قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: وجه الاختلاف المذكور أن يزيد بن هارون رواه عن إسماعيل، عن المسيب بن رافع عن عنبسة، عن أم حبيبة - ﵂ -، عن النبي - ﷺ - وخالفه يعلى بن عبيد، فرواه عنه، عن المسيب، عن عنبسة، عنها موقوفًا، وتابعه عبد اللَّه بن المبارك. وروايتهما أرجح من روايته، كما هو ظاهر صنيع المصنف -رحمه اللَّه تعالى-، واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
١٨٠٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «مَنْ صَلَّى فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ».
"محمد بن إسماعيل بن إبراهيم": هو المعرف أبوه بابن عُليّة. و"إسماعيل": هو ابن أبي خالد. واللَّه تعالى أعلم.
١٨٠٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، قَالَتْ: "مَنْ صَلَّى فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، سِوَى الْمَكْتُوبَةِ، بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ".
غرض المصنف بهذا بيان مخالفة يعلى بن عُبيد ليزيد بن هارون في رفع هذا الحديث. و"يعلى": هو ابن عُبيد الطنافسيّ الكوفيّ، ثقة، إلا في الثوريّ، ففيه لين، من كبار [٩] ١٠٥/ ١٤٠ واللَّه تعالى أعلم.
١٨٠٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَكِّيٍّ، وَحِبَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، قَالَتْ: "مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، سِوَى الْمَكْتُوبَةِ، بَنَى اللَّهُ -﷿-، لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ".
"محمد بن حاتم": هو ابن نُعيم المروزيّ، ثقة [١٢] ١٦٦/ ١٨٠٠ و"محمد بن مكيّ": هو المروزيّ، مقبول تقدم ٦٦/ ١٨٠٠ و"حِبّان": بالكسر هو ابن موسى المروزي. و"عبد اللَّه": هو ابن المبارك.
وقوله: (لَمْ يَرْفَعْهُ حُصَيْنٌ، وَأَدْخَلَ بَيْنَ عَنْبَسَةَ، وَبَينَ الْمُسَيَّبِ ذَكْوَانَ) يعني أن حصين بن عبد الرحمن خالف إسماعيل بن أبي خالد في رفع الحديث، وإدخال ذكوان السمان واسطةً بين المسيّب بن رافع وبين عنبسة بن أبي سفيان، كما بينه بقوله:
[ ١٨ / ١٩٣ ]
١٨٠٧ - أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، ذَكْوَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ، حَدَّثَتْهُ: "أَنَّهُ مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ".
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (زكريا بن يحيى) أبو عبد الرحمن السِّجْزيّ، نزيل دمشق، ثقة حافظ [١٢] ١٨٩/ ١١٦١.
٢ - (وهب) بن بقية بن عثمان بن سابور بن عُبيد بن آدم بن زياد، أبو محمد الواسطيّ المعروف بـ "وهبان"، ثقة [١٠].
قال ابن معين: وهبان ثقة، إلا أنه سمع، وهو صغير. وقال الخطيب: كان ثقة. وقال مسلمة: واسطيّ ثقة. وذكره ابن حبّان في "الثقات". مات سنة (٢٣٩) وفيها أرخه غير واحد، زاد بَحْشل: وُلد سنة (١٥٥). روى له مسلم، وأبو داود، والمصنف. وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا (١٨٠٧) و(٢٤٠٢) حديث "أما يكفيك من كل شهر ثلاثة أيام … " الحديث.
٣ - (خالد) بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن يزيد الطحّان، أبو الهيثم، ويقال: أبو محمد الواسطي المزنيّ مولاهم، ثقة ثبت [٨].
