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ، أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ».
"أحمد بن يحيى": الأوديّ أبو جعفر الكوفيّ، ثقة [١١] ٣٨/ ١٢٧٤.
و"محمد بن بشر": هو العبديّ الكوفيّ ثقة حافظ [٩] ٥/ ٨٨٢. والحديث لا يصح من مسند عائشة، بل من مسند أم حبيبة - ﵂ -، كما تقدم تمام البحث فيه في الحديث الماضي. واللَّه تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٧٩٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْدَانَ بْنِ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، يَقُولُ: «مَنْ رَكَعَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، فِي يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ، سِوَى الْمَكْتُوبَةِ، بَنَى اللَّهُ لَهُ بِهَا بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ».
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (محمد بن معدان بن عيسى) بن معدان، أبو عبد اللَّه الحرّانيّ، ثقة [١٢] ١٦/ ٦٤٩.
٢ - (الحسن بن أعين) هو الحسن بن محمد بن أعين الحرّانيّ، نسب لجدّه، صدوق [٩] ١٦/ ٦٤٩.
٣ - (معقل) بن عُبيد اللَّه الجَزَريّ، أبو عبد اللَّه العَبْسيّ مولاهم، صدوق يخطىء [٨] ٣٧/ ٩٤٠.
٤ - (عطاء) بن أبي رباح المذكور في السند الماضي.
٥ - (أم حبيبة) رملة بنت أبي سفيان - ﵂ - ١٣/ ٧٠٤.
وشرح الحديث يعلم مما قبله، وهو بهذا الإسناد فيه انقطاع بين عطاء وأم حبيبة
[ ١٨ / ١٨٤ ]
- ﵂ -، ولكنه صحيح بالإسناد الآتي قريبًا ١٨٠١، وقد أخرجه المصنف -﵀- تعالى في هذا الباب من رقم ١٧٩٦ إلى رقم ١٨٠٩ وبين العلل التي فيه بما فيه كفاية واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٧٩٧ - أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ: ابْنُ جُرَيْجٍ، قُلْتُ لِعَطَاءٍ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تَرْكَعُ، قَبْلَ الْجُمُعَةِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، مَا بَلَغَكَ فِي ذَلِكَ؟ قَالَ: أَخْبَرَتْ، أُمُّ حَبِيبَةَ، عَنْبَسَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ رَكَعَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، سِوَى الْمَكْتُوبَةِ، بَنَى اللَّهُ، -﷿- لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ».
"إبراهيم بن الحسن". هو أبو إسحاق المصِّيصيّ الثقة، و"حجاج بن محمد": هو المصيصيّ الأعور. و"ابن جُريج": هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي الإمام المشهور.
والإسناد فيه انقطاع أيضًا، لكنه صحيح بما يأتي. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
١٧٩٨ - أَخْبَرَنِي أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُعَمَّرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حِبَّانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، يَقُولُ: «مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، بَنَى اللَّهُ -﷿-، لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ».
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (أيوب بن محمد) الوزّان، أبو محمد الرّقّيّ ثقة [١٠] ٢٨/ ٣٢.
٢ - (مُعَمر بن سليمان) -بتشديد الميم بوزن محمد- النخعيّ، أبو عبد اللَّه الكوفيّ، ثقة فاضل، أخطأ الأزديّ في تليينه [٩].
قال الميمونيّ: كناه أحمد، وذكر من فضله، وهيبته. وثقه ابن معين، وأبو داود، وابن حبّان، وقال النسائيّ: ليس به بأس. وقال أبو عبيد القاسم بن سلّام: جلست إلى مُعَمَّر بن سليمان بالرّقّة، وكان خير من رأيت، وكانت له حاجة إلى بعض الملوك، فقيل له: لو أتيته، فكلمته، فقال: قد أردت إتيانه، ثم ذكرت العلم والقرآن، فأكرمتهما عن ذلك. وقال الأزديّ: له مناكير، ولم يُلتفت إلى الأزديّ في ذلك. مات في شعبان سنة (١٩١) روى له المصنف، وابن ماجه. وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا و(٣٨٤٢) حديث: "لا نذر في معصيته … " الحديث.
