قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: غرض المصنّف -رحمه اللَّه تعالى- بهذا أن اليمين على ما نواه الحالف؛ واستدلاله عليه بحديث النيّة من حيث إن الأعم في قوله - ﷺ -: "إنما الأعمال" تعمّ الأقوال والأفعال جميعًا، ومن حيث إطلاق قوله - ﷺ -: "وإنما لامرىء ما نوى" عن التقييد بقول، أو فعل، فيدلّ على أن للحالف ما نواه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
٣٨٢١ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا (^٢) سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: "إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ (^٣)، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا (^٤) يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ
_________________
(١) "فتح، ١٣/ ٤٦٦ - ٤٦٧. "كتاب الأيمان والنذور". رقم الحديث ٦٧١٨. باب الاستثناء في "اليمين".
(٢) وفي نسخة: "أخبرنا"، وفي أخرى: "حدّثنا".
(٣) وفي نسخة: "بالنيّات".
(٤) وفي نسخة: "إلى دنيا".
[ ٣٠ / ٣٥٩ ]
يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ").
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: (إسحاق بن إبراهيم": هو الحنظليّ المعروف بابن راههويه. و"سليمان بن حيّان": هو أبو خالد الأحمر الكوفيّ.
[تنبيه]: وقع في نسخ "المجتبى" "سليم بن حيّان" بدل "سليمان بن حيّان"، وهو تصحيف فاحش، والصواب "سليمان بن حيّان"، وهو الذي في "الكبرى" ٣/ ١٣٠ - رقم-٤٧٣٦ - وهو الذي في "صحيح مسلم" أيضًا، فقد أخرجه عن إسحاق بن إبراهيم، عن أبي خالد الأحمر سليمان بن حيّان، بسند المصنّف، وهو الذي في "تحفة الأشراف" ٨/ ٩٢. فتنبّه.
وسَليم -بفتح المهملة، وكسر اللام- ابن حيان أقدم من سليمان بن حيّان، وهو من شيوخه، وشيوخ يحيى القطّان، وعبد الرحمن بن مهديّ، ومن في طبقتهم، والظاهر أن إسحاق بن راهويه لم يلقه. واللَّه تعالى أعلم.
و"يحيى بن سعيد": هو الأنصاريّ.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد سبق البحث فيه مطوَّلًا في "الطهارة" - "النيّة في الوضوء" ٦٠/ ٧٥ - وذكرت له هناك نحو خمسين مسألةً، فراجعه تستفد.
واستدلال المصنّف -رحمه اللَّه تعالى- به على الترجمة واضحة، كما سبق بيانه قريبًا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعتُ، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكّلتُ، وإليه أنيب".
…