قال عبد اللَّه بن أحمد، عن أبيه: كان خالد الطحّان ثقة صالحا في دينه، وهو أحبّ إلينا من هُشيم. وقال ابن سعد، وأبو زرعة، والنسائيّ: ثقة. وقال أبو حاتم: ثقة صحيح الحديث. وقال الترمذيّ: ثقة حافظ. وقال أبو داود: قال إسحاق الأزرق: ما رأيت أفضل من خالد الطحّان، قيل: قد رأيت سفيان؟ قال: كان سفيان رجل نفسه، وكان خالد رجل عامّة. وسئل محمد بن عمّار، عن جرير، وخالد، أيهما أثبت؟ فقال: خالد. وضعفه ابن عبد البرّ في "التمهيد"، وهو مردود عليه. قال عبد الحميد بن بيان، ويعقوب بن سفيان، وعليّ بن عبد اللَّه بن مبشّر: مات سنة (١٧٩) زاد عليّ: ولد سنة (١١٠) وقال خليفة، ومحمد بن سعد: مات سنة (١٨٢) وذكره ابن حبّان في "الثقات" وحكى القولين في وفاته. روى له الجماعة. وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث فقط، برقم (١٨٠٧) و(٢٣١٠) و(٢٤٠٢) و(٢٤٩٠) و(٥١٥٤٢).
٤ - (حُصين) بن عبد الرحمن، أبو الهذيل الكوفيّ، ثقة تغير في الآخر [٥] ٤٧/ ٨٤٦.
٥ - (أبو صالح ذكوان) السمّان الزيّات المدني، ثقة ثبت [٣] ٣٦/ ٤٠.
والباقون تقدّموا قريبًا.
وغرض المصنّف من هذه الرواية بيان مخالفة حصين بن عبد الرحمن لإسماعيل بن
[ ١٨ / ١٩٤ ]
أبي خالد في شيئين: أحدهما إدخال أبي صالح بين المسيب بن رافع، وبين عنبسة بن أبي سفيان، والثاني في وقف الحديث. والحديث صحيح مرفوعًا، كما سبق بيانه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، واليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
١٨٠٨ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، قَالَتْ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، سِوَى الْفَرِيضَةِ، بَنَى اللَّهُ لَهُ"، أَوْ "بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ".
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: غرض المصنف -رحمه اللَّه تعالى- بهذا بيان أن عاصما خالف المسيب بن رافع، فرواه عن أبي صالح، عن أم حبيبة - ﵂ -، ولم يذكر عنبسة، ورفع الحديث، ففيه انقطاع، لكن سبق أنه صحيح بغير هذا الإسناد.
و"يحيى بن حبيب": هو ابن عربيّ البصريّ، ثقة [١٠] ٦٠/ ٧٥. و"حماد": هو ابن زيد البصريّ. و"عاصم": هو أبن أبي النَّجُود، وهو ابن بَهدَلَة، أبو بكر المقرىء، صدوق، له أوهام، حجة في القراءة [٦] ٢٠/ ١٢٢١ واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
١٨٠٩ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُثَنَّى، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنِي حَمَّادٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: «مَنْ صَلَّى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ».
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (على بن المثنى) الطُّهَويّ -بفتح الهاء- الكوفيّ، مقبول [١١].
ذكره ابن حبّان في "الثقات"، وأشار ابن عديّ إلى ضعفه. مات سنة (٢٥٦) انفرد به المصنف بهذا الحديث فقط.
[تنبيه]: وقع في نسخ "المجتبى" "عليّ بن المثنى"، قال الحافظ أبو الحجّاج المزّيّ -﵀- في "تحفته": ج١١ ص ٣٠٧ هكذا في رواية أبي بكر بن السنّيّ: "عن "علي بن المثنى"، وفي رواية أبي الحسن ابن حيويه: "عن محمد بن المثنى"، وفي بعض النسخ: "عن ابن المثنى" انتهى.
٢ - (سُويد بن عمرو) الكلبيّ، أبو الوليد الكوفيّ العابد، من كبار [١٠].
وثقه ابن معين، والنسائيّ، وقال العجليّ: كوفيّ ثقة ثبت في الحديث، وكان رجلًا صالحًا متعبّدًا. وقال ابن حبّان: كان يقلب الأسانيد، ويضع على الأسانيد الصحاح المتون الواهية. ونقل ابن خلفون، عن العجليّ أنه قال: مات سويد سنة ثلاث، أو أربع ومائتين، قال: ولم يكن بالكوفة أروى عن زهير بن معاوية منه. روى له مسلم،
[ ١٨ / ١٩٥ ]
والترمذي، والمصنف، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث فقط، برقم (١٨٠٩) و(٢٦٢٢) و(٢٦٦٠) و(٢٨٦٢) و(٢٩٢٩).
