قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: وجه الاختلاف المذكور أن عبيد اللَّه بن عمرو رواه، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن طاوس، عن زيد بن ثابت - ﵁ -. وخالفه محمد ابن يوسف الفريابيّ، فرواه عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن طاوس، عن رجل، عن زيد - ﷺ -. وخالفهما عبد الجبّار بن العلاء، فرواه عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن طاوس، قال: لعله عن ابن عبّاس - ﵄ -، فشكّ فيه، وجعله موقوفًا أيضًا.
_________________
(١) "لسان العرب" ١/ ٤٢٦.
[ ٣٠ / ٢٢٩ ]
والحاصل أن حديث زيد بن ثابت - ﵁ - مضطرب، غير أن متن الحديث ثابت عن جابر، وأبي هريرة، وغيرهم - رضي اللَّه تعالى عنهم -،، كما سيأتي بيانه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
٣٧٣٣ - (أَخْبَرَنَا هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ -وَهُوَ ابْنُ عَمْرٍو- عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «الرُّقْبَى جَائِزَةٌ»).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (هلال بن العلاء) الباهليّ مولاهم، أبو عمرو الرّقّيّ، صدوق [١١] ١٠/ ١١٩٩ من أفراد المصنّف.
٢ - (أبوه) العلاء بن هلال بن عمرو بن هلال الباهليّ، أبو محمد الرّقّيّ، فيه لينٌ [٩] ١٩٠/ ١١٦٧ من أفراد المصنّف أيضًا.
٣ - (عبيد اللَّه بن عمرو) أبو وهب الأسديّ الرّقّيّ، ثقة فقيه، ربّما وهم [٨] ١٧٧/ ٢٨٠.
٤ - (سفيان) بن سعيد الثوريّ الكوفيّ الإمام الحجة الثبت [٧] ٣٣/ ٣٧.
٥ - (ابن أبي نَجيح) هو عبد اللَّه بن بن أبي نَجيج يسار الثقفيّ مولاهم، أبو يسار المكيّ، ثقة رمي بالقدر، وربما دلّس [٦] ١١٢/ ١٥٥.
٦ - (طاوس) بن كيسان المذكور في قريبًا.
٧ - (زيد بن ثابت) بن الضحاك الأنصاريّ النجّاريّ، أبو سعيد، وأبو خارجة الصحابيّ الشهير، كاتب الوحي، قال مسروق: كان من الراسخين في العلم، مات - ﵁ - سنة خمس، أو ثمان وأربعين، وقيل: بعد الخمسين، تقدّمت ترجمته في ١٢٢/ ١٧٩. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سباعيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، وشيخ شيخه، فإنهما من أفراده. (ومنها): أنه مسلسل بالرقّيين إلى عمرو، وسفيان كوفيّ، وابن أبي نجيح مكى، وطاوس يماني، وزيد - رضي اللَّه تعالى عنه - مدنيّ. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ) - رضي اللَّه تعالى عنه - (عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -) أنه (قَالَ: "الرُّقْبَى) -بضمّ، فسكون، مقصورًا، قال ابن الأثير: هو أن يقول الرجل للرجل: قد وهبت لك هذه
[ ٣٠ / ٢٣٠ ]
الدار، فإن متّ قبلي رجعت إليّ، وإن متُّ قبلك فهي لك. وهي فُعْلَى من المراقبة؛ لأن كلّ واحد منهما يرقُب موت صاحبه. والفقهاء فيها مختلفون، منهم يجعلها تمليكًا، ومنهم من يجعلها كالعارية. انتهى (^١) (جَائِزَةٌ) وفي حديث ابن عبّاس - ﷺ - الآتى ٢/ ٣٧٣٧ -: "الرقبى جائزة لمن أُرقبها". وفي حديث جابر - ﵁ -: عند أبي داود: "الرقبى جائزة لأهلها". والمعنى أنها ثابتةٌ، ومستمرّة لمن جُعلت له إلى الأبد، لا رجوع فيها للمعطي أصلًا. [فإن قلت]: هذه الروايات تخالف روايات: "لا رُقبى"، وفي لفظ: "لا ترقبوا أموالكم"، وفي لفظ: "لا تحلّ الرقبى"، وفي رواية: "نهى رسول اللَّه - ﷺ - عن العمرى، والرقبى"، وفي رواية: "لا عمرى، ولا رقبى"، وغير ذلك من الألفاظ المختلفة التي ستأتي للمصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، فكيف تجمع بينها؟.