٣ - (زيد بن حبّان) -بكسر المهملة، وبالموحّدة- الرقّيّ، كوفيّ الأصل، مولى ربيعة، صدوق كثير الخطأ، وتغيّر بآخره [٧].
[ ١٨ / ١٨٥ ]
قال مَعَمَّر بن سليمان الرّقّيّ: سمعت منه قبل أن يفسد ويتغيّر. وقال عبد اللَّه بن أحمد يقول، عن أبيه: كان زيد حِبَّان يشرب -يعني المسكر- وقال مرّة: تركنا حديثه.
وقال حنبل، عن أحمد: تُرك حديثه، وليس يُروى عنه، وزعموا كان يشرب حتى يسكر. وقال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: لا شيء. وقال عثمان الدارميّ، عن ابن معين: ثقة. وقال الدارقطنيّ: ضعيف الحديث، لا يثبت حديثه عن مسعر. وقال ابن عديّ: لا أرى برواياته بأسًا، يحمل بعضها بعضها. وقال العقيليّ: حدث عن مسعر بحديث لا يُتابع عليه. وذكره ابن حبّان في "الثقات" وقال: مات سنة (٢٥٨). روى له المصنف، وابن ماجه. وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط.
٤ - (عنبسة بن أبي سفيان) صخر بن حرب بن أميّة القرشيّ الأمويّ، أخو أم حبيبة، ومعاوية، أبو الوليد، وقيل: غير ذلك، قال أبو نعيم الأصبهاني: أدرك النبي - ﷺ -، ولا تصحّ له صحبة، ولا رؤية، ذكره بعض المتأخرين، واتفق متقدّمو أئمتنا على أنه من التابعين. وذكره أبو زرعة الدمشقيّ في الطبقة الأولى من التابعين. وذكره ابن حبّان في ثقات التابعين. وذكر الليث وغيره أنه حجّ بالناس سنة (٤٦)، وكذا ذكر خليفة، وزاد: إن معاوية ولاّه مكة، فكان إذا شخص إلى الطائف استخلف طارق بن المرقّع. روى له الجماعة، سوى البخاريّ. وله في هذا الكتاب حديث الباب، وكرره (١٣) مرة. والباقون تقدّموا قريبًا، وكذا الكلام على الحديث، واللَّه تعالى وليّ التوفيق.
وقوله (قَالَ: أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ: عَطَاءٌ لَمْ يَسْمَعهُ مِنْ عَنبَسَةَ) أي لم يسمع عطاء بن أبي رباح هذا الحديث من عنبسة بن خالد، بل أخذه عن يعلى بن أميّة، كما بينه بقوله:
١٧٩٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الطَّائِفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: قَدِمْتُ الطَّائِفَ، فَدَخَلْتُ عَلَى عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَهُوَ بِالْمَوْتِ، فَرَأَيْتُ مِنْهُ جَزَعًا، فَقُلْتُ: إِنَّكَ عَلَى خَيْرٍ. فَقَالَ أَخْبَرَتْنِي أُخْتِي أُمُّ حَبِيبَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: «مَنْ صَلَّى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ، رَكْعَةً بِالنَّهَارِ، أَوْ بِاللَّيْلِ، بَنَى اللَّهُ -﷿-، لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ».
"محمد بن رافع": هو أبو عبد اللَّه النيسابوري الحافظ. و"زيد بن الحباب": هو أبو الحسين العُكْليّ الكوفي.
و"محمد بن سعيد الطائفيّ" أبو سعيد المؤذّن، صدوق [٦].
قال ابن أبي وراة في كتاب "التفرّد" إثر حديث له: محمد بن سعيد ثقة، وثقه البيهقيّ انتهى. انفرد به أبو داود، والمصنف. وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط.