والباقون ذُكروا في الذي قبله. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
١٨١٠ - أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، قَالَتْ: "مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ".
"زكريا بن يحيى": هو السِّجْزيّ المذكور قبل حديثين. و"إسحاق": هو ابن راهويه. و"النضر": هو ابن شُميل النحويّ.
وغرض المصنف -﵀- بهذا بيان الاختلاف على عاصم، فحماد بن زيد رواه عنه مرفوعا، وحماد بن سلمة رواه عنه موقوفًا، والأرجح فيه الرفع، كما تقدم، وأيضًا الموقوف في هذا في حكم المرفوع، لأنه لا يقال بالاجتهاد. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
١٨١١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، سِوَى الْفَرِيضَةِ، بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ».
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (محمد بن عبد اللَّه بن المبارك) المُخَرِّميّ، أبو جعفر البغداديّ، ثقة حافظ [١١] ٤٣/ ٥٠.
٢ - (يحيى بن إسحاق) البجليّ، أبو زكريا، ويقال: أبو بكر السَّيْلَحينيّ (^١)، نزيل بغداد، صدوق، من كبار [١٠].
قال حنبل بن إسحاق، عن أحمد: شيخ صالح ثقة صدوق. وقال عثمان الدارميّ، عن ابن معين: صدوق. وقال ابن سعد: كان ثقة حافظًا لحديثه، ومات سنة (٢١٠) وفيها أرّخه غير واحد. روى له الجماعة، سوى البخاريّ. وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط.
٣ - (محمد بن سليمان) بن عبد اللَّه بن الأصبهانيّ، أبو عليّ الكوفيّ، صدوق
_________________
(١) -بمهملة ممالة، وقد تصير ألفا ساكنة، وفتح اللام، وكسر المهملة، ثم تحتانية ساكنة، ثم نون: نسبة إلى قرية بقرب بغداد.
[ ١٨ / ١٩٦ ]
يخطئ [٨].
قال أبو حاتم: لا بأس به، يكتب حديثه، ولا يحتجّ به. وضعفه النسائيّ. وقال ابن عدي. مضطرب الحديث، قليل الحديث، ومقدار ما له قد أخطأ في غير شيء منه.
وذكره ابن حبّان في "الثقات". مات سنة (١٨١) روى له الترمذي، والمصنف، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا، و(٢٩٢٣) حديث: "أقلّوا الكلام في الطواف … " الحديث.
و"سهيل بن أبي صالح" تقدم قبل باب. و"أبوه" في السند الماضي. و"أبو هريرة" - ﵁ - تقدم في ١/ ١.
وقوله (قَالَ أَبو عَبد الرحْمَنِ: هَذَا خَطَأٌ) يعني كونه من حديث أبي هريرة - ﵁ - خطأ، والصواب أنه من حديث أم حبيبة - ﵂ -.
وقوله (وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ضَعِيفٌ، هُوَ ابْنُ الْأَصْبَهَانِيّ) بيان لسبب كونه خطأً، وهو أن محمد بن سليمان هو الذي أخطأ فيه، فجعله من مسند أبي هريرة - ﵁ -.
وعبارته في "الكبرى": قال أبو عبد الرحمن: هذا الحديث عندي خطأ، ومحمد بن سليمان ضعيف، وقد خالفه فُليح بن سليمان، فرواه عن سهيل، عن أبي إسحاق، ثم ساق إسحاق فليح بنحو ما تقدم برقم [٦٦/ ١٨٠٢] ثم قال. قال أبو عبد الرحمن: هذا أولى بالصواب عندنا، وفليح بن سليمان ليس بالقويّ في الحديث، واللَّه أعلم. انتهى (^١).
