قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: وجه الاختلاف المذكور أن زيد بن أبي أنيسة رواه عن أبي الزبير، عن طاوس، عن ابن عبّاس - ﵄ -، عن رسول اللَّه - ﷺ -، مرفوعًا، وتابعه حجاج بن أرطاة في رواية، وخالفهما الثوريّ، فرواه عن أبي الزبير، عن طاوس، عن ابن عبّاس - ﵄ - موقوفًا، وتابعه حجاج بن أرطاة في رواية، وخالف أبا الزبير حنظلةُ بْنُ أبي سفيان، فرواه عن طاوس، قال رسول اللَّه - ﷺ -: "لا تحلّ الرقبى … " الحديث.
لكن الحديث ثابت، مرفوعًا، متصلًا؛ فقد رواه جابر، وأبو هريرة عن النبيّ - ﷺ -، كما سيأتي، وقد أخرجه الشيخان من حديثهما. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
[ ٣٠ / ٢٣٥ ]
٣٧٣٦ - (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، قَالَ: «لَا تُرْقِبُوا أَمْوَالَكُمْ، فَمَنْ أَرْقَبَ شَيْئًا، فَهُوَ لِمَنْ أُرْقِبَهُ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "محمد بن وهب": هو أبو المعافى الحرّانيّ، صدوق [١٠] ١٩١/ ٣٠٦. من أفراد المصنّف.
و"محمد بن سلمة": هو الباهليّ مولاهم الحرّانيّ، ثقة [٩] ١٩١/ ٣٠٦.
و"أبو عبد الرحيم": هو خالد بن أبي يزيد سماك بن رستم الأمويّ مولاهم الحرّانيّ، ثقة [٦] ١٩١/ ٣٠٦.
و"زيد": وابن أبي أُنيسة زيد، أبو أسامة الجزريّ، كوفي الأصل، ثم سكن الرُّها، ثقة له أفراد [٦] ١٩١/ ٣٠٦. و"أبو الزبير": هو محمد بن مسلم، تقدّم قريبًا.
وقوله: "لا تُرقبوا أموالكم" بضم التاء الفوقيّة، وسكون الراء، وكسر القاف: أي لا تجعلوها رُقبى، فهو نهي، وعلله بقوله: "فمن أَرقَبَ شيئًا" بالبناء للفاعل: أي من جعل شيئًا من ماله رُقبى "فهو لمن أُرقبه" بالبناء للمفعول: أي للذي جُعل له رُقبى. وحاصل المعنى: لا تضيعوا أموالكم، ولا تُخرجوها من أملاككم بالرقبى، فالنهي بمعنى أنه لا يليق بالمصلحة، وإن فعلتم يكون صحيحًا. وقيل: النهي قبل التجويز، فهو منسوخ بأدلة الجواز. وهذا ضعيف.
والحديث صحيح، تفرّد به المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، أخرجه هنا-٢/ ٣٧٣٦ و٣٧٣٧ و٣٧٣٨ و٣٧٣٩ و٣٧٤٠ و٣٧٤١ - وأخرجه في "الكبرى" ٢/ ٦٥٤٠ و٦٥٤١ و٦٥٤٢ و٦٥٤٣ و٦٥٤٤ و٦٥٤٥. وأخرجه (أحمد) في "مسند بني هاشم" ٢٢٥٠. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٣٧ - (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لِمَنْ أُعْمِرَهَا، وَالرُّقْبَى جَائِزَةٌ لِمَنْ أُرْقِبَهَا، وَالْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ، كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الإسناد تقدّم قبل باب. و"حجاج": وابن أرطاة.
وقوله؛ "أُعمر" بضمّ أوله، على بناء المفعول، وكذا "أُرقب".
والحديث صحيح، وقد تفرّد به المصنّف، كما سبق البيان في الذي قبله. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٣٨ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي
[ ٣٠ / ٢٣٦ ]
الزُّبَيْرِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى سَوَاءٌ").
قال الجامع عفا اللَّهَ تعالى عنه: "يحيى": وابن سعيد القطّان. و"سفيان": هو الثوريّ.
وقوله: "سواء" أي حكمهما سيان، لا اختلاف بينهما في كونهما للتأبيد، ولا يرجعان إلى الواهب، بل يورثان.
والحديث موقوف صحيح، من أفراد المصنّف، وقد سبق بيانه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٣٩ - (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "لَا تَحِلُّ الرُّقْبَى، وَلَا الْعُمْرَى، فَمَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا، فَهُوَ لَهُ، وَمَنْ أُرْقِبَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ").
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "يعلى": وابن عبيد الطنافسيّ. و"سفيان": هو الثوريّ.
وقوله: "فمن أُعمر شيئًا الخ" بالبناء للمفعول، وكذا قوله: "ومن أُرقب": أي من جُعل له عمرى، ورُقبى.