و"يعلى بن أمية": هو يعلى بن مُنية، وهي أمه، صحابيّ مشهور - ﵁ - ٧/ ٤٠٦.
[ ١٨ / ١٨٦ ]
وقوله: "وهو بالموت" أي في حالة الموت.
وقوله: "فرأيت منه جزعًا" بفتحتين مصدر جَزعَ، من باب تَعِبَ، فهو جَزِعٌ، وجَزُوعٌ مبالغةٌ: إذا ضعفت مُنَّتُهُ (^١) عن حَمْل ما نزل له، ولم يجد صبرًا. قاله في "المصباح".
وإنما جزع عنبسة خوفًا من هول الموت، يدلّ عليه ما أخرجه الخطيب بسند فيه ضعف إلى القاسم، عن أبي أمامة، قال: مرِضَ عنبسة، فدخل عليه أناس يعودون، وهو يبكي، فقالوا: أما كانت لك سابقة، وسلف لك خير؟ قال: وما لي لا أبكي من هول المطلع؟ ومالي من عمل أثق به. ذكره الحافظ في ترجمته انظر "تت" جـ٢ ص ٣٣٣.
والحديث صحيِح من هذا الوجه، كما تقدم الكلام عليه قريبًا. واللَّه تعالى أعلم.
وقوله (خَالَفَهُمْ أبو يُونُسَ الْقُشَيْرِيُّ) أي خالف أبو يونس القشيريّ الرواة عن عطاء، وهم مغيرة بن زياد، ومعقل، وابن جريج، ومحمد بن سعيد الطائفيّ، في شيئين: الإسناد، والمتن، فأما الإسناد. فرواه عن عطاء، عن شهر بن حَوْشب، عنْ أم حبيبة - ﵂ - موقوفًا، وأما المتن، فقيده بأن تلك الاثنتي عشرة تصلى قبل الظهر، كما بينه بقوله:
١٨٠٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَكِّيٍّ، قَالَا: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ أَبِي يُونُسَ الْقُشَيْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، حَدَّثَهُ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَتْ: "مَنْ صَلَّى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، فِي يَوْمٍ، فَصَلَّى قَبْلَ الظُّهْرِ، بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ".
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (محمد بن حاتم بن نُعيم) المروزيّ، ثقة [١٢] ١/ ٣٩٧.
٢ - (حِبان) -بكسر الحاء- بن موسى بن سوّار السلميّ، أبو محمد المروزيّ، ثقة [١٠] ١/ ٣٩٧.
٣ - (محمد بن مكيّ) بن عيسى المروزيّ، مقبول [١٠].
ذكره ابن حبّان في "الثقات"، وانفرد به أبو داود، والمصنف، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا وأعاده برقم (١٨٠٦)، و(٣٤٢٢) حديث: "يأمرك أن تعتزل امرأتك … " الحديث.
٤ - (عبد اللَّه) بن المبارك الإمام الحافظ الحجة المشهور [٨] ٣٢/ ٣٦.
٥ - (أبو يونس القشيريّ) وقيل: الباهليّ مولاهم، حاتم بن أبي صَغيرة، وهو ابن مسلم، البصريّ، ثقة [٦]. وأبو صغيرة أبو أمه، وقيل: زوج أمه.
_________________
(١) - "المنّة" بالضم: القوّة. اهـ ق.
[ ١٨ / ١٨٧ ]
وثقه أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، والعجليّ، والبزار، وابن سعد، وابن حبّان، وزاد أبو حاتم: صالح الحديث. روى له الجماعة.
٦ - (شهر بن حَوْشب) الأشعريّ الشاميّ، مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، صدوق كثير الإرسال والأوهام [٣].
قال حرب بن إسماعيل، عن أحمد: ما أحسن حديثه، ووثقه، وأظنه قال: هو كندي، وروى عن أسماء أحاديث حسانًا. وقال أبو طالب، عن أحمد: عبد الحميد بن بَهْرَام أحاديثه مقاربة، هي أحاديث شهر، كان يحفظها، كأنه يقرأ سورة من القرآن. وقال حنبل عن أحمد: ليس به بأس. وقال عثمان الدارميّ: بلغني أن أحمد كان يُثنى على شهر. وقال الترمذيّ: قال أحمد: لا بأس بحديث عبد الحميد بن بهرام، عن شهر.