[قلت]: أجاب العلماء -رحمهم اللَّه تعالى- عن هذه الروايات المختلفة ظاهرًا، بأن النهي محمول على ما كان يفعله الجاهليّون، من أنهم كانوا يجعلون شيئًا للشخص حياته، فإذا مات ردّت إلى صاحبها، فأبطل ذلك النبيّ - ﷺ -، وحكم بأن الرقبى والعمرى جائزتان على أنهما عطاء مؤبّد موروث لورثة الموهوب له.
والحاصل أن النهي لما كان على صفة الجاهليّة، والجواز على ما كان على الصفة الشرعيّة، وهي أن تكون مؤبّدة، لا مؤقّتةً. واللَّه تعالى أعلم.
وقال في "الفتح". وقال الماورديّ: اختلفوا إلى ماذا يوجه النهي؟ والأظهر أنه يتوجّه إلى الحكم. وقيل: يتوجه إلى اللفظ الجاهليّ، والحكم المنسوخ. وقيل: النهي إنما يمنع صحّة ما يفيد المنهي عنه فائدة، أما إذا كان صحّة المنهيّ عنه ضررًا على مرتكبه، فلا يمنع صحته، كالطلاق في زمن الحيض، وصحّةُ العمرى ضرر على المُعمِر، فإن ملكه يزول بغير عوض. هذا كله إذا حمل النهي على التحريم، فإن حُمل على الكراهة، أو الإرشاد لم يحتج إلى ذلك، والقرينة الصارفة ما ذُكر في آخر الحديث من بيان حكمه، ويُصرّح بذلك قوله: (العمرى جائزة)، وللترمذيّ من طريق أبي الزبير، عن جابر رفعه: "العمرى جائز لأهلها، والرقبى جائزة لأهلها". واللَّه أعلم.
قال بعض الحذّاق: إجازة العمرى، والرقبى بعيد عن قياس الأصول، ولكن الحديث مقدّم، ولو قيل بتحريمهما للنهي، وصحّتهما للحديث لم يبعُد. وكأن النهي لأمر خارج، وهو حفظ الأموال، ولو كان المراد فيهما المنفعة كما قال مالك لم يُنهَ
_________________
(١) "النهاية" ٢/ ٢٤٩.
[ ٣٠ / ٢٣١ ]
عنهما، والظاهر أنه ما كان مقصود العرب بهما الرقبة بالشرط المذكور، فجاء الشرع بمراغمتهم، فصحّح العقد على نعت الهبة المحمودة، وأبطل الشرط المضادّ لذلك، فإنه يشبه الرجوع في الهبة، وقد صحّ النهي عنه، وشبّه بالكلب يعود في قيئه. وقد روى النسائيّ عن طريق أبى الزبير، عن ابن عبّاس - ﵄ - رفعه: "العمرى جائزة لمن أُعمرها، والرقبى جائزة لمن أرقبها، والعائد في هبته كالعائد في قيئه"، فشرط الرجوع المقارن للعقد مثل الرجوع الطارئ بعده، فنهى عن ذلك، وأمر أن يُبقيها مطلقًا، أو يُخرجها مطلقًا، فإن أخرجها على خلاف ذلك بطل الشرط، وصحّ العقد، مراغمة له، وهو نحو إبطال شرط الولاء لمن باع عبدًا، كما تقدّم في قصّة بريرة - ﵂ - ". انتهى (^١). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث زيد بن ثابت - رضي اللَّه تعالى عنه -، وإن كان في سنده اضطراب، إلا أن متنه صحيح؛ لأنه متّفقٌ عليه من حديث جابر، ومن حديث أبي هريرة، الآتيين للمصنّف أيضًا. واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثانية): في مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا- ١/ ٣٧٣٣ و٣٧٣٤ و٣٧٣٥ - وفي "الكبرى" ١/ ٦٥٣٧ و٦٥٣٨ و٦٥٣٩. وأخرجه (د) في "البيوع" ٣٥٥٩ (أحمد) في "مسند الأنصار" ٢١١٣٦. واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في حكم الرقبى، والْعُمْرَى:
قال الإمام الترمذيّ -رحمه اللَّه تعالى- بعد أن أخرج الحديث: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، من أصحاب النبيّ - ﷺ -، وغيرهم أن الرُّقبى جائزة، مثل العُمْرَى، وهو قول أحمد، وإسحاق. وفرّق بعض أهل العلم، من أهل الكوفة، وغيرهم بين الْعُمْرّى، والرُّفبَى، فأجازوا العمرَى، ولم يُجيزوا الرُّقبى. انتهى.