والحديث من أفراد المصنّف، وهو موقوف صحيح، وقد صحّ أيضًا مرفوعًا، كما سبق، وأخرجه ابن حبّان في "صحيحه"١١٥١ -، والضياء المقدسيّ في "المختارة" من رواية أبي الزبير، عن طاوس، عن ابن عباس، عن النبيّ - ﷺ - قال: "لا ترقبوا أموالكم، فمن أرقب شيئًا، فهو للذي أُرقبه، والرقبى أن يقول الرجل: هذا لفلان ما عاش، فإن مات فلان فهو لفلان" (^١) وأخرجه أحمد ١/ ٢٥٠ - مختصرًا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٤٠ - (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "لَا تَصْلُحُ الْعُمْرَى، وَلَا الرُّقْبَى، فَمَنْ أَعْمَرَ شَيْئًا، أَوْ أَرْقَبَهُ، فَإِنَّهُ لِمَنْ أُعْمِرَهُ، وَأُرْقِبَهُ، حَيَاتَهُ وَمَوْتَهُ". أَرْسَلَهُ حَنْظَلَةُ).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "محمد بن بشر": هو العبدي، أبو عبد اللَّه الكوفيّ الثقة الحافظ [٩] ٥/ ٨٨٢. و"حجاج": وابن أرطاة. والحديث من أفراد المصنّف، وهو موقوف صحيح أيضًا، وقد من البحث عنه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
_________________
(١) راجع "إرواء الغليل" للشيخ الألباني ٦/ ٥٤ - ٥٥.
[ ٣٠ / ٢٣٧ ]
وقوله: "أرسله حنظلة"، أي روى هذا الحديث حنظلة بن أبي سفيان الجمحيّ المكيّ عن طاوس مرسلًا بإسقاط ابن عبّاس، فخالف فيه أبا الزبير، ثم أورد رواية حنظلة، فقال:
٣٧٤١ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا حِبَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ حَنْظَلَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَا تَحِلُّ الرُّقْبَى، فَمَنْ أُرْقِبَ رُقْبَى (^١)، فَهُوَ (^٢) سَبِيلُ الْمِيرَاثِ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "حبّان" بالكسر: وابن موسى. و"عبد اللَّه": هو ابن المبارك.
وقوله: "فمن أُرقب" بالبناء للمفعول. وقوله: "فهو سبيل الميراث" أي فهو طريق من طرائق الميراث، يْعني أنه من الأسباب التي يوجد بها الميراث في المال، حيث إنه ملّكه تمليكًا مطلقًا، فصار كسائر أملاكه. والحديث مرسل صحيح بما قبله، وهو من أفراد المصنّف أيضًا، وقد سبق القول فيه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٤٢ - (أَخْبَرَنِي عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ وَكِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «الْعُمْرَى مِيرَاثٌ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هكذا نسخ (المجتبى) ذُكر فيها روايات حديث زيد بن ثابت - ﵁ - في العمرى مفرّقة بعضها في هذا الباب، وبعضها في الباب التالي، وكان الأولى له ما صنعه في "الكبرى" حيث جعل كلّها تحت ترجمة "كتاب العمرى"، فإن ذلك مما لا يخفى حسنه. فتأمل. واللَّه تعالى أعلم.
و"عبدة بن عبد الرحيم": هو أبو سعيد المروزيّ، نزيل دمشق، صدوق، من صغار [١٠] ٤٥/ ٥٩٧ من أفراد المصنّف. و"سفيان": هو الثوريّ.
والحديث صحيح، وهو من أفراد المصنّف، وقد أخرجه مسلم من حديث جابر - ﵁ - بلفظ. "العمرى ميراث لأهلها". ومعنى "ميراث" أن وارث المعمَر له يرثونها؛ لأنها كسائر أمواله، ولا ترجع إلى المعمِر. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٤٣ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حُجْرٍ الْمَدَرِيِّ، عَنْ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «الْعُمْرَى لِلْوَارِثِ»).
_________________
(١) وفي نسخة: "برقبى".
(٢) وفي نسخة: "فهي".
[ ٣٠ / ٢٣٨ ]
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "محمد بن عبد اللَّه بن يزيد،: هو أبو يحيى المكيّ الثقة [١٠] ١١/ ١١ من أفراد المصنّف، وابن ماجه. و"سفيان": وابن عيينة. و"ابن طاوس": هو عبد اللَّه
و"حجر" -بضمّ المهملة، وسكون الجيم- ابن قيس الهَمْدانيّ المدَرِيُّ -بفتحتين- اليمنيّ، ويقال. الْحَجُوريّ -بفتح المهملة، وضم الجيم- ثقة [٣].
روى عن زيد بن ثابت، وعليّ، وابن عبّاس - ﵄ - وعنه طاوس، وشَدّاد بن جابان. قال العجليّ: تابعي ثقة، وكان من خيار التابعين. وذكره ابن حبّان في "الثقات". روى له المصنّف، وأبو داود، وابن ماجه، أخرجوا له هذا الحديث فقط.
والحديث صحيح، كما سبق بيانه في الذي قبله. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٤٤ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حُجْرٍ الْمَدَرِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «الْعُمْرَى جَائِزَةٌ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "محمد بن عبيد": هو المحاربيّ، أبو جعفر النحاس الكوفيّ، صدوق [١٠] ١٤٤/ ٢٢٦.
والحديث صحيح. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٤٥ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «الْعُمْرَى لِلْوَارِثِ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الإسناد هو الإسناد السابق، غير أن الأول فيه زيادة "حجر المدريّ" بين طاوس وبين زيد بن ثابت، ولعل طاوسًا أخذه من حجر، ثم سمعه من زيد نفسه.
والحديث صحيح. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٧٤٦ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا حِبَّانُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ، يُحَدِّثُ عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ حُجْرٍ الْمَدَرِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «الْعُمْرَى لِلْوَارِثِ»، وَاللَّهُ أَعْلَمُ).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "عبد اللَّه": هو ابن المبارك. والحديث صحيح، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب.
[ ٣٠ / ٢٣٩ ]
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعتُ، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكّلتُ، وإليه أنيب".
…