وحاصل ما أشار إليه المصنف -رحمه اللَّه تعالى- أن كون الحديث من مسند أبي هريرة - ﵁ -، كما رواه محمد بن سليمان خطأ، والصواب كونه من مسند أم حبيبة - ﵂ -، كما رواه فليح بن سليمان، ومع ذلك، فهو ضعيف من طريقه أيضا، لأنه ضعيف، خالف في رفعه زهير بن معاوية، وهو ثقة ثبت، رواه موقوفًا، كما تقدم.
وإنما رجّح المصنف -رحمه اللَّه تعالى- رواية فُليح على رواية محمد بن سليمان مع كون كل منهما ضعيفا، لكون الحديث محفوظا من مسندها من روايات الحفاظ، كما تقدم، فتأيدت روايته بها، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وقوله (وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ) أي حديث أم حبيبة - ﵂ - (مِنْ أَوْجُهٍ) أي طرُق (سِوَى هَذَا الوَجْهِ) أي غير الطريق المتقدم، ولو قال: سوى هذه الأوجه بالجمع لكان
_________________
(١) - انظر "السنن الكبرى" ج ١ ص ٤٦٢.
[ ١٨ / ١٩٧ ]
أولى، واللَّه تعالى أعلم.
(بِغَيْرِ اللَّفْظِ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ) يعني أن حديث أم حبيبة - ﵂ - هذا قد روي من طرق غير الطرق المتقدمة، وبلفظ غير اللفظ المتقدم، كما بيّن ذلك بقوله:
١٨١٢ - أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ الْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَمَاعَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، قَالَ: لَمَّا نُزِلَ بِعَنْبَسَةَ، جَعَلَ يَتَضَوَّرُ، فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ: أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ أُمَّ حَبِيبَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ -، تُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ رَكَعَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، قَبْلَ الظُّهْرِ، وَأَرْبَعًا بَعْدَهَا، حَرَّمَ اللَّهُ، -﷿-، لَحْمَهُ عَلَى النَّارِ». فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ.
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (يزيد بن محمد بن عبدالصمد) بن عبد اللَّه القرشيّ مولاهم، أبو القاسم الدمشقيّ، صدوق [١١] ٣٠/ ٥٥٥.
٢ - (هشام العطّار) هو ابن إسماعيل بن يحيى، أبو عبد الملك الدمشقيّ، ثقة فقيه عابد [١٠] ٣٠/ ٥٥٥.
٣ - (إسماعيل بن عبد اللَّه بن سماعة) وقد ينسب إلى جدّه، العدويّ، مولى آل عمر الرمليّ، ثقة [٨] ١٣٤/ ٢٠١.
٤ - (موسى بن أعين) مولى قريش، أبو سعيد الجزريّ، ثقة عابد [٨] ١١/ ٤١٥.
٥ - (أبو عمرو الأوزاعيّ) عبد الرحمن بن عمرو الإمام الدمشقيّ المشهور [٧] ٤٥/ ٥٦.
٦ - (حسان بن عطية) المحاربيّ مولاهم، أبو بكر الدمشقيّ، ثقة فقيه عابد [٤] ٦٤/ ١٣١٠.
والباقيان تقدما قريبا. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
منها: أنه من ثمانيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-، وأنه مسلسل. بالشاميين، وفيه رواية تابعي عن تابعيّ، ورواية الراوي عن أخته. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن حَسَّانَ بن عَطِيةَ) المحاربيّ، أنه (قَالَ: لَمَّا نُزِلَ بعَنبَسَةَ) ببناء الفعل للمفعول: أي نزل به الموت (جَعَلَ) أي شرع (يَتَضَوَّرُ) بالضاد المعَجمة: أي يتَلَوّى، وَيصيح،
[ ١٨ / ١٩٨ ]
ويتقلب ظهرا لبطن من شدة الوجع. وقل: يتضوّر: أي يُظهر الضَّوْر: بمعنى الضرّ، يقال: ضاره يضوره، ويَضِيره: إذا ضرّه. قال السندي -رحمه اللَّه تعالى-: وآخر الحديث يفيد أنه كان يفعل ذلك، فرَحًا بالموت، اعتمادًا على صدق الموعد انتهى.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -. بل الظاهر أن سبب تضوّره هو اشتداد الأمر عليه، كما تقدم في قول يعلى بن أميّة: "فرأيت منه جَزَعًا"، وكما يأتي في قصّة محمد بن أبي سفيان الآتية ١٨١٦. واللَّه تعالى أعلم.