وقال في "الفتح": ما حاصله: الجمهور على أن العمرى إذا وقعت كانت ملكًا
للآخذ، ولا ترجع إلى الأول، إلا إن صرّح باشتراط ذلك. وذهب الجمهور إلى صحّة العمرى، إلا ما حكاه أبو الطيّب عن بعض الناس، والماورديُّ عن داود، وطائفة. لكن ابن حزم قال بصحّتها، وهو شيخ الظاهريّة. ثم اختلفوا إلى ما يتوجّه إليه التمليك،
_________________
(١) "فتح" ٥/ ٥٦٣ - ٥٦٤. "كتاب الهبة".
[ ٣٠ / ٢٣٢ ]
فالجمهور أنه يتوجّه إلى الرقبة، كسائر الهبات، حتى لو كان المعمَر عبدًا، فأعتقه الموهوب له نفذ بخلاف الواهب. وقيل: يتوجّه إلى المنفعة، دون الرقبة، وهو قول مالك، والشافعيّ في القديم، وهل يُسلك به مسلك العارية، أو الوقف؟ روايتان عند المالكيّة. وعن الحنفيّة التمليك في العمرى يتوجّه إلى الرقبة، وفي الرقبى إلى المنفعة، وعنهم أنها باطلة. انتهى (^١).
وقال العلاّمة ابن قُدامة -رحمه اللَّه تعالى-: العُمرى، والرُّقبَى نوعان من الهبة يَفتقران إلى ما يفتقر إليه سائر الهبات، من الإيجاب والقبول، والقبض، أو ما يقوم مقام ذلك عند من اعتبره. ثم ذكر صورة كلّ منهما، على ما سبق بيانه، ثم قال: وكلاهما جائزٌ في قول أكثر أهل العلم. وحُكي عن بعضهم أنها لا تصحّ؛ لأن النبيّ - ﷺ - قال: "لا تُعمِرُوا، ولا تُرقبوا". وحجة الجمهور حديث جابر - ﵁ -، قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: "العمرى جائزة لأهلها، والرقبى جائزة لأهلها". وهو حديث صحيح، رواه أصحاب السنن.
وأما قوله - ﷺ -: "لا تعمروا الخ" فالنهي فيه إنما ورد على سبيل الإعلام لهم أنهم إن أعمروا، أو أرقبوا يكون ذلك للمُعمَر، والمُرْقَب، ولا يعود إليهم منه شيء، وسياق الحديث يدلّ على هذا، فإنه قال: "فمن أعمر عمرى، فهي لمن أُعمرها حيا وميتًا، ولعقبه".
إذا ثبت هذا، فإن العمرى تنقُل الملك إلى المعمر له. وبهذا قال جابر بن عبد اللَّه، وابن عمر، وابن عبّاس، وشُريحٌ، ومجاهد، وطاوس، والثوريّ، والشافعيّ، وأصحاب الرأي، وروي ذلك عن عليّ.
وقال مالك، والليث: العمرى تمليك المنافع، لا تُملك بها رقبة المعمَر بحال، ويكون للمعمَر السكنى، فإذا مات عادت إلى المعمِر، وإن قال: له، ولعقبه، كان سكناها لهم، فإذا انقرضوا عادت إلى المعمر.
واحتجا بما روى يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، قال: سمعت مكحولًا يسأل القاسم بن محمد عن العمرى ما يقول الناس فيها؟ فقال القاسم: ما أدركت الناس إلا على شروطهم في أموالهم، وما أَعطَوا. وقال إبراهيم بن إسحاق الحربيّ، عن ابن الأعرابيّ: لم يَختلف العرب في العمرى، والرقبى، والإفقار، والإخبال، والمنحة، والعريّة، والسكنَى، والإطراق أنها على ملك أربابها، ومنافعها
_________________
(١) "فتح" ٥/ ٥٦١. "كتاب الهبات".
[ ٣٠ / ٢٣٣ ]
لمن جُعلت له. ولأن التمليك لا يتأقّت، كما لو باعه إلى مدّة، فهذا كان لا يتأقّت، حُمل قوله على تمليك المنافع؛ لأنه يصحّ توقيته.