وقال الترمذيّ، عن البخاريّ: شهر حسن الحديث، وقوّى أمره. وقال ابن أبي خيثمة، ومعاوية بن صالح، عن ابن معين: ثقة. وقال عبّاس الدُّوريّ، عن ابن معين: شاميّ تابعيّ ثقة. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة على أن بعضهم قد طعن فيه. وقال يعقوب بن سفيان: وشهر -وإن قال ابن عون: نَزَكوه- فهو ثقة. وقال ابن عمّار: روى عنه الناس، وما أعلم أحدًا قال فيه غير شعبة، قيل: يكون حجة؟ قال: لا. وقال أبو زرعة: لا بأس به، ولم يَلقَ عمرو بن عَبَسَة. وقال أبو حاتم: شهر أحبّ إليّ من أبي هارون، وبشر بن حرب، ولا أحتجّ به. وقال صالح بن محمد: شهر شاميّ، قدم العراق، روى عنه الناس، ولم يوقف منه على كذِب، وكان يَتَنَسّك، إلا أنه روى أحاديث ينفرد بها لم يشاركه فيها أحد، وروى عنه عبد الحميد بن بهرام أحاديث طوالًا عجائب، ويروي عن النبي - ﷺ - أحاديث في القرآت، لا يأتي بها غيره. وقال أيوب ابن أبي حسين النَّدَبيّ: ما رأيت أحدًا أقرأ لكتاب اللَّه منه.
وقال أبو جعفر الطبريّ: كان فقيهًا قارئًا عالمًا. وقال أبو بكر البزّار: لا نعلم أحدًا ترك الرواية عنه غير شعبة، ولم يَسمع من معاذ بن جبل. وقال الساجيّ: فيه ضعف، وليس بالحافظ، وكان شعبة يَشهد عليه أنه رافق رجلا من أهل الشام، فخانه. وقال ابن حبّان: كان ممن يروي عن الثقات المعضلات، وعن الأثبات المقلوبات. وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقويّ عندهم. وقال ابن عديّ: وعامة ما يرويه شهر وغيره من الحديث فيه من الإنكار ما فيه، وشهر ليس بالقويّ في الحديث، وهو ممن لا يحتجّ بحديثه، ولا يُتديّن به. وقال الدارقطنيّ: يُخرَّج حديثه. وقال البيهقيّ: ضعيف. وقال ابن حزم: ساقط.
وقال يحيى القطان، عن عَباد بن منصور: حججنا مع شهر، فسرق عَيْبَتي. وقال ابن عدي: ضعيف جدًا. وقال النضر، عن ابن عون: إن شهرًا نَزَكوه، قال النضر: نزكوه: أي طعنوا فيه. وقال شبابة، عن شعبة: ولقد لقيت شهرًا، فلم أعتدّ به. وقال عمرو بن
[ ١٨ / ١٨٨ ]
عليّ: ما كان يحيى يُحدث عنه، وكان عبد الرحمن يحدث عنه. وقال يحيى بن أبي بُكير الكرمانيّ، عن أبيه: كان شهر بن حَوشب على بيت المال، فأخذ خريطة، فيها دراهم، فقال القائل:
لَقَدْ بَاعَ شَهْرْ دِينَهُ بِخَرِيطَةٍ … فمَنْ يأْمَنُ الْقُرَاءَ بَعْدَكَ يَا شَهْرُ
وقال موسى بن هارون: ضعيف. وقال النسائي. ليس بالقويّ. وقال إبراهيم بن يعقوب الْجُوزَجانيّ: أحاديثه لا تشبه حديث الناس. وقال يْعقوب بن شيبة قيل لابن المدينيّ: ترضى حديث شهر؟ فقال: أنا أحدث عنه، وكان عبد الرحمن يحدّث عنه، وأنا لا أدع حديث الرجل إلا أن يجتمع يحيى وعبد الرحمن على تركه.