(فَقِيلَ لَهُ) أي قيل لعنبسة في ذلك، يعني أن الناس الحاضرين كلموه بما يخفف عنه ذلك، فقد تقدم في رواية يعلى بن أمية، أنه قال له: "إنك على خير".
(فَقَالَ. أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ أُم حَبِيبَةَ، زوج النبِي - ﷺ -، تحُدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ رَكَعَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ) ظاهر قوله: "من ركع" أن التحريم على النار يحصل لمن صلى، ولو مرة واحدة، لكن الرواية الآتية ١٨١٦ - بلفظ: "من حافظ على أربع ركعات" تدلّ على أنه لا يحصل هذا الفصل إلا لمن داوم عليها (قبْلَ الظُّهْرِ) فيه أن السنة قبل الظهر أربع ركعات، وهذا على سبيل الأفضلية، فلا يعارض ما ثبت في حديث ابن عمر - ﵁ - أنه - ﷺ - صلى قبل الظهر ركعتين، كما تقدم البحث في ذلك (وَأَرْبَعًا بَعْدَهَا) قيل:
ركعتان منها مؤكدتان، وركعتان مستحبتان (حَرَّمَ اللَّهُ، -﷿-، لَحْمَهُ عَلَى النَّارِ") وفي رواية مكحول: "حرّمه اللَّه على النار"، وفي رواية الشُّعَيثيّ: "لم تمسه النار".
قال العلامة الشوكانيّ -﵀-: وقد اختلف في معنى ذلك، هل المراد أنه لا يدخل النار أصلًا، أو أنه، وإن قدّر عليه دخولها لا تأكله، أو أنه يحرم على أن تستوعب أجزاءه، وإن مسّت بعضه، كما في بعض طرق الحديث عند النسائيّ بلفظ: "فمسّ وجهه النار أبدًا"، وهو موافق لقوله في الحديث الصحيح: "وحرم على النار أن تأكل مواضع السجود"، فيكون قد أطلق الكلّ، وأريد البعض مجازًا، والحمل على الحقيقة أولى، وإن اللَّه تعالى يحرم جميعه على النار، وفضل اللَّه أوسع، ورحمته أعمّ انتهى (١).
وقال السنديّ: ظاهره أنه لا يدخل النار أصلا، وقيل: على وجه التأبيد، وحمله على ذلك بعيد، ويكفي في ذلك الإيمان، وعلى هذا فلعلّ من داوم على هذا الفعل يوفقه اللَّه تعالى للخيرات، ويغفر له الذنوب كلها انتهى.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: حمل الحديث على ظاهره كما قال الشوكاني، وأشار إليه السندي -رحمهما اللَّه تعالى- هو الحق؛ لأنه لا مانع من ذلك؛ لأن من وقفه اللَّه لذلك يوفقه لسائر الخيرات، واللَّه تعالى أعلم.
(فَمَا تَرَكْتُهُنَّ) القائل هو عنبسة بن أبي سفيان، وقد تقدم "من صلى اثنتي عشرة
_________________
(١) - "نيل الأوطار" ج ٣ ص ٢٣.
[ ١٨ / ١٩٩ ]
ركعة … " عند مسلم من طريق النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس، عن عنبسة: أن أم حبيبة - ﵂ - قالت: فما تركتهنّ منذ سمعتهنّ من رسول اللَّه - ﷺ -، وقال عنبسة: فما تركتهنّ منذ سمعتهنّ من أم حبيبة، وقال عمرو بن أوس: ما تركتهنّ منذ سمعتهنّ من عنبسة، وقال النعمان بن سالم: ما تركتهنّ منذ سمعتهنّ من عمرو بن أوس انتهى.