وحجة الأولين حديث جابر - ﵁ - قال: قال النبيّ - ﷺ -: "أمسكوا عليكم أموالكم، ولا تفسدوها، فإنه من أَعمر عمرى، فهي للذي أُعمِرها حيا وميتًا ولعقبه". رواه مسلم. وفي لفظ: "قضى رسول اللَّه - ﷺ - بالعمرى لمن وُهبت له". متّفقٌ عليه.
قال. وقد روى مالك حديث العمرى في "موطئه"، وهو صحيح، رواه جابر، وابن عمر، وابن عبّاس، ومعاوية، وزيد بن ثابت، وأبو هريرة - ﵁ -. وقول القاسم لا يُقبل في مخالفة من سمّينا من الصحابة والتابعين، فكيف يُقبل في مخالفة قول سيّد المرسليين - ﷺ -، ولا يصحّ أن يُدّعَى إجماع أهل المدينة؛ لكثرة من قال بها منهم، وقضى بها طارقٌ بالمدينة بأمر عبد الملك بن مروان. وقول ابن الأعرابيّ: إنها عند العرب تمليك المنافع، لا يضرّ إذا نقلها الشرع إلى تمليك الرقبة، كما نقل الصلاة من الدعاء إلى الأفعال المنظومة، ونقل الظهار، والإيلاء من الطلاق إلى أحكام مخصوصة. وقولهم: إن التمليك لا يتأقّت. قلنا: فلذلك أبطل الشرع تأقيتها، وجعلها تمليكًا مطلقًا. انتهى كلام ابن قدامة ببعض تصرّف (^١).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: قد تبيّن مما ذُكر أن الأرجح قول أكثر أهل العلم: إن الرقبى، والعمرى جائزتان لمن جُعلتا له، ولعقبه بعد موته؛ لأن الأدلّة على ذلك صحيحة صريحة، لا يمكن مخالفتها لأجل قول بعض الناس، أو لدليل عقليّ؛ إذ هو في مقابلة الدليل الشرعيّ فاسد الاعتبار، ولقد أحسن من قال، وأجاد في المقال:
إَذَا جَالَتْ خُيُولُ النَّصِّ يومًا … تُجَارِي فِي مَيَادِينِ الكِفَاحِ
غدَتْ شُبَهُ القِياسِيِّينَ صَرْعَى … تَطِيرُ رُؤُوسُهُنَّ مَعَ الرِّيَاحِ
واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٣٤ - (أَخْبَرَنِي (^٢) مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ -وَهُوَ ابْنُ يُوسُفَ- قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -، جَعَلَ الرُّقْبَى لِلَّذِى أُرْقِبَهَا).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "محمد بن عليّ بن ميمون": هو الرقيّ، أبو العبّاس العطّار، ثقة [١١] ١٤/ ٤١٨ من أفراد المصنّف.
_________________
(١) "المغني" ٨/ ٢٨١ - ٢٨٤.
(٢) وفي نسخة: "أخبرنا".
[ ٣٠ / ٢٣٤ ]
و"محمد بن يوسف": هو الفريابيّ. و"سفيان": هو الثوريّ. والحديث صحيح بشواهده، وقد سبق البحث فيه، في الذي قبله. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٣٥ - (أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ طَاوُسٍ، لَعَلَّهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَا رُقْبَى، فَمَنْ أُرْقِبَ شَيْئًا، فَهُوَ سَبِيلُ الْمِيرَاثِ).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "زكريّا": هو السجزيّ خيّاط السنّة المذكور في الباب الماضي. و"عبد الجبّار بن العلاء": هو العطّار، أبو بكر البصريّ، نزيل مكة، لا بأس به، من صغار [١٠] ١٣٢/ ١٩٩.
و"سفيان" هنا: الظاهر أنه ابن عيينة؛ لأن عبد الجبار بن العلاء متأخّر، وأيضًا فلم يُذكر في "تهذيب الكمال"، ولا في "تهذيب التهذيب" من شيوخه الثوريّ، وإنما ذُكر ابن عيينة فقط، وأما في الإسنادين السابقين، فهو الثوريّ. واللَّه تعالى أعلم.
وقوله: "فمن أرقب" بالبناء للمفعول: أي من جُعل له رُقْبَى. وقوله: "سبيل الميراث": أي طريقته طريقة ميراث أموال الموهوب له، بمعنى أنه لا يرجع إلى الواهب. والحديث صحيح، وقد سبق البحث فيه قريبًا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعتُ، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكّلتُ، وإليه أنيب".
…