وقال أبو الحسن ابن القطان الفاسيّ: لم أسمع لمضعّفه حجة، وما ذكروا من تزيّه بزيّ الجند، وسماعه الغناء بالآلات، وقذفه بأخذ الخريطة، فإما لا يصحّ، أو هو خارجٌ على مخرج لا يضرّه، وشرّ ما قيل فيه: إنه يروي منكرات عن ثقات، وهذا إذا كثر منه سقطت الثقة به.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: عندي أن شهرًا حسن الحديث، فإن معظم المتقدمين على توثيقه، والحق أن ما قاله ابن القطان هو الوسط، فإن كثيرًا مما رموه به لا يصح كما ذكره الحافظ الذهبي في ترجمته من "ميزان الاعتدال" وبعضه له محامل حسنة.
والحاصل أنه لم يصح سبب يوجب ضعفه وإنما له أوهام كغيره من الثقات، فما ظهر فيه وهمه يردّ، وإلا فهو مقبول الرواية. واللَّه تعالى أعلم.
وقال عبد الحميد بن بَهْرام: أتى على شهر ثمانون سنة. وقال البخاريّ، وغير واحد: مات سنة (١٠٠) وقال يحى بن بُكير: سنة (١١١) وقال الواقديّ: سنة (١١٢).
روى له البخاريّ في "الأدب المفرد"، والباقون.
و"ابن أبي رباح": هو عطاء المتقدّم. وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا، و(٣٦٤١) حديث: "ولا وصية لوارث"، وأعاده بعده.
وقوله. "فصلى قبل الظهر" فيه أن هذه الاثنتي عشرة ركعة تصلى قبل صلاة الظهر، لكن الحديث ضعيف، مخالف للرواية الصحيحة من أنها تصلّى في اليوم والليلة واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
١٨٠١ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الأَسْوَدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: «اثْنَتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً، مَنْ صَلاَّهُنَّ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ، أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْعَصْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ».
[ ١٨ / ١٨٩ ]
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (الربيع بن سليمان) بن داود الجيزي، أبو محمد المصريّ، ثقة [١١] ١٢٢/ ١٧٣.
٢ - (أبو الأسود) النضر بن عبد الجبار المراديّ مولاهم المصريّ، مشهور بكنيته، ثقة، من كبار [١٠].
قال إبراهيم بن الجنيد، عن ابن معين: كان راوية عن ابن لهيعة، وكان شيخ صدق. وقال أبو حاتم: صدوق عابد شبيه بالقعنبيّ. وقال النسائيّ: ليس به بأس. وقال هارون ابن سعيد الأيليّ: حدثني من أثق به، قال: حضرت يحيى بن معين جاء إلى أبي الأسود، فدفع إليه كتاب نافع بن يزيد، فقال: منه ما قرأت، ومنه ما حدّثني به، ومنه ما أخذته إجازة، ولست أميّز بين ذين، فقال: آخذه منك على الصدق، فانتسخ منه الكتاب. وذكره ابن حبّان في "الثقات". وقال ابن يونس: توفي لخمس بقين من ذي الحجة سنة (٢١٩) وكان مولده في سنة (٤٥) وكان كاتبا للهيعة بن عيسى قاضي مصر. روى له أبو داود، والمصنف، وابن ماجه. وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط، برقم (١٨٠١) و(٢٣١٨) و(٥٠٩١) و(٥١٧٤).
٣ - (بكر بن مضر) المصري، ثقة ثبت [٨] ١٢٢/ ١٧٣.
٤ - (ابن عجلان) محمد المدني، صدوق، اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة [٥] ٣٦/ ٤٠.
٥ - (أبو إسحاق الهمدانيّ) هو: عمرو بن عبد اللَّه السبيعيّ الكوفيّ، ثقة عابد، اختلط بآخره [٣] ٣٨/ ٤٢.