فالظاهر أنه كان يداوم على ما في الحديثين. واللَّه تعالى أعلم. (مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ) أي من الوقت الذي سمعت هذا الحديث من أم حبيبة - ﵂ -، وإنما ذكر عنبسة هذا؛ ليحمل نفسه على حسن الظن في مثل تلك الحالة بتذكيرها بعملها الصالح حتى تموت، وهي تحسن الظن بربها، كما ورد الأمر بذلك، فقد أخرج مسلم في "صحيحه" عن جابر - ﵁ - مرفوعًا: "لا يموتنّ أحد منكم، إلا وهو يحسن الظن باللَّه تعالى". واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث أم حبيبة - ﵂ - هذا صحيح.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا-٦٧/ ١٨١٢ و١٨١٣ و١٨١٤ و١٨١٥ و١٨١٦ و١٨١٧ وفي "الكبرى" ١٤٨٠ و١٤٨١ و١٤٨٢ واللَّه تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه (د) ١٢٦٩ و(ت) ٤٢٧ و(ق) ١١٦٠ (أحمد) ٦/ ٣٢٥ و٤٢٦ (ابن خزيمة) ١١٩١ و١١٩٢ واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٨١٣ - أَخْبَرَنَا هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ هِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَيُّوبُ، رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، عَنِ الْقَاسِمِ الدِّمَشْقِيِّ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُخْتِي، أُمُّ حَبِيبَةَ، زَوْجُ النَّبِيِّ - ﷺ -، أَنَّ حَبِيبَهَا، أَبَا الْقَاسِمِ - ﷺ -، أَخْبَرَهَا، قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ، يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، بَعْدَ الظُّهْرِ، فَتَمَسُّ وَجْهَهُ النَّارُ أَبَدًا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ -﷿-».
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (هلال بن العلاء بن هلال) الباهليّ مولاهم، أبو عمرو الرّقّيّ، صدوق [١١] ١٠/ ١١٩٩. من أفراد المصنّف.
[ ١٨ / ٢٠٠ ]
٢ - (العلاء بن هلال) بن عمرو الباهليّ، أبو محمد الرّقّيّ، فيه لين [٩] ١٩٠/ ١١٦٧.
٣ - (عُبيد اللَّه) بن عمرو الرقيّ، أبو وهب الأسديّ، ثقة فقيه، ربما وهم [٣] ١٩٠/ ١١٦٧.
٤ - (زيد بن أبي أُنيسة) زيد الجزريّ، كوفي الأصل، ثقة، له أفراد [٦] ١٩١/ ٣٠٦.
٥ - (أيوب رجل من أهل الشام) مقبول [٧].
روى عن القاسم بن عبد الرحمن. وعنه زيد بن أبي أنيسة. وذكره ابن حبّان في "الثقات"، قال الحافظ: وقرأت بخط الذهبيّ: لا يُعرف انتهى. أخرج له المصنف حديث الباب فقط.
٦ - (القاسم) بن عبد الرحمن الدمشقيّ، أبو عبد الرحمن، صاحب أبي أمامة، صدوق يرسل، كثيرًا [٣].
قال إبراهيم بن الجنيد، عن ابن معين: القاسم ثقة، والثقات يروون عنه هذه الأحاديث، ولا يرفعونها، ثم قال يجيء من المشايخ الضعفاء ما يدلّ حديثهم على ضعفهم. وقال ابن معين في موضع آخر. إذا روى عنه الثقات أرسلوا ما رفع هؤلاء. وقال العجليّ: ثقة يُكتب حديثه، وليس بالقويّ. وقال يعقوب بن سفيان، والترمذيّ: ثقة. وقال الجوزجانيّ: كان خيارًا فاضلًا، أدرك أربعين رجلًا من المهاجرين والأنصار. وقال أبو حاتم. حديث الثقات عنه مستقيم، لا بأس به، وإنما يُنكر عنه الضعفاء. وقال الغلاّبيّ: منكر الحديث. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة، وقال في موضع آخر: قد اختلف الناس فيه. وقال الأثرم: سمعت أحمد حَمَل على القاسم، وقال: يروي عنه علي بن يزيد أعاجيب، وتكلم فيها، وقال: ما أرى هذا إلا من قبل القاسم، قال أحمد: وإنما ذهبت رواية جعفر بن الزبير لأنه إنما كانت روايته عن القاسم، قال أحمد. وما حدّث بشر بن نُمير عن القاسم، قال شعبة: ألحقوه به. وقال جعفر بن محمد بن أبان الحرّانيّ: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما أرى البلاء إلا من القاسم.
