قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: وجه الاختلاف المذكور أن عبد الرحمن بن حُميد رواه عن أبي إسحاق السبيعيّ، عن الشعبيّ، عن جرير بن عبد اللَّه، عن النبيّ - صلى اللَّه تعالى عليه وسلم -، مرفوعًا، وتابعه إسرائيل في رواية قاسم بن يزيد، وخالفه في رواية خالد بن عبد الرحمن الخراسانيّ، وأحمد بن خالد الوهبيّ، عنه، فجعله موقوفًا على جرير، وتابعه شريك بن عبد اللَّه النخعيّ.
لكن تقدّم في الباب الماضي أن الرفع هو الأرجح. واللَّه تعالى أعلمِ بالصواب.
٤٠٥٤ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِذَا أَبَقَ الْعَبْدُ إِلَى أَرْضِ الشِّرْكِ، فَقَدْ حَلَّ دَمُهُ»).
_________________
(١) "المفهم" ١/ ٢٥٦. "كتاب الإيمان".
(٢) "شرح مسلم" ٢/ ٥٨. "كتاب الإيمان".
[ ٣١ / ٣٧٥ ]
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، وتقدّموا. و"حميد بن عبد الرحمن": هو الرُّؤاسيّ، أبو عوف الكوفيّ، ثقة [٨] ٢/ ٤٩٧. و"أبو حميد": هو عبد الرحمن بن حُميد بن عبد الرحمن الرؤاسيّ الكوفيّ، ثقة [٧] ١٧/ ٧٩٨.
والحديث صحيح.
[فإن قيل]: كيف يصحّ، وفيه عنعنة أبي إسحاق؟.
[أجيب]: بأنه لم يتفرّد بروايته، بل تابعه المغيرة عن الشعبيّ، كما سبق في الباب الماضي. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٠٥٥ - (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا أَبَقَ الْعَبْدُ إِلَى أَرْضِ الشِّرْكِ، فَقَدْ حَلَّ دَمُهُ»).
"أحمد بن حرب": هو الطائيّ الموصليّ، صدوقٌ [١٠] ١٠٢/ ١٣٥ من أفراد المصنّف.
و"قاسم": هو ابن يزيد الْجَرْميّ، أبو يزيد الْمَوصِليّ، ثقة عابد [٩] ١٠٢/ ١٣٥ من أفراد المصنّف أيضًا.
[تنبيه]: سقط عن هذا السند من نسخ "المجتبى" قوله: "عن الشعبيّ"، وهو غلطٌ فاحشٌ، والصواب إثباته، كما هو في "الكبرى" ٢/ ٣٠٠، و"تحفة الأشراف" ٢/ ٤٢٤ - ٤٢٥. فتنبّه. واللَّه تعالى أعلم.
والحديث صحيح، كما سبق بيانه في الذي قبله. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٠٥٦ - (أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: "أَيُّمَا عَبْدٍ أَبَقَ إِلَى أَرْضِ الشِّرْكِ، فَقَدْ حَلَّ دَمُهُ").
"الربيع بن سليمان": هو المراديّ المؤذّن، صاحب الشافعيّ، أبو محمد المصريّ، ثقة [١٠] ١٩٥/ ٣١١.
و"خالد بن عبد الرحمن"، الْخُرَاسانيّ، أبو الْهَيْثم، ويقال: أبو محمد الْمرُّوذيّ، سكن ساحل دمشق، صدوقٌ، له أوهام [٩].
قال يزيد بن عبد الصمد، عن ابن معين: ثقة. وقال ابن صاعد: حدّثنا بحر بن نصر، ومحمد بن عبد اللَّه بن الحكم، قالا: حدّثنا خالد، وكان ثقة. وقال أبو زرعة،
[ ٣١ / ٣٧٦ ]
وأبو حاتم: لا بأس به، زاد أبو حاتم: كان ابن معين يُثني عليه خيرًا. وقال ابن عديّ: ليس بذاك. وقال العقيليّ: في حفظه شيء، ثم ذكر له حديثًا مُعلّلًا، رُوي على وجوه. قال الحافظ: ولعلّ الخطأ من غيره. تفرّد به المصنّف، وله عنده هذا الحديث فقط، وأبو داود، وله عنده حديث واحد.
[تنبيه]: وقع في النسخ المطبوعة من "المجتبى": "خالد عن عبد الرحمن"، وهو تصحيف فاحشٌ، تصحّفت على الناسخ كلمة "ابن" إلى "عن"، والصواب: "خالد بن عبد الرحمن"، وهو الذي في "النسخة الهنديّة" ٢/ ١٦٨، و"الكبرى" ٢/ ٣٠٠، و"تحفة الأشراف" ٢/ ٤٢٥. فتنبّه. واللَّه تعالى أعلم.
والحديث صحيح مرفوعًا، كما تقدّم، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٠٥٧ - (أَخْبَرَنِي (^١) صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: "أَيُّمَا عَبْدٍ أَبَقَ إِلَى أَرْضِ الشِّرْكِ، فَقَدْ حَلَّ دَمُهُ").
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "صفوان بن عمرو": هو الحمصيّ الصغير (^٢)، صدوقٌ [١١] ٦٧/ ٢٣٣٠ من أفراد المصنّف. و"أحمد بن خالد": هو الوهْبيّ الكنديّ، أبو سعيد، صدوقٌ [٩] ٥٦/ ٢٣٠٠.
والحديث صحيح، مرفوعًا، كما مرّ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٠٥٨ - (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: "أَيُّمَا عَبْدٍ أَبَقَ مِنْ مَوَالِيهِ، وَلَحِقَ بِالْعَدُوِّ، فَقَدْ أَحَلَّ بِنَفْسِهِ").
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "شريك": هو ابن عبد اللَّه النخعيّ الكوفيّ القاضي. و"عامر": هو الشعبيّ المذكور قبلُ.
وقوله: "لحِق" بكسر الحاء المهملة، من باب تَعِب-: أي أدرك الكفّارَ، والتجأ إليهم. وقوله: "فقد أحلّ بنفسه": أي قد أنزل على نفسه ما يستحقّ به العقوبة. واللَّه تعالى أعلم.
والحديث صحيح، كما سبق بيانه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
_________________
(١) وفي نسخة: "أخبرنا".
(٢) أما الكبير فهو صفوان بن عمرو بن هِرَم السكسكيّ، أبو عمرو الحمصيّ، ثقة [٥] تقدم في ١١٢/ ٢٠٥٣.
[ ٣١ / ٣٧٧ ]
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعتُ، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكّلتُ، وإليه أُنيب".
…