٦ - (عمرو بن أوس) بن أبي أوس الثقفيّ الطائفيّ، ثقة [٢] ١٧/ ٦٥٣.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث بهذا الإسناد صحيح، ولا يضره عنعنة أبي إسحاق، فقد تابعه عليه النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس، فقد أخرجه مسلم من طريقه، قال: حدثني عنبسة بن أبي سفيان في مرضه الذي مات فيه بحديث يُتسارّ إليه، قال: سمعت أم حبيبة، تقول: سمعت رسول اللَّه - ﷺ - يقول: "من صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة، بني له بهنّ بيت في الجنة"، قالت أم حبيبة، فما تركتهنّ منذ سمعتهنّ من رسول اللَّه - ﷺ -، وقال عنبسة: فما تركتهنّ منذ سمعهن من أم حبيبة، وقال عمرو بن أوس: ما تركتهنّ منذ سمعتهنّ من عنبسة، وقال النعمان بن سالم: ما تركتهنّ من عمرو بن أوس. انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
١٨٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الأَزْهَرِ، أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْمُسَيَّبِ،
[ ١٨ / ١٩٠ ]
عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا، فِي الْجَنَّةِ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَاثْنَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَاثْنَتَيْنِ قَبْلَ الْعَصْرِ، وَاثْنَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَاثْنَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ».
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (أبو الأزهر، أحمد بن الأزهر) بن منيع بن سَليط بن إبراهيم العبديّ النيسابوريّ، صدوق كان يحفظ، ثم كبر، فصار كتابه أثبت من حفظه [١١].
قال ابن الشرقيّ: سمعت أبا الأزهر يقول. كتب عني يحيى بن يحيى. وقال الحاكم أبو أحمد: من حدّث من أصل كتابه فهو أصحّ، وكان قد كبر، فربما يُلقّن. وقال ابن خراش: سمعت محمد بن يحيى يُثني عليه. وقال أبو عمرو المستملي، عن محمد بن يحيى: أبو الأزهر من أهل الصدق والأمانة، نرى أن يُكتب عنه. وقال مكيّ بن عبدان: سألت مسلم ابن الحجاج عن أبي الأزهر، فقال: اكتب عنه. قال الحاكم: هذا رسم مسلم في الثقات. وقال إبراهيم بن أبي طالب: كان من أحسن مشايخنا حديثًا. وقال أحمد بن سيّار: حسن الحديث. وقال صالح جَزَرَة: صدوق. وقال النسائيّ، والدارقطنيّ: لا بأس به. وقال الدارقطنيّ: قد أخرج في الصحيح عمن هو دونه، وشرّ منه. ولما ذكر ابن الشرقيّ بنَادِرَة الحديث عَدّه فيهم. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال ابن شاهين: ثقة نبيل. وذكره ابن حبّان في "الثقات"، وقال: يخطىء. وكان ابن خزيمة إذا حدّث عنه، قال: حدثنا أبو الأزهر من أصل كتابه. قال أحمد بن سيّار: مات أبو الأزهر في أول سنة (٢٦١) وقال حسين القبّانيّ: سنة (٢٦٣). انفرد به المصنف، وابن ماجه. وله في هذا الكتاب ستة أحاديث برقم (١٨٠٢)، و(٢٣٣٤) و(٢٩٣١) و(٣٦٥٥) و(٤٠٥٧) و(٤٩٤٥).
٢ - (يونس بن محمد) البغداديّ، أبو محمد المؤدّب، ثقة ثبت، من صغار [٩] ١٥/ ١٦٣٢.
٣ - (فُليح) بن سليمان بن أبي المغيرة، واسمه رافع، ويقال: نافع بن حُنين الخُزَاعيّ، أو الأسلميّ، أبو يحيى المدنيّ، مولى آل زيد بن الخطاب، ويقال: فُليح لقب غلب عليه، واسمه عبد الملك، صدوق كثير الخطإ [٧].