وقال ابن حبّان يروي عن الصحابة المعضلات. قال ابن سعد، وغيره: مات سنة (١١٢) ويقال: سنة (١١٨) روى له البخاري في "الأدب المفرد"، والأربعة، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط، برقم (١٨١٣) و(٢٢٥٤) و(٥٤٣٦) و(٥٤٣٧).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الحديث في إسناده العلاء بن هلال، وفيه لين، وأيوب رجل من أهل الشام، وهو غير معروف، والقاسم الدمشقيّ، متكلّم فيه، ولكنه صحيح بما قبله. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
[ ١٨ / ٢٠١ ]
١٨١٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَاصِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ، بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، كَانَ يَقُولُ: «مَنْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، قَبْلَ الظُّهْرِ، وَأَرْبَعًا بَعْدَهَا، حَرَّمَهُ اللَّهُ -﷿- عَلَى النَّارِ».
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (أحمد بن ناصح) أبو عبد اللَّه المصيصيّ، صدوق [١٠] ١٣٩/ ١١٠٢.
٢ - (مروان بن محمد) الأسديّ الدمشقيّ، ثقة [٩] ١٢٨/ ١٠٩١.
٣ - (سعيد بن عبد العزيز) التنوخيّ الدمشقيّ، ثقة ثبت [٧] ٥/ ٤٦٠.
٤ - (سليمان بن موسى) الأمويّ مولاهم الدمشقيّ الأشدق، صدوق فقيه، في حديثه بعض لين، وخولط قبل موته بقليل [٥] ٧/ ٥٠٤.
٥ - (مكحول) أبو عبد اللَّه الشاميّ، ثقة فقيه كثير الإرسال [٥] ٤/ ٦٤٠. والحديث في سنده انقطاع، كما سينبه عليه المصنف، لكنه صحيح بما سبق قريبًا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
١٨١٥ - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ: قَالَ: مَرْوَانُ وَكَانَ سَعِيدٌ، إِذَا قُرِئَ عَلَيْهِ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، أَقَرَّ بِذَلِكَ، وَلَمْ يُنْكِرْهُ، وَإِذَا حَدَّثَنَا بِهِ، هُوَ لَمْ يَرْفَعْهُ، قَالَتْ: مَنْ رَكَعَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، قَبْلَ الظُّهْرِ، وَأَرْبَعًا بَعْدَهَا، حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَكْحُولٌ، لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَنْبَسَةَ شَيْئًا.
قَالَ: أَبُو عَبْد الرحْمَنِ: مَكحُولْ، لَمْ يَسمَعْ مِن عَنْبَسَةَ شَيئَا.
"محمود بن خالد": هو السلميّ، أبو عليّ الدمشقيّ، ثقة، من صغار [١٠] ٤٥/ ٥٩٥.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: غرض المصنّف -رحمه اللَّه تعالى- بهذا -واللَّه أعلم- بيان الاختلاف على مرون، فأحمد بن ناصح روى عنه الحديث مرفوعًا، ومحمود بن خالد رواه مفصلًا مبينًا بأن مروان كان يقول: إن سعيد بن العزيز كان يروي الحديث موقوفًا، لكن إذا قرىء عليه الحديث مرفوعًا كان يقرّ ذلك، ولا ينكره، ولعل ذلك لكونه سمعه غير مرّة، فكان أكثر أحواله أنه سمعه موقوفًا، فرأى ذلك أرجح، فكان يوقفه، لكن لا ينكر كونه مرفوعًا لكونه أيضًا سمعه كذلك، واللَّه تعالى أعلم.
وقوله: "مكحول لم يسمع من عنبسة شيئًا" يعني أن السند فيه انقطاع.
وهذا الذي قاله المصنّف قاله أيضًا أبو مسهر، فقد نقل الدروي، عن ابن معين: قال أبو مسهر: لم يسمع مكحول من عنبسة بن أبي سُفيان، ولا أدري أدركه أم لا؟
[ ١٨ / ٢٠٢ ]
انتهى (^١). لكن قد عرفت أن الحديث صحيح بما سبق، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
١٨١٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ مُوسَى، يُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ، أَخَذَهُ أَمْرٌ شَدِيدٌ، فَقَالَ حَدَّثَتْنِي أُخْتِي، أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَتْ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ، قَبْلَ الظُّهْرِ، وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا، حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى النَّارِ».
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (عبد اللَّه بن إسحاق) الجوهريّ البصريّ، مستملي أبي عاصم، يُلقّب بِدْعَة، ثقة حافظ [١١] ٦٠/ ١٧٧٢.
٢ - (أبو عاصم) الضحّاك بن مخلد النبيل البصريّ، ثقة ثبت [٩] ١٩/ ٤٢٤.
٣ - (محمد بن أبى سُفيان) صخر بن حرب بن أميّة الأمويّ، أخو معاوية، مقبول [٣].
روى عن أخته أم حبيبة هذا الحديث فقط، وعمه سليمان بن موسى، قاله أبو عاصم، عن سعيد، عنه. وقال مروان بن محمد، عن سعيد، عن سليمان، عن مكحول، عن عنبسة، عن أخته، وهو الصواب، وهكذا قال غير واحد عن مكحول قاله في "تت". والباقون تقدموا قريبًا.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: عرض المصنف -رحمه اللَّه تعالى- بهذه الرواية بيان الاختلاف على سعيد بن عبد العزيز، فقد رواه عنه مروان بن محمد فى الرواية السابقة عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن عنبسة، عن أم حبيبة - ﵂ -، وخالفه أبو عاصم، فرواه عنه عن سليمان، عن محمد بن أبي سفيان، عن أخته، ورواية مروان هي المحفوظة كما قاله المحققون. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
١٨١٧ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشُّعَيْثِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: قَالَ: «مَنْ صَلَّى أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَأَرْبَعًا بَعْدَهَا، لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ».
_________________
(١) - انظر "تت" ج ٤ ص ١٤٨.
[ ١٨ / ٢٠٣ ]
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (عمرو بن عليّ) الفلاّس أبو حفص البصريّ، ثقة حافظ [١٠] ٤/ ٤.
٢ - (أبو قُتيبة) سلم بن قتيبة الشَّعِيريّ الخرَاسانيّ، نزيل البصرة، صدوق [٩] ٥٥/ ٩٧١.
٣ - (محمد بن عبد اللَّه) بن المهاجر الشُّعَيثيّ (^١) النّصْريّ، ويقال: الْعُقَيليّ الدمشقيّ، صدوق [٧] تقدم في ٣/ ٤٥٧.
٤ - (أبوه) عبد اللَّه بن المهاجر الشُّعَيثيّ النَّصْريّ الدمشقيّ، مقبول [٦].
روى عن عنبسة بن أبي سفيان، وعنه ابنه محمد، ذكره ابن حبّان في "الثقات". قال الحافظ: يعتبر بحديثه من غير رواية ابنه عنه انتهى. روى له الترمذيّ، والمصنف، وابن ماجه. وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط.
والباقون تقدّموا قريبًا. وباللَّه تعالى التوفيق.
(قَالَ: أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ: هَذَا خَطَأ، وَالصَّوَابُ حَدِيثُ مَرْوَانَ، مِن حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ (^٢» يعني أن هذا الحديث من هذا الطريق غير صحيح، والصحيح ما تقدّم [١٨١٤] من رواية مروان بن محمد الطَّاطَرِيّ، عن سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، عن عنبسة، عن أم حبيبة - ﵂ -، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب" (^٣).
…