قال عثمان الدارميّ، عن ابن معين: ضعيف، ما أقربه من أبي أويس. وقال الدوريّ، عن ابن معين: ليس بالقويّ، ولا يُحتجّ بحديثه، وهو دون الدراورديّ. وقال أبو حاتم: ليس بقويّ. وقال الآجريّ: قلت لأبي داود: أبلغك أن يحيى بن سعيد كان يَقشعرّ من أحاديث فُليح؟ قال: بلغني عن يحيى بن معين: قال: كان أبو كامل مظفّر بن مُدرك يتكلّم في فليح، قال أبو كامل: كانوا يرون أنه يتناول الزهريّ. قال أبو داود: وهذا خطأ، عسى يتناول رجال مالك. وقال الآجريّ: قلت لأبي داود: قال ابن معين: عاصم بن عُبيد اللَّه، وابن عَقِيل، وفُليح لا يُحتجّ بحديثهم. قال: صدق.
[ ١٨ / ١٩١ ]
وقال ابن عديّ: لفليح أحاديث صالحة يروي عن الشيوخ، من أهل المدينة أحاديث مستقيمة وغرائب، وقد اعتمده البخاري في "صحيحه"، وروى عنه الكثير، وهو عندي لا بأس به.
وقال النسائيّ: ضعيف، وقال مرّة ليس بالقويّ. وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالمتين عندهم. وقال الدارقطني: يختلفون فيه، وليس به بأس. وقال ابن أبي شيبة: قال علي ابن المدينيّ: كان فُليح، وأخوه عبد الحميد ضعيفين. وقال البَرْقيّ، عن ابن معين: ضعيف، وهم يكتبون حديثه، ويشتهونه. وقال الساجيّ: هو من أهل الصدق ويَهِم. وذكره ابن حبّان في الثقات. وقال الحاكم أبو عبد اللَّه: اتفاق الشيخين عليه يقوّي أمره. وقال الرمليّ، عن أبي داود: ليس بشيء. قال البخاريّ: قال سعيد بن منصور: مات سنة (١٦٨). روى له الجماعة. وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط.
٤ - (سُهيل بن أبي صالح) ذكوان السمّان، أبو يزيد المدنيّ، صدوق تغيّر بآخره [٦] ٣٢/ ٨٢٠.
٥ - (المسيَّب بن رافع) الأسديّ الكاهليّ، أبو العلاء الكوفيّ الأعمى، ثقة [٤] ٥/ ١١٨٤.
والباقون تقدموا في الذي قبله، وكذا الكلام على الحديث.
وقوله (قَالَ: أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ: فُلَيحُ بْنُ سُلَيمَانَ لَيْسَ بِالقَوِيِّ) الظاهر أن المصنف -رحمه اللَّه تعالى- أشار به إلى أن رفع فُليح الحديث من طريق المسيب غير صحيح، وإنما المحفوظ من طريقه كونه موقوفًا، ولذا عقّبه برواية زهير بن معاوية الموقوفة، فقال:
١٨٠٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ، أَخِي أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، قَالَتْ: "مَنْ صَلَّى فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، سِوَى الْمَكْتُوبَةِ، بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ، أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَثِنْتَيْنِ قَبْلَ الْعَصْرِ، وَثِنْتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَثِنْتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ".
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (أحمد بن سليمان) أبو الحسين الرُّهاويّ، ثقة حافظ [١١] ٣٨/ ٤٢.
٢ - (أبو نعيم) الفضل بن دُكين الكوفيّ، ثقة ثبت [٩] ١١/ ٥١٦.
٣ - (زُهير) بن معاوية بن حُدَيج، أبو خيثمة الجعفي الكوفيّ، ثقة ثبت، إلا أن سماعه عن أبي إسحاق بآخره [٧] ٣٨/ ٤٢. والباقون تقدّموا قريبًا، وكذا الكلام على الحديث. واللَّه تعالى أعلم.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب".
[ ١٨ / ١٩